.

.

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار!! (الجزء السابع)

بتاريخ : 2009-10-19 الساعة : 13:34:08

اسم الكاتب : الشيخ محمد الهادي الزمزمي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 1973




 مقالات أُخرى للكاتب - الشيخ محمد الهادي الزمزمي
يا أهل تونس انفروا خِفافا وثِقالا لإنقاذ دينكم وهويتكم وأجيالكم!
تقرير للحرّيّة والمساواة أم لبثّ الفتنة والعداوات؟!
إذا كان الغراب دليل قوم...!!
تونس...الإسلام الذّبيح!! ماذا وراء القرار المريب بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة في تونس؟!
أفحكم الجاهلية يبغــون؟! ردّا على تصريح الأستاذ البحيري -الجزء الأول
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! (الجزء السادس)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! (الجزء الخامس)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! الجزء الرّابع

المزيد من المقالات

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد النبي الصادق الأمين
 
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار!!
 
تعقيبا على بيان مجموعة 19
 
(الجزء السابع)
 
فتح باب العـودة للمغتربين
 
وأمّا ما زعمتم من " فتح باب العودة أمام العديد من المغتربين إلى أهلهم ووطنهم "[1]، فهذا من المضحكات المبكيات!!
وقبل الخوض في موضوع العودة؛ فإننا نسائلكم - يا أصحاب البيان – أولا عمّا إذا كان الامبراطور "بن علي" قد تقمّص صفة البوّاب! الذي يملك حقّ إغلاق أبواب البلاد، وفتحها في وجوه المغتربين من أبنائها؟! وإذا كان كذلك فبأيّ وجه يا ترى يغلقها وبأيّ وجه يفتحها؟! إلاّ أن يكون قد تحوّل مالكا للبلاد ورقاب العباد؟!
فما علمنا أن البلاد التونسية كانت يوما إقطاعية! على ملك آباء "بن علي" أو أجداده، ثم آلت إليه بالوراثة من بعدهم! أو هو قد اكتسب ملكيتها بواسطة الحَوْزِ وَالتقادُمِ المُكْسِب! ما يجعله صاحبَ الحقّ المطلق في التصرّف في هذه الاقطاعية! ومتساكنيها بالتّحكّم فيها، وفي أهلِها تحكّم المالك في ملكه! وذلك بإحصاء حركاتهم وسكناتهم[2] على مدار الليل والنّهار، وحصر خطاهم في الغدوّ والرّواح بالمساء والصّباح!
وما سمعنا قطّ، ولا علمنا أنّ أهالي تونس – مكافأة منهم للامبراطور بن على انقلاب السّابع من نوفمبر- قد وهبوه أنفسهم! ولا باعوه رقابهم بيعَ سَمَاحٍ! ليفعل بهم ما يشاء! ولا رأيناهم سلّموه مفاتح البلاد التونسية ليحوّلها بشؤم عهد التحوّل سجنا كبيرا لهم! يُخضِعهم فيه قَسْراً لمراقبة عيونه وأعوانه، يقيّدون حركتهم في الصّدور والورود! سواء داخل البلاد أو على الحدود؟! باسم المراقبة الإدارية[3]، بل لا حقّ لهم أصلا في ورود أو صدور إلاّ بإذن خاصّ من هذا الامبراطور؟!
ولمّا كان تاريخ تونس الحاضر والغابر، يشهد بانتفاء ملكية "بن علي" لتونس لا بالميراث ولا بالحوز؛ ولا أحد من التونسيّين تخلّى- طوعا أو كرها - عن حريته ليستعبده "بن علي"! ولا أحد منّا سلّم – بالوكالة عنّا نحن أهالي تونس - مفاتحَ البلاد بيد الامبراطور "بن علي" ولا فوّضه حقّ التصرّف فينا؛ فإذاً بأيّ وجه يتحّكم "بن علي" فينا وفي بلادنا بهذه الصّفة من الاستبداد والإهانة والإذلال والإستعباد؟! فلا يملك المواطن التونسي - وخاصّة المعارض لسلطة "بن علي" أو المخالف له في الرّأي والحكم والموقف والمنهاج - حقّ الشغل أو الجولان أو التنقّل داخل القطر التونسي[4]، فضلا عن السّفر من البلاد أو إليها!!
 
الامبراطور الناطور!
 
أم يظنّ "بن علي" من غباوته وسفاهة رأيه وحماقته! أنّه باستحواذه يوم 07. 11. 1987على حكم تونس، قد استحوذ كذلك على ملكيّة البلاد التونسيّة بما فيها ومن فيها!! ليحوّلها بشؤم عهد التحوّل! متاعا من أمتعته وملكا من أملاكه الخاصّة! ولم يبق له إلاّ أن يُلحقها بالأملاك الكثيرة الأخرى التي انتهبها وانتزعها واغتصبها هو ورهطه من أصحابها، ليسجلّها باسمه واسم صاحبته "الطرابلسية" في "دفترخانة" للملكيّة العقارية! فما أصدق قول القائل في حماقة الحمقى:
 
لكلّ داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ به *** إلاّ الحماقة أَعْيَتْ مَنْ يداويهَا
 
