.

.

الغزالي المتصوف الثوري... من خلال كتابه المنقذ من الضلال

بتاريخ : 2011-08-13 الساعة : 09:00:25

اسم الكاتب : عبد الواحد قيراط     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 3609




 مقالات أُخرى للكاتب - عبد الواحد قيراط
مدارس فلسفية غربية ج2 : المدرسة التحليلية جورج أدوارد
مدارس فلسفية غربية ج1 المدرسة التحليلية : رسل
الحداثة عند طه عبدالرحمن
الثقافة والحضارة عند علي عزت بيغوفيتش
المعرفة بين النبي والفيلسوف عند الفارابي
دراسات في الفلسفة الأسلامية :النبوة عند الفارابي ج1
ثلاث مقترحات تجديدية لحركة النهضة : تغيير الأسم و الزعيم و الصفة
ألقوا الورود على الجيش والشرطة
يا شيخ راشد الغنوشي لا ترجع ألى تونس الآن أرجوك
مبادرة البطون الجائعة لأسقاط النظام:مبادرة الاسودين : الماء والتمر

المزيد من المقالات

الغزالي المتصوف الثوري

[من خلال كتابه المنقذ من الضلال]

إعداد: عبدالواحد قرط

بحث مقدم الى المعهد الأوروبي للعلوم الانسانية باريس Beschreibung: http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRE6Xs5BfjowguWvbWRX3j9sb-Rki782O8P2Noqbzin98iozwjudg

قسم: العقيدة والفلسفة

مادة: التصوف الأسلامي

أشراف: د. عمار جيدل

السنة الدراسية: 2010/2011

الإهداء:

 الى روح حجة الإسلام أبي حامد الغزالي [رضي الله عنه]

الذي كان إلى جانبي حين ادلهمت بي السبل

 

الفهرس:

1- المقدمة:

2- الثورة والتصوف.

3- معالم الثورة في تصوف الغزالي

4- الخاتمة

المراجع

المقدمة:

تظل الثورات العربية كما التصوف سرا وأمرا عجابا محيرا. ولعلي اخترت أن أحتار أكثر أو أشفى من حيرتي من خلال هذا البحث فخضت غمار هذا البحر اللجي التي قارفت فيه الجمع بين معضلتين لم نكشف عن واحدة منها حتى نضم إليها الأخرى: الثورة والتصوف

هل يمكن للصوفي أن يكون ثائرا ؟ ما هي الثورة وما هو التصوف وما هي معالم كل من خلال المنقذ من الضلال؟ يتحدث الناس عن الثورات ولكن آخر من يكتب عنها المفكرون الإسلاميون ومن آخر من يكتب فيهما من هؤلاء المتصوفة، آخر من ساهم في الثورات قلة من اللائكيين والعلمانيين وهم أول من كتب عنها. هل الأسلام ضد الثورة هل الثورة حكمها الحرمة كما يرى البعض أم هي صلب الدين؟ آم هي من المصطلحات التي قبلناها عن مضض " ركوبا على المصطلحات" كما لم يستسغ البعض الديموقراطية ألا لما صنفت ضمن الضرورات التي تبيح المحظورات ؟.

 لم تتحرك للأسف الشديد الطرق الصوفية ولم تسيّر مظاهرة واحدة في المسرح الأول للانتفاضات : تونس. اما المفتون فكانوا أكثر "رجعية". وأتذكر ان مواقفهم، فقد  اكتفوا فيها بتبيين الحكم الشرعي للانتحار في حالة محمد البوعزيزي- رحمه الله– أو الدعوة للحوار في مصر والأنكى والأمر الإفتاء بعدم جواز الخروج على السلطان او النصح علنا لولي الأمر في المملكة العربية السعودية

كمسلم تجعلني هذه المواقف أخجل ، الحركات الأسلامية ساندت بلا شك ولكن كأنها سُبقت بالشعب. والبعض من الحركات الإسلامية لم تفهم أن الثورة دقت أجراسها ولا زالت تقبع في البرلمانات متربصة.

فلعل الثورة هي الفوضى لدى البعض او هو كلمة حجْر لا يطعمها إلا اليسار. هل المسلم انقلابي ام رجل طيب يريد الاصلاح ما استطاع ام أبله لا يعي ولا يفقه ولا يجب عليه ان يفقه السياسة. المتهمون الأوائل بقتل السياسة هم الصوفية . هل الغزالي من هؤلاء؟ المسلم هل هو  شي غيفارا مؤمنا بالله ام رجل يرتدي بدلة ويعبد الله ويبتسم باحتشام وعندما يتكلم يغض من صوته ؟ لقد زادت حيرتنا بعد الثورات

أريد من خلال استقراء حياة الغزالي ان نسترشد الثورة او السكوت، النار او الماء وأريد ان نتساءل لو كان الغزالي حيا هل سيكون ألى جانب الثائرين؟وبأي بدلة؟

