شبكـــة الحوارنــت الإعلاميـــة

موقع إخباري حواري يهتم بالشأن المغاربي والجالية العربية الإسلامية بأوربا
 

.

هل بدأت الحرب على الفساد.. هل بدأ الشاهد يحكم ؟؟

بتاريخ : 2017-06-05 الساعة : 03:01:53

اسم الكاتب : نورالدين الختروشي     التصنيف : مـن هــنــا و هــنــاك ...

لم يسدل الستار على فصول تراجيديا الكامور التي انتهت على سقوط شهيد من المحتجّين، حتى مالت الأرض تحت أقدام الرأي العام بخبر اعتقال حيتان الفساد المالي والإداري. نشوة المتحمّسين لهذه الحرب لا تخفي أي حقيقة… حقيقة النشوة الوطنيّة ببداية الحرب الرسميّة على سرطان الفساد تفصح دون تخفٍّ ولا تردّد ولا خوف ولا خجل على حقائقها وهي استتباعا:

أوّلا: “الفساد أخطر من الإرهاب” هذا ما جاء ذات يوم على لسان الحبيب الصيد وكرّره الشاهد .. كلمتان خفيفتان على لسان “الحاكم” ثقيلتان في ميزان الوطن، فالإرهاب مخلب قطّ أسود على خد الوطن، والفساد ورم سرطاني في قلب الدولة.

ثانيا: لم تنتبه تونس الثورة في بدايتها أن دولة الاستبداد والفساد هندسها بارونات السوق وأن أذرعتها الأمنيّة والرسميّة والحزبيّة (التجمّع أساسا) لم تكن سوى ظلالا لشجرة الزقوم في قلب السوق.

ثالثا: منذ برامج الإصلاح الهيكلي مع عهدة محمد مزالي في بداية الثمانينات، بدأت الدولة مسار خروجها من السوق، و مع أواخر سنوات حكم المخلوع استكمل المسار بتشكّل نواة مافيوزيّة صلبة منظمة تتحكم في شبكات عميقة ومتشابكة من “الحاكمين بأمرهم” زحزحوا بهدوء صامت رجل الدولة خارج مناطق السلطة وتركوا له واجهة الحكم.

رابعا: عند نقطة الانتباه إلى حقيقة الدولة المقنّعة في أزقّة السوق كان بارونات السلطة الجدد قد اكتسبوا ما يكفي من الخبرة في إدارة معركة اختطاف الدولة بفاعلية تجلت آثارها في عجز حكومات ما بعد الثورة عن تسخير أجهزة الدولة في ورشة الإصلاح العامّة بعناوينها المعروفة.

خامسا: كشفت العديد من التقارير الداخلية والخارجية المختصّة وكان آخرها تقرير مجموعة الأزمات الدوليّة عن حجم الاختراق المنهجي الذي “أنجزه” بارونات السوق لأجهزة الدولة من أسافلها إلى أعاليها وكشفت أكثر أن العجز المتواتر عن الاقتراب من مربّع المعركة الشرسة في حاجة إلى إرادة سياسيّة وإجماع وطني واستراتيجيّة متعدّدة الواجهات .. المعركة لا يمكن دخولها إلّا بمنطق الحرب هذه أم الخلاصات المتداعية من كل الجهات التي اقتربت من ملف الفساد.

سادسا: لا ندري الآن مدى جدّية حكومة الشاهد في دخول حرب لن تنتصر فيها إلّا إذا جسدت الإرادة العامة .. تمثّل شعار “الشعب يريد” وتجسيده هو أمّ شروط حسم هذه الحرب.. وبدون إجماع على الاصطفاف وراء الإرادة الرسميّة في هذه الحرب سنخسرها .. سنخسر الثورة.. وسنخسر الدولة أيضا.

سابعا: كثيرون في الساعات القليلة التي تلت خبر اعتقال جرّاية وشبكة الحيتان الكبرى شكّكوا في جدّية الحكومة وانتقائيّتها بل أكّدوا على أن الأمر لا يعدو سوى تصفية شبكة لحساب شبكة أخرى أخطر.

لا أحد يمكن أن يجزم الآن بصدق الإرادة الرسميّة في دخولها أرض المعركة الحقيقية، ولكن الثابت للنابهين من المراقبين أن الأمر أكبر من ردّة فعل لامتصاص تداعيات أحداث الكامور، أو خدمة أجندة غريم أو غرماء شفيق جرّاية، وإن دفعا قويّا ومواظبا من الرأي العام للحكومة في أن تذهب نحو “الأقصى الممكن” في هذه المعركة سيوسّع من مساحتها لتشمل كل أمراء سلطة الدينار القابعين وراء ستار المرئي من مجتمع الحكم والتحكّم في المصير العام.

ثامنا: بقطع النظر عن حسابات حكومة الشاهد ومراوحتها بين حدّ المناورة الطارد، وحدّ المبدئيّة الجاذب، يجب علينا في المجتمع المدني والإعلامي أن نخوض المعركة إلى آخر نفس. فواجب الوقت هو دفع الحكومة لتبقى في مربع واجب المعركة. المطلوب أن نشكّل حزام دفع وليس إسنادا فقط للحكومة لترابط في أرض المعركة إلى نهايتها فنصف الحرب في معارك المصير يعني ببساطة خسارة الحرب والهزيمة.. هنا مقامرة بالمصير العام .. دخلنا المعركة فليكن شعارها عليها “نحيى ولن نموت”…

مصدر الخبر : الرأي العام التونسية
 
   

link : http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=30271