.

.

أفحكم الجاهلية يبغــون؟! ردّا على تصريح الأستاذ البحيري -الجزء الأول

بتاريخ : 2009-11-13 الساعة : 07:26:49

اسم الكاتب : الشيخ محمد الهادي الزمزمي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 3071




 مقالات أُخرى للكاتب - الشيخ محمد الهادي الزمزمي
يا أهل تونس انفروا خِفافا وثِقالا لإنقاذ دينكم وهويتكم وأجيالكم!
تقرير للحرّيّة والمساواة أم لبثّ الفتنة والعداوات؟!
إذا كان الغراب دليل قوم...!!
تونس...الإسلام الذّبيح!! ماذا وراء القرار المريب بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة في تونس؟!
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار!! (الجزء السابع)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! (الجزء السادس)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! (الجزء الخامس)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! الجزء الرّابع

المزيد من المقالات

بسم الله الرّحمن الرّحيم

والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد النّبي الصّادق الأمين

أفحكم الجاهلية يبغــون؟!

ردّا على تصريح الأستاذ نور الدّين البحيري

بشأن مجلّة الأحوال الشّخصية

(الجزء الأوّل)

 

في الوقت الذي يُفترَض أن يتنادى فيه جميع العقلاء والحكماء والنُّزهاء من أهالي تونس الغيورين على مصالح المجتمع التونسي، إلى مراجعة جريئة وصادقة وصريحة لمجلة الأحوال الشخصية ومُلحقاتها القانونية الأخرى، بعد نصف قرن أو يزيد من تطبيق أحكامها وجريان العمل بها[1]، بعد أن انكشف عوارها وعمّت المجتمعَ التونسيَّ أضرارُها وأوضارُها، وبدت لكلّ ذي عينين! مساوئها وسوءاتها، في هذا الوقت يعلن المحامي الأستاذ "نور الدين البحيري" - في مقابلة له مع وكالة "فرانس برس" للأنباء - على لسان الإسلاميين، اعتزازههم بهذه المجلّة، وعدّها من المكاسب التي يجب الحفاظ عليها! حيث قال البحيري " إن موقف الإسلاميين في تونس حصل فيه تطوّر نوعي ولم يعد هناك حديث عن وضع المكاسب التي تحققت وخاصّة مجلة الأحوال الشخصية أو مؤسسة الدولة موضع تساؤل". وأضاف أنّ الإسلاميين " يقبلون بالمكاسب التي تحققت بل يعتزون بها ويعتبرونها مكسبا يجب الحفاظ عليه ". وقال " أعتقد أنّه لا يوجد إسلامي يدّعي أنّه يرفض مجلة الأحوال الشخصية وبعض المكاسب (الأخرى) التي تحققت أو لا يعتبرها إيجابيات ومكاسب"[2] اهـ.

وقبل الخوض في الردّ على كلام الأستاذ البحيري، رأيت من الواجب عليّ أولا مراعاةً لما يقتضيه أدب الخلاف بين الأطراف من التزام القسط والإنصاف، أن آخذ في اعتباري احتمال سوء تعبير مراسل " وكالة فرانس براس " عن رأي الأستاذ البحيري، أو سوء فهمه لمقصده، أو عدم الدّقة في ترجمة الكلام المنقول عنه، إن كان التصريح جرى باللغة الفرنسية؛ وأيّ ذلك وقع، فقد كان يحتّم على الأستاذ البحيري أن يبادر إلى التكذيب أو التّصحيح أو الإستدراك! ولمّا لم يصدر عن الأستاذ البحيري حتى اليوم شيء من ذلك؛ وحيث وجدنا نصّ كلامه هذا نفسه متطابقا تماما مع ما نشرته صحيفة القدس العربي وغيرها من الصّحف؛ فكلّ هذا يدعونا إلى القطع بصحّة هذا الكلام المنسوب إليه، وهو ما نرى لزاما علينا وجوب الردّ عليه.

غريب - والله - أن يصدر مثل هذا الحكم من الأستاذ "البحيري"، وهو المحامي الذي يتعامل يوميّا مع أحكام هذه المجلّة وتطبيقاتها ومُلحقاتها، ما جعله - كما يقال – ابن بَجْدَتِهَا عِلماً وتجربةً – فهو بذلك يعرف من عيوبها ونقائصها، بل ونقائضها، وما جرّته على الأسرة التونسية خاصّة وعلى المجتمع التونسي عامّة من كوارث ونكبات، ما لا يعرفه غيره من غير أهل هذا الشأن.

وقد كان يُنتظر منه - وهو المحامي الإسلامي العارف بدينه - أن ينادي بكلّ جرأة وشجاعة إلى مراجعتها مع ملحقاتها، وإعادة النّظر فيها جميعا، بل محاكمتها إلى كتاب الله، الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) [فصلت : 42] وذلك عملا بقوله تعالى ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) [النساء : 59] وقوله جل شأنه ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [الشورى : 10]، لا إلى الاعتزاز بها وعدّها من المكاسب الجديرة بالمحافظة عليها!

إنني أسائل الأستاذ البحيري: لِمَ كلّ هذا الغلوّ! في التعلّق بهذه المجلّة إلى  حدّ الاعتزاز!! وكأنّها تنزيل من حكيم حميد!؟ مع علمه بما فيها من أحكام تتعارض صراحة مع نصوص القرآن القطعية، وهي أمور لا يجوز لأيّ مسلم، يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يقبل بها أو يتغاضى عنها!؟ وإذا أصرّ الأستاذ البحيري على التشبّث بهذه المجلّة على ما بها من مثالب ومخالفات ومعايب، فبأيّ وجه يا ترى يفرض موقفه هذا على غيره من المخالفين؟!

للسيد البحيري، ومن هم على مذهبه من إسلاميين وغير إسلاميين، أن يعتزّوا بمجلّة الأحوال الشّخصية، ويقدّسوها! ويعدّوها من المكاسب التي يرون وجوب المحافظة عليها؛ فذاك شأنهم، وحسابهم على الله تعالى في إصرارهم على مخالفة أمره وشرعه بتقديمهم حكمَ البشر على حكمه جلّ شأنه. ولكن ليس من حقّ الأستاذ البحيري أو غيره أن يُلزم بحكمه هذا جميع الإسلاميين، جازما بأنّه " لا يوجد إسلامي يدّعي أنّه يرفض مجلّة الأحوال الشّخصية وبعض المكاسب (الأخرى) التي تحقّقت أو لا يعتبرها إيجابيات ومكاسب"!!