وإلاّ فبأيّ وجه يا ترى يُحكِم الامبراطور "بن علي" قبضته على مقاليد الحكم في تونس بيد من حديد، ويقبض كذلك على مفاتح أبوابها! فيوصدها في وجه من يشاء، ويفتحها في وجه من يشاء من التونسيّين، على مزاجه وهواه!! فلا أحد من مُخالفيه يقدر على اجتيازها، صدوراً أو وروداً إلاّ من بعد إذنه!! لأنّ "بن علي" في تونس هو الحاكم بأمره! وكأنّه هو (مالك الرّقبة)!! وكأنّ البلاد التونسية استحالت في عهد السابع من نوفمبر، مجرّد (عاريّة)! أعَارها "بن علي" - على وجه الفضل - للشّعب التونسي، ليقيم فيها على سبيل (العُمْرَى)![5] أو (الرُّقْبَى)! وبهذا الاعتبار أصبح التونسيون، أينما كانوا بالدّاخل والخارج، رهناً لإرادة الامبراطور "بن علي" في حلّهم وترحالهم، وفي ظَعْنِهِمْ وإقامتهم!
وهكذا تحوّل الامبراطور"بن علي" - بصفته صانع التحوّل - ليلعب دور البوّاب أو "النّاطور"!! على منافذ البلاد التونسية وأبوابها البرّية منها والبحرية والجوّية، وعلى كافّة معابرها وأنْقابِها الحدودية!! يرصد بواسطة عيونه وأعوانه حركة التونسيّين في الذّهاب والإيّاب، على جميع نقاط العبور، فلا يملكون حقّ الوُرود والصّدور إلاّ بإذن من الامبراطور!
وما على التونسيّين المغتربين - خصوصاً المُهجَّرين من البلاد بدوافع سياسية – إذا رغب أيٌّ منهم في الرّحيل إلى تونس، لزيارة أهله وذويه، وصلة أرحامه وأقاربه - إلاّ أن يرسل إلى الامبراطور "بن علي" – الملقَّب بصانع التحوّل وقائد التّغيير - بطلب خاصّ، يستأذنه في الدّخول! وعليه أن ينتظر إذنه وموافقته!! كيف لا؟! و"بن علي" بوصفه صانع التّحول! قد حوّل البلاد والعباد مِلكا خاصّا له! لذا يتعيّن على كلّ تونسي مغترب، أينما كان ببلاد المَهْجر، أن يَشُدّ الرِّحال إلى مقرّ القنصلية التونسية التّابعة للامبراطور "بن علي" بناحيته، حيث يُشار عليه هناك بالمثول بين يديْ عَوْن معيّن بذاته – وما هو إلاّ عَين من عيون "بن علي" – وما أكثرَهم - المبثوثين كالذّباب والدّيدان! في مختلف الأقطار والبلدان! وما لهم هناك من وظيفة ولا مهمّة شريفة لصالح البلاد والعباد، إلاّ الوظيفة الرّخيصة، والمهمّة الخسيسة المتمثلة في التجسّس والمراقبة والتحسّس على المعارضين السياسيّين من التونسيّين المغتربين، يرقُبون منهم الحركات والسّكانات، ويجمعون عنهم الوشايات ويدبّجون بشأنهم التقارير المشحونة بالأراجيف والإدّعاءات، والمحشوّة بالأكاذيب والإشاعات! كلّ ذلك لحساب الامبراطور "بن علي" باسم الإخلاص للوطن وخدمة الأمن!!
يستقبل ذلك العونُ - بل العينُ - المغتربَ في مكتب خاصّ[6] بمقرّ القنصلية أو السّفارة التونسية، فيستفسره عن حاجته ويستجوبه عن مشكلته! وسببِ هجرته وطول غَيبته! وفي بعض الأحيان يسجّل عليه أجوبته من طرف خفيّ! وفي كثير من الأحيان، يأمره بتحرير تقرير عن نفسه! يضمّنه كافّة المعلومات المتعلّقة به منذ ولادته! وعن سابق نشاطاته ومواقفه السّياسية وعلاقاته الشخصية، مذيَّلاً بإعلانه التّوبة من معارضة الدّولة! والتزامه بالتخلّي عن تعاطي أيّ عمل سياسي! كما يُلزمه بنشر بيان استقالة من حركة النّهضة، والبراءة منها مع التنديد بقادتها[7]. وبعد لأْيٍ يشير عليه العون بكتب رسالة استعطاف إلى (عناية سيادة الرئيس)[8] – غالبا ما يُملي نصَّها العَونُ نفسه، أو ينقّح صِيغتها أو يقترح ديباجتها! مصرّا على إدراج عبارات محدّدة بعينها من ألفاظ التّعظيم والإجلال والتّفخيم والتّقدير لمقام الامبراطور صانع التّغيير!! – وما على المعنيّ بالأمر إلاّ أن يوقّع تلك الرّسالة، ويسلّمها إلى العون، الذي يشير عليه بكتب رسالة أخرى إلى وزير الدّاخلية، وثالثة إلى وزير العدل! وأخيرا ينصحه بضرورة الصّبر والانتظار! حتى يأتي من تونس قرار يقضي بتمكين المواطن المعنيّ بالأمر من جواز سفر، والإذن له بالعودة إلى الوطن!
وإذا كان من المتّجه تقديم طلب إلى وزير الدّاخلية للتّحصيل على جواز للسّفر، كما تقضي بذلك التراتيب الإدارية المعمول بها، فبأيّ وجه يا ترى يُلزَمُ المواطنُ التونسي بإرسال رسالة استعطاف إلى "بن علي"؟!
ومن المعلوم من الوجهة القانونية، أنّه لا شأن لبن علي هذا بأمر جوازات سفر المواطنين أو وثائقهم الإدارية، إذ ليس ذلك من اختصاصه القانوني، ولا من مشمولات عمله الإداري! بل إنّ تسليم جوازات السّفر من اختصاص وزير الداخلية، كما نصّ على ذلك ﺍﻟﻔﺼل 12من القانون المتعلّق ﺒﺠﻭﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟسّفر ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟسّفر - حيث يقول " ﻴُﺴﻠـّﻡ ﺠﻭﺍﺯ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﻤﻥ ﻁﺭﻑ ﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻟﻤدّﺓ ﺨﻤﺴﺔ ﺃﻋﻭﺍﻡ. ﺠﻭﺍﺯ اﻟﺴﻔﺭ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﺼﺎﻟﺢ ﻟﻠﺴﻔﺭ ﺇﻟﻰ ﻜﺎﻓﺔ ﺍﻷﻗﻁﺎﺭ ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﻤﺩﻴﺩ ﺼﻠﻭﺤﻴﺘﻪ ﺇﻻ ﻤرّﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻭﻟﻤدّﺓ ﻤﻤﺎﺜﻠﺔ "[9]. وأما تقييد حريّة المواطن في السّفر، فهو من اختصاص القضاء، وذلك بموجب الفصل 15(الجديد) من اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻋﺪد 77 ﻟﺴﻨﺔ 1998اﻟﻤﺆرخ ﻓﻲ  2 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 1998المنقِّح لقانون جوازات السفر عدد 40 للسنة  1975 المؤرخ في 14 ماي 1975[10]. وهذا ما أقرّ به "بن علي" نفسه، حيث يقول " وكلّ مواطن له الحقّ في جواز السّفر وله كذلك الحقّ في حريّة التنقّل فهذا من حقوقه المكفولة. أمّا إذا كانت هناك قضيّة عدليّة أو غير ذلك منشورة بشأنه أمام العدالة فإنّه لا يمكن للقاضي - والسيد وزير العدل يمكن أن يؤكّد ذلك - أن يسحب الجواز وإنّما يقرّر تحجير السّفر على المواطن المعني. المهمّ وما يجب تأكيده هو أنّ كل مواطن له حق في الجواز يتحصّل عليه وإذا كانت لديه مشاكل مع القضاء والعدالة فإنّ القاضي هو وحده الذي يمكن له أن يحجّرعليه السّفر.."[11].
ومع إقرار "بن علي" بذلك علانية، إلاّ أنّ الواقعَ العمليَّ، يكذّب تصريحَه القوليَّ! وهو ما يعني أنّ كلامه ذاك لا يعدو أن يكون شعارات وإدّعاءات للإستهلاك الإعلامي! لا أكثر! وإلاّ فإن واقع "دولة القانون والمؤسّسات" التي يتشدّق بها الامبراطور "بن علي" قد عطّلت في تونس القانونَ وشلّت المؤسّساتِ، فعلّقت كلّ شاردة وواردة، وكلّ شاذّة وفاذّة بإرادة الامبراطور "بن علي" وذلك سَيْراً منه على المنهاج الفرعوني: " ما أُريكم إلاّ ما أرى"!! لِمَا صار له على البلاد والعباد من مُطلق السَّطوة والسّلطان، والصَّوْلة والصّولجان! وما ذاك إلاّ لتبقى الأعناق مشرئبّة إليه! وكلّ الآمال معقودة عليه!! فمتى جاءت الموافقة من المصلحة الإدارية المختصّة بوزارة الدّاخلية، فتحصّل أصحاب المطالب على طِلبتهم وتوصّلوا بجوازاتهم - وقليل ما هم - أَرْجَعُوا الفضلَ في ذلك كلِّه إلى الامبراطور "بن علي"! مُزْجين إليه آيات العرفان، والشّكر والامتنان! على لفتته الكريمة!! وعاطفته الرّحيمة!! ومِنّته العظيمة!! وهكذا في كلّ صغيرة وكبيرة يُحمد الأمبراطور بما لم يفعلْ! في مخالفة صريحة منه للفصل 13-  من قانون جوازات السّفر، الذي يقول صراحة " ﻟﻜلّ ﺘﻭﻨﺴﻲ ﺍﻟﺤقّ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺠﻭﺍﺯ ﺴﻔﺭ ﻭﺘﺠﺩﻴﺩﻩ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻤﺩﻴﺩ ﻓـﻲ ﺼﻠﻭﺤﻴﺘﻪ..." [12].
فأيّ مِنّة يا ترى لبن علي، وأيّ فضل له على التّونسيين في ذلك؟! وقد سُنّت القوانين التي تقضي بحقّ كلّ تونسي في الحصول على جواز سفر منذ ما يزيد عن قرن من الزمان[13]، وقبل أن يولد "بن علي" نفسه! فنُسخ منها ما نُسخ ونُقِّح منها ما نُقِّحَ، ومن التّنقيحات ما جرى بموجب القانون ﻋﺩﺩ 40 ﻟﺴﻨﺔ 1975 ﺍﻟﻤﺅﺭّﺥ في 14ﻤﺎﻱ 1975، أي قبل أن تُنكب البلادُ التونسيةُ وأهلُها بحكم الامبراطور "بن علي" وعهده المشؤوم!!
بل إنّ دولة القانون والمؤسّسات التي أقامها "بن علي" - على عكس ما قرّره الفصل 13 من هذا القانون - قد حرمت آلاف التونسيّين من حقّهم القانوني في الحصول على جواز سفر[14]، بتعليقه أو تعليق أعوانه ووزرائه هذا الحقّ بإرادته أو إذنه أو موافقته! فكنت لا ترى المواطن التونسي – وخصوصا السيّاسيَّ المخالفَ لحكم الامبرطور "بن علي" – إلاّ وهو مردود بأبواب الإدارات ومراكز الشّرطة، وهو يكاد يتميّز من الغيظ! لما يلقى من الصّدود والمماطلة وسوء المعاملة والمغالطة، من قِبل أعوان " دولة المؤسّسات والقانون " ما يجعله يشعر بأنّ الامبراطور "بن علي" صانع التحوّل – قد حوّل فعلا المواطنَ التونسيّ إلى مواطنٍ مغبون!! وهذا ما أشار إليه "بن علي" نفسه قائلا " ذلك أنّ بعض الموظّفين ولكي يتخلّصوا من المواطن يقولون له إنّ موضوعك ليس بيدي وإنّما هو بيد من هو فوق، تعليمات أو ملفّك على مكتب الرئيس وذلك حتى ينصرف المواطن.." [15].
والحقّ أن هذا الغُبن واقع اليوم على عموم المواطنين التونسيّين من الإدارات والمصالح الحكومية بالدّاخل، وهو واقع كذلك من السّفارات والقنصليات التونسية على المغتربين بالخارج، على سواء.
 
باب العودة باب دَوَّار يفتح ويغلق بقرار!!
 