ما موقع الروحانيات في ثوراتنا ؟ هل صمنا يوما لتنجح الثورة هل قمنا ليلة كي يسقط طاغية ؟هل أدينا وردا ليرحل ظالم ؟ هل قرأنا القرآن مسترشدين مخرجا للأزمة ونجاحا للثورة في سوريا مثلا. اذا صح ان غابت الروحانيات عن الثورات أليس من حقنا من نساءل "اهلها" : الصوفية أين كنتم ؟ واليس ذلك بسبب خنوعكم في الطرق ؟ أيتحمل الغزالي مسؤولية عن هذا الغياب أم أنه من الذين أسسوا للثورة؟

ألا تحتاج الثورات العربية للروحانيات ؟ أليس من النقص أن يثور الناس فقط دون قلب او عقل.أعلم ان الأسئلة هذه في غير أوانها او ربما في اوانها. ولكن أخشى علينا في غمرة الأنتصار أن ننتشي لسقوط الطغاة وننسى الحقائق.

 هل الثورات العربية هي انتفاضات غريزية "حيوانية" أي ضد آدمية الأنسان المنتهكة ولا تحمل أي مشروع فكري او روحي او أخلاقي ؟ هل هي تمسك من الغريق بقشة {حرارة الروح}؟هل هي انتفاضة على انقراضه ككائن له كرامة. انتفاضة على غريزة البقاء النفسي والروحي ؟. "فالإنسان يأكل كي لا ينقرض جسدا ويثور كي لا ينقرض روحا"

المعضلة في هذا البحث أني لست صوفيا واني كذلك لا أستطيع أخفاء حبي الشديد لحجة الأسلام أبي حامد الغزالي ولنوع تصوفه وأرجو ألاّ يجعلني ذلك أعدل عن العدل والإنصاف في الحكم وليست غايتي ان أتجنى او امدح ولكن أرجو ان يكون الحق ما أتقصاه وان أيسر للتفتيش عن العلاقة بين الروحانيات والثورة. ولذلك سأتناول البحث مبتدأ بتعريف كل من الثورة والتصوف ثم ابحث عن معالم الثورة عند الغزالي 

الثورة والتصوف:

كيف نثور قبل  تعريف الثورة ؟ الثورة انقلاب في النظم المعروفة فقديما كان يسافر الناس على دوابهم فلما اكتشفت قوة البخار واخترعت القاطرات البخارية حدثت " ثورة في طرق المواصلات" ولما اخترعت آلات النسيج وبقية الآلات واستبدلت العمل اليدوي : أطلقنا على ذلك العصر: " الثورة الصناعية" فليست كل ثورة يشهر فيها سيف و يطلق فيها مدفع

فالثورة الفرنسية تعد ثورة اقتصادية اجتماعية سياسية على النظم المعروفة في عصرها، الرسالة المحمدية كانت ثورة لانها قلبت النظم والقيم الاقتصادية الجاهلية{1}.

الذي يقدم بالشعوب هي الثورات لانها تقلب التربة الميتة،وتعدها لاستقبال ماء السماء حتى تزين الارض و تاخذ زخرفها ثم ياتي امر الله بالليل والنهار فكانها لم تغن بالأمس ولتكون تربة صالحة لقلب آخر وثورة أخرى.  كما تغير تضاريس الجغرافيا البراكين والزلازل فهذه أثرها في الطبيعة وتلك أثرها في المجتمع ولا يمكن ان توجد حياة الا بوجود البراكين لأنها تحمي الأرض من الانفجار ولا يمكن ان يستمر المجتمع بدون ثورة لأنه في هذه الحالة يموت فيه الأنسان اختناقا.

ولكن هل كل ثورة تقدم بنا نحو الأفضل ؟ ألا يمكن أن نتحدث عن ثورة مضادة أقصد تغييرا نحو الأسوأ ما نوع الثورة التي هل  قام بها الغزالي أهي  ثورة ام ثورة مضادة ؟

اما التصوف  فهو " ظاهرة روحية لا تقدر فهو أولا وقبل كل شيء ، أثمار لرسالة النبي الروحانية وجهد مستمر لعيش أنماط الوحي القرآني عيشا شخصيا عن طريق الاستبطان فالمعراج النبوي، الذي تعرف به الرسول على الأسرار [الغيوب] الإلهية،يظل النموذج الأول الذي حاول بلوغه جميع المتصوفين واحدا بعد الآخر{2}.