لقد وقع الأستاذ " البحيري"! بكلامه هذا في عدة محاذير خطيرة، لا يتّسع هذا المقام لعرضها جميعا، ولذا نقتصر هنا على عرض بعض منها:

- المحذور الأول: التجنّي على المجتمع التونسي: ويتمثّل ذلك في تجاهل البحيري لمحنة المجتمع التونسي، الذي يكتوي على مدار الليل والنّهار بنار هذه المجلّة والقوانين الملحقة بها، وما نجم عنها من كارثة اجتماعية وإنسانية وخُلقية، أوقعتها هذه المجلّة وملاحقها بالمجتمع التونسي بما أشعلت بين الرّجال والنّساء من نيران الحقد والبغضاء والضغينة والشحناء، وما زرعت بين الأزواج من بذور الشّقاق والاختصام والفراق، واستشراء ظاهرة الطلاق؛ ممّا أفضى إلى تفكك الرّوابط الأسرية، وانبتات الأواصر العائلية؛ فبسبب هذه المجلة تبوّأت تونس اليوم المرتبة الأولى عربيا، والرّابعة عالميا من حيث تعاظم نسبة الطلاق[3]. وإلى هذه المجلّة كذلك يُعزى عزوف الشّباب عن الزّواج، حتى بلغت نسبة عدد العوانس[4] في تونس إلى أكثر من 52 % ، كما يُعزى إلى هذه المجلّة كذلك، استفحال ظاهرة الأمّهات العزبوات[5]، وتكاثر الولادات غير الشرعية[6]. فكيف يسوغ مع كلّ هذا، لعاقل أن يعدّ هذه المساخرَ مفاخرَ! وهذه المفاسدَ مكاسبَ! ينبغي الاعتزاز بها أو الحفاظ عليها!!

فيا عجبا! كيف عميت على الأستاذ البحيري وغيره من أنصار هذه المجلّة ودعاتها، أنباءُ هذه الرّزايا والبلايا التي يرزح تحت كلكلها اليوم كلّ من الرّجال والنساء في تونس على سواء، جرّاء مجلّة الأحوال الشخصية هذه التي قُدّمت للمجتمع التونسي على أنّها مكرُمة ونِعمة! فانقلبت عليه نكبة! ونقمة! ومع كلّ هذا، فقد ظلّ أنصار هذه المجلّة ودعاتها متعلّقين بها إلى حدّ التقديس حتى غدت في تونس كبقرة الهندوس!! فلا أحد يجرؤ على نقدها أو معارضتها! ومن ذا الذي يجرؤ على ذلك إلاّ من نصب نفسه هدفا للسّهام الرائشة والحراب الناهشة والنبال الطائشة، تنوشه من كلّ مكان! حيث غدا الاعتراض على أيّ شيء من هذه المجلّة أو نقدها - ناهيك عن الدّعوة إلى إلغائها واستبدالها -  ضربا من الكفر أو المروق! أو أمارة من أمارات الجنون والخُرْق!!

- المحذور الثاني: افتِئاتُه على الإسلاميين: ويتمثّل ذلك فيما سمّاه البحيري "تطوّر نوعي"! حصل في موقف الإسلاميين بقبولهم بمجلة الأحوال الشخصية ومؤسّسة الدّولة، وإنكاره أن يكون أحد منهم يرفض هذه المجلّة أو لا يعتبرها إيجابيات ومكاسب!! بل ويزعم فوق ذلك اعتزازهم بها!!

هكذا نصب الأستاذ البحيري نفسه وكيلا! عن الإسلاميين، منتحلا بذلك صفة النّاطق بلسان حالهم ومقالهم، دون أن يفوّضه أحد منهم، داخل البلاد أو خارجها، حقّ التحدّث باسمهم! أو المجازفة بإصدار هذا الحكم التعسّفي الجائر على الحقّ، المجانب للصّواب، ونسبته إليهم!

فهل قبول أيّ مسلم – يا أستاذ البحيري - بقوانين مخالفة صراحة لشرع الله سبحانه، سواء ممّا سنّته الدّولة التونسية أو استوردته قديما أو حديثا – والإغماض عن تلك المخالفات الكبيرة، هو من التطوّر النوعي المحمود! الذي يستحقّ صاحبه التنوية والثناء!؟ وكيف يُحمد منه مثل هذا الموقف الذي يُرضي به المخلوقين ويُغضب عليه الخالق – جل جلاله - ويعرّضه إلى سخط الله - سبحانه – وماذا عسى أن يُغني عن المسلم ثناءُ النّاس أو رضاهم عنه، حين يتّخذ من المواقف الموافقة لآرائهم وأهوائهم ما يوقعه تحت هذا الوعيد الإلهي الرّهيب: ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) [محمد : 25 - 28] .

فكيف بعد هذا يجرؤ مسلم على التسليم بهذه القوانين أو الرّضى بها؟! ناهيك أن يعدّها من المكاسب الجديرة بالاعتزاز! إلاّ متى قبل الدنيّة في دينه، فهانت عليه شريعة الإسلام التي أمر الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - وكلّ مسلم من بعده باتّباعها، حيث قال تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) [الجاثية : 18. 19] .

من أدراك - يا أستاذ البحيري - أنّه لا يوجد إسلامي يرفض هذه المجلّة! أو لا يعدّها من المكاسب! فهل أجريتَ في صفوف الإسلاميين استطلاعا فرديا أو جماعيا أو استفتاء عامّا شعبيّا أو فِئويّا، خلصت منه إلى إصدار هذا الحكم الجازم بأنّهم جميعا على مذهبك في قبول هذه المجلّة، والاعتزاز بها والاعتداد بما تسمّيه مكاسب وإيجابيات؟!

وما عسى أن يكون موقف الأستاذ البحيري، حين يعلم أنّ طائفة من الإسلاميّين - ومنهم كاتب هذه السّطور- يرفضون اليوم هذه المجلّة وملحقاتها رفضا قاطعا! بسبب ما فيها من مخالفات شرعية! تُدخلها في باب المفاسد التي يلزم - شرعا - درؤها، لا المكاسب التي يجب حفظها! وأنا أدين الله سبحانه برفض كلّ قانون من قوانين الدّولة التونسية مخالف لشرع الله جلّ وعلا.