أين يا ترى ما يزعمه أصحاب البيان من " فتح باب العودة أمام العديد من المغتربين إلى أهلهم ووطنهم"؟! وأولئك العديد من زملائهم ورفاقهم وأصدقائهم - وكثير منهم على مذهبهم في موالاة الامبراطور "بن علي" – قد قلبوا لحركتهم ظهر المِجنِّ! فما يفتأون يشتُمُون قيادتها في السرّ والعَلَن! متنكّرين بذلك لدعوتهم، متبرّئين من ماضيهم، مسفّهين لأنفسهم! وإخوتهم! حرّروا إلى الامبراطور الطّلبات تلو الطّلبات، وها هم أولاء وقوف على باب العودة منذ سنوات! ينتظرون، فلا يُجَابُون! ورغم ما سوّدوا من صحائف الطّعن والقدح في إخوانهم، والتنكّر لمن كانوا بالأمس رفاقَ دربهم، ورغم ما دبّجوا - في مقابل ذلك – إلى الامبراطور "بن علي" من رسائل الاستعطاف والتملّق والاستلطاف! وما حبّروا له من مقالات، منمّقة بأبلغ عبارت المدح والثناء على المنجزات[16] والانبهار بما حقّقه "بن علي" - بزعمهم - لتونس من معجزات!! ألهمت قرائح بعضهم استنباط نظرية الدّوائر أو المربّعات البيضاء والسّوداء والرّمداء![17]، وما يستوجبه كلّ ذلك في نظرهم - من واجب إعلان الولاء والتأييد لصاحب العهد الجديد! فما أجْدَتْهم تلك الرّسائل فتيلا! ولا أغْنت عنهم تلك المقالات والنّظريّات قِطْمِيرا! فها هم منذ سنوات ينتظرون في حُرْقَةٍ، جوابا منه على مطالبهم! وما له حتى اليوم – كما يقال - داعٍ ولا مُجيب! وما بنا من حاجة لِسرْد أسمائهم، فأصحاب البيان أعرف بهم!
وإذا كان هذا حالَ الأشياع والموالين والأتباع! والنّاكصين على الأعقاب، قد طال بهم الوقوف على الأبواب! فكيف بحال المعارضين والخصوم والمناهضين، لو طوّعت لأحدهم نفسُه يوماً أن يقف ذلك الموقف المُهين؟!
وهكذا فإنّ واقع حال هؤلاء المغتربين التونسيّين، الذين وضعوا أسماءهم على لائحة الانتظار! وظلّوا طوال سنوات عديدة وأعوام مديدة، وقوفا على عتبة باب الامبراطور "بن علي" الدَّوَّار! متلهّفين إلى بلادهم وأهليهم وأحبّتهم، لهفة الظمآن إلى قطرة ماء، منتظرين في ذلّة وانكسار! (لفتة كريمة)![18] من هذا الامبراطور النّاطور! يمنّ فيها على من يشاء بجوازات سفر، ويأذن لمن يشاء بالعبور، واجتياز عتبة الباب، والمرور لزيارة البلاد ولقاء الأحباب!! وهو حال من الهوان والمذلّة، تأباه كلّ نفس أبيّة! فليت شِعْري، كيف ارتضى هؤلاء المغتربون لأنفسهم أن يقفوا على باب "بن علي" في ذلّة وانكسار! ينتظرون إذنه ومنّته وفضلَه! وهو حال يدعو حقّا إلى الشّفقة والرّثاء!!
وبقطع النّظر عن موقفنا المبدئيّ في رفض التوسّل والاستجداء، وإلزام المواطن التونسي بشروط مُهينة كإعلان التوبة والولاء! سبيلا للتحصيل على جواز للسفر، وتعليق العودة إلى الوطن على وساطة أو إذن خاصّ من "بن علي"! على أنّه هو صاحب الفضل والمنّة على كلّ عائد إلى بلده!! ومع اعتراضنا كذلك على قبول العائدين بتلك الشروط المخزية؛ فإنّنا نستنكر هذه المعاملة المشينة التي يلقاها كلّ مواطن تونسي، من قِبل أعوان الامبراطور "بن علي" في مختلف الدّوائر والمصالح الإدارية بالدّاخل والخارج، كما لا نرضى بأيّ حال أن يُهان أيّ مواطن تونسي، فيُحرَم من حقّه في وطنه وزيارة أهله ووصل رحمه، حتّى يوفي بشروط تعسفية مهينة للكرامة! مخالفة كذلك للمبادئ الدستورية والمعاهدات الأممية والمواثيق الدّولية!! والنّصوص القانونية، كما أنّها غير مقرّرة أصلا في التراتيب الإدارية الخاصّة باستخراج الجوازات أو الوثائق الشخصيّة!!
إنّ عودة أيّ مغترب تونسي إلى وطنه حقّ طبيعي، لا يملك أحد كائنا من كان أن يحرمه - بأيّ ذريعة - منه أو يماطله في التمتّع به أو يجعله محلّ اشتراطات أو تعهّدات أو مساومات!!
لقد مضى على بعض المغتربين التونسيّين اليوم ما يقارب الثلاثين عاما في دار الغربة! ومضى على آخرين منهم عشرون عاما، ونحو ذلك؛ ومع شدّة اشتياقهم جميعا إلى وطنهم وأهليهم وأحبّتهم، يحرمهم الامبراطور "بن علي" من حقّهم الطّبيعي والشّرعي والدّستوري في العودة إلى بلدهم واجتماع شملهم بأحبّتهم!! حيث يُلزِمهم أعوانُه - بما ليس يَلْزَمُهم قانوناً – من كتْبِ طلبات والتزامٍ بتعهّدات ووفاءٍ باشتراطات! - سنعرضها لاحقا – وهي أمور غريبة! ما أنزل الله بها من سلطان.
ولو أنّ هؤلاء المغتربين التونسيين الرّاغبين في العودة إلى البلاد، طلبوا إلى الامبراطور "بن علي" تسخير طائرات خاصّة! لتُقِلَّهم إلى تونس من مَهاجرهم على نفقته! أو تحميلَه هو بدفع تكاليف رحلاتهم أو تخصيص فنادق بتونس لإيوائهم وتموينهم طوال مدّة إقامتهم على حساب ميزانية الرئاسة!! أو طلبوا أن ينزلوا عند عودتهم ضيوفا على الامبراطور "بن علي" في قصر قرطاج! ليقيموا عنده مدّة زيارتهم لتونس! لوجدنا له عذرا وجيها في تصامُمِه عن سماع نداءات هؤلاء المغتربين، وتلدُّده في إجابة طلباتهم!! ولتفهّمنا مغزى إلزام هؤلاء المغتربين قبل عودتهم بتلك الطلبات والتعهّدات والاشتراطات! وضرورة انتظارهم إذن الامبراطور "بن علي" لهم بالرّجوع، ريثما يهيء لهم المرافق اللازمة لإقامة مريحة بجواره بقصر قرطاج!!
ولكنْ ما أحد من هؤلاء المغتربين خطر بباله مثل هذه الخاطرة! يوما من الأيّام ولا مرّت بخياله هذه النُّكتة الهزلية حتى في المنام! فهم إنّما يريدون العودة إلى وطنهم للقاء أحبّتهم وأهاليهم وقراباتهم، والنّزول في دُورهم ومساكنهم؛ متحمّلين وحدهم بكلّ التكاليف اللازمة لعودتهم؛ فبأيّ وجه يا ترى يقع صدّهم عن وطنهم؟! وقطع أواصرهم وأرحامهم! ليظلّوا لسنوت طويلة يعانون هذا الحرمان، ويُسامُون كلّ هذا الهوان؟! حتى يتكرّم! الامبراطور "بن علي" على من يشاء منهم، فيأذن له - دون غيره - بالعودة إلى الوطن، ناسيا أو متناسيا أن الآخرين الذي لم تشملهم (مكرُمتُه)! تلك هم أيضا أبناء تونس! فبأيّ وجه يا ترى يجري التّفريق بينهم وهو جميعا أبناء وطن واحد؟َ!
وما يثير الاشمئزاز حقّا من سلوك بعض العائدين، ما يصدر عنهم من تصريحات طافحة بعبارات التزلّف والتملّق للامبراطور "بن علي" لحدّ وصفهم العودة إلى الوطن – مع أنّها حقّ طبيعي لا فضل لأحد عليهم فيه - (مِنّةً)! أو (مكرُمَةً)!! من الامبراطور "بن علي" يستحقّ عليها الثناء والامتنان! كما تشهد بذلك تصريحات كثير من العائدين، واعتبارا لضيق المقام، نكتفي هنا بذكر تصريحات ثلاثة منهم:
1 - "عبدو معلاوي" - الذي أجرت معه جريدة "السياسية الالكترونية " مقابلة صحفية - تقول الجريدة: " قضّى 10 سنوات خارج تونس، وعاد إليها بتدخّل من رئيس الدّولة.
عبدو معلاوي لـ "السياسيّة":
- "أشكرُ بن علي الذي مكّنني من العودة في ظروف ممتازة" أبواب تونس مفتوحة أمام كلّ أبنائها ولا صحّة البتّة لما يُروّجهُ البعض في الخارج".
في سؤالنا له عمّا يستطيع تقديمه لتونس من خلال ما يحوز من معرفة وما يملك من تجربة؟
-  يبدأ محدّثنا بتقديم جزيل شكره للرئيس زين العابدين بن علي الذي مكّنه من العودة في ظروف جدّ ممتازة، ويعتبر أنّ هذه اللفتة الرئاسيّة السامية تتناقض، بل تنقضُ وتفنّد ما يُحاول البعض ترويجه من أنّ أبواب البلاد مغلقة أمام أبنائها، منوّهًا بما لقي من حفاوة الاستقبال، ويلحّ على أنّ هذه الأبواب مشرّعة على كاملها أمام أبنائها المقيمين في الخارج[19].
- " أودّ أن أتقدّم إلى سيادة رئيس الجمهوريّة بجزيل الشكر وبالغ الامتنان، فسيادته رئيس كلّ التونسيين، سواء داخل البلاد أو خارجها، ومن ثمّة نعتبر قرارات سيادته بفتح الأبواب على مصراعيها أمام العائدين مكرمة تنضاف إلى مكارم سيادته العديدة. أيضًا نتوجه إلى رجال سيادة الرئيس المخلصين وإلى أبناء هذا الوطن الذين ساهموا جميعًا بهدي من الرئيس زين العابدين بن علي وبأمر منه في تسهيل العودة وتحييد أي عقبة مهما كانت هينة أو بسيطة "[20] .
"ما أروع تونس وما أروع أن يتنفّس المرء هواءها، ومن ذلك أجدّد شكري وامتناني إلى سيادة الرئيس الذي لولاه لما كانت هذه الزيارة"[21].
2 - الدكتور "أحمد المنّاعي": حيث يقول "عدت إلى تونس وأهلي وأحبابي يوم 9 أكتوبر 2008 وقطعت بذلك مع منفى اختياري ابتدأ يوم 18 ماي 1991 ودام أكثر من سبعة عشر سنة، وبعودتي فتحت الباب لرجوع زوجتي وأبنائي وبناتي وأحفادي إلى وطن وأهل وأحبّاء، حرموا منهم طيلة ستّة عشرة سنة. وما كانت العودة لتتّم وفي الظّروف الجيّدة التي امتازت بها، في ظلّ اعتراض بعض الأطراف النّافذة عليها، لولا قرار رئيس الجمهورية بتيسيرها وذلك بإعطائه الإذن للسّلطات القنصلية بتمكيني وزوجتي وكامل أفراد عائلتي من جوازات سفر وطمأنتي على سلامتي في تونس. وقد تولّى سعادة سفير تونس في باريس إبلاغي ذلك القرار يوم دعاني لمقابلته في السّفارة التّونسيّة، ومنذ ذلك الوقت بدأت إجراءات العودة التي ستكون نهائية بالنسبة لي ولزوجتي على الأقل، خلال الأشهر المقبلة. ولقد شكرت سعادة السّفير ورجوته إبلاغ شكري الجزيل لسيادة الرئيس على تمكيني من حقي المشروع في أن أعيش في بلدي وبين أهلي، آمنا مطمئنّا، وأجدّد له شكري علنا "[22].
3 – "عبد الحميد حمدي": الذي قابلته كذلك جريدة "السياسية" عند عودته وصرّح إليها قائلا:
- " أودّ أن أتقدّم إلى سيادة رئيس الجمهوريّة بجزيل الشكر وبالغ الامتنان، فسيادته رئيس كلّ التونسيين، سواء داخل البلاد أو خارجها، ومن ثمّة نعتبر قرارات سيادته بفتح الأبواب على مصراعيها أمام العائدين مكرمة تنضاف إلى مكارم سيادته العديدة[23]. أيضًا نتوجه إلى رجال سيادة الرئيس المخلصين وإلى أبناء هذا الوطن الذين ساهموا جميعًا بهدي من الرئيس زين العابدين بن علي وبأمر منه في تسهيل العودة وتحييد أي عقبة مهما كانت هينة أو بسيطة "[24]. هل من كلمة ختام؟
- ما أروع تونس وما أروع أن يتنفّس المرء هواءها، ومن ذلك أجدّد شكري وامتناني إلى سيادة الرئيس الذي لولاه لما كانت هذه الزيارة، وأيضًا مدى سروري وفرحتي بما ما لمسته من انجازات عملاقة في كل المجالات وخاصة الاقتصادية والعمرانية والبنية التحتية, يستحق عليها الرئيس بن علي الشكر والعرفان، مما يؤهل تونس إلى مزيد التقدم والازدهار تحت قيادته الحكيمة...[25].
وفي حوار آخر له مع مراسل موقع "الحوار نت" قال حمدي:
- " إنّ شوقي تعاظم وبتّ لا أتذوق طعم النّوم لأنني في الحقيقة لم أرتكب جناية يعاقب عليها القانون[26], ولا أعرف أنّ طرفا ما يمكنه أن يعاقب إنسانا على جريمة موهومة, وما زاد في حيرتي وقد كسا الشيبُ رأسي, أنّ والدي حفظه الله لأوّل مرّة منذ عشرين عاما لم يطلب منّي العودة ويصرّ بشدة إلاّ هذه المرّة, فسألت عن سبب إصراره فقيل لي بأنه مريض, فقلت في نفسي وحتى لا يتكرّر سيناريو والدتي رحمها الله، التي كانت مريضة والعائلة يخفون عني حالتها الحقيقية بدعوى أن لا أنزعج, هذا مما زاد في قناعتي بضرورة تحدّي الصّعاب والتفكير بجدية في العودة, واتصلت بصديق عزيز سبقي في العودة إلى الوطن بثلاث سنوات أستشيره في الأمر, طلب مني مهلة ثلاثة أيام لكي يتصل بشخص عزيز عليه له علاقة مباشرة مع مستشار السيد الرئيس, جاء الردّ بعدها إيجابي يفيدني بعدم وجود حكم قضائي عليّ[27]، وهذا يسهّل عودتي, توكلت على الله وحزمت حقائبي, تلك هي القصة بالكامل.
- الحوار.نت: (مستفسرا): هل لنا  أن نعرف هذا الصديق العزيز! أهو نفسه الذي ذكرته صحيفة السياسية؟. 
- عبد الحميد الحمدي: نعم، إنّه الدكتور المختار زغدود وصديقه الذي استعان به للتوسّط مع الجهات الرسمية وهو الدكتور الصحبي العمري"[28].
هكذا ترى أخي القارئ كيف توافقت عبارات القوم في الثناء على الامبراطور "بن علي" من أجل تسهيله لعودتهم إلى وطنهم! بل تكرّرت العبارات هي نفسها على ألسنتهم كأنّما " تفل بعضهم في فم بعض" - كما يقول المثل التونسي، وأنّه لولا تدخّل "بن علي" لما استطاعوا العودة!!
وإذا كانت الأبواب – كما قلتم - مفتّحة على مصراعيها أمام العائدين بموجب قرارت سيادته! فما وجه الحاجة لتدخّله هو لتسهيل العودة أو تحييد أيّ عقبة، وكيف تبقى عقبة مع إشراعه الأبواب للعائدين على مصراعيها؟!
وإذا كانت الأبواب مفتّحة - كما زعمتم - فكيف تفسّرون حاجتكم لوساطة الوسطاء وشفاعة الشّفعاء لدى هذا الامبراطور لتأمين عودتكم وضمان سلامتكم؟! وما الذي يخيفكم بعد أن أعطاكم الأمان؟! أم يخيفكم ما تتوقّعون من نبيح كلاب الامبراطور ونهشها لكم عند بوّابات الموانئ والمطارات أو في الشوارع والطرقات! أو بتسوّرها عليكم الدُّورَ والحجرات؟! فهذا هو ما يُحوِجكم إلى الوساطات والشّفاعات! تفاديا لكلّ هذه المفاجآت!!
فأين هو إذاً ما يزعمه أصحاب البيان من فتح باب العودة أمام المغتربين!! وهذا المغترب التونسي لا يملك أن يضع قدمه على أرض وطنه إلاّ بشفاعة الشافعين؟! والويل كل الويل لمن دخل البلاد بغير شفاعتهم أو وساطتهم!! وتلك حال أخينا "محسن انقزُّو" الذي عاد من فرنسا، وأخينا "محسن مَقّْني" العائد من لوكسمبورغ، وأخينا "رضوان الهمامي" العائد من قطر، وأخينا الدكتور "أحمد العشّ" الذي عاد من فرنسا؛ فكلّهم قد سِيموا – كما يقال – خُطَّيْ خَسْفٍ! حال وصولهم! إذ بمجرّد نزولهم بالمطار، أُخذوا بالنّواصي والأقدام! فأُودِوعوا السّجون دون سابق إنذار أو إعلام!!
في أيّ بلد من بلاد الدّنيا يا ترى تكون عودة المرء إلى وطنه من الصّعاب التي يجب عليه تحدّيها؟! كما أقرّ بذلك عبد الحميد حمدي نفسه!
في أيّ بلد من بلاد الدّنيا يا ترى يحتاج المواطن البريء المغترب إلى إذن خاصّ من حاكم بلده لتسهيل عودته إلى وطنه، وجمع شمله بأهله؟
وفي أيّ بلد من بلاد الدنيا، يحتاج هذا المواطن إلى أن يتوسّل إلى حاكم بلده بوسطاء! أو شفعاء! ليأذن له بالعودة إلى أهله ولقاء أحبّته؟! إلاّ في دولة الامبراطور "بن علي"!!
 