 ونلاحظ هنا كلمة الجهد المستمر التي تحيلنا على حالة التقليب نحو نموذج أو مثال هو عيش الوحي القرآني أي سعي لتطبيق مثال أو نظرية ولما كان المثال لا يدرك كله لا يترك كذلك جله بل يظل الأنسان في حالة من الصراع والكدح لبلوغ القمة. فالتصوف حالة من الغليان لا ينتهي لانه متعلق بأدراك اللامحدود

من خلال المصطلحات نرى ان الكلمات : الثورة والتصوف لا يتعارضان بل ربما –اصطلاحيا- قد يكون التصوف أشمل من الثورة لأنه لا يتحدث عن مجرد التغيير ولكن وفق مثال مراد تحقيقه اما الثورات فقد تسعى الى اسقاط نظام من اجل امل أو حلم او مشروع غائم.التصوف مشروعه واضح هو كدح الى اللامتناهي : الله

الشيء الذي قد يلوح من خلال التعريف"رجعيا" – أي جامدا- في التصوف هوقوله : "عيشا شخصيا عن طريق الاستبطان" لأن البعد الفردي الشخصي قد يتغول فيصير "فردانية" او أنانية إسلامية والأنانية الإسلامية -باسم الدين- أشد أنواع الأنانية أذ تستند ألى مسوغات تشرعنها وتاصل لها وتبقي عليها. ويمكن للصوفية أن يدفعوا هذه الحجة بالقول أنهم يثورون في اليوم مائة مرة ضد هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى : الشيطان والشهوات والهوى والجاه والدنيا وكذلك يدفعون بقولهم أن التغيير الشخصي الفردي هو الشرط لأي ثورة جماعية.

أذا الثورة التصوف يجتمعان و يفترقان وقد تكون العلاقة بينهما علاقة اشتمال أو شرط: وأقصد بالشرط أن الثورة لا تقوم ألا اذا زهد اهلها الثوار في الدنيا وطمعوا في مثال هو أرقى من الواقع المراد تغييره . وقد تكون الثورة جزءا من التصوف باعتبارها مرحلة ضرورية للإنتقال ولكن يظل التغيير المنشود دوما منشودا ولا حدود من ثمة للتصوف لان تصاعد الروح نحو ما يسمو الفناء فيه لا حدود له

معالم الثورة عند الغزالي:

1-    الثورة والتصوف والتضحية:

التجديد في رأيي هو الثورة ويمكن لمفكري المسلمين ان يستعيضوا كلمة التجديد بكلمة الثورة او العكس والله يبعث على رأس مائة كل سنة من يجدد لأمة محمد آمر دينها. لقد استشعر الغزالي هذا المعنى وأوحي له به مشايخه بعلم يقيني فيقول في منقذه:

"فلما رأيت أصناف الخلق قد ضعف إيمانهم إلى هذا الحد بـهذه الأسباب ، ورأيت نفسي ملبّة  - مصرة-بكشف هذه الشبهة ، حتى كان إفصاح هؤلاء أيسر عندي من شربة ماء ، لكثرة خوضي في علومهم [ وطرقهم ] - أعني [ طرق ] الصوفية والفلاسفة والتعليمية والمتوسمين من العلماء- ، انقدح في نفسي أن ذلك متعين في هذا الوقت ، محتوم. فماذا تغنيك الخلوة والعزلة ، وقد عم الداء ، ومرض الأطباء ، وأشرف الخلق على الهلاك؟ متى تشتغل أنت بكشف هذه الغمة ومصادمة هذه الظلمة ، والزمان زمان الفترة ، والدور دور الباطل ، ولو اشتغلت بدعوة الخلق ، عن طرقهم إلى الحق ، لعاداك أهل الزمان بأجمعهم ، وأنـَّى تقاومهم فكيف تعايشهم ، ولا يتم ذلك إلا بزمان مساعد ، وسلطان متدين قاهر؟...

فشاورت في ذلك جماعة من أرباب القلوب والمشاهدات ، فاتفقوا على الإشارة بترك العزلة ، والخروج من الزاوية ؛ وانضاف إلى ذلك منامات من الصالحين كثيرة متواترة ، تشهد بأن هذه الحركة مبدأ خير ورشد قدّرها الله سبحانه على رأس هذه المائة فاستحكم الرجاء ، وغلب حسن الظنّ بسبب هذه الشهادات وقد وعد الله سبحانه بإحياء دينه على رأس كل مائة. ويسّر الله تعالى الحركة إلى نيسابور ، للقيام بـهذا المهم في ذي القعدة ، سنة تسع وتسعين وأربع مائة. وكان الخروج من بغداد في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. وبلغت مدة العزلة إحدى عشر سنة. وهذه حركة قدّرها الله تعالى ، ( وهي ) من عجائب تقديراته التي لم يكن لها انقداح في القلب في هذه العزلة... وكنت في ذلك الزمان أنشر العلم الذي به يكتسب الجاه ، وأدعو إليه بقولي وعملي ، وكان ذلك قصدي ونيتي. وأما الآن فأدعو إلى العلم الذي به يُترك الجاه ، ويعرف بـه سقوط رتبة الجاه"{ص79-80-81}

فنرى هنا الغزالي يستشعر بعد سني  الخلوة أن الوقت قد حان لإعلان  "الثورة "ولكي يصدع بما كشف له من حق وليغير الواقع المتردي بسبب ما أوصله أليه أطباؤه.

