.

.

خفقات أنثى (1)

بتاريخ : 2011-04-27 الساعة : 21:43:50

اسم الكاتب : تمام قطيش     التصنيف : ورقات ثقافية     عدد القراء : 1429




خفقات أنثى(1)

 تمام قطيش

 

وهي في خضم انهماكها ما بين غرفتها ونافذة الصالون استلت قلم الكحل ورسمت به عينيها حتى انتهت من كامل زينتها لتبدو أشبه بعروس ثم اتجهت لترتدي فستانها الأبيض الموشوم بالزهور الحمراء الداكنة.. دخلت إلى المطبخ الذي شهد على انسكاب أنفاسها في الأطعمة وأطباق الحلوى التي أعدتها من أجل يوم زواجهما الخامس.. رتبت طاولة الطعام بعد جهد كبير وهي تضع صحنه تارة بجانب صحنها وتارة أخرى في المقابل إلى أن استقر بها الأمر ليكونا متقابلين،قُرع الباب فهرولت باتجاهه ثم ما لبثت أن عادت من جديد إلى المرآة المعلقة على الحائط تراجع زينتها، قُرع الباب مرّة أخرى فتنحت من أمام المرآة وهرعت إليه.. نظرت من العين السحرية وهي تلاعب خصلات شعرها ، فإذا هي صديقتها صاحبة محل الورد تحمل بين يديها الورود الحمراء التي طلبتها، فتحت لها الباب واستلمت منها الباقة لتعود الصديقة أدراجها من جديد بعدما اعتذرت عن الدخول متعللة بمشاغلها الكثيرة..

كان صوت السيارات المارة في الشارع يزيد من سرعتها خشية أن يكون هو القادم فيدركها قبل أن تنهي بعض التفاصيل الصغيرة.. أنهت الترتيبات ثم رصفت الشموع على شكل رقم خمسة حول قالب الحلوى الذي زينته بقلب أحمر ونقشت عليه اسمه، ثم أحضرت المزهرية لتجعلها مستقرا للورود على الطاولة المزدحمة بأنواع الأطعمة وأصناف الفواكه..

نظرت إلى الساعة التي بدأت تعد دقاتها ، هذه الدقات التي تشبه دقات قلبها وخفقاته عندما يتأخر عن موعد وصوله، مرّت الساعة الأولى وهي جالسة على الكرسي بجانب الشباك وما إن تسمع صوت هدير سيارة حتى تصبح مثل الطفل الصغير تقف لتتطلع.

بدأت الشمس رحلة المغيب، وبدأ الإرهاق يتسلل إلى أعضائها فدفعها نحو الأريكة التي ما أن تمددت عليها حتى استغل النوم فرصته وغشيها..

الليل هجم والساعة اقتربت من العاشرة، هي غارقة في نومها وهو يقف أمام الطاولة المستديرة متعجبا من عدم وجودها، وعلى الضوء الخافت المنبعث من المطبخ لمح اسمه وسط القلب على القالب،وانتبه للشمعات وبحركة سريعة أخرج ولاعته من جيبه وأضاء الشموع التي رصفتها بعناية، عندها رآها ملتفة حول نفسها فوق الأريكة وشعرها الطويل منسدل على وجهها يخفي سحره الذي يقول فيه " أنه يحس بأن كل ما في الكون من روعة يكمن فيه"، توجه نحو الغرفة بخطى سريعة وأحضر غطاء لها ثم أزاح شعرها بكل هدوء، فوجد على عينيها بقايا عبرات سالت من مقلتيها، مسح على وجهها بيديه، ومال إليها.. قبّل جبينها.. تململت قليلا ثم ما لبثت أن مدّت يدها ليساعدها على النهوض وينزعها من أريكتها الصلبة.. وضعت يدها في يده وهمّت بالنهوض لتجد نفسها قابضة على مسند الأريكة، تنبّهت تماما من حولها، فتشت بعينين حائرتين عنه أو حتى عن طيفه فلم تجده، بل وجدت حالة رهيبة من السكون المرعب والفراغ القاتم يخيمان على المكان.. أين تراه يكون الآن؟!!! هل هو عند بائع العطورات، أم تراه يجوب محلات الذهب يختار لها الخالص منه،، أو لعلّه يشتري بعض الحلوى أو ربما هو عند الفاكهاني.. لا..لا بالتأكيد هو عند بائعة الورد ينتقي أينعه وأروعه وأبهاه.. توقفت قليلا،.. حملقت جيدا في الساعة المعلقة على الحائط.. الوقت متأخر والمحلات مقفلة!!.. هل حبسه عنها حادث؟!! هل أصابه مكروها؟!. هل ... وهل ..... وهل..!!!!!!! لا..لا...... يا الله... أسرعت إلى السرير... ارتمت عليه، وكومت الغطاء فوقها تريد أن تخنق أي وساوس يمكنه أن يقتل حلمها!.