بل إنّي أجزم لك - يا أستاذ البحيري - بأنّ كلّ مسلم عادي – لا شأن له بأمور القانون والفكر والسياسة والانتماء الحركي أو الحزبي، ونحو ذلك – ولكنه متمسّك بدينه عقيدة وشريعة، لو كوشف بما في هذه المجلّة وملحقاتها، وبما في كثير من قوانين الدّولة التونسية من مخالفات شرعية وتشريعات تعارض نصوص الكتاب القطعية! لأعلن فورا براءته منها جميعا، ولنادى بهجرها ونبذها غير آسف عليها، ناهيك أن ينادي بالمحافظة عليها أو الاعتزاز بها!!

ألا يرى الأستاذ البحيري، بعد هذا، أنّه بحكمه الجازم ذاك والجائر، قد تألّى على هؤلاء الإسلاميين، بل تألّى على كلّ مسلم! بغير وجه حقّ، فحكم بحكمه ذاك بلا هدى ولا كتاب منير! ولولا أنّ ذاك التّصريح من الأستاذ البحيري يتعلّق بأمر شرعي - لا يجوز لمسلم تجاهله أو السّكوت عنه - لما تكلّف مثلي الردّ عليه، مع جهلي وعجزي وقصور باعي، وقلة بضاعتي! ذلك أنّ في السّكوت عنه، إقرارا له على الباطل، وموافقة له على منكر في الدّين، يتوجّب علينا إنكاره والنّهي عنه، وإلاّ كنّا من الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه! فيلحقنا بذلك من الوعيد ما لحقهم، وإذن فما لنا من الله من عاصم! فلم يكن بوسعي – والحالة ما ذُكر - أن أَلزَمَ الصّمت حيال هذا الكلام الخطير، الذي يجعل السّاكت عنه، فضلا عن الرّاضي به شريكا لقائله في الإثم وعرضة للوقوع معه في الوعيد الإلهي.

- المحذور الثالث: وهو محذور شرعي ويتمثّل في التغاضي عمّا في مجلة الأحوال الشخصية وملحقاتها من مخالفات شرعية: لقد أعرب الأستاذ البحيري عن اعتزازه بهذه المجلّة، وسواها ممّا سمّاها (المكاسب الأخرى) وعدّها مكاسب! وإيجابيات! يجب الحفاظ عليها – هكذا دون أن يبيّنها أو يفصّلها لنعرف إن كانت حقّا مكاسب أم مفاسد! - متجاهلا في الآن نفسه ما في كلّ ذلك من أحكام تتعارض صراحة مع نصوص القرآن العظيم وصحيح السّنة المطهَّرة!

واعتبارا لضيق المقام، فإنّنا نعرض، بين يدي القرّاء الكرام، في ثنايا هذا الردّ، بعض الأمثلة على المخالفات الشرعية الواقعة بمجلّة الأحوال الشخصية والقوانين الأخرى ذات الصّلة - والتي يعلمها الأستاذ البحيري علم اليقين - مع مقابلتها بالنّصوص القرآنية والأحكام الشرعية، مذيّلة بتعاليق موجزة من الكاتب على سبيل التوضيح، وذلك ليستبين القارئ الكريم وجه المخالفة في كلّ حالة، فبالمثال يتّضح المقال، تاركين للقارئ الكريم حرّية الحكم بعد ذلك لهذه المجلّة أو عليها، وما إذا كانت ممّا يحقّ للمسلمين عامّة والإسلاميين منهم خاصّة - بمن فيهم الاستاذ البحيري - قبولها والاعتزاز بها، أم يجب عليهم شرعا رفضها والبراءة منها.

1 - اعتبار الطلاق ثلاثا من موانع الزواج المؤبّدة:

الفصل 14 – " موانع الزواج قسمان مؤقتة ومؤبّدة. فالمؤبدة: القرابة أو المصاهرة أو الرّضاعة أو المطلّقة ثلاثا "[7].

إنّ عَدّ " الطّلاق ثلاثا " من الموانع المؤبّدة، مخالف للنّصّ القرآني في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء) [انساء : 23 - 24] .

تعليق: فلم يَرِدْ في هذه الآية، ولا في غيرها من  جميع آي القرآن الكريم، نصّ على اعتبار الطّلاق ثلاثا، من الموانع المؤبّدة. وإذا كان الدّاعي لهذا المنع القانوني هو ما يزعمونه من القضاء على ما كان يُعرف "بنكاح التحليل"، أو "نكاح المحلِّل" المحرّم شرعا بنصّ الحديث النبوي: "لعن الله المحلل والمحلل له"[8]، ثمّ إنّ هناك سبلا زجرية كثيرة وطرقا جزائية عديدة، يمكن توخّيها للقضاء على هذا النّوع من النكاح دون حاجة إلى تحريم ما أحلّ الله في مخالفة صريحة لشرعه الحكيم.

2 ـ  تحريم زواج الرّجل من مطلقته ثلاثا بعد طلاقها من زوج غيره:

- الفصل 19 " يُحجَّر على الرّجل أن يتزوّج مطلَّقتَه ثلاثا"[9]. ومعلوم - شرعا - أنّ تحريم المطلَّقة ثلاثا، مخالف صراحة لنصّ الآية الكريمة (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [البقرة : 230] .

تعليق: فبأيّ وجه يا ترى يحرّم هذا الفصل القانوني ما أحلّ الله؟! وقد يكون بين الطّرفين أولاد، ومن مصلحتهم أن يرجع أبواهم إلى بعضهما بعضا ليلتئم بذلك شملهم بعد تفرّق، فلماذا يحرمهم القانون من ذلك؟! ألا يكون القانون بهذا المنع، قد قطع من الأواصر ما أمر الله به أن يوصل؟! فهل يظنّ واضعو القانون التونسي أنّهم أعلم بمصالح العباد من ربّ العباد، فيحرّموا ما أحلّ الله (قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ) [البقرة : 140] .

3  ـ  تحريم تعدّد الزوجات[10] : 

       - الفصل 18من مجلّة الأحوال الشخصيّة: " تعدّد الزّوجات ممنوع. كلّ من تزوّج وهو في حالة الزوجيّة وقبل فكّ عصمة الزواج السّابق يعاقب بالسّجن لمدّة عام وبخطيّة قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون.

ويعاقب بنفس العقوبات كلّ من كان متزوّجا على خلاف الصّـيغ الواردة بالقانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرّخ في 1 أوت 1957 والمتعلّق بتنظيم الحالة المدنية ويبرم عقد زواج ثان ويستمرّ على معاشرة زوجه الأوّل. ويعاقب بنفس العقوبات الزوج الذي يتعمّد إبرام عقد زواج مع شخص مستهدَف للعقوبات المقرّرة بالفقرتين السّابقتين ولا ينطبق الفصل 53[11] من القانون الجنائي على الجرائم المقررة بهذا الفصل "[12].