إن ثورة الغزالي ولدت في رحم التصوف، في رحم العزلة.إن السجن الذي ذاقته الحركات الاسلامية وهي تقارع السلطان هو رحم التصوف ورحم الثورات .كل ثائر يحتاج الى انفصال وقتي لإعادة تشكله وألى أعادة قراءة الواقع لإعادة صياغته ، فالسجن أو الهجرة : سنة الأنبياء أو الثائرين.ذاقها يوسف حبسا وعاشها النبي صلى الله عليه وسلم غارا وهجرة ويفترض ان ينبري لها الثوار  قال تعالى :

وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا{3}

أذا يمكن القول إن قصدية التغيير لدى الغزالي كانت حاضرة والثورة كانت مرادة من خلال فعل الغزالي وتشكلت هذه الثورة في رحم الظلمات في الزوايا والخلوات. وهنا نرى ملامح الثورة الصوفية فهي تنهل من الثورة المحمدية التي انطلقت من الغار بعد توفر الشروط في قائدها محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان صادقا أمينا. ويعد العزلة والصدق والأمانة شروطا يجب أن يتوفر في كل قائد ثورة وقليلا ما يجتمعون اجتماعهم في محمد صلى الله عليه وسلم. فقادة الثورة الفرنسية انقلبوا عليها وجمال عبدالناصر صار اشد استبدادا من الملك والقذافي تردى باسم الثورة الى سفاح وجميع الثورات افتقدت بعد قيامها ألى الروح الأولى:مزيج صدق وامانة  التي قامت عليها وتجمدت في اجسام الزعماء تماثيلا موزعة على تقاطع الطرقات في انتظار ثورات جديدة تحطمها. فمصير الثورات وأرواحها- ان لم نعض عليها بالنواجذ- أن تجمَّد في أشخاص من قام بها أو المؤسسات.

 يقول علي عزت  بيغوفيتش : "أن كلا من الدين والثورة يولدان في مخاض من الألم والمعاناة ويحتضران في الرجاء والرفاهية والترف.حياة الدين والثورة تدوم بدوام النضال والجهاد، حتى أذا تحققا، يبدأ الموت يتسرب أليهما. ففي مرحلة التحقق في الواقع العملي ينتجان مؤسسات وأبنية، وهذه المؤسسات نفسها هي التي تقضي عليهما في نهاية الأمر. فالمؤسسات الرسمية لا هي ثورية ولا هي دينية"{4}

يرى بيغوفيتش ان المجتمع العاجز عن التدين عاجز عن الثورة لان الدين لدى بيغوفيتش هو التضحية وأنموذج راقي للتضحية وهنا يتقاطع الدين والثورة والأخلاق لأن  حقيقة التصوف فهو ذلك العناء والألم الشديد كدحا من أجل الحقيقة. ولعل الثورة الغزالية قتلت لما تحولت الفكرة إلى مؤسسات : طرق  ثم تحولت الطرق رموزا في ألوان أعلام وعمائم على رؤوس مشائخ الطرق وانقطع القوم عن السياسة و الحياة والانسان والمجتمع.

وانظر كيف يشترط بيغوفيتش شرط المشاعر في كل ثورة فقال   :" لم تكن الثورة حدثا قاصرا على ميادين الحضارة أو الاقتصاد أو المجتمع أو السياسة. فكل ثورة حقيقية هي عضو في أسرة تتميز بسمات : الأيمان،والشعور المتضخم بالقوة والأهمية ، والعدوان،والرغبة العارمة،والتضحية والموت- هذه المشاعر التي هي أبعد ما تكون عن نطاق المصلحة والوجود.وأي شخص كان له دور في ثورة أو تابع تطورها عن قرب، يستطيع أن يؤكد وجود هذه الملامح الأخلاقية"{5}

فالثورة في خليتها الأولى ثورة على الأنانية والشخصانية والدنيا وشهواتها وهذه رسالة التصوف وغايته التي اختصرها الغزالي في كلمة  الشهيرة : » نور قذفه الله في قلبي«  فقال عن مرحلة الانتقال من السفسطة الي العلم اليقيني :" ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام ، بل بنور قذفه الله تعالى في الصدر وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف ، فمن ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المحررة فقد ضيق رحمة الله [ تعالى ] الواسعة "{ص36-37} . فلم ينكر الغزالي على غيره ما قد يفتح الله عليهم من المعارف عن طريق غير الكشف ولكنه يحدثنا عما توصل أليه وقد التزم في ذلك ما نبه اليه من عدم تضييق الواسع

ولا يظنن المرء ان الغزالي يقصد من النور تلك الكلمات المنمقة والمزينة التي تقتلعنا من معاناتنا اليومية من الفقر والجوع والسكن في مساكن القصدير بل النور ثمرة معاناة وألم وثورة باطنية على الذات وهذا ما يعرفها بها النبي صلى الله عليه وسلم لما طرح عليه السؤال

"ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ( الشرح ) ومعناه في قوله تعالى:

(( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)) (الأنعام: 125)

قال: (( هو نور يقذفه الله تعالى في القلب )) فقيل: (وما علامته ؟) قال: (( التجافي عن دار الغُرُورِ والإنابة إلى دارِ الخُلُود )). فالتجافي يلقي في النفس زلزال الثورة. التجافي هو الرفض وعدم الانسياق وراء السياق المحبك الذي تمليه علينا الانظمة الثقافية والسياسية والأقتصادية.فالتعريف الذي اختاره الغزالي للكشف تعريف عملي واقعي في صميمه يؤسس للثورة والتمرد على كل ما يهدد حريتنا تمرد على الحياة المادية والروتين الذي اختصر محاور الحياة في نوم-قطار-وأكل

لم يتوغل النبي صلى الله عليه وسلم في شرح ماهية النور لان الغاية من الشرح ليس الشطحات والغياب بل الحضور والمصارعة للدنيا والمجاهدة. ان الفكر الاسلامي يحتاج ألى ثورة صوفية من داخله تعيد للكلمات الحياة والروح فقد جفت وتيبست اقتداء بالفلسفات الغربية التي ترى العقل والمنطق –بالمفهوم اليوناني-المباين للقيم والأخلاق هو الأمام فتبرأت من رطوبة الروحانيات والأخلاق ولينهن. وطراوتهن.أن الثورة الغزالية مشروع نلمس معالمه في مقولات الفيلسوف طه عبدالرحمن الذي يقول في أحداها مؤسسا لمشروع اخلاقي يمنح حياتنا قطرات من الندى : فيقول : "حاصل القول في النمط المعرفي المتداول ان نتائجه العلمية ، لما كانت لا تؤدي بصاحبها ألى طلب الاخلاق، ولا يعنيها أمر الوصول ألى التحلي بها، فقد ورثت الآخذين بها أزمة صدق،كما أن مناهجه العقلية، لما كانت لا تحمل صاحبها على التطلع ألى الغيب، ولا يعنيها أمر الوصول ألى اليقين بشأنه ، فقد ورثت الآخذين بها أزمة قصد"{6}

فنرى أن المجددين يحاولون تثوير المعرفة وزحزحة الطريق الموصل ألي الحق وتقويض المفاهيم السائدة البالية . فقد اهترأت مفاهيمنا وفقدت جاذبيتها لانسلاخها من الحيوية الأخلاقية فغاية العلوم كما نلمسها من لدى الغزالي وعبد الرحمن هي التحلي بالأخلاق الحميدة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

 أما عن مصدر هذا النورفلا يخفي الغزالي أن النور جود الهي على المسلم العمل على التعرض له لا انتظاره بالأمنيات فيقول :

فمن ذلك النور ينبغي أن يطلب الكشف ، وذلك النور ينبجس من الجود الإلهي في بعض الأحايين ، ويجب الترصد له كما قال صلى الله عليه وسلّم:

"إن لربكم في أيامِ دهركم نفحاتٌ ألا فتعرضُوا لها".

فنرى هذا التصوف المتحرك الذي يسعى الى الثورة على الدنيا وسجونها للأنعتاق من أغلالها و أصفادها قبل الثورة على الواقع بل هو الثورة على عين الواقع ومعينه الذي هو الانسان نفسه.

فالقراءة الثورية للتصوف – مستشفة من آراء الغزالي- يجب أن تؤسس على هذا المعنى الذي يقوم على الدعوة إلى ثورة الإنسان أولا على نفسه ولا يمكن للانسان ان يثور على نفسه دون أن يستعين بأله هذه النفس

ثم يوضح الغزالي المقصد من السرد والذي يحدده في الجد والطلب. ونلمس هنا هذا الإحساس بضرورة الكدح إلى ما لم يطلب من قبل من مقامات. فيقول:

والمقصود من هذه الحكايات أن يعمل كمال الجد في الطلب ، حتى ينتهي إلى طلب ما لا يطلب. فإن الأوليات ليست مطلوبة ، فأنـها حاضرة. والحاضر إذا طلب فُقد واختفى. ومن طلب ما لا يطلب ، فلا يتهم بالتقصير في طلب ما يطلب. { ص 36-37}

أن فلسفة الغزالي في التصوف تقوم على انشاء الاقوال على الأفعال وتحري الصدق ولعل ذلك ما جعله يميل ألى المتصوفة فقال :"فعلمت يقينا أنهم أرباب أحوال، لا أصحاب أقوال"{ص65}

أذن من ميزة التصوف الغزالي البحث عن تلك الحالة النفسية التي نسميها الصدق والتي اجاد طه عبدالرحمن تفسيرها فقال انها حالة مواطأة الأقوال للأفعال {7}

