.

.

من الحبيب بورقيبة إلى بن علي..أضواء على الحرب المنظمة ضد الإسلام في تونس

بتاريخ : 2011-02-19 الساعة : 11:41:43

اسم الكاتب : عبد الباقي خليفة     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 9991




 مقالات أُخرى للكاتب - عبد الباقي خليفة
كالحمار يحمل أسفارا
بين الثورتين التونسية والمصرية ؟
البوشناق المسلمون ..لا يزالون يواجهون الإبادة
جمعية الإصلاح الاجتماعي: نصف قرن في خدمة الاسلام
ماذا يجري في البوسنة ؟
الانقلاب في مصر يواصل جرائمه: توظيف حوادث التفجير الاستخباراتية لتوريط معارضي الانقلاب
لست نادما
تونس: انتصار الحوار ضربة في مقتل للثورة المضادة
تونس في الذكرى الثالثة للثورة
تونس: جدوى قانون تحصين الثورة

المزيد من المقالات

من الحبيب بورقيبة إلى بن علي : تجفيف الينابيع من 1957 وحتى 1987 م

أضواء على الحرب المنظمة ضد الإسلام في تونس .. ( 1 من 2 )

عبدالباقي خليفة

لم تبن الدولة التونسية، على أسس سليمة، منذ أن عملت فرنسا على شق صفوف، الحزب الحر الدستوري، بقيادة الشيخ عبد العزيز الثعالبي، 1876 / 1944 م صاحب كتابي" روح التحرر في القرآن " و" تونس الشهيدة "وعدد آخر من الكتب والرسائل. وكان ، الحزب الحر الدستوري، قد تم تأسيسه في 15 يونيو 1920 م، إبان الاحتلال الفرنسي البغيض لتونس . وجاء رد الفعل الفرنسي سريعا باعتقال الشيخ الثعالبي، وايداعه السجن العسكري بتهمة التآمر على الدولة الفرنسية في 28 يوليو 1920م، وهي نفس السنة التي غزت فيها فرنسا الشام، وتدخلت لصالح نصارى لبنان، ومكنت فيها للمارونيين .

جذورالبلاء : ومع تصاعد احتجاجات الشعب التونسي، تم اطلاق سراح الشيخ الثعالبي في 1 مايو 1921 م، بعد أن زرعت بعض عملائها داخل الحزب، ومن بينهم الرئيس التونسي السابق المقبور، الحبيب بورقيبة ، وحسن قلاتي، وآخرين، ممن انشقوا عن الحزب في 2 مارس 1934م ،( مؤتمر قصر هلال ) أي في المرحلة التي سبقت سقوط الخلافة العثمانية 1924 م، وظهور موآمرة، سايكس بيكو، لتقسيم البلاد الاسلامية والعربية منها في القلب. فالخطة كانت لها آليات، تعمل بالخراب في داخل كل قطر. ولذلك كان مشروع الشيخ الثعالبي يتجاوز تونس إلى كافة البلاد العربية . وربما كان من أخطاء الشيخ الثعالبي الخروج من تونس، وتركها نهبا لفرنسا وعملائها، وفي مقدمتهم، الحبيب بورقيبة. وتتوفر دلائل تعضد بعضها بعضا على أن بورقيبة كان صنيعة فرنسا. وأول هذه الدلائل، موقف بورقيبة بعد سقوط فرنسا، ومن ثم تونس ودول أخرى في أيدي الألمان في الفترة ما بين 1940 و1944م فقد رفض التعاون مع الألمان، اخلاصا لفرنسا، وهذا ليس بعد نظر، بقدرما هو ارتباط بمشروع الهيمنة الفرنسية في منطقتنا، وفي مقدمة ذلك تونس والمغرب الإسلامي. ففرنسا ساعدت بورقيبة، ومن ثم بن علي، على التخلص من خصومهما، قبل ما يسمى بالاستقلال الذي تم توقيعه في 8 شعبان 1375 هجرية الموافق ل 20 مارس 1956 م ، فقتلت الشهيد النقابي فرحات حشاد، في 5 ديسمبر 1952 م ، لصالح بورقيبة، كما أكد أحد القتلة وصاحب كتاب " الأيادي الحمراء" الفرنسية الإرهابية ، الضابط الفرنسي السابق ،أنطوان ميليور، وجدد اعترافه في شريط وثائقي. ثم اغتيال الهادي شاكر في 13 سبتمبر 1953 م . بينما اغتال بورقيبة، المناضل صالح بن يوسف، في فرانكفورت بألمانيا، في 6 يونيو 1961 م ، وبذلك خلا له الجو تماما.

 وأيدت فرنسا بن علي، في تصفية الاسلاميين واستصالهم على مدى 23 سنة، مما يؤكد على أن فرنسا لها حزب يحكم في تونس، يراعي مصالحها، ويأخذ ردود أفعالها في الحسبان، حتى نقل عن حاكم تونس المخلوع قوله ردا على مشروع تطوير التعليم الذي قلص اللغة الفرنسية" ما هذا ؟ كيف سيكون موقفنا إذا علمت فرنسا بأن لغتها تم تقليصها"؟!!! .