هكذا حرّم الفصل 18 من مجلّة الأحوال الشخصية، ما أحلّ الله عزّ وجلّ من التعدّد، في مخالفة صريحة للنصّ القرآني، حيث قال تعالى في محكم التنزيل (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً)[13][النساء : 3] وقال أيضا (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ[14] فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) [النساء : 129].

تعليق: وهكذا قضى وُضّاعُ القانون التونسي بتحريم التّعدد تحريما قاطعا! في اعتداء منهم على حكم الله سبحانه الذي قضى بِحِلِّهِ، من جهة، ودون أن يأخذوا في اعتبارهم، من جهة أخرى، الأحوال الاستثنائية للعديد من الأسر والعائلات التي تكون فيها المرأة مريضة أو عاقرا، ممّا يُحْوج الرّجلَ في هذه الحال إلى الزّواج من أخرى؛ ومع تعلّق الزوجيْن بعضِهما ببعض، وموافقه المرأة لزوجها على الاقتران بثانية، فقد قضى الفصل 18 - رغم ذلك - بقطع أواصر آلاف الأسر، وتشتيت شملها وتفريق جمعها، حيث يُضطرّ الزّوج إلى طلاق امرأته قَسْرَ إرادته وإرادتها! وهكذا تنقلب المرأة التي يزعمون حمايتها، ضحيّة لهذا القانون الجائر الذي يقضى بحرمانها من الحياة الزوجية، ويحكم عليها أن تعيش أيّماً مدى الحياة!! فهل أنصف القانون هذه المرأة المسكينة أم هو قد جار عليها؟! فإذا هو كما قال القائل:

رَامَ نفعاً فضَرَّ مِن غَيرِ قصدٍ    ومِنَ البِرِّ مَا يَكون عُقُوقاً

كما لم يأخذ حكّام تونس في حسابهم – حين حرّموا التعدّد المشروع وجرّموه - ازديادَ نسبة أعداد النّساء[15] على أعداد الرّجال، وهذا ما شهدت به الإحصاءات الحديثة فعلا، إذ " أظهرت بيانات إحصائية أنّ عدد الإناث في تونس أصبح يفوق عدد الذكور..ووفقا لهذه البيانات التي أعدّها المعهد الوطني التونسي للإحصاء على خلفية مسح يتعلق بالخصائص الديمغرافية للسكان في تونس أنجزه العام الماضي، فإنّ عدد السّكان في تونس يتوزّع حسب الجنس إلي 5 ملايين و100 ألف و400 نسمة من الذكور و5 ملايين و108 آلاف و500 نسمة من الإناث..هذه الأرقام تُظهر أنّ عدد الإناث في تونس تجاوز ولأوّل مرّة عدد الذّكور بما يناهز 8000 نسمة "[16].

فما هو الحلّ الذي يراه حكّام تونس وأنصارهم من أعداء التعدّد الشرعي، لهذه الأعداد المتزايدة من النّساء اللائي لا يجدن في تونس أزواجا؟! فهل يتعيّن عليهن الرّحيل خارج البلاد التونسية بحثا عن رجال؟! أم يتوجّب على الحكومة التونسية استيراد رجال لهنّ من الخارج؟! وإذا كان من غير المعقول تصديرهنّ، ولا توريد رجال لهنّ، فهل عليهنّ – إذعانا لهذا القانون الجائر عليهنّ - أن يتبتّلن ويُلزمن أنفسهنّ بالرّهبانية! التي أبطلها الإسلام لِمَا فيها من مصادمة لفطرة الله التي فطر النّاس عليها؟! أم عليهنّ أن يظللن عوانسَ يكابدن وحشة الوحدة والإنفراد والغربة بين أهليهنّ؟! وما ذنبهنّ حتى يحرمهنّ القانون من حقّهنّ الطبيعي والشرعي في حياة زوجية كريمة، ولو كان ذلك بمشاركتهنّ لبنات جنسهنّ في أزواجهنّ! إذا ما تراضوا على ذلك فيما بينهم بالمعروف؛ فهل يُعقل أن يرضى الخصوم ولا يرضى القانون؟! بدل أن تستشري – كما هو مُشاهَـدٌ اليوم - في المجتمع التونسي ظاهرة المخادنة بين الرّجال والنساء بسبب حرمان الكثيرات منهنّ من المعاشرة الزوجية الشرعية! فأيّ الأمرين أفضل للمجتمع يا ترى، تعدّد الحليلات، أم تعدّد الخليلات؟! أليس في منع التعدّد - والحالة ما ذكر – إضرار بهؤلاء النّساء، ودفع لهنّ لمواقعة الفاحشة! والسّقوط في مهاوي الرّذيلة! وملاحقة السّياح الأجانب واللهاث وراءهم ومرادودتهم على الاقتران بهنّ[17] من أجل تمكينهنّ من الهجرة بواسطتهم إلى البلاد الأوروبية؟!

هذا وقد جاء في تقرير الحكومة التّونسية المقدّم إلى الأمم المتّحدة والمتعلّق بالعهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية ما نصّه: " ويمثل إلغاء تعدّد الزّوجات بمقتضى قانون الأحوال الشخصيّة وإقامة نظام الزّوجة الواحدة تعبيراً آخر عن مبدإ المساواة بين الرّجل والمرأة. وقد أصبح تعدّد الزّوجات الذي كان هو المظهر الأكثر فجاجةً[18] وظلماً[19] لعدم المساواة بين الزوجين جنحة يعاقب عليها القانون الجنائي وفضلا عن ذلك فإن الزواج الجديد باطل "[20].

فهل يجرؤ امرؤ - يزعم إنه مسلم - على وَصْمِ حكم من أحكام الله - جلّ وعزّ - "بالفَجاجة والظّلم"!! مجيزا لنفسه حقّ إزالته وإلغائه وتحريم ما أحلّ الله!! تحقيقا للعدل والمساواة! بزعمه!؟

إنه لا يجرؤ على ذلك إلاّ من خلع ربقة الإسلام عن عنقه؟! بمضادّته لله في حكمه! والله تعالى يقول ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) [النحل : 116] . (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ) [يونس : 59] (وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد : 41] .