2-    النزوع الفطري للثورة:

أن النفَس الثوري الطامح ألى التغيير لا يلوح فقط  من خلال هذه النصوص بل يمكن  القول ان الغزالي ولد ثائرا لأننا يجب أن نؤكد على أن الثورة ثمرة بذرتها الأولي نبذ التقليد والجمود على ما هو سائد وتحنيط وتمجيد الواقع. روح الثورة قوس نصوب من خلاله سهام النقد لما لا يروقنا اتباعه بلا دليل. أن الروح الثورية هي تيار يجب صناعته لا يمجد السائد ولا يمتدح القائم بل يغربل الواقع والتراث ليخلص الى الحل دون أطراء ولا تجريح. هذه الروح الثورية التي يجب ان تبنى عليها مؤسساتنا وعقولنا وناشئتنا بعد الثورة أن لم يسعفنا الوقت لبنائها قبلها. أن الصوفي الحقيقي هو الذي يمزق بنور القلب ظلمات القشور والظواهر الكاذبة والزينة الزائفة. قوة التصوف أنه يرنو الى الحق بدون ترنيمات وزخارف انه مذهب ثوري لأنه يثور على الأشكال والصور والذي يعنيه الجوهر والحقائق . ليت شعري لم حاد أهله عن نبعه الصافي والغزالي من ينابيع التصوف الصافية. لم هذا التقليد الذي استشرى كالسرطان في جسد الفكر الاسلامي عموما والصوفي خصوصا ؟ لم عقمت الأرحام ان تنجب غزاليا معاصرا يعيد للفكر بريقه وروحه ممزقا غشاوة التقليد. يقول الغزالي حاكيا عن نفسه هذه النفس المقتحمة للوعر من الفلسفات والافكار:

ولم أزل في عنفوان شبابي ( وريعان عمري ) ، منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين إلى الآن ، وقد أناف السن على الخمسين ، أقتحم لجّة هذا البحر العميق ، وأخوض غَمرَتهُ خَوْضَ الجَسُور

و مثل هذه النفسية تستوجب عقلا شجاعا رافضا للانقياد دون فهم او دليل فيقول واصفا سلاحه في خوض البحر العميق : " وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري ، غريزة وفطرة من الله وضُعها في جِبِلَّتي ، لا باختياري وحيلتي ، حتى انحلت عني رابطة التقليد وانكسرت علي العقائد الموروثة على قرب عهد سن الصبا "{30-31} زاغ التصوف عن هذه البوصلة ما عاد سعيا وراء الحقائق.

3-    ثورة على العلم والتصوف معا:

أن الثورة التي أحدثها الغزالي لما كشف عن نفسه ورفع غطاء التوحيد تتمثل في ألباس العلم الصوف وألباس التصوف لباس العلم. ما قام به الغزالي يعد ثورة شبيهة بالثورة الصناعية وثورة المواصلات وثورة المعلومات. وأيهما أعظم : تغيير الإنسان أم تغيير أدواته ؟

أما ألباس العلم لباس التصوف فقد تحول الغزالي من ذلك الفيلسوف الذي نحتاج إلى أجهاد شديد لفهم مصطلحاته واستكناه مقاصده ألى تلك الكلمات السهلة المعاني الممتنعة عن الاتيان بمثلها. اما الباس التصوف لباس العلم فيتمثل في تصنيفه الأحياء الذي رتبه كما قال كما يرتب الفقهاء كتبهم وقسمه أربعة أرباع وانتهج فيه منطقا سلسا اخرج التصوف به من طور العبارات المفرقة والأشراقات الشخصية إلى طور جديد من التأسيس والتقعيد.

4-    التصوف الهجومي:

تصوف الغزال ثورة على التصوف لقد احدث الغزالي ثورة في العقل الإسلامي : بأن سنّ فكرة الإطلاع على الرأي الآخر المخالف إطلاعا دقيقا يبلغ ثم يتجاوز ما توصل اليه. يقول الغزالي :"أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم من لا يقف على منتهى ذلك العلم حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك العلم ثم يزيد عليه ويجاوز درجته فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم من غوره  وغائله وأذا ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فساده حقا" {ص 41}

ولئن سكنت روحه إلى منهج المتصوفة إلا أنه شرح في منقذه منهجه للوصول إلى   التصوف والذي يقوم على التوغل في معرفة الآخر المخالف طمعا في بلوغ الاطمئنان فيما يعتقده.إنه تصوف بعيد كل البعد عن التصوف السائد اليوم القائم على الانفصال عن الآخر والاكتفاء بالإحتفاء بما بين يدينا من حقائق وإشراقات والحال أن للحق بريق لا يلوح إلاّ حين نضرب الرأي بالرأي.