 وتؤكد هذه الحقيقة مذكرات كثيرمن الفرنسيين، في مواقع سياسية وأمنية ، حيث تفيد هذه المذكرات بأن بورقيبة ومن ثم بن علي كانا تلميذين نجيبين لفرنسا، سواء في انقلاب الأول على ، الحزب الحر الدستوري، الذي ما لبث أن حذف من اسمه كلمة ( الحر ) لأنه يعادي الحرية، واستبدلها بكلمة " الاشتراكي" . أو ربط بن علي مصيره بأوامر فرنسا ورضاها. لقد كانت فرنسا حريصة على التعامل مع بورقيبة حامل ثقافتها، مفضلة إياه على أنصارالهوية الإسلامية، بحثا عن منفذ لجعل تونس والمغرب الإسلامي نصرانيا، بتجفيف منابع التدين الإسلامي. وهذه السياسة الفرنسية،  لم تتبدل ولم تتغير في عهدي بورقيبة وبن علي، وحتى اليوم .

بورقيبة وبشهادات فرنسيين عاصروا تلك المرحلة كان حريصا على خدمة فرنسا في تونس، من خلال حرب الهوية الإسلامية، وعدم السعي لقيام صناعة وطنية، وبقيت تونس كغيرها من الدول التي تحكمها طغم عميلة، مجرد أسواق فقط ، بدون انتاج تكنولوجي والكتروني يستحق الذكر. فالعمالة ، لا تتوقف عند إقامة قواعد عسكرية، ولا عند دعم احتلال بلاد المسلمين الأخرى ، ولا تخزين أموال الأمة في بنوك الأعداء بدون ضمانات بامكانية إعادتها، ولا في تنفيذ املاءات الخارج في كيفية إدارة البلاد، ورسم مناهج التعليم، وسياسات الإعلام، فحسب، وإنما أيضا في عدم السعي الجاد لبناء قوة تكنولوجية والكترونية . وفي نفس الوقت تمول الحملات ضد الإسلام، بأنه ضد التطور والتقدم ، فهي عمالة وخيانة مزدوجة. وما يسمى انجازات في هذا البلد أوذاك، يقابله السؤال الملح، هل بالإمكان أن تكون الإنجازات أكثر وأفضل ؟

وبالقطع فإن الرد الرسمي غيرالموضوعي هو ما يعلن في غياب صحافة حرة، وأحزاب معارضة حقيقية ، ومؤسسات محاسبة ومتابعة، لا تخشى الحل والملاحقة . فلماذا لم تكن أفضل ؟ وما هي المعايير السياسية، والاقتصادية، ومعايير الشفافية في اعتماد الردود المعلنة؟ وما مسؤولية السلط الحاكمة في تغييب هذه الحقائق؟ وما دورالفساد والمحسوبية ، في تلميع انجازات، هي بالتأكيد دون الإمكانيات المتوفرة للدولة ؟

حرب بورقيبة ضد الإسلام : ما شهدته تونس من حرب ضد الإسلام، في عهدي بورقيبة، وبن علي ، لم تبلغه فترة الاحتلال الفرنسي المباشر لتونس، ( 1881 / 1956 ) فالحرب ضد الزيتونة، وضد صيام رمضان، وضد الحجاب، وضد العلماء ، والتهكم على كل ذلك، حقائق معروفة في عهد بورقيبة ( 1903 / 2000 م ) فمنذ وصوله للسلطة وهو لم يتوقف عن حرب الاسلام المتمثلة في شعائره وعقائده ورجالاته، بل طال بطشه جميع المعارضين من مختلف الطيف السياسي التونسي، سواء في الستينات التي قمع فيها اليوسفيين،أو بعد اعلان نفسه رئيسا مدى الحياة في سنة 1975 م، وهي العشرية التي شهدت قمع اليسارالمرتبط هو الآخر بالمعسكر الشرقي آنذاك ، تروسكيين،( تروتسكي )  وماويين،( ماو )  وخوجيين، ( أنور خوجا ) وكرمليين،( عملاء الكرملين )  وماركسيين لينينيين ستاليين، وما انشق عن كل ذلك من أسماء تكاد لا تعد ولا تحصى.

بعد اعلان نفسه رئيسا مدى الحياة، بدا بورقيبة المعروف بنرجسيته المفرطة إلى حد المرض، ينظر لنفسه أكثر من أي وقت مضر، على أنه إله ، وكان قد شطب جميع الصحف التي كانت تصدر في عهد الاحتلال الفرنسي المباشروعددها 25 صحيفة، ليجعلها صحيفتين فقط " تسبح بالوهيته" وفق تصريح  للأكاديمي عبد الجليل التميمي في 18 يناير 2011 م للتلفزيون التونسي، والذي تعرض بدوره لقمع ( أكاديمي ) على مدى 50 سنة ، لأنه يقول بالهوية العربية الإسلامية لتونس.