ومع تحريم هذا القانون لتعدّد الزوجات المشروع، فقد أباح تعدّد الخليلات الملعون!! حيث استفحلت في المجتمع التونسي اليوم جريمة المُخادَنَة والمُخالّة! وأصبح اتّخاذ الأخدان من النساء والرّجال ظاهرة معروفة! وعادة مألوفة! في المجتمع التونسي لا تثير استنكارا ولا استغرابا! بل هي - مع انتشارها واستشرائها ومخالفتها نظريّا للقانون - فلا تثريب على فاعليها! ولا عقاب على مرتكبيها! الأمر الذي جعل " نسبة 15,8 % من حالات الطّلاق هي نتاج المشاكل الجنسية والخيانة الزوجية وقلّة الثقة والغيرة "[21].

4 - الطّلاق: (ويعنينا منه هنا الفقرة الثالثة من الفصل 31 أدناه).

       - الفصل 31 (جديد) " يحكم بالطّلاق:

- أوّلا بتراضي الزوجين.

- ثانيا بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر.

- ثالثا بناء على رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به ويقضي لمن تضرّر من الزوجين بتعويض عن الضّرر المادّي والمعنويّ النّاجم عن الطّلاق في الحالتين المبيّنتين بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه.

وبالنسبة للمرأة يعوّض لها عن الضّرر المادّي بجراية تدفع لها بعد انقضاء العدّة مشاهرة وبالحلول على قدر ما اعتادته من العيش في ظلّ الحياة الزوجيّة بما في ذلك المسكن.

وهذه الجراية قابلة للمراجعة ارتفاعا وانخفاضا بحسب ما يطرأ من متغيّرات وتستمرّ إلى أن تتوفّى المفارقة أو يتغيّر وضعها الإجتماعيّ بزواج جديد[22] أو بحصولها على ما تكون معه في غنى عن الجراية. وهذه الجراية تصبح دينا على التّركة في حالة وفاة المفارِق وتُصفّى عندئذ بالتّراضي مع الورثة أو على طريق القضاء بتسديد مبلغها دفعة واحدة يراعى فيها سنّها في ذلك التّاريخ، كلّ ذلك ما لم تُخيِّر التّعويض لها عن الضّرر الماديّ في شكل رأس مال يسند لها دفعة واحدة "[23].

فأين هذا ممّا جاء في الكتاب العزيز من أمر الله سبحانه للرّجال بحسن معاشرة نسائهم بالمعروف حيث قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [النساء : 19] . وما بيّن سبحانه من حقّ النّساء المدخول بهنّ في ملكية المهور المقدّمة لهنّ، ومنع الرّجال من استرجاع أيّ شيء منها في حال الطّلاق، حيث قال تعالى (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظا) [النساء 20 - 21] . كما جعل الله سبحانه - عند تعذّر حسن العشرة بين الأزواج - أكمل منهاج للطّلاق  وهو منهاج إلهي لا حيف فيه ولا ظلم ولا محاباة لطرف على آخر، فقال سبحانه (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة : 229] . (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [البقرة : 231] وقوله (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة : 232] (لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [البقرة :236 - 237] . وقوله سبحانه  (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) [الطلاق : 1] ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) [الطلاق : 2] .

تعليق: فهل يجد المرء - مع ما رأينا من حيف الفصل 31 على الرّجال - أيّ أثر لما يُزْعَم من العدل والمساواة بين النّساء والرّجال؟! وهل ترى مثل هذا القانون، بما ينطوي عليه من غبن للرّجال ومحاباة للنساء، يغري الشباب بالإقدام على الزّواج أم هو - بما ألزم به الأزواج من غرامات وجرايات، وعقوبات - إنّما سدّ في وجوه هؤلاء الشباب طريق الزواج الشرعي، وثبّطهم عن ولوج بابه، بل دعاهم إلى الفرار منه، هروبا من عقابيله وعواقبه الوخيمة تلك التي يعانيها الأزواج جرّاء الفصل 31 والفصل 53 وغيرهما من فصول مجلة الأحوال الشخصية وسواها من القوانين؟!

ولمّا كان بوسع كثير من الشباب التونسيين من ضحايا خطّة تجفيف منابع التدين أن يستبيحوا حرمات الله، دون رقيب عليهم ولا نذير! ليقضوا متى شاءوا من أيٍّ من النّساء أوطارهم ولُباناتِهم ويحقّقوا منهنّ شهواتهم ونزواتهم، بكلّ حرية! بعيدا عن الرّوابط الزوجية الرسمية، وما ينجرّ عنها من تبعات قانونية والتزامات معاشية وتموينية أو عقوبات قضائية أو تحمّلات عائلية أو تكاليف مادّية! وهذا ما عبّر عنه أحد الشباب صراحة بقوله:   " لماذا أتزوج أصلا؟! إن كنت أستطيع الحصول على ما أريد مجانا"[24].

فما الذي يدعو هؤلاء الشباب إذن إلى التقيد بقيود الزواج؟! وكيف يُقدمون على التّعاقد على الزواج من نساء وقع تأليبهنّ على الرّجال باسم الحرية والمساواة، كما جرى (تسليحهنّ)! من قبل "وزارة المرأة والأسرة" بجهاز إنذار مبكّر! حيث وضعت تحت أيديهنّ خطّا هاتفايا مجانيا سُمّي "الخطّ الأخضر"[25] تستطيع بواسطته أيّ منهنّ - عند أي خلاف لها مع زوجها – أن تستنفر له أعوان البوليس! فيحضروا في طرفة عين! ليأخذوه في الأغلال مصفّد اليدين! بتهمة العنف أو التهديد بالاعتداء، أو محاولة الاغتصاب[26] وهو وضع أفزع الشّباب التونسيين، وصرف اهتمامهم عن التفكير في الإقدام على الزواج الذي أصبح اليوم في تونس مخاطرة! غير مأمونة العواقب!!

فهل ترى هؤلاء الشباب يرضون أن يدخلوا طواعية فيما يُسمّى "القفص الذّهبي" - الذي استحال في تونس اليوم "قفصا حديديا من الفولاذ الصّلب"، أشبه ما يكون بقفص الوحوش المفترسة! – حيث تطوِّق أغلالهُ الثقيلة أعناقَهم وتغلّ قيودُه القاسيةُ أيديَهم وأرجلَهم! ليُرمى بهم في غياهب السّجون بتهم كيدية!! فمن ذا الذي يؤثر حياة السّجن وعذابه على حياة الحرّية وملاذّها المجانية في الدّيار التونسية؟! أبعد كلّ هذا يستغرب عاقل عزوف الشباب هذه الأيّام عن الزواج؟![27].