لكن السؤال لم لم يدع الغزالي غيره ألى سلوك منهجه واكتفى بالدعوة للاكل من ثمرة ما جنى . لا يمكن أن نجزم بهذا أو ننفيه ولكن يمكن أن نقول أن الغزالي مصلح اجتماعي دعا ضمنا من باستطاعته الإقتداء به في منهجه أن يقتفي أثره بان شرح لهذه الطائفة الطريق المنقذة من الضلال.أما من قعدت به قدراته فبمقدوره ان يتوقف عند تناول الثمرة وهي النهايات أي الأنضواء إلى الطرق وطاعة الشيخ الصالح الذي يُري مريده الشخوص.

أن شرح الغزالي لطريقة وصوله : -"المنقذ "- ألى الحق لا أحسبها مجانية أو هي من فواكه الكلام فالغزالي بذكائه المفرط أراد أن يعرض المنهجين: الأدنى ويعني العمل بما توصل اليه الغزالي من حقائق وخلاصات وذلك لمن قعدت به طاقاته عن سلوك طريق الشوك المؤدي الى الثمار.

 و المنهج الأسمى او الذي هو خير وهو لمن يأنس في نفسه القدرة على بلوغ اليقين ألا بالإطلاع على الآخر وأبطال ما جاؤوا به قبل ان يوحد : هو طريق تخلية وتحلية لكنها فكرية قبل أن تكون روحانية   

لم لا تنتهج المتصوفة نهج الغزالي في الإلتحاق بالتصوف فتشترط في أورادها الملزمة لمريديها الإطلاع على جميع الفلسفات و"الآلهات" التي سموها وما انزل الله بها من سلطان وتحطيمها قبل التوحيد.

لم لا نستشف من الغزالي منهج التصوف الفكري أولا ؟ الغزالي ثوري ان كنا نحن ثوريين في فهمنا.

 لم المريد صار اقرب إلى إنسان أبله – في نظر الناس- لا يحسن الا تكرار الكلمات وتمجيد الشيوخ دون فهم ودراية ووعي. ان الطريقة -غير المقصودة- التي سلكها الغزالي في طلب الحقيقة لا يمكن ان نختصرها في ولوج زوايا التصوف لكنها تكمن حسب رأيي في رحلة الحق الشاقة الشائكة التي تسبقها. هي كل تلك الخطوات وتلك الجدد الوعرة الحمر الدامية والبيض السالكة التي أدمت قدماه قبل أن يطآ الزوايا.

نتمنى من فلاسفتنا ان يتصوفوا حتى يعود للفكر بريقه ولصوفيتنا ان يتفلسفوا حتى يعود للتصوف حضوره

فلنتابع الغزالي وهو يتقصى كل المذاهب فيقول : "لا أغادر باطنيًّا إلا وأحب أن أطلع على بطانيته ، ولا ظاهريّاً إلا وأريد أن أعلم حاصل ظاهريته ، ولا فلسفياً إلا وأقصد الوقوف على كنـه فلسفته ، ولا متكلماً إلا وأجتهد في الإطلاع على غاية كلامه ومجادلته ، ولا صوفياً إلا وأحرص على العثور على سر صوفيته ، ولا متعبداً إلا وأترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته ، ولا زنديقاً معطلاً إلا وأتجسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته."{ص30-31}

 إن هذا هو طريق التصوف الحقيقي حسب رأيي. فلا يمكن للإنسان أن يطمئن حتى يرى زيف الرأي الباطل يقينا لا ريب فيه ولا شك :

 "فقلت في نفسي:أولا إنما مطلوبي العلم بحقائق الأمور ، فلا بُد من طلب حقيقة العلم ما هي؟ فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافاً لا يبقى معه ريب ، ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ؛ بل الأمان من الخطأ ينبغي أنا يكون مقارناً لليقين مقارنة لو تحدى بإظهار بطلأنه مثلاً من يقلب الحجر ذهباً والعصا ثعباناً ، لم يورث ذلك شكاً وإنكاراً "{ص32}

الاوراد وحدها لا تكفي إن ظلت أجراس الأسئلة الريب ترن في القلب. لقد عمل الغزالي على تشكيك نفسه وإثارة  الشكوك كي يزيلها لاحقا ويحصل على العلم اليقيني . فلننظر كيف حاول الغزالي ان يستعمل التشكيك في المحسوسات فقال:

"وأنظر هل يمكنني أن أشكك نفسي فيها ، فانتهي بي طول التشكك إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم الأمان في المحسوسات أيضاً"{ص32}.لم يخرج الغزالي في منهجيته هذه عن طريق الصوفية ولكنه احدث فيها انقلابا حيث كان التخلية تعتمد على ازالة ما سوى الله عن القلب فأوجد الغزالي أحدى آليات التخلية وهي التشكيك وصولا ألى التحلية  وهي البناء الروحي على أسس سليمة من الريب والشك بعد ان وقع استقصاءهما من النفس ومن ثم أزاحتهما عن القلب

الغزالي ثوري ثقافيا وصوفيا لأنه اعتمد منهجية مرتبة ومنطقية للوصول ألى التصوف فتدرج من نفي المحسوسات والمعقولات ليصل أن من ورائها عالم الغيب الذي يتكشف عليه بالنور وهو جود الهي.