حقّ العودة بين المنح والمنع على طريقة الآبارتايد!!
 
وممّا يسترعى الانتباه في عبارة القوم، قولهم " فتح باب العودة أمام (العديد من المغتربين) إلى أهلهم ووطنهم"!
وهي عبارة اختارها أصحاب البيان، أو اختيرت لهم، بقصد التّمويه! والتّضليل! – كما هو العهد بهم - حيث لم يكن بوسعهم أن يقولوا إنّ باب العودة مفتوح في وجه جميع المغتربين التونسيّين، أينما كانوا وحيثما كانوا! وبقطع النّظر عن دوافع هجرتهم وآماد اغترابهم عن بلدهم!! لأنّهم يعلمون - يقينا - أنّ الامبراطور النّاطور! قد أوصد باب العودة في وجه المهجَّرين والمغتربين!! فلا يفتحه غالبا إلا بشفاعة الشّافعين أو لمن ارتضى من طائفة المحظوظين!! الذين يحسنون التمسّح على أعتابه!! ويرتضون مذلّة الوقوف على أبوابه!!
ولمّا كان حقّ العودة معلّقا بإرادة أعوان الامبراطور "بن علي" وعيونه بالداخل والخارج، ورهنا لحساباتهم ووساطاتهم وشفاعاتهم وتوصياتهم بالمنح والمنع! على وجه الفرز والانتقاء! والتّمييز بين المغتربين، فأين هي إذاً الرغبة المزعومة في طيّ ملفّ المغتربين؟!
وإذا كانت "تونس لكلّ التونسيّين"! كما يقول الشّعار الكاذب الذي يتشدّق به "بن علي" وبطانته[29]؛ فإذاً بأيّ وجه يا ترى يجري التّمييز بين هؤلاء التونسيّين - وهم أبناء بلد واحد - في التمتّع بحقّ العودة؟! فيُمنَح لبعض ويُمنَع عن بعض! على طريقة نظام "الآبارتايد" البائد في جنوب افريقيا! أليس في ذلك مخالفة صريحة من دولة الامبراطور للفصل السّادس من الدّستور، الذي يقول: " كلّ المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون "[30].أم أنّ سبب التّمييز بين التونسيين كونهم ليسوا سواء أمام الامبراطور؟!
فأين يا ترى ما تعهّدت به الدّولة التونسية – قبل أن تُبتلى تونس بعهد هذا الامبراطور النّكد - بموجب توقيعها على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي تقضي المادّة 13 منه بأنّه" لكلّ فرد حقّ في حرّية التنقل وفي اختيار محلّ إقامة داخل حدود الدولة"[31]." لكلّ فرد حقّ في مغادرة أيّ بلد بما في ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده "[32]. وكذا  تعهّدها بالعمل بمقتضى "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" وخصوصا (الفقرة ج / المادة 4) منه حيث تقول "لا يجوز بأيّ حال أن تمسّ تلك القيود أو أن يشمل هذا التحلل الحقوق والضّمانات الخاصّة بحظر التّعذيب والإهانة والعودة إلى الوطن"[33]. وكذا التزامها بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؟! وخاصّة ما جاء منه بالفقرة 2 من المادّة الخامسة "  لا يقبل فرض أيّ قيد أو أي تضييق على أيّ من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أيّ بلد.."[34].
فكيف تفسّر الحكومة التونسية إخلالها بهذه المعاهدات والمواثيق الدولية؟! وبأيّ وجه يا ترى تمنع طائفة من مواطنيها المغتربين من حقّهم الطبيعي والشرعي والدستوري والقانوني في زيارة بلادهم ولقاء أحبّتهم؟! إلاّ أن يقدّموا الولاء والتأييد للامبراطور "بن علي" الملقَّب بصانع التحوّل، وصاحب العهد الجديد[35].
 