 

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : احمد

05-05-2011 07:35:58

التعليق:

"تململت قليلا ثم ما لبثت أن مدّت يدها ليساعدها على النهوض وينزعها من أريكتها الصلبة.. وضعت يدها في يده وهمّت بالنهوض لتجد نفسها قابضة على مسند الأريكة، "

صورت المشهد كانه الحقيقة كاننا نراه  انت مبدعة يا اخت تمام


الاسم : الحسن شعيب

05-05-2011 04:39:23

التعليق:

هذه هي تمام متألقة دائما مررت من هنا تحياتي لك


الاسم : الأسعد

04-05-2011 06:30:17

التعليق:

جز قلمي عن الكتــآآبة حاولت الكلام عجز الكلام عن وصف ما تكتبينه وبقي الصمت إحساس أنثى أطروحة أكثر من راائعة دمتِ لمن تحبين تحيتي لكِ

بسم الله الرحمان الرحيم

ايها الشعب التونسي

نكتبلكم اليوم

ونكتبلكم الكل في تونس

وخارج تونس

بلغة كل التونسيين والتونسيات

نكلمكم الآن لأن الوضع يفرض تغيير

تغيير عميق

 نعم تغيير عميق وشامل

وأنا فهمتكم إي نعم

 آنا فهمتكم

 فهمت الجميع

فهمتكم وفهمت الكل

لكن الأحداث التي جارية اليوم واحكاية على ال..... مهيش متاعنا

واللعب بالشعر موش من عادات التونسي

التونسي المتحضر

التونسي المتسامح

اللعب بشعر المرأة  موش متاعنا ولا هو من سلوكنا

ولا بد أن يتوقف التيار

يتوقف بتكاثف جهود الجميع

اليد في اليد من أجل أخلاقنا

اليد في اليد من أجل آمال كل أولادنا

حزني وألمي كبيران 

لأني بدلت أكثر من 20 سنة في الشعر في مختلف المواقع

وكل يوم من حياتي كان ومازال في خدمة الشعر

وأسفي كبير

اسفي كبير جدا

وعميق جدا

عميق جدا

فكفى عنفا

يزي من اللجوء للاعب بالشعر الطويل

العب فوق ال..... موش مقبول

ما عندوش مبرر

إلا لقدر الله

حد يحاول يفكلك سريرك

ويهجم عليك وغيرها

و يجبرك للدفاع على بلاصطك

وأطلب وأكرر

العودة إلى ال..... إلي سيضمن الإنصاف والنزاهة والموضوعية

ونستنى من كل

إلي يساندنا والي ما يساندناش

باش يدعم الجهود

جهود التهدءة والتخلي عن ال..... والعب بالشعر والإفساد

أما المطالب الأساسية قلتلكم أنا فهمتكم


الاسم : أم عمر

04-05-2011 05:30:43

التعليق:

مشاعرك رقيقه ذات إحساس شفاف وشعور رائع يصعب وصفه
بارك الله بك ووفقك أختي الكريمة


الاسم : محمد الصالح...

28-04-2011 01:43:07

التعليق:

وصف رائع لمشاعر أكثر روعة

الف شكر للأخت الفاضلة تمام قطيش

نسأل اللله ان يوفقك لمزيد من التألق

أخوك في الله محمد الصالح

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.