ألا يكون حكّام تونس أصحاب هذه القوانين، هم من يتحمّلون تَبعة هذا الاختلال أو الانخرام الذي يدبّ اليوم في كيان المجتمع التونسي ويؤذن بتفكيكه عاجلا أم آجلا، بسبب تلك التشريعات الظالمة الباطلة!؟

5 - الفصل 53 المتعلق بالنفقة والجراية العُمُرية:

أمّا صرف الجراية الشهريّة والنّفقة، فقد قضى الفصل 53 من مجلّة الأحوال الشخصيّة المنقّح في 12 - 7 - 1993 بعقوبة صارمة على الرّجل حال التخلّف عن الدّفع إذ جاء فيه: " كلّ من حُكم عليه بالنّفقة أو بجراية الطّلاق فقضى عمدا شهرا دون دفع ما حكم عليه بأدائه يُعاقب بالسّجن مدّة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعام وبخطيّة من مائة دينار إلى ألف دينار، والأداء يوقف التّتبعات أو المحاكمة أو تنفيذ العقاب. ويتولّى صندوق النّفقة وجراية الطّلاق دفع مبالغ النّفقة أو جراية الطّلاق الصّادرة بها أحكام باتّة - تعذر تنفيذها - لفائدة المطلقات وأولادهن من المحكوم عليه بسبب تلدّده وذلك وفقا للشروط المنصوص عليها بالقانون المحدث للصندوق. ويحلّ هذا الأخير محلّ المحكوم لهم في استخلاص المبالغ التّي دفعها "[28].

- وأما بشأن النّفقة والحضانة؛ فقد قال تعالى في محكم التنزيل: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة : 233] وقال جلّ وعلا (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) [الطلاق : 6] (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) [الطلاق : 7] . (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) [البقرة : 241] .

تعليق: نعم إنّ مقاضاة الرّجل الملِيءِ الوَاجِدِ المحكومِ عليه بالنّفقة، تكون مشروعة من أجل إلزامه بتسديد ما عليه من واجب النّفقة، عملا بقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - " لَيُّ الواجد[29] يُحِلُّ عِرضَهُ وعقوبتَهُ "[30].

وأمّا المُعسر، وخصوصا العائل الذي لا يجد موردا للعيش – مع استفحال آفة البطالة اليوم في المجتمع التونسي - فمن أين له الإنفاق من دون أن تؤمّن له الدّولة موطن شغل، يعول منه أسرته[31]، وأيّ فائدة يا ترى تعود على المرأة من حبسه في السّجن وتغريمه، رغم إعساره، غير إيغار صدره على تلك المرأة المتسبّبة في عقوبته، الأمر الذي قد يدفعه يوما ما إلى الانتقام منها، بكلّ سبيل! وهذا واقع الحال شاهد بصحّة المقال!!

ألا يكون هذا القانون، بما قضى به من عقوبة قاسية على الرّجال، دون مراعاة لما هم عليه من حال الإعسار، قد أشاع في نفوس كثير منهم من الأحقاد، وزرع في قلوبهم من الضغائن على النّساء، ما يفضي بهم إلى ارتكاب جرائم القتل! والاعتداء على مطلّقاتهم؟! فأين هذا ممّا دعا إليه القرآن من استحضار الفضل بين الرّجال والنّساء حيث قال - جلّ شأنه - ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [البقرة : 237] .

وللحديث – إن شاء الله – صلة

كتبه فقير ربّـه:

محمد الهادي بن مصطفى الزمزمي

عنوان البريد الالكتروني:  mohamed-zemzemi@hotmail.de  



[1] -  صدر بها أمر 13  أوت 1956. ونشر بالرائد الرسمي التونسي عدد 66 الصّادر في 17 أوت 1956. وبدأ إجراء العمل بها في أول جانفي / يناير سنة 1957 .

[2] - القدس العربي بتاريخ 24. 10. 2009 / جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 05 ذو القعـدة 1430 هـ 24 . 10. 2009 .

[3] -  وقد أطلق أستاذ علم الاجتماع بلعيد أولاد عبد الله صيحة فزع بسبب تفشي ظاهرة الطلاق في تونس. وقال في لقاء مع جريدة الصباح التونسية "إن تونس تحتل المرتبة الرابعة عالميا في نسبة الطلاق. ودعا إلى ضرورة الوقاية من هذه المعضلة الاجتماعية وذلك بمزيد توعية الشباب المقبلين على الزواج وتحسيسهم بأن الزواج هو مشروع جاد.. ويتعين عليهم حسن اختيار القرين وإدراك أن الحياة الزوجية تختلف عن حياة العزوبية". راجع جريدة الصباح في عددها الصادر يوم 10 فبراير 2007.

[4] - فقد كشف المسح الذي أجراه  الديوان الوطني للاسرة والعمران البشري بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وجامعة الدول العربية (وحدة المشروع العربي لصحة الاسرة) سنة 2006 وشمل 9 آلاف أسرة. عن أن 93 فاصل 6 بالمائة من التونسيات المتراوحة أعمارهن بين 15 و24 سنة عازبات، وتبلغ نسبة العازبات للفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 سنة 52 فاصل 6 بالمائة، وللفئة العمرية بين 35 و49 بالمائة 14 فاصل 2 بالمائة وللفئة العمرية التي تفوق 50 سنة 3 فاصل 3 بالمائة. (جريدة "الصباح" (يومية – تونس) الصادرة يوم 21 فيفري 2008 ).

[5] -  قالت جريدة "الصباح" نقلا عن مصالح الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري التابع لوزارة الصحة العمومية إن عمليات الإجهاض الدوائي تطبق حاليا في مصحات الديوان لتخليص الحوامل العازبات، وخاصة من فئة المراهقات من الحمل غير المرغوب فيه خارج إطار الزواج.. وتقول مصادر من وزارة الصحة إن ظاهرة الولادة خارج إطار الزواج شهدت تزايدا مقلقا في السنوات الأخيرة. وقد ابتكرت مصالح وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية مراكز لتأهيل "الأمهات العازبات"، خاصة وأن المرأة عند حدوث الحمل والولادة خارج إطار الزواج تتعرض لتهديد وخطر على حياتها من قبل أسرتها.. وكان الديوان الوطني للأسرة قال في دراسة سابقة إنه يتم تسجيل أكثر من 100 مولود غير شرعي كل سنة، من خلال متابعة الحالات التي تصل المستشفيات العمومية... وتعيش في مركز "أمل" لتأهيل الأمهات العازبات في إحدى ضواحي العاصمة حوالي 60 فتاة تتراوح أعمارهن بين 14 و25 سنة صحبة أبنائهن.(قدس براس – العربية نت ). كما  تؤكد الإحصائيات الرسمية والمدنية وجود أكثر من 4000 أم عازبة في تونس. راجع موقع أشهيار عبد الجواد:http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=132251

[6] -  حيث تقدم سنويا أزيد من 3000 أم عازبة على الإجهاض، وفي سنة 2005 صرحت وزارة الصحة التونسية أن أزيد من 2118 عملية إجهاض شهدتها المستشفيات التونسية. موقع أشهيار عبد الجواد: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=132251

[7]  -  مجلة الأحوال الشخصية.