الشروط الاستثنائية لتحصيل المغترب على جواز سفر!
 
وما أنسى من الأشياء لا أنسى ما رأيت بأمّ عيني - منذ سنوات - حال شابّ تونسي مغترب ظهر على شاشة قناة "المستقلة" يستجدي "بن علي" ويناشده بكلّ إلحاح لتمكينه من جواز سفر، يمكّنه من العودة إلى تونس! وممّا توسّل به هذا الشّابّ المسكين من دلائلَ لإثباتِ براءته من تهمة التطرّف: إقسامُه بالله أنّه لا يصلّي! وأنّ زوجته لا ترتدي اللباس الطائفي!!
تلك هي اليوم في تونس خصال المواطن الصّالح في عهد السّابع من نوفمبر الكالح!
ولقد تواترت الأنباء الواردة على ألسنة العديد من المغتربين التونسيين الذين راجعوا السّفارات والقنصليات التونسية بمختلف الأقطار الأوروبية للاستفسار عن موضوع جوازات السّفر والعودة إلى البلد، ففوجئوا بشروط غريبة! لا عهد لهم بها من قبل، فقد سرد على مسمعي أحدُ الإخوان من المغتربين التونسيّين يقيم بإحدى البلدان الأوروبية، قصّته مع موظفي القنصلية التونسية بجهته، حيث قدّم إليهم منذ فترة طويلة طلبا لاستخراج جواز سفر، فلم يجيبوه! وكان في كلّ مرّة، يراجعهم فيها بمصير ذلك الطّلب، يكون جوابهم المتكرّر " ما جاءنا شيء من تونس، إصبر حتى تأتي الموافقة من وزارة الداخلية..". وفي الآونة الأخيرة أي بعد عامين أو يزيد من تقديمه الطّلبَ! أبلغوه بأنّ الموافقة من الداخلية قد وصلت، وسيجري تمكينه من جواز للسّفر، ولكن بشروط يلزمه تنفيذها!
سألهم عن الشّروط إن كانت وثائقَ جديدةً لازمةً لاستكمال الطّلب أم ماذا؟
فقالوا: لا! إنّ هذه الشّرورط هي الآتية :
-        تحرّر رسالة إلى رئيس الدّولة تعلن فيها توبتك واعتذارك وتطلب العفو منه!
-        تحرّر رسالة تنديد بقيادة حركة النّهضة!
-        تمضي على بيان العبعاب!
ولمّا سألهم مستفسرا عن "بيان العبعاب"!؟ أشاروا عليه بأنّه يستطيع العثور عليه في شبكة الانترنت بواسطة محرّك البحث "غوغل"!
استغرب الرّجل هذه الشّروط! فسألهم:
- ما ذنب قادة حركة النّهضة من جهة، وما علاقتهم بطلبي لجواز سفر، من جهة أخرى، حتى تُلزموني بالتّنديد بهم؟! 
- وأضاف: أنا الآن أحمل جنسية هذا البلد...فإذا انتهت مدّة صلوحية جوازي...، ورحت إلى الإدارة المختصّة لتجديده، فهل يشترطون عليّ في تلك الإدارة أن أذهب لأنشر رسالة تنديد بقيادة الحزب المعارض للحكومة في هذا البلد، حتى يسلّموني جوازا جديدا! فما معنى أن تشترطوا أنتم عليّ - لكي أحصل على جواز سفر - أن أسبّ أناسا أو أشتمهم أو أندّد بهم؟! أو أحرّر رسالة اعتذار أو أمضي على بيان؟! في أيّ عهد يا ترى أنتم تعيشون؟! وما هذا الجنون؟! وقبل أن ينصرف قال لهم متهكّما: أنا الآن قد وقّتّ ساعتي على عام 2019 للعودة - إن شاء الله - إلى تونس فيومها تكون تونس قد تخلصت من " بن علي" وحكمه، ثمّ انصرف مَغِيظاً مُحْنَقاً.
كما سبق لي أن اطّلعت على مقال منشور بموقع "تونس نيوز"، أدرج فيه كاتبه الشّروطَ التي توجبها الدّوائر المختصّة في القنصليات التونسية على كلّ سياسي تونسيّ مغترب، يروم التّحصيل على جواز سفر والعودة إلى البلاد، نوجزها فيما يلي:
"-   كتابة رسالة توضيحية لماذا لم تعد إلى تونس طوال هذه الفترة؟.
 -   كتابة رسائل طلب عفو وتعبير عن التّوبة باسم رئيس الدّولة ووزيري الداخلية والعدل.
 -   الإمضاء على بيان الأزهر العبعاب (هكذا يسمّونه).
 -   كتابة نصّ تنديد بقيادة حركة النهضة والتعبير عن الإنسلاخ منها ويا حبذا لو تنشر ذلك في "تونس نيوز" وبعد نشرها ترسل لهم نسخة بالفاكس...
تجدر الإشارة إلى أنّه لا يشفع لك كلّ ذلك، فمهما لبّيت من طلبات لا تضمن الحصول على الجواز، ولا أدلّ على ذلك من أنّ العديد من الذين وقّعوا على بيان "العبعاب" لا يزالون ينتظرون إلى الآن.
في المطار يسلّم العائد استدعاء للتّحقيق في وزارة الداخلية أو يأخذ مباشرة"[36].
فأين هذا مما أدّعاه وزير العدل "بشير التكاري" بقوله" حقّ العودة مكفول بحكم الدّستور.. نقول لهم تونس مفتوحة لكلّ التونسيّين دون استثناء "[37].
أليس في تلك الاشتراطات والمساومات، عينُ الغبن والإهانة والاحتقار والمهانة للمواطن التونسي؟! فهل رأيتم – يا أصحاب البيان - أو سمعتم قطّ بمواطن مغترب من مواطني البلدان الأوروبية، كان يقيم لسنوات طويلة بأستراليا أو نيوزلندا أو أمريكا أو كندا؛ فقرّر يوما العودة من بلد إقامته إلى بلده الأصلي بدافع الاشتياق إلى وطنه أو لزيارة أهله، فراجع قنصلية بلده لاستخراج جواز للسّفر، فامتعنت القنصلية من إجابته! أو صدّته عن السّفر إلى وطنه! حتى ينفّذ تلك الشّروط التي تفرضها القنصليات التونسية على المغترب التونسي في هذه الأيام؟!
- بأن يقدّم لرئيس بلاده أو ملكها أو وزير داخليتها، طلبا في الإذن له بدخول بلده! أو زيارة أهله؟!
- أن يحرّر كذلك رسالة تنديد بأحزاب أو أفراد أو مجموعات من مواطني بلده المعارضين للحكومة أو المختلفين معها!
- أن يرسل رسالة يُعرب فيها عن ندمه! على ما قام به من نشاط سياسي مع أفراد أو مجموعة من أبناء وطنه! وإعلان براءته منهم! وتنكّره لهم! والتّنديد بهم! وإشهار توبته من كلّ ذلك توبة نصوحاً!! في بيان ينشره على رؤوس الأشهاد!!
 
الجواز لازم على المواطن التونسي وتكفي بطاقة الهوية للسائح الأجنبي!
 