وفي السبعينات بلغت جرأة بورقيبة على الاسلام وتعاليمه حدا لا يطاق، في ظروف زعم فيها البعض بينهم باحث في ( علم الاجتماع ) أن تونس لم تعد دولة مسملة ، وأن مشروع التغريب أو بالأحرى الفرنسة ( التي تقابل العولمة في فترة التغول الامريكي الأخيرة ، والتي بدأت تذبل تحت ضربات الازمة المالية، والخسائر في العراق وأفغانستان ) حقق أهدافه، ولا يمكن لأي مشروع آخر أن ينافسه. وذلك وسط رأي واحد ، وحزب واحد، وصحافة آحادية ، وتعليم يكرس الواقع المفروض، وليس في ظل تعددية تنافسية بين الأحزاب والافكار والطروحات والايديولوجيات. وهكذا " إذا خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا " .

أعلن بورقيبة الحرب على الإسلام، من خلال إغلاق جامع الزيتونة ، الذي كان منارة اسلامية منذ تأسيسه عام 79 هجرية على يد حسان بن النعمان ، ليس في تونس فحسب، بل في المغرب الاسلامي، والأندلس، بل أن أحد شيوخه تولى مشيخة الأزهر وهو الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله ، وفيه درس ابن خلدون ، وابراهيم الرياحي، وشاعر المسلمين أبو القاسم الشابي، وغيرهم ، رحمهم الله. ولم يكن الامام سحنون، وابن عرفة، وأبي زيد القيرواني بعيدين عنه، فضلا عن المعاصرين علماء آل النيفر، والثعالبي، وبن عاشور، وعبد الرحمن خليف وغيرهم رحمهم الله جميعا .

ودعا بورقيبة إلى ترك الحجاب التقليدي، والمعروف في تونس ب" السفساري" وهو غطاء تتلحف به المرأة عند الخروج ويغطي رأسها حتى كعبيها، ولم تكن النساء التونسيات يخرجن بدونه. وتعرض " السفساري" لحملة اعلامية مكثفة تتحدث عن سلبياته، وتزين السفور، وقام بورقيبة بنفسه في مسرحية معدة سلفا بإلقاء" السفساري" من على رأس إمرأة ، وسط تصفيق بعض زبانيته.

وبعد 20 سنة من حكمه، وفي مقابلة مع صحيفة، لومند الفرنسية،الصادرة بتاريخ 21 مارس 1976، قال بورقيبة مفتخرا في رده على سؤال حول انجازاته " أعتز بثلاث قضايا، أغلقت جامع الزيتونة، وحررت المرأة ، وأصدرت قانون الأحوال الشخصية الذي يقطع علاقة الأسرة بالاسلام " لقد بدأ بورقيبة حربه ضد الاسلام مبكرا وتحديدا في سنة 1957 م والذي شمل أيضا اغلاق الكتاتيب، وسمح بتعدد الخليلات ومنع تعدد الزوجات، وقد كان رائدا في ذلك، فأهل العاصمة يعرفون أسباب توسيع وتعبيد طريق في الملاسين، بعد أن تعذر على احدى سيارات القصر الرئاسي الدخول إليه بسبب الامطار والحفر مما أخر وصول احدى العاهرات في الموعد المحدد.

وفي سنة 1960 م أصدرقانون يمنع استخدام التاريخ الهجري،ولا يعرف الكثيرون أنه في عهد بورقيبة وتحديدا سنة 1961 م تم تأميم أكثر من 200 مسجد، ومن ثم بيعها، لتتحول إلى مساكن ، وحول مسجد في مدينة بنزرت إلى مرقص، وحول مسجد إلى خمارة، وحول مسجد إلى متحف روماني.

وتمادى بورقيبة في العدوان على شعائر الاسلام فأعلن منع الصوم في رمضان، سنة 1962 م وعزل المفتي الفاضل بن عاشور الذي عارض النزق البورقيبي. وقام بنفسه باحتساء كوب من الماء في شهر رمضان أمام شاشة التلفزيون، ونظمت حملات لإجبار الموظفين والعمال وقوات الجيش وجميع أطياف الشعب التونسي على الإفطار في رمضان، والكثير من الناس فقدوا وظائفهم  جراء ذلك. لقد طبقت مطالب" أدونيس" و" جابر عصفور" و" المصوراتي" فاروق حسني" في تونس ، دون سابق اتفاق، بل سبقتها والنتيجة ما نرى اليوم .

تجاوز بورقيبة كل الحدود، فألغى الأوقاف، التي كانت مستقلة عن الدولة وتمول النشاط الديني، والمحاكم الشرعية، وأعلن مرة أخرى أن " في القرآن تناقضات " وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول الخرافات، وقال في ندوة أقيمت في القصر الرئاسي سنة 1974 م أنه لا يؤمن بالمعجزات " القرآن الذي تعلمونه للشباب ملئ بالخرافات، أسمعتم أن شخصا ينام 300 سنة ، فكيف تقبلون بقول محمد أن عصا تحولت إلى ثعبان " ويعني قصة موسى الموجودة في جميع الكتب المقدسة . ولم يكن ذلك بعيدا عن دوائر القرار في باريس، التي انتدبته لهذه المهة، بعد أن فشلت مساعيها المباشرة في تكفير شعب تونس وتحويله إلى النصرانية . ففي تلك السنة 1974 م كتبت صحيفة "لوموند" تحذر بورقيبة من ظهور الاسلام مجددا " استيقظ يا بورقيبة شبح العصور الوسطى بدأ يعود من جديد "ويذكر في هذا المقام أن الاحتلال الفرنسي جمع عددا من أبناء تونس، وبدأ بغسل أدمغتهم ويحشوها بالطلاسم النصرانية، وبعد عامين تم تنظيم احتفال كبير حضرته شخصيات من الفاتيكان وفرنسا لتعميد الضحايا، وكان قد ساد القاعة صمت عميق ، في صفوف من تم صيدهم كما تصطاد السمكة، وذلك عند قدوم موكب المحتفلين داخل القاعة، فقال أحدهم لأقرانه " وحدوا الله " وهي كلمة مقدسة يقولها التونسيون لكسر الصمت، أوالجزع، أوالخوف والرهبة، وما شابه ، فضجت القاعة " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فألغي الحفل، وعاد المتربصون يجرون أذيال الخزي والخيبة . وقد كفر بورقيبة علماء أجلاء لا يرقى الشك إلى علمهم ، ومنهم الشيخ حسنين مخلوف ، مفتي مصر، والعلامة أبو الحسن الندوي، والشيخ عبد العزيز بن باز ، وأبو بكر جومي، ومحمد أمين المصري، وغيرهم ، رحمهم الله جميعا .

الحرب ضد الحركة الإسلامية : في الوقت الذي كان فيه البعض يتحدث عن "موت الإسلام في تونس" في ستينات القرن الماضي، كانت الجذورالتي اجتثت تمتد ببطء في عمق التربة التونسية وتورق في الخفاء ، دفاعا عن هوية تونس الاسلامية العربية، وردا على مساعي ربط تحرير المرأة ، والتنمية، وغير ذلك ، بالتحرر من الإسلام نفسه ، وهو ما ثبت فشله في تونس، وتركيا بعد الديكتاتورية الكمالية، ( نموذج بورقيبة المفضل) وهي التي تسطر الآن، وفي ظل حكم أردوغان، تاريخا جديدا من التقدم على أساس تفعيل الهوية في التنمية، وعملية التحرر الشامل والاستعلاء الوطني والاقليمي والدولي.

في أواخر الستينات بدأت الحركة الإسلامية، تتلمس موقع قدم لها في خارطة البانوراما التونسية ، وبدأت تعمل بشكل غير معلن .و عام 1972 م أطلقت على نفسها اسم" الجماعة الإسلامية " وكان أبرز مؤسسيها الشيخ راشد الغنوشي، أستاذ الفلسفة، الذي كان لا يدخل مدينة يدرس فيها إلا ويقيم جماعة ضخمة تفتخر بالاسلام وتنشر وعوده بين صفوف الشعب، والحقوقي والخطيب المفوه ، عبد الفتاح مورو، ثم الإقتصادي المتمكن، صالح كركر، وآخرين انضموا تباعا للحركة . وفي 1974 م صدرت " مجلة المعرفة " التي كانت قيمة إضافية ساهمت في إقناع قطاعات كبيرة من الشباب بالحل الإسلامي، ونقد الأفكار الوجودية واليسارية التي كانت مسيطرة على الساحة آنذاك . كما استفادت الحركة من انتفاضة 26 يناير 1968 م ، التي اندلعت على إثر صراع بين الاتحاد العام التونسي للشغل ، ونظام بورقيبة. وفي 1979 م تم عقد مؤتمر تمت فيه المصادقة على القانون الأساسي للحركة الاسلامية انبنت على أساسه هيكلة الحركة .

شهدت سنة 1981 م تطورات دراماتيكية ربما كان من أبرزها المنشور الرسمي الذي يطلق عليه المنشور 108 سئ الذكر، والذي يحظر على الفتيات والنساء ارتداء الحجاب، على إثر حادثة أشادت فيها طالبة من كلية الشريعة بالاسلام وليس بورقيبة، وأن " الاسلام هو الذي حرر المرأة " ومن ذلك التاريخ وحتى آخر يوم من حكم بن علي 7 نوفمبر 1987 م / 14 يناير 2011 م ، تعرضت الفتيات ولا سيما الطالبات في الجامعة والمعاهد الثانوية وغيرها، لمعاناة شديدة ، وصلت في أغلب الأحيان للضرب ، فضلا عن الطرد والمنع من الدراسة ، وهو ما يحتاج لحديث خاص .