[8]  -  رواه أبو داود وابن ماجة وابن أبي شيبة والبيهقي.

[9] -  راجع الفصل 19من مجلّة الأحوال الشخصية.

[10] - وقد علقت إحدى الصحفيات على هذا القانون قائلة " وهي خطوة رائدة خطاها المشروع التونسي منذ سنة 1956 والتي لم يستطع غيره من التشريعات اتخاذها إلى اليوم. فبقية التشريعات العربية، اكتفت بانتهاج أسلوب الحد من تعدد الزوجات، دون منعها بصورة مطلقة احتراما للآية القرآنية الصريحة: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثى ورباعى..." من مقال بعنوان "الاحتفال بالذكرى الواحدة و الخمسين لمجلة الأحوال الشخصية التونسية" لربيعة الماجري مراسلة بوابة المرأة العربية.

 http://www.maan-sy.org/?page=show_details&Id=69&table=studies&

فهذه الصحفية مع جهلها بكتاب الله، زادت فحرفت نصّ الآية ورسمها فكتبت: "وثلاثى ورباعى" ممدودة بألف مقصورة ! وهذا يدلّ على أنها ما فتحت عينها على هذه الآية في  كتاب الله. وفحوى كلامها أن التشريع التونسي خلافا لبقية التشريعات العربية لا يحترم الآية القرآنية الصريحة! وهكذا أصبح  الاجتراء على تحريف كلام الله وتغيير شرعه  وتبديل أحكامه في تونس مبعث افتخار واعتزاز؟! فلا حول ولا قوّة إلا بالله!! 

[11] -  ويتعلق الفصل 53 من القانون الجنائي بظروف التخفيف.

[12] -  المرسوم عدد 1 لسنة 1964 المؤرخ في 20 فيفري 1964 المصادق عليه بالقانون عدد 1 المؤرخ في 21 ابريل 1964.

[13] - الشرط الذي اشترطه الإسلام لتعدد الزوجات هو ثقة المسلم في نفسه أن يعدل بين زوجتيه أو زوجاته في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والنفقة، فمن لم يثق في نفسه بالقدرة على أداء هذه الحقوق بالعدل والسوية حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة قال تعالى: (...فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) النساء:3. وقال عليه الصلاة والسلام: "من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا". والميل الذي حذر منه هذا الحديث هو الجور على حقوقها، لا مجرد الميل القلبي، فإن هذا داخل في العدل الذي لا يستطاع، والذي عفا الله عنه وسامح في شأنه، قال سبحانه وتعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) النساء:129. ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك.. فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" يعني بما لا يملكه أمر القلب والميل العاطفي إلى إحداهن خاصة. موقع إسلام أونلاين http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528622840

[14] - فزعموا أنّ إباحة التعدد مشروطة بشرط العدل، وأنّ الله – سبحانه - أخبر بأنّ العدل غير مستطاع، فهذه أمارة تحريمه عندهم!! إذ قصَروا استدلالهم على بعض الآية: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}، وتركوا باقيَها: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}، فكانوا كالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض! ثمّ ذهبوا يتلاعبون بالألفاظ، وببعض القواعد الأصوليّة، فسمَّوا تعدد الزوجات (مباحاً)! وأن لولي الأمر أن يقيّد بعض المباحات بما يرى من القيود للمصلحة! فما كان تعدد الزوجات مما يطلق عليه لفظ (المباح) بالمعنى العلمي الدقيق؛ أي: المسكوت عنه، الذي لم يردْ نصٌّ بتحليله أو تحريمه، وهو الذي قال فيه رسول الله : "ما أحلّ الله؛ فهو حلال، وما حرّم؛ فهو حرام، وما سكت عنه؛ فهو عفو"، بل إنّ القرآن نصَّ صراحة على تحليله، بل جاء إحلاله بصيغة الأمر، التي أصلها للوجوب: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ). وإنما انصرف فيها الأمر من الوجوب إلى التحليل بقوله: {مَا طَابَ لَكُمْ} ثمّ هم يعلمون - علم اليقين - أنه حلالٌ بكل معنى كلمة (حلال) بنصّ القرآن، وبالعمل المتواتر الواضح الذي لا شكّ فيه، منذ عهد النبيّ وأصحابه إلى اليوم، ولكنهم قوم يفترون! وشرط العدل في هذه الآية {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً } شرط شخصي لا تشريعي. نقلا عن مقال للعلامة أحمد شاكر بعنوان "حكم تعدد الزوجات" موقع شبكة المنهاج الإسلامية http://www.almenhaj.net/TextSubject.php?linkid=7470

[15] -  فقد نقص عدد الرجال الألمان بعد حرب الثلاثين سنة كثيرا فقرّر مجلس حكومة فرانكونيا إجازة أن يتزوج الرجل بامرأتين.(موقع أخبار  http://www.akhbarna.com/arabic/?action=detail&id=145

[16] - إحصائية: عدد الإناث بتونس يتجاوز عدد الذكور موقع محيط http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=141785&pg=37

[17] - راجع تحقيقا عن "زواج التونسيات بالأجانب" بالفصل الثالث بعنوان "الحرب على الإسلام في مجال الأسرة " من كتاب تونس..الإسلام الجريح.

[18] - والفج: من كل شيء ما لم ينضج وفجاجته نهاءته وقلة نضجه وبطيخ فج إذا كان صلبا غير نضيج وقال رجل من العرب الثمار كلها فجة في الربيع حين تنعقد حتى ينضجها حر القيظ أي تكون نيئة والفج النيء ..وكل شيء من البطيخ والفواكه لم ينضج فهو فج. راجع  لسان العرب (الشاملة). وهي هذا اتهام لشرع الله سبحانه بعد النضج!

[19] -  ووصف التعدد بالظلم طعن في عدل الله سبحانه واتهام له جل شأنه بالحيف! ولا يخفى ما في ذلك من الكفر البواح.