ألا ترون بأمّ أعينكم – يا أصحاب البيان - مدى ما يتمتّع به المواطنون الأوروبيون من حريّة السّفر والتنقّل داخل بلادهم وخارجها؟! وأنتم تعيشون بينهم، بل وتتمتّعون بمثل ما يتمتّعون به هم من حرية السفر والتنقل إلى جميع أقطار العالم! إلاّ إلى بلادكم! حيث يحقّ لهم أن يدخلوها آمنين مطمئنّين ولا يحق لكم أنتم أن تدخلوها إلا بوساطة الوسطاء وشفاعة الشافعين! وإذا كانت حكومة الامبراطور "بن علي" تُلزم المواطنَ التونسيَّ بشرط الاستظهار بجواز سفر عند وروده على تونس أو صدوره منها، فقد أعفت من ذلك الشرط السيّاحَ الأجانب! حيث مكّنتهم من حقّ الدّخول إلى بلادنا بمجرّد الاستظهار لأعوان الأمن بالموانئ التونسية ببطاقة هوية! كما تثبته تعليمات الدّيوان الوطني التونسي للسياحة بباريس، حيث يقول:
 
Les touristes voyageant en groupe peuvent entrer en Tunisie avec leur carte d´identité en présentant le carnet de voyage fourni par l´agence. (38) h

وإذا كان السّائح الأجنبي يدخل بلادنا معزّزا مكرّما، فيجوز كل أبوابها ومنافذها من دون جواز سفر، مكتفيا بالاستظهار ببطاقة هوية!! فيمرّ دونما تفتيش أو تعطيل:
 
ويُبشّ بالتّرحيب عند قدومه *** ويُقام عند سلامهِ ويُقرَّبُ
 
فيما توضع في وجه المواطن التونسيّ بالداخل والخارج جميع العراقيل والعقابيل عند دخوله بلاده أو خروجه منها! لا لذنب جناه أو جُرم أتاه، سوى أنّه تونسيّ!! فمن هو إذا في تونس اليوم الوطنيّ ومن هو الأجنبيّ في واقع الحال؟! وهو وضع يصدق فيه ما قال شاعر النّيل حافظ إبراهيم:
 
أمَّةٌ قد فتّ في ساعِدِها *** بُغضُها الأهلَ وحبُّ الغُربَاء
 
ألا يحقّ للمواطن التونسي الذي لا يلقى من حكومة بلاده وبعثاتها السفيرية والقنصلية وأعوان فِـرَقها الأمنية إلا الهوان وسوء المعاملة والقهر والحرمان[39]، أن يتمنّى الخلاص من هذه الجنسية! التي صارت وبالا عليه وبليّة! أينما حلّ وارتحل داخل البلاد أو خارجها؟! إذ بسبب هذه الجنسية يُستوقف بالموانئ والحدود التونسية للاستجواب والمساءلة! وكثيرا ما يكون عرضة للإهانة وسوء المعاملة! حيث يُعرّى وتُنزع عنه أثوابُه! وتُفتَّش أغراضُه! وتصادر أمواله وتُستصفى ممتلكاته، وتُعرقَل طلباته وتُعطّل مشروعاته وأشغاله، وتُفرض عليه فوق ذلك الأداءات والضرائب والإتاوات! ممّا يدفعه إلى البرطلة والارتشاء فرارا من كلّ هذا البلاء!!
أمّا التونسي المهاجر بسبب آرائه السياسية ومعارضته لحكومة الامبراطور بن علي الاستبدادية؛ فجزاؤه أن يُحرم من زيارة بلاده وأن يُحال بينه وبين لقاء أهله وأحبابه!! وأن تنهال عليه الأحكام الغيابية والتتبعات الجزائية من مختلف المحاكم!
فهل عرف المواطن التونسي في أيّ عهد من العهود قط، هوانا كهذا الهوان الذي لحقه في عهد السابع من نوفمبر النّكد؟!
فإذا كان للتونسيين المغتربين - مثل جميع عباد الله – وطن يشتاقون إليه؛ وأهل وأحبّة، يحنّون إلى لقياهم! فبأيّ وجه يا ترى يُمنَعون من حقّهم في زيارة وطنهم ولقاء أحبّتهم؟! ومن هذا الذي يملك حقّ صدّهم عن دخوله بأن يغلق باب الوطن في وجوههم؟! كما يفعل الامبراطور "بن علي" اليوم بالمغتربين التونسيين، فلا يأذن إلاّ لمن أحنوا إليه رقابهم خانعين!! وجاءوه تائبين نادمين أو أتوه صاغرين مذعنين!!
 
الشروط الاستثنائية مؤامرة لتفكيك حركة النهضة الإسلامية
 
إنّ المتأمّل في صيغة تلك الشروط الاستثنائية ومحتواها، يدرك فورا مرماها ومغزاها! فما هي إلا مؤامرة مفضوحة، نسج خيوطها جهاز الامبراطور "بن علي" الاخطبوطي للاستخبارات! لتفكيك حركة النّهضة التونسية، وتمزيق أوصالها وقطع شأفتها ومحوها من الوجود، وذلك بالإيقاع بين أبنائها ورجالها على طريقة "فرّق تَسُدْ"! حيث يحجَّّر على المغترب المنتسب للنهضة الرّاغب في العودة، ممارسة أيّ نشاط سياسي مخالف للحكومة، من جهة، حيث أصبحت السّياسة في حكم الامبراطور "بن علي" جريمة!! يتعيّن على التونسي لكي يَسلَم بجلده! ويضمن التردّد الآمن على أهله وبلده، أن يعلن توبته! من تعاطي أيّ نشاط سياسيّ معارض، كما أنّ في إلزام المغترب بإعلان الاستقالة من النّهضة وإدانة قيادتها من جهة أخرى، تفتيتا تدريجيا لكيان حركة النّهضة، وتفكيكا لرابطتها وقطعا لشأفتها!!
ونحن نتوقّع - إزاء إحجام معظمِ المغتربين التونسيين عن طلب العودة، استنكافا من هذه الشّروط المهينة - أن يُضطَرّ "الجهاز الاخطبوطي للاستخبارات" إلى تغيير خُطّته، وذلك بتخفيف تلك الشّروط أو تقليصها أو إلغاء معظمها مع الاقتصار على بعضها[40] مع تسهيل الإجراءات لاستصدار الجوازات، وذلك لإغراء الجميع بالعودة؛ فإذا ما عاد المغترب، فدخل البلد آمنا! وخرج منه سالما!! وجد نفسه بعد ذلك ملزما من تلقاء نفسه باعتزال أيّ نشاط في النّهضة أو ارتباط بها أو بأحد من أعضائها، وذلك لئلا يقطع على نفسه حبل الرّجعة من حين لآخر لزيارة البلاد ولقاء الأهل والأحباب. وهكذا متى تضاعفت أعداد العائدين من أبناء النّهضة إلى الوطن، انفضّوا عنها، بمرور الزّمن، فلا تلبث النّهضة أن تصبح بعد ذلك أثرا بعد عَين!!
ومعلوم أنّ خطّة التفكيك هذه، قد بدأ تنفيذها منذ حادثة "باب سويقة" سنة 1991، حيث جرى عَقِبَ الحادثة المذكورة إحضار كافّة قادة الحركة - على دفعات - بمقرّ "فرقة أمن الدّولة" بوزارة الداخلية، هناك وقع بحث كلّ واحد منهم على انفراد، وتحميله بمسئولية الحادثة! إذ يُخيّر المرء بين أمريْن أحلاهما مرّ!
- فيُقال له : إمّا أن تعلن استنكارك للعنف، وإدانتك لحركة النّهضة على ما اقترفت من جريمة "باب سويقة"، فتلتزم تبعا لذلك باستقالتك منها، متعهّدا بنشر بيان استقالة بجريدة "الصّباح"، وعندها تُحفظ التّهمة في حقّك، ويتمّ الإفراج عنك!
- وإمّا أن ترفض إدانة الحركة، مصرّا على عدم الاستقالة منها، فتُتّهم عند ذلك بالمسئولية الجنائية عن حادثة باب سويقة! ويجري بحثك وتحرير محضر في ذلك، ثمّ تقع إحالتك على حاكم التّحقيق! وهذا عين ما جرى فعلا مع كاتب[41] هذه السّطور!!
فما كانت تلك الحرب الضّروس التي شُنت على أبناء النّهضة ورجالها ونسائها طوال عشرين عاما، واستكراه العديد من قادتها في داخل البلاد على الاستقالة، وإلزام المغتربين من رجالها بالخارج على تنفيذ تلك الاشتراطات والتعهّدات – ما كان كلّ ذلك – إلاّ خطّة شيطانية ماكرة للقضاء على حركة النّهضة الإسلامية!! ولكن (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال : 30] .
ولنا - إن شاء الله - عودة إلى موضوع العودة
 
كتبه فقير ربّه:
 
محمد الهادي بن مصطفى الزمزمي
 
عنوان البريد الالكتروني:  Mohamed-zemzemi@hotmail.de
 


[1] - بيان مجموعة 19بعنوان : " عندما يكون الإجماع ضرور" بتاريخ الجمعة 17 جويلية 2009.
[2] - أعلنت جماعات حقوقية أن تونس اعتقلت 20 شابا بتهمة تصفح مواقع إسلامية محظورة على شبكة الإنترنت، مشيرة إلى أن تونس تفرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام. وأوضحت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الثلاثاء 18-2-2003 أن الرجال الـ20 معظمهم من طلبة المرحلة الثانوية وتتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما، وأنهم اعتقلوا خلال الفترة ما بين 5 إلى 9 -2- 2003 بتهمة الدخول إلى مواقع إسلامية محظورة على الإنترنت.(إسلامأون لاين.نت. 18-2-2003). وأصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم 6 أفريل 2004 حكمها في القضية المعروفة بقضية "شباب جرجيس" ، وذلك بسجن كل من عمر فاروق شلندي وحمزة محروق وعمر راشد ورضا إبراهيم وعبد الغفار قيزة وأيمن مشارك مدة تسعة عشر سنة وثلاثة أشهر بعد اتهامهم بـ" تكوين عصابة قصد التحضير وارتكاب اعتداء على الأشخاص والأملاك بغرض التخويف والترويع وصنع وتركيب مواد متفجرة ونقلها وخزنها وحيازة آلات ومواد معدة للدخول في تركيب آلات ذات انفجار بدون رخصة والسرقة ومحاولة السرقة وعقد اجتماعات بدون رخصة" ووضع جملة المتهمين تحت المراقبة الإدارية مدة خمسة أعوام بداية من تاريخ قضاء العقاب البدني.( صحيفة الموقف، العدد 260 بتاريخ 16 أفريل 2004).
[3] - كما شهدت بذلك تقارير منظمة العفو الدولية حيث تقول " إن الإضراب عن الطعام الذي أعلنه  في 2 أكتوبر/ تشرين الأول السجين السياسي السابق عبد اللطيف بوحجيلة  للاحتجاج على حرمان السلطات له من الحصول على الرعاية الطبية وامتناعها عن إصدار جواز سفر له إنما يشكِّل تذكيراً سافراً بالمضايقات التي يواجهها السجناء السياسيون  السابقون في تونس. وحثت المنظمة السلطات التونسية على منح بوحجيلة حقوقه  وعلى التوقف عن مضايقة السجناء السياسيين ومحاولة ترويعهم بعد الإفراجع  نهم... إن الحالة البائسة التي يعانيها عبد اللطيف بوحجيلة تشكل تجسيداً  للصعوبات التي يواجهها السجناء السابقون في تونس. فالعديد منهم ما زالوا يقضون  فترات حكم إضافية تحت "المراقبة الإدارية"، ما يتطلب منهم مراجعة مراكز شرطة محددة عدة مرات في الأسبوع، كي يظلوا قيد المراقبة الشرطية الوثيقة، وليواجهوا بالنتيجة صعوبات في الحصول على العمل وعلى الرعاية الصحية، ولتقييد حريتهم في  التنقل والسفر. وترفض السلطات أن تصدر لهم، وفي بعض الحالات لأقربائهم الأقربين، جوازات سفر، في انتهاك صريح للدستور التونسي ولواجبات تونس الدولية تجاه حقوق الإنسان بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه  تونس كدولة طرف. وتصدر الأوامر إلى بعض السجناء السياسيين إثر الإفراج عنهم  بالإقامة في مناطق معزولة بعيداً عن عائلاتهم. فعلى سبيل المثال، قيَّدت  السلطات حرية الحركة بالنسبة للسجين السياسي السابق وعضو منظمة "النهضة" الإسلامية المحظورة، عبد الله زواري، داخل تونس منذ  الإفراج عنه في يونيو/ حزيران 2002   فلا يسمح له بأن يتنقل خارج  دائرة لا يزيد نصف قطرها على 30 كيلومتراً عن حاسي جربي، وهي  قرية قرب جرجيس في جنوب تونس تبعد نحو 500  كيلومتراً عن بيته في تونس  العاصمة، إلا بإذن من السلطات، علماً بأن طلباته بالسماح له بزيارة زوجته وأطفاله  في العاصمة قد ووجهت بالإهمال بصورة روتينية. وواجه السجناء السياسيون السابقون الذين تمكنوا من الحصول على  الرعاية الطبية بالترهيب من قبل الشرطة داخل المستشفيات. ففي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، دخل أحد رجال الشرطة غرفة  السجين السياسي السابق عبد الحميد الجلاّصي بعد ساعة من خضوعه لعملية جراحية، ورفض  مغادرة الغرفة رغم توجيهات الموظفين الطبيين، زاعماً أنه ينفذ أوامر أعطيت  له". Document - تونس:  سجناء سياسيون سابقون يواجهون المضايقات 30. 12. 2008. تقرير منظمة العفو الدولية بتاريخ:  14 نوفمبر/ تشرين  الثاني  2008.
[4]-  وذلك بسبب ما يسلطه جلاوزة الامبراطور بن علي من مراقبة إدارية على آلاف السجناء السياسيين المسرّحين.
[5] - العُمْرَى: وهي مأخوذة من العُمر وهو الحياة ، سُميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار ويقول له : أعمرتك إياها : أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك ، فقيل لها عُمْرَى لذلك. (نيل الأوطار ج: 9 ص 233) والرُّقْبَى: هي أن يقول أحد الأشخاص لصاحبه: "أرقبتك داري وجعلتها لك في حياتك فإن متَّ قبلي رجعت إليّ وإن متُّ قبلك فهي لك ولعقبك". فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه فتكون الدار التي جعلها رقبى لآخر من بقي منهما.( فقه السنة ج:3 ص 558 ) المكتبة الشاملة.
[6] - وقد تتواصل فيما بعد المقابلات بين الطرفين ببعض المقاهي! كما هو الحال في باريس، حيث يواصل العون استجواب المعني بالأمر، بعيدا عن مقرّ القنصلية.
[7] - وهذا نموذج من نص استقالة: "استقالة: إنني الممضي أسفله حبيب حواري أعلن أني قد استقلت من حركة النهضة منذ أوائل التسعينات, هذه الاستقالة جاءت نتيجة وقفات تأمل تبين لي بعدها بأن النهج الذي اختارته الحركة لا يلزمني, نهجا انجرّ عنه إحدى أمرين : إما السجن أو الهجرة عن أرض الوطن إن لم يكن الاثنين معا. إيمانا مني بضرورة وضع حد لهذا النهج الخاطىء ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ارتأيت أن الاستقالة والتبرؤ من هكذا سياسات هو الطريق الأنجع لمصلحة تونس". حبيب حواري – باريس. (تونس نيوز 14. 11. 2008).
[8] - وهذه الصيغة تواترت على ألسنة العديد من العائدين!
[9] - ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻋﺩﺩ 40 ﻟﺴﻨﺔ 1975 ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ ﻓﻲ 14 ﻤﺎﻱ 1975 ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺠﻭﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺴﻔﺭ.
[10] - الفصل 15 (الجديد) " يمكن سحب جواز السفر العادي أثناء مدة صلوحيته في الحالات التالية: (ونحن نذكر منها هنا حالات ج، د ، هـ، ذات الصلة بموضوعنا) : ج - بناء على قرار قاضي التحقيق أو دائرة الاتهام أو المحكمة المتعهدة بالنسبة إلى المظنون فيه صاحب الجواز الذي بقي بحالة سراح أو عند وقوع الإفراج عنه مؤقتا بعد إيقافه من أجل جناية أو جنحة تستوجب عقابا بالسجن لا يقل عن عام واحد. د- بطلب من النيابة العمومية إذا صدر ضد صاحب الجواز حكم من أجل جناية أو حكم من أجل جنحة يقضي بعقابه بالسجن لمدة لا تقل عن عام واحد سواء بالبلاد التونسية أو بالخارج، كل ذلك مع مراعاة الأحكام القانونيّة المتعلقة بالعقوبات التكميلية. ﻫ - إذا كان من شأن سفر المعني بالأمر النيل من النظام أو الأمن العامين، بشرط أن تحصل الإدارة على إذن قضائي عن طريق النيابة العمومية صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية في الغرض. كما يمكن للجهة القضائية المتعهدة بالنظر وأثناء تتبع جزائي ضد حامل الجواز، تحجير السفرعليه. وعند الاقتضاء ولو مع عدم وجود التتبع أو الحكم ضد حامل الجواز، لرئيس المحكمة الابتدائية وبطلب من الإدارة عن طريق النيابة العمومية تحجير السفر عليه للمدة التي يحددها استنادا لأحد الأسباب المبينة بأحكام هذا الفصل. وفي حالة التلبّس أو التأكيد، للنيابة العمومية اتخاذ قرار تحجير السفر مؤقتا لمدة أقصاها خمسة عشر يوما.(القانون الأساسي عدد  77 ﻟﺴﻨﺔ 1998 المؤرّخ ﻓﻲ 2 نوفمبر(1998. وهو منشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 89 ﻣﺆرخ ﻓﻲ 6 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ1998 تنقيحا للفصل 15 من القانون ﻋﺩﺩ 40 ﻟﺴﻨﺔ 1975 المؤرّخ ﻓﻲ 14 ﻤﺎﻱ 1975 ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺠﻭﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺴﻔﺭ.
[11]- كلمة "بن  علي" في افتتاح أشغال مجلس الوزراء بقرطاج بتاريخ 12. ماي 2000. موقع رئاسة الجمهورية التونسية. 
[12] - ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻋﺩﺩ 40 ﻟﺴﻨﺔ 1975 ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ ﻓﻲ 14 ﻤﺎﻱ 1975 ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺠﻭﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺴﻔﺭ.
[13]- حيث صدرت بذلك الأوامر التالية: الأمر المؤرخ في 13 مارس 1897. والأمر المؤرخ في 13 أفريل 1898 . والأمر المؤرخ في 24 جوان 1916 . والأمر المؤرخ في 20 فيري 1930 . والأمر المؤرخ في 23 ماي 1938. والأمر المؤرخ في 7 جوان 1956 . والأمر المؤرخ في 21 جوان 1956. وكذلك القرارات المؤرخة في 2 أوت 1911 و12 أفريل 1939 و30 سبتمبر 1943.
[14]- وقد سبق لكاتب هذه السطور أن تناول موضوع جواز السفر وحرمان دولة بن علي لآلاف التونسيين منه في مقالات سابقة، منها مقال بعنوان " المواطن التونسي ومعضلة جواز السفر". ولنا إن شاء الله عودة إلى هذا الموضوع.
[15]- كلمة "بن  علي" في افتتاح أشغال مجلس الوزراء بقرطاج بتاريخ 12. ماي 2000. موقع رئاسة الجمهورية التونسية.
[16] - من ذلك ما جاء في مقال بعنوان "من خلق المسلم أن تقول للمحسن أحسنت" لعبد المجيد الميلي قوله "إن الشعور بالمسؤولية الوطنية والإيمان بواجب دعم الخير والالتزام بالخلق الإسلامي الذي يقتضى أن نقول للمحسن أحسنت, يقتضى دعم هذا المسار ومباركه وشكر القائمين عليه وحثهم على خطوات أخرى لتصفية تركة الماضي الثقيل".
[17] - من ذلك مقال للدكتور عبد المجيد النجار بعنوان "بعد عشرين عاما: ألوان الخارطة التونسية" منشور بموقع "الحوار.نت" بتاريخ 19 نوفمبر 2007 .
 