وفي يومي 9 و 10 أبريل 1981 م عقدت الحركة مؤتمرها الثاني في مدينة سوسة الساحلية، وفيه أعلن اللجوء للعمل العلني وتغيير اسم الحركة إلى " حركة الاتجاه الإسلامي " وفي 6 يونيو 1981 م تم عقد أول مؤتمر صحفي أعلن فيه عن الحركة . وتم التقدم بطلب ترخيص قانوني، لكن السلطات الحاكمة ردت على الاعلان، ومن ثم الطلب للعمل في إطار القانون بحملة اعتقالات ظالمة وقمعية بدأت في 18 يوليو 1981 م ،وقدم المعتقلون الاسلاميون للمحاكمة في في شهر سبتمبر من نفس العام ، بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، والنيل من كرامة رئيس الدولة، ونشر أنباء كاذبة، وتوزيع منشورات معادية للنظام الحاكم . وصدرت أحكام ظالمة على عدد كبير من أبناء الحركة في مختلف أنحاء تونس، وصلت إلى 10 سنوات سجن، بحق عدد من القيادات من بينهم الشيخ راشد الغنوشي، والذي كانت رسالته لنيل درجة الدكتوراة " الحريات العامة في الدولة الإسلامية "، وعبد الفتاح مورو، وآخرين . لكن السلطات أفرجت عن المتهمين في سنة 1984 م والتي شهدت احتقانا شديدا في الساحة التونسية ، عبرت عنه بجلاء الانتفاضة التي أطلق عليها تجاوزا " ثورة الخبز " بينما كانت لها أسباب سياسية، إلى جانب الإحتجاجات على الزيادة في الأسعار، بما في ذلك زيادة أسعار الخبز.

لقد مثلت فترة الثمانينات العهد الذهبي للحركة الإسلامية، مما أثار عليها حنق وغضب الدوائر الفرنسية، وحزبها في تونس، وهو حزب، يتجاوز دوائر السلطة إلى أطراف في الجامعة التونسية، ومؤسسات أخرى في بنية الدولة، اتحدت كما سيأتي في وجه الحركة الإسلامية ، بعد صعود بن علي للسلطة بمساعدة فرنسا، وايطاليا، واسبانيا، ودوائر صهيونية في فلسطين، والغرب، اعترفت عبر العديد من المنابر الاعلامية المرئية بأنها ساهمت في توطيد حكم بن علي في مواجهة الإسلاميين . وقد بلغت الحرب على الحركة الاسلامية في عهد بورقيبة أوجها سنة 1987 م ، عندما حكم على القيادة الاسلامية بالأشغال الشاقة مدى الحياة ، والأعدام لستة قادة من بينهم علي العريض. ولم يعجب الحكم بورقيبة الذي كان يطالب برؤوس قادة الحركة، محددا رقم 10 رؤوس لارواء شبقه الدموي ، وتشفيه من الإسلام والاسلاميين ، وبدأ يعد لإعادة المحاكمة. وكانت أكثر من جهة في تلك الفترة ، تعد للاطاحة بنظام بورقيبة ، منها سيناريو أمريكي جزائري ، وفقا لما أورده التلفزيون التونسي في الفترة الأخيرة . كما يقال بأن أطرافا في الحركة الاسلامية، كانت تعد للاطاحة بنظام بورقيبة في 8 نوفمبر 1987 م، بينما كانت القيادة في السجن ( ؟ )  لكن فرنسا وعن طريق بن علي، وبعض من تخلص منهم بعد ذلك ، سبقت الجميع بيوم واحد، وكان انقلاب 7 نوفمبر المشؤوم . وأوهم بن علي بعض قادة الحركة الاسلامية ، أن بورقيبة أمر بقتلهم في السجن وأنه ضحى من أجل تخليصهم .

 




 من الحبيب بورقيبة إلى بن علي :حرب الإبادة من 7 نوفمبر 1987 وحتى 14 يناير 2011 م

أضواء على الحرب المنظمة ضد الإسلام في تونس  ( 2 من 2 )

عبدالباقي خليفة

 صعد بن علي إلى السلطة، مبشرا بعهد ( جديد ) وبفتح المجال لحرية الصحافة، وتكوين الأحزاب، وعلقت في الأذهان جملته الشهيرة ، التي لن ينساها ضحاياه والشعب التونسي" لا ظلم بعد يوم ". ألقت الحركة الإسلامية، جميع أسلحتها ( .... ) وصدقت القادم الجديد، بحكم أنه كان ( مأمورا ! ) وربما غفل البعض عن خلفية بن علي، وارتباطاته بفرنسا ومشروعها الهادف لاقتلاع الاسلام من تونس، وعدائها الشديد للاسلاميين . وهو ما استوعبته الحركة بعد ثورة 17 ديسمبر2010 م والتي تكللت بفرار الطاغية من تونس يوم 14 يناير 2011 م .

رحبت حركة بالإطاحة ببورقيبة، لكن حزبه " الحزب الاشتراكي الدستوري" التف حول الانقلابي الجديد، ليواصل تقديم خدماته مقابل احتفاظ سدنته بمواقعهم وحفاظهم على مصالحهم على حساب الشعب التونسي. وبعد عام من الانقلاب وقعت ، حركة الاتجاه الاسلامي، على الميثاق الوطني، الذي دعا إليه بن علي، لتنظيم العمل السياسي ، وكل ذلك لربح الوقت، وتوطيد أركان حكمه لينقلب بعد ذلك على الجميع عندما حانت الفرصة . إذ أن الانفراج في علاقة الحركة الاسلامية ببن علي، لا يجب أن يفسر على أنه انفتاح ، وإنما تكتيك يمارسه المغامرون حتى يتمكنوا ، ومن ذلك التكتيك السماح للحركة باصادر جريدة الفجر، وقيام الاتحاد العام التونسي للطلبة، الذي كان لسان حال أكثر من 40 ألف طالب اسلامي فضلا عن الأنصار والمتعاطفين . وحددت الحركة في بيان تأسيسها الأهداف التي تناضل من أجلها،من بينها  "تكريس الشورى  وتحقيق الحرية وتأكيد استقلال القضاء وحياد الإدارة ، ودعم التعاون بين الأقطار الاسلامية العربية " .

وفي انتخابات أبريل سنة 1989 م شاركت الحركة الاسلامية باسم جديد هو " النهضة " ولكن كطرف مستقل، بعد منع قيام أحزاب على أسس دينية، حيث لم تحصل على ترخيص للعمل القانوني، وهو ما يفسر على أنه احدى ارهاصات المحنة التي تعرضت لها بعد ذلك ، لا سيما بعد الانتخابات، التي احتكر فيها الحزب الحاكم جميع مقاعد البرلمان بالتزوير، بينما أشارت الأرقام إلى فوز الحركة بنحو 20 في المائة  .

مثلت اتخابات 1989 م منعرجا خطيرا، في تاريخ تونس، ولا سيما علاقة " النهضة " بنظام بن علي، وإن كان مخططا مرسوما من قبل النظام وحلفائه في الداخل والخارج . وأظهرت النتائج قوة شعبية للحركة، وكشفت الكثير من أنصارها، فضلا عن الطاقات المختلفة التي كانت في الظل ، وبدت كما لو كانت فخا للحركة الاسلامية، التي صدقت بأن ( الانفراج )  التكتيكي، كان ( انفراجا ) استراتيجيا . كما أظهرت المظاهرات بمناسبة حرب الخليج الأولى مرة أخرى قوة الحركة التي أرعبت بن علي وزمرة النظام البائد وقوى اليسار البائسة . وكانت ثالثة الأثافي ما جرى في الجزائر من انقلاب على صناديق الاقتراع . فبدت التضييقات، والمنع من التجمهر، وطلب من الشيخ راشد الغنوشي التوقف والامتناع عن تنظيم تجمعات جماهيرية في مناطق البلاد، وبدا واضحا أن مشروعا للاستئصال يعد له باتقان، فخرج الشيخ راشد الغنوشي من تونس يوم 28 مايو 1989 م . وخلفه على رأس الحركة الدكتور الصادق شورو، الذي شهد المحاكمات كلها، وكان أحد أكبر ضحايا نظام بن علي، حيث قضى أكثر من 20 سنة متواصة داخل السجن منها 14 سنة في زنزانة انفرادية . والحقيقة هي أن معاملة الاسلاميين، كان يطلق عليها في تونس صفة " الحالة الخاصة " وهي الاضطهاد والقمع والإذلال بقسوة ، بدون حدود ، وخارج إطار القانون ، فكلمة " حالة خاصة " يعني خارج إطار القانون، وما يعني ذلك من انتهاك، وخروق، واعتداء، وغياب لأبسط حقوق الانسان، وهي كلمة لا تعبرعن حقيقة ما كان يجري . وعندما يحتج البعض على تلك الممارسات باسم القانون ،" يقال للضحية " أنت حالة خاصة ".

ومن الإجراءات التي تم اتخاذها، التحالف مع بعض ذيول اليسار الذين تنادوا لمؤازرة بن علي في حربه ضد الاسلاميين، ومن بينهم المقبور محمد الشرفي المعروف بعدائه للاسلاميين، والذي عين وزيرا للتعليم .وهو ما عارضه الاسلاميون في بيان صادر في 2 أكتوبر 1989 م طالبوا فيه باقالة الشرفي. وجاء الرد من بن علي في 7 نوفمبر 1989 والذي أعلن فيه منع قيام حزب سياسي على أساس ديني حسب زعمه .ومنع صدور جريدة الفجر، في ديسمبر 1990 م وسحب ترخيص ، الاتحاد العام التونسي للطلبة ، في نهاية مارس 1991 م.وهكذا نتعلم أن الأخذ والعطاء بدون وجود آليات يحتكم إليها الجميع ، تكون كالجلوس على جرف هار، أو البناء على الرمال بدون أسس .

حرب الإبادة والاستئصال : في سنة 1990 م بدأ نظام بن علي حربا قذرة واستئصالية ضد الحركة الإسلامية ، وبلغ عدد المعتقلين سنة 1991 م التي ترأس فيها الحركة محمد القلوي، إلى أكثر من 10 آلاف معتقل، وأكثر من ذلك العدد تمكن وبطرق مختلفة من الخروج من تونس، ظلوا على مدى أكثر من 20 سنة في المهاجر في أكثر من 80 دولة .وفي نفس السنة حوكم 300 مناضل من بينهم نحو 100 عسكري بتهم الاخلال بالامن العام .وفي أغسطس 1992 م صدرت أحكام قاسية وظالمة على الآلاف من قادة الحركة من بينها الحكم بالاشغال الشاقة مدى الحياة ، وتعرضت الجامعات لحملة من القمع خص بها الاسلاميون، وشارك فيها خصومهم من اليساريين . وبعد الانتهاء من الاسلاميين طارد النظام فلول اليسار . وقال وزير الداخلية السابق عبد الله القلال بخيلاء " لقد انتهى أمر الحركة الإسلامية " وشملت المحاكمات 256 قياديا من حركة النهضة . وطال القمع كل من قدم مساعدة لأسر الضحايا من الاسلاميين . وفي فترة المحنة  تناوب على راسة حركة النهضة عدد من القيادات منها، الشيخ راشد الغنوشي، في الفترة ما بين أبريل 1972 وديسمبر 1980 م . وعبد الرؤوف بولعابي، من ديسمبر 1980 وحتى يوليو 1981 م. والفاضل البلدي من يوليو 1981 وحتى أكتوبر 1981 م . حمادي الجبالي من أكتوبر 1981 وحتى أغسطس 1987 م . والشيخ راشد الغنوشي، من نوفمبر 1984 وحتى أغسطس 1987 م . وصالح كركر من أغسطس 1987 وحتى أكتوبر 1988 م . وجمال العوى من أكتوبر 1988 وحتى أبريل 1988 م . والصادق شورو، من أبريل 1988 وحتى مارس 1991 م . ومحمد القولي مارس 1991 . ومحمد العكروت سنة 1991 م. ومحمد بن سالم من أبريل 1991 وحتى يوليو 1991 .والحبيب اللوز من يوليو 1991 وحتى سبتمبر 1991 م . ونور الدين العرباوي في أكتوبر 1991 . ووليد البناني من أكتوبر 1991 وحتى نوفمبر 1991 ) ثم الشيخ راشد الغنوشي من نوفمبر 1991 وحتى اليوم ، بعد التجديد له ، وقد أعلن الشيخ راشد قبل حدوث الثورة أنه لن يترشح مرة أخرى ، لكن الأحداث، والقيادة وأطرالحركة قد يكون لها رأي آخر.

لقد طالبت الحركة في مؤتمرها السادس بالمهجر، والذي عقدته في يونيو 1996 م ، ومؤتمرها السابع في لندن يوم 3 أبريل 2001 م ومؤتمرها الثامن في 2007 م في لندن بتحقيق " اصلاحات دستورية وقانونية شاملة ورفع القيود على التدين والكف عن وصاية الدولة على الدين ومؤسساته " وكانت الحركة قد كانت من المؤسسين لحركة 18 أكتوبر 2005 م وتضم الكثير من الاحزاب السياسية في تونس من مختلف الايديولوجيات .

وكان لغياب حركة النهضة عن المشهد سياسي، ظهور تيار جديد كشفت عنه محاكمات 2006 م وهو تيار ينتقد الديمقراطية، ولا يقبل بالحلول الوسط . وهو رد طبيعي على الرافضين للوجود الاسلامي في تونس، بل للاسلام ذاته .

وقد استطاعت الحركة أن تلعق جراحها وتلملم ما انفرط من عقدها ، بعد عقود من القمع والملاحقات الأمنية بإعادة تنظيم نفسها، وتواصل الخارج  مع الداخل ، وأمامها المستقبل كله، بعد أن أثبتت أنها عصية على الاستئصال، لا سيما بعد أن ذهب بورقيبة ثم بن علي، وبقيت صامدة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء .

شهود وشهداء : ورغم كل ما سبق ذكره فإننا لم نتحدث بما فيه الكفاية عن معاناة آلاف الاسلاميين في تونس، دون أن يرتكبوا جرما بل تم الحكم على الجميع بأفعال نسبت لعدد قليل لم تكن القيادة تعلم بها. بل كانت المحاكمات وما رافقها من تعذيب وتنكيل فاقت ما كان يجري في ابو غريب وغوانتانامو، بسبب توجهات الضحايا الاسلاميين الفكرية وخلفياتهم الاسلامية والمشروع الذي يؤمنون به ويدافعون عنه . وتم ضرب وتعذيب الامهات والأخوات والزوجات وتهديدهن بكل خسة ونذالة وحقارة للادلاء بمعلومات تقود لاعتقال المطلوبين . وقد اعتبر المساجين الاسلاميين مساجين حق عام، ولكنهم لم يعاملوا كذلك، وإنما في إطار حالة خاصة كما أسلفنا، تبرر التعذيب وكل الأشكال اللاانسانية ، وهي ما تطفح به تقارير منظمات حقوق الانسان ، والتي كان نظام بن علي يرفضها ويتهمها بالانحياز للضحايا . في حين كان الاسلاميون يحاكمون أكثر من مرة على نفس القضية كما حصل مع لطفي العيدودي وعبد اللطيف الوسلاتي ، والسيد المحمدي، وآخرين . كما أن محنة دخول المساجين للسجن لا تنته عند ذلك الحد ففي داخل السجن تبدأ مرحلة جديدة من المعاناة ودورات التعذيب ، ومن بين ذلك وضع قص الأظافر كما حصل ل 14 اسلاميا بسجن الناظور في 27 مايو 1991 م حيث قطعت أجزاء من أصابعهم وأياديهم مقيدة إلى الخلف . وهي قصص طويلة بأسماء الضحايا والجلادين ، لا يتسع لها المقام . وقد أصيب الضحايا بحالات من الشلل النصفي، والأمراض الخبيثة بفعل سياسات القتل البطئ التي مارسها نظام بن علي على مدى 23 سنة . ومن تلك الامراض ، القلب، وانفصام الشخصية ، وفقد الذاكرة ، والسكر، والربو ، والامراض الجلدية وغيرها . وكانت الزيارة داخل السجن مراقبة بشكل مستفز، فضلا عن نقل المساجين من مكان إلى آخر مما يزيد من معاناة الأهالي . والمحاصرة الاقتصادية لأسر المعتقلين ، ومنعهم من اكتساب الرزق أو تلقي المساعدات . ودفع الأهالي للتبرئ من أبنائهم ، والزوجات من أزواجهن ودفعهن دفعا لطلب الطلاق . وامتنع بعض المرتزقة من مداواة المساجين الاسلاميين ، وتركوهم نهبا للنزيف والمرض حتى الموت . ولم يفرق في هذا بين المساجين الرجال أو النساء ، وأصبح الكثير من الضحايا من النساء حطاما بعد أن تم الاعتداء عليهن بأبشع أنواع السادية والانتقام والتشفي .  ولم يكن المساجين الاسلاميين بعد سنوات التحطيم داخل السجون ، بامكانهم البحث عن العمل فهم مطالبون بالتوقيع في مراكز الشرطة 12 مرة في اليوم أحيانا وهو ما يمنعهم من ايجاد وقت للراحة فضلا عن العمل . والكثير من المساجين توفي آباؤهم وأمهاتهم وزوجاتهم ولم يتمكنوا من إلقاء نظرة عليهم فضلا عن السير في جنازاتهم .واليوم لا يستطيع وزير الداخلية السابق عبد الله القلال السفر للخارج ، خشية المحاكمة ، وإن شاء الله يحاكم هو وكل من ارتكب جرائم ضد الانسانية في تونس، على جرائمه ضد أبناء الشعب التونسي . وكذلك لن ننسى معاناة ذوي الضحايا من الاسلاميين ، عندما كانوا في السجون، أو المنافي،  بل معاناتهم الذاتية التي سيسطرها كل واحد منهم ، أو هكذا يجب، في سجلات التاريخ لتتطلع عليها الأجيال القادمة، حتى تقدر حجم التضحيات التي بذلتها الحركة الاسلامية من أجل أن  يعيشوا أحرارا . ففي أثناء حكم الطاغية بن علي، سقط الكثير من الشهداء تحت التعذيب، أو برصاص زبانية الطاغية ،أو بسبب القتل البطئ في السجون من بينهم الشهداء، الهاشمي المكي ،وصلاح الدين باباي وعدنان سعيد، وأحمد العمري، وطارق زيتوني، وفيصل بركات ، وسحنون الجوهري، وأحمد العامري، وعبد الواحد العبدلي، وعبد الرؤوف العريني، وبولبابة دخيل، ومصطفى الحجلاوي، واسماعيل خميرة ، وحمدة بن هنية ، وحمادي حبيق، وسليم الجميعي، والطيب الخماسي، واسماعيل خميرة ، وفتحي الخياري، ومبروك الزمزمي، وكمال المطماطي، وعثمان بن محمود، الذي قتله الطاغية بن علي بنفسه عندما كان مديرا للامن في عهد بورقيبة، والمولدي بن عمر، وعز الدين بن عائشة، والشيخ مبروك الزرن ،وجميل وردة ،ورضا البجاوي،وعبد الوهاب بوصاع ،ولخضر بن حسين السديري،وعبد المجيد بن طاهر، ولطفي العيدودي ، وعبد الستار الجلاصي،والرائد المنصوري الذي قتل هو الآخر تحت التعذيب، وآخرين يطول ذكر اسمائهم ، وقصة حياة واستشهاد كل واحد من المذكورة أسماءهم وغيرهم ، جديرة بأن تسطر في كتاب، رحمهم الله تعالى وأبلغهم منازل الشهداء.

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : هيثم

01-04-2013 13:17:14

التعليق:

لا حول و لا قوة الا بالله


الاسم : haram

06-12-2011 01:30:40

التعليق:

allah yehdina


الاسم : سامى

01-04-2011 08:36:40

التعليق:

لا حول و لا قوة الا بالله لكن كل من من اعانهم يحاسبون معهم ولو باشتراك شعبه لعنة الله على الظالمين

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.