[20] ـ تقرير الحكومة التّونسيه المقدّم إلى الأمم المتحدة والمتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسّياسيّةCCPR - C-84 -  Add. 1  والمؤرخ في 18 ماي 1993.

[21] -  مقال بعنوان "اسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية وقانونية جعلت نسبة الطلاق في تونس مرتفعة" موقع جريدة الدستور  http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=%5CArabicAndInter%5C2007%5C11%5CArabicAndInter_issue49_day27_id6597.htm

[22] - إنّ النّاظر في هذه القوانين والتشريعات الغريبة يجزم بأن الزواج في تونس قد بات بالنّسبة للرّجال صفقة خاسرة وهو ما يفسر عزوف الشباب عن الزواج تفاديا منهم لهذه الكوارث التي يوقعها القانون على كلّ من يفارق زوجته بصفة إنشائيّة. لقد طوّق القانون أعناق الرّجال بأغلال من التبعات والتّحمّلات والغرامات ما أنزل الله بها من سلطان. فيشقى الرجل في حال الزوجيّة كما يشقى في حال الطلاق فلم يبق على المفارق زوجته إلاّ أن يسعى في تزويجها برجل آخر؛ ويسدّد نفقات زواجها الجديد وينظّم لهما الحفل بقاعة الأفراح ويحرّر بواسطة عدول إشهاد محضر الدخول!! كلّ هذا من أجل أن تبرأ ذمّته من دفع الجرايات!! أمّا إذا توفيت المفارقة فعليه أن يخوض معركة إداريّة وقضائيّة لاستخراج حجّة الوفاة لوقف سريان الجرايات!!

[23] - أنظر مجلّة الأحوال الشحصيّة.

[24] - وهذا الحال عبّر عنه أحدهم على لسان الشباب  بأحد مواقع الشبكة العنكبوتية قائلا " لماذا أتزوج أصلا إن كنت أستطيع الحصول على ما أريد مجانا؟ ألا تظنوا أنه من الغباء أن أتزوج إن كنت أستطيع الحصول على أي شيء مجانا؟ العلاقة بدون زواج أرخص بكثير من أرخص الزواجات تكلفة؟ فلماذا أتزوج الأولى أصلا إذن بالله عليكم؟ فموعد وعشاء وسينما وربما رحلة صغيرة وانتهينا، كم سيكـّلف كل ذلك؟ وفي الحالتين كما يقولوا ونضحك به على بعض باسم الحب والعواطف وبقية الاسطوانة المشروخة. من يضمن حقوق من، والرجل بشكل عام عينه زايغه مثل ما يقول المثل فشكرا لمن ترضى وتفتح له الطريق. فطبيعة الرجل النفسية بشكل عام مبنية أكثر على الشيء الملموس وهذا يتطلب عليه أمور أكثر لإشباعه.أما طبيعة المرأة النفسية بشكل عام مبنية على العواطف وهذه تشبعها العاطفة أكثر على حساب الملموس. ما رأيكم يا معشر الرجال؟ وما رأيكم يا معشر النساء؟ فلا تظلموننا بقفص الزوجية إن كان للأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة ودعونا نتنقل بينكن بدون أيّ قيود خصوصا وأن قلب الرجل فيه أربع تجاويف وبعضهم ربما أكثر، وثقي إنه يصدُقك القول عندما يقول لك مكانك في قلبه لا ينافسك فيه غيرك.." (كلمات عن الرجل والمرأة / موقع   http://www.nu5ba.net/vb/showthread.php?t=12173) .

[25] - حيث بادرت مؤخرا وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين بتفعيل الخط الأخضر المجاني المفتوح للنساء المعنفات وتطويره. وتهدف الخطة إلى "الوقاية من السلوكيات العنيفة داخل الأسرة وفي المجتمع والتصدي لأشكال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي والتوعية بخطورته وصيانة المجتمع من انعكاساته السلبية على المرأة بدرجة أولى وعلى الأسرة والمجتمع بشكل عام ". (جريدة الراية : http://raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=400338&version=1&template_id=41&parent_id=36 )

[26] -  راجع مسألة اغتصاب الزوج لزوجته بالصفحة 286 بالفصل الثالث من كتاب تونس..الإسلام الجريح" للكاتب.

[27] - فقد نشرت جريدة الشروق التونسية متحقيقا بعنوان " لاعزاء للعانسات! معدّل سنّ الزواج يتأخر وكلّ العقاقير حارت في العزّاب"!!( الشروق بتاريخ: 5 . 2 . 1994.).

[28] -  وقرر فقه القضاء "أن الجراية قابلة للمراجعة ويمكن توقيفها إذا توفيت المفارقة أو تغيّر وضعها الإجتماعيّ بزواج جديد ويشترط في الزواج الذي يوقف الجراية أن يتمّ الدّخول أي أنّ مجرّد عقد الزواج لا يوقف الجراية! ويجب على الزوج السّابق أن يثبت الدخول!! حتّى يتخلّص من واجب الإنفاق! ولا يحقّ  للمفارق الذي تزوّجت مفارقته أن يتوقّف عن الإنفاق عليها تلقائيّا بل يجب صدور حكم في ذلك والمحكمة المختصّة هي المحكمة الإبتدائيّة بناء على اختصاصها المطلق. أما إذا تحصّلت المفارقة على ما تكون معه في غنى عن الجراية فيجب النّظر إلى قيمة هذه المداخيل فإذا كانت أقلّ شأنا من الجراية فإنّ حقّها لا يسقط وإذا كانت أكثر فحقّها في الجراية يسقط نظرا للصّبغة المعاشيّة لهذه الأخيرة".

[29] - الليُّ: التلدّد والمماطلة. والواجد : هو الذي لديه من المال ما يسدّد به دينه أو النفقة المحمولة عليه ولكنه يماطل ولا يدفع.

[30] - رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ويعني بقوله: يُحِل عِرضه ، أي يُغلّظ له في القول ويُنعَت بالظلم. وعقوبته : أن يُحبس حتى يؤدّي ما عليه من دين أو نفقة أو متعة امرأته المطلقة.

[31] - وقد راعي الفصل 39 نفسه حالة الإعسار حيث نصّ  بأنه "لا يلزم الزوج بالنفقة إذا أعسر إلا أن الحاكم يتلوّم له بشهرين فإن عجز بعد إتمامهما عن الإنفاق طلقت عليه زوجته. وإذا كانت الزوجة عالمة بعسره حين العقد فلا حق لها في طلب الطلاق ".

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.