 أن هذه المنهجية تعد ثورة في المعرفة الصوفية.كما انها ثورة علمية بمقاييس اليوم أن الغزالي بتجاوزه عالم الشهادة الى عالم الغيب معرفيا أستطاع ان يلج طور ما بعد الحداثة بلغة عصرنا. فالعلم الحديث يقف عاجزا اليوم امام تفسير الكثير من الظواهر من عالم الشهادة كأثباتهم في فيزياء الكمّ وجود الشيء في مكانيين في آن واحد ولم يجدوا تفسيرا لذلك ألا بتاويلات عاطفية شعرية دينية غيبية.

الغزالي قال من قبل وراء المعقولات والمحسوسات عالم الغيب والملكوت ولكني استشف من كلامه ألا عبور الى عالم الغيب الا عبر جسر عالم الشهادة

نحتاج الى اعادة قراءة الغزالي قراءة ثورية تتأقلم مع واقعنا الثوري. ان لم نحي التراث تصدى للمهمة الآخرون من ادعياء الحداثة والثورية والتجديد.

إن الفصام بين الثورة والدين برَّد مفاصل الدين وأخرجه من الحياة وقصره على الزوايا والشعائر والمؤسسات.وان الفكر الاسلامي خاض حروبا شعواء بلا طمانينة قلب.أيكون للغزالي مرة اخرى دور في هذا الرتق؟

أذكر في الختام بغاية ما يراد التوصل أليه من خلال هذه الثورة الصوفية يقول الغزالي: "استغراق القلب بالكلية بذكر الله وآخرها الفناء بالكلية في الله وهذا آخرها بالأضافة الى ما يكاد يدخل تحت الأختيار والكسب من اوائلها وما قبل ذلك كالدهليز للسالك اليه. ومن اول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات، حتى انهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة، وارواح الأنبياء ويسمعون اصواتا ويقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والامثال ، الى درجات يضيق عنها النطق" { ص69}."

وتستوقفني كلمة دهليز التي ترمز الى تلك المجاهدات والتي لا ندخل فيها للأسف الشديد المجاهدات الفكرية

 

الخاتمة:

من خلال كتابه المنقذ من الضلال يمكن القول ان التصوف ثورة ومعاناة او لا يكون. أن الثورات التي هي أس الحضارة وشرارتها الأولى خلق الروح. أقصد المرحلة الأولى من الحضارة التي يليها العقل والغريزة كما قال مالك ابن نبي ، فأن سلمنا بهذا فلا نهضة لنا ألا من خلال التصوف الحق القائم على التضحيات والعطاء والأخلاق ولا تصوف أقرب ألى الأنهاض والبعث الا تصوف الغزالي – حسب رأيي- تصوف يقوم على العلم [ الحداثة] والمجاهدة. لقد عانى الغزالي فكريا كما عانى روحيا ولكن الاستسهال دفع المتصوفة ألى قصر الطريقة على الجانب الثاني. فقالوا في انفسهم- عن براغماتية وحسن نية- لم نكلف أنفسنا عناء المجاهدة الفكرية مادامت ستحيلنا في النهاية على الأوراد والمجاهدة الروحية فلنختصر الطريق فانقضوا على النتائج استسراعا ومراعاة  لعقول الكثير من المريدين الذين عانوا من الأمية في ازمان التخلف التي ولت ، هذا أرث التخلف الذي علينا نفضه.فهل ثوراتنا تحتاج ألى ثورة؟

 

المراجع:

 ملاحظة : كلما وجد حرف: ص ويليه رقم فأن ذلك أشارة ألى كتاب الغزالي : المنقذ من الضلال : الطبعة الثانية مراجعة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي  تحقيق وتقديم محمود بيجو- دار التقوى للطباعة والنشر والتوزيع-دمشق -سوريا ودار الفتح للطباعة والنشر والتوزيع- عمان الأردن-

1- حسن جلال – الثورة الفرنسية – دار الكتب المصرية– القاهرة – مصر – الطبعة بدون رقم – 1927- ص 2

2- التصوف الأسلامي -هنري كوربان- ص-283الكتاب مستنسخ ضوئيا وجدته على موقع { 4- {shared

3- سورة الأسراء آية 76

4- علي عزت بيغوفيتش- الإسلام بين الشرق والغرب- المترجم :محمد يوسف عدس/قسم الترجمة –مؤسسة بافاريا- الطباعة والتوزيع : مؤسسة العلم الحديث-بيروت الطبعة الاولى :يناير 1994- ص115

5- المصدر السابق : ص 114

6- طه عبد الرحمن- مقالة بعنوان التربية الروحية الأسلامية- مