شبكـــة الحوارنــت الإعلاميـــة

موقع إخباري حواري يهتم بالشأن المغاربي والجالية العربية الإسلامية بأوربا
 

.

إنهم يئدون البراءة ويقتلون الطفولة

بتاريخ : 2019-03-10 الساعة : 04:34:09

اسم الكاتب : د. محمد الطاهر الميساوي     التصنيف : مقالات وآراء

 إنهم يئدون البراءة ويقتلون الطفولة ويعذبون الأمومة ويعاقبون الأبوة ويغتالون الإنسانية!! إنها عملية قتل جماعي!! إنها جريمة فاقت كل حدود البشاعة والفظاعة!!

قصدت أن أرفق مع هذه التدوينة/الصرخة روابط بعض المواقع التي تناقلت الخبر، لكي يتابع من أراد بعض موارد الخبر وليبحث إن أراد عن موارد أخرى له.

أما الخبر فهو خبرالمأساة الفاجعة التي راح ضحيتها أكثرُ من عشرة مواليد في أحد أجنحة مستشفى عتيق مرموق من مستشفيات تونس الحكومية، هو مستشفى الرابطة الرابض بالحاضرة العاصمة! بين غمضة عين وانتباهتها أثُكل أكثر من عشر أمهات وأكثر من عشرة آباء، وقامت المآتم في أكثر من عشر أسر، لا لذنب اقترفوه ولا لجريرة ارتكبوها، ولا لحد أو قانون تجاوزوه، وإنما لأن "إدارة" المستشفى العتيد بأطبائها ومساعدي أطبائها وموظفيها الصحيين حقنت أولئك المواليد البراء الأطهار بدواء قد انتهت صلاحيته وانقلب إلى داء قاتل وسم زعاف، أو هكذا قيل!!

أكثر من عشر أمهات لم يتعافين بعدُ من عناء الحمل وألم المخاض والولادة يُصدَمْن بأن فلذات أكبادهن الذين لم تتفتح أعينُهم على الدنيا بعد قد فارقوا الحياة! أكثر من عشرة آباء لم يغادرهم بعد أرقُ الانتظار وقلق الترقب ليطمئنوا على صحة زوجاتهم وأبنائهم يُصعقون بكون فلذات أكبادهم قد قضوا نحبهم!

إني أتساءل وأستخبر عن مواقف الأحزاب والحكومة وجمعيات حقوق الإنسان في تونس إزاء هذه الكارثة الإنسانية والمصيبة المهنية والفضيحة الأخلاقية!!! 
وأتساءل عن موقف جماهير الشعب التي يموت بل يتم قتلُ أطفالها بهذه الطريقة الوحشية الباردة!! أتساءل عن رد الفعل من لدن إعلام السفاهة والتيه والعبث بمؤسساته المرئية والمسموعة والمكتوبة، بمحرريه ومحلليه، باستقصائييه ومحاوريه!!

أتساءل واستنبئ عن الناعقين باسم النقابات واتحاد الشغل في مكاتبه العليا والدنيا والوسطى وبقياداته الوطنية والجهوية هل دعا إلى وقفة صارمة وعقوبة حاسمة تسلطان على المتسببين في هذه الكارثة الإنسانية بل الجريمة الجماعية؟!!

أتساءل وأستخبر عن رد فعل رئيس الحكومة ووزرائه ورئيس الجمهورية ومستشاريه اللذين حصلت هذه الكارثة في ظل حكمهم وحصل من قبلها كثير مثلها خلال السنوات الماضية من حكمهما هل ناموا هانئين في مضاجعهم مطمئنين في بيوتهم بينما أكثر من عشر عائلات وأضعافها من الأفراد - تثليثًا أو تربيعًا أو تخميسًا - في حالة مآتم وحزن وبكاء على ما فقدوا من براءة الطفولة وطهارة الإنسانية؟؟!

حري برئيسين تحصل في ظل سلطانهما مثل هذه الكارثة أن يعلنا الحداد العام في البلاد تعبيرًا عن شيء من شعور إنساني نحو الأمهات الثكالى والآباء المكلومين، بل حري بهما أن يستقيلا من موقعيهما بمن معهما من الوزراء والمستشارين وأن يذهبوا جميعًا غير مأسوف عليهم.

أما أعضاء مجلس النواب الذين لا يهشون ولا يبشون ولا ينفعون، فخير لهم أن يعتذروا لجماهير الشعب لأنهم لم يثبتوا جدارتهم بتمثيلها ولم تر منهم دفاعًا عن مصالحها وردًّا للضر والظلم عنها كفاء ما منحتهم من الثقة بانتخابهم للبرلمان.

إن بقاء هؤلاء جميعًا - حكامًا وأعضاء برلمان - في المواقع التي هم فيها رزية على البلاد وكارثة على العباد، وهم لا يستحقون الملايين من الدنانير التونسية التي يحصلون عليها مرتبات وعلاوات في وظائف لم يقوموا بحقها ولم يؤدوا الأمانة المعهودة إليهم فيها.

وأما الأحزاب التي تنافست وتتنافس على كسب ثقة جماهير الشعب وتأييدها وتزلفت وتتزلف إليها في مواسم الانتخابات للفوز بأصواتها في صناديق الاقتراع، فهي غير جديرة بأي احترام وبأي ثقة وتأييد، طالما هي والغة في مستنقعات الفساد، بل توفر الغطاء للمفسدين.

إن ما حصل جريمة قتل جماعي بأتم معنى الكلمة، إنها جريمة مدبرة لا مجرد حادث عابر ناجم عن خطإ فني في التقدير، إنني أشم فيها رائحة التدبير والإضمار وسبق الإصرار تأتي لتزكم الأنوف قبل أن تصدم النفوس مع ما بدأ يتكشف من خيوط توشك أن تفضح من دبر لجرائم اغتيال مدوية سابقة قُصِدَ بها بلبلةُ أوضاع البلاد وإدخالها في دوامة من الاحتراب والاقتتال.

والآن يبدو أن مروجي فرية الإرهاب ومدبريها من خلال أحداث الشعاني وغيرها قد أدركوا ضعفَ ذلك السلاح وكساد تلك الأداة للوصول إلى أغراضهم التخريبية والتدميرية في تونس، فهجس لهم شياطينُهم ونفخ في رُوعهم أبالستُهم أن ينقلوها إلى مرافق الصحة ومرافئ الأمومة والطفولة مثلما فعلوا من قبل حين نقلوا أعمالهم الإرهابية إلى المدارس وسكن الطلاب!!

لقد آن لجماهير الشعب أن تستعيد المبادرة وتنقذ ما تبقى من روح الثورة وزخمها لتنقذ تونس من مسلسل الانزياح والسقوط المتواصل في هاوية الإفلاس والتخريب الاقتصادي والتدمير الاجتماعي والأخلاقي والعبث السياسي. كفى ثقة وتعويلاً على أحزاب لا خير منها يرتجى ولا إصلاح من قبلها يبتغى، فهي إما فاسدة وإما عاجزة! كفى تسامحًا مع نخبة بائرة خائبة حياتها قائمة على الارتزاق والعبث والخيانة!

لقد آن الأوان لهبة كبرى أو ثورة أخرى تقتلع عروق الفساد بمنظوماته وشخوصه وتجتث أوكار الجريمة بمحاسبة كبار المفسدين والمجرمين والمدبرين الآمرين منهم قبل صغارهم والمأمورين والمنفذين منهم!!

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
   

link : http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=30504