[18] - قد أورد هذه العبارة نفسها المدعو"الصحبي العمري" في معرض ثنائه على الامبراطور قائلا" إن لفتتكم الكريمة تجاه المغتربين من اللاجئين السياسيين في المهجر تزيد في الافتخار بتوجهاتكم السامية التي تستوجب مساندتها لتفعيل مساعيكم الرامية لطي صفحة الماضي للانطلاق بتونس بجميع أبنائها بدون استثناء أو إقصاء لإجهاض بؤر التوتر الداخلي وجلب البساط من تحت أقدام الغوغائيين المتاجرين بمأساة غيرهم من الأوكار والمنابر المشبوهة. ( الدكتور الصحبي العمري: رسالة مفتوحة إلى  سيادة رئيس الجمهورية التونسية" تونس نيوز بتاريخ 06. 11. 2008).
[19] - جريدة "السياسية " الإلكترونية ( تونس ) بتاريخ 24 أفريل  2009.
[20] - موقع السياسية  http://www.assyassyia-tn.com/index.php?option=com_content&view=article&id=433:qq-------&catid=223:2008-12-17-12-32-56&Itemid=671-
[21] - موقع السياسية  http://www.assyassyia-tn.com/index.php?option=com_content&view=article&id=433:qq-------&catid=223:2008-12-17-12-32-56&Itemid=671-
[22] - من مقال بعنوان رسالة مفتوحة إلي السيد عمر الخيام"منفيون تونسيون متى يعودون؟." تونس نيوز 15. 09 . 2009.
[23] - فمتى كانت عودة المواطن المغترب إلى وطنه مكرمة من مكارم الحاكم ليشكر عليها؟! أليس هذا غاية الهوان؟!
[24] - موقع الساسية  http://www.assyassyia-tn.com/index.php?option=com_content&view=article&id=433:qq-------&catid=223:2008-12-17-12-32-56&Itemid=671-
[25] - موقع الساسية  http://www.assyassyia-tn.com/index.php?option=com_content&view=article&id=433:qq-------&catid=223:2008-12-17-12-32-56&Itemid=671-
[26]- وإذا كنت يا سيد حمدي بريئا من كل تهمة أو تتبع جزائي يعاقب عليه القانون فما وجه اغترابك وهجرتك من بلدك كل هذه السنين؟! هذا من جهة ؟ ومن جهة أخرى وحيث إنك كما قلت لم ترتكب أي جناية أو جنحة فما حاجتك للوسطاء والشفعاء ليشفعوا لك عند الامبراطور ليأذن لك بالعودة؟! فعن أية مكرمة إذن تتحدث وأنت في غنى عن أي إذن أو وساطة أو منّة أو مكرمة من أحد! ألا يدلّ هذا الوضع على مدى الهوان الذي حاق بالمواطن التونسي في عهد 7 – 11؟! حيث أصبح رهنا لإرادة الامبراطور بن علي في حله وترحاله ودخول بلده ولقاء أهله، كما بيناه آنفا!!
[27] - وإذا كنت يا سيد حمدي كما قلت " لم ترتكب جناية يعاقب عليها القانون, ولا تعرف أنّ طرفا ما يمكنه أن يعاقب إنسانا على جريمة موهومة " فإذاً ما الذي دعاك أصلا إلى الهجرة من بلدك، وطلبك اللجوء بالدنمارك فرارا من جريمة موهومة؟! وما الذي يخيفك من العودة إلى وطنك فتظل في الغربة حوالى عشرين عاما! وما حاجتك لوساطة الوسطاء وشفاعة الشفعاء لدى الامبراطور ليأذن بعودتك مع ثبوت براءتك؟! وبماذا عللت بالأمس طلبك إلى دائرة اللجوء بالدنمارك حتى حظيت بحقّ اللجوء؟! وبماذا عللت لهم قرارك اليوم بالعودة إلى تونس؟! وحاكمها الذي فررت منه بالأمس خوفا من بطشه! لا يزال حتى اليوم يتربّع على عرشها ويجثم على صدور أهلها! فما الذي تغيّر يا ترى حتى ترضى لنفسك يا سيد حمدي هذه العودة الذليلة؟! وقد كنّا نربأ بك عن السقوط في هذا الدرك المهين!  
[28] - الحوارنت بتاريخ: 06. 09. 2009.
[29] - وهذا ما قاله وزير العدل التونسي "بشير التكاري" في ندوة صحفية عقدت مؤخرا أن "تونس لكل التونسيين أينما كانوا". (“السياسية"اليكترونية – تونس. بتاريخ 26 ماي 2009).
[30] - دستور الجمهورية التونسية نسخة 2002.
[31] - الفقرة الأولى من المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  الذي صدر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 الديباجة.
[32] - الفقرة الثانية من المادة 13 من لإعلان العالمي لحقوق الإنسان. صدر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 الديباجة (موقع منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش:
 http://www.hrw.org/legacy/arabic/un-files/text/iccpr.htm )
[33] -  ومما جاء فيها أ- لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات المكفولة بموجب هذا الميثاق سوى ما ينص عليه القانون ويعتبر ضروريا لحماية الأمن والاقتصاد الوطنيين أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق وحريات الآخرين،
ب- يجوز للدول الأطراف في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزامها طبقا لهذا الميثاق إلى المدى الضروري الذي تقتضيه بدقة متطلبات الوضع.
ج -  لا يجوز بأي حال أن تمس تلك القيود أو أن يشمل هذا التحلل الحقوق والضمانات الخاصة بحظر التعذيب والإهانة والعودة إلى الوطن واللجوء السياسي والمحاكمة وعدم جواز تكرار المحاكمة عن ذات الفعل وشرعية الجرائم والعقوبات.(الميثاق العربي لحقوق الإنسان. اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية 5427 المؤرخ في 15 سبتمبر 1997). راجع موقع هيومن راتس ووتش:http://www.hrw.org/legacy/arabic/un-files/text/arab1997.htm
[34] - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966. تاريخ بدء النفاذ : 3 كانون الثاني / يناير 1976 ، طبقاً للمادة 27.
[35] - ومع مضيّ 22 عاما على اغتصاب الامبراطور بن على لتونس فلا يزال المنافقون يسمون عهده العهد الجديد ولسنا ندري متى يبلى هذا العهد النكد ومتى يبيد!؟
[36] - مقال بعنوان هجرة فاستقالة فعودة فولاءلمحمد عبد الوهاب . تونس نيوز 18. 06 . 2009
[37] - موقع جريدة السياسية الإلكتروني ( تونس ) بتاريخ 21 جوان 2009.
[38] - وذلك طبقا للتعليمات والإجراءات المقرّرة من الديوان التونسي للسياحة بباريس حيث يصرّح للمجموعات أو " الأفواج السياحية أن يدخلوا البلاد التونسية ببطاقات هوية مع الاستظهار بكنش السّفر المسلّم من الوكالة السياحية " :                                             Formalités : Les touristes voyageant en groupe peuvent entrer en Tunisie avec leur carte    d´identité , en présentant le carnet de voyage fourni par l´agence
( http://www.bonjour-tunisie.com/bonjour_tunisie.cfm ) 
                              
[39]- مواطن يمنع من السفر: وصلتنا رسالة من المواطن عارف الدريدي أصيل جهة ماطر وصاحب بطاقة تعريف رقم 01589747 يقول فيها أنه منع من السفر إلى دمشق يوم 30 مارس الماضي دون أي سبب يذكر. وجاء في رسالته أن إدارة الحدود والأجانب وجهته إلى شرطة أمن الدولة بوزارة الداخلية التي بدورها عللت منعه من السفر بالاحتراز فقط. ويضيف قائلا: "ونجم عن ذلك المنع فقداني لمبلغ 695 أورو وخصم 50% من ثمن التذكرة التي يبلغ ثمنها 473 دينار تونسي... وقمت بتوجيه برقيات إلى كل من السادة وزير الداخلية ووزير العدل وحقوق الإنسان ورئيس الرابطة ومحافظ البنك المركزي... من سيعوضني عن أضراري المادية والمعنوية ومتى ينتهي هذا الإجراء التعسفي اللاقانوني واللادستوري حيث ينص دستور البلاد التونسية أنه يحق لكل مواطن مغادرة أرض الوطن والرجوع إليه متى شاء ". (صحيفة الموقف، العدد 260 بتاريخ 16 أفريل 2004). 
[40] - فقد يعمدون إلى تحريض المغتربين من منتسبي النهضة على تقديم طلبات لاستخراج جوازات سفر مكتفين من العائد بالاستقالة من الحركة!
[41] - حيث وقع إيقافي بوزارة الداخلية يوم 22 مارس 1991 على ذمة فرقة أمن الدولة معظم شهر رمضان، وذلك جزاء رفضي الاستقالة، وبعد البحث والاستجواب، وإكراهي على إمضاء المحضر تمّ تحويلي إلى حاكم التحقيق الخامس "منوبي بن حمدان" الذي قام باستجوابي، بمحضر بعض الزملاء من المحامين، ثم قررّ تسريحي سراحا مؤقتا، قبل يوم واحد من عيد الفطر. وفي شهر فيفيري 1992 قرر إحالتي على المجلس لمحاكمتي!  وهو ما  اضطرّني إلى مغادرة البلاد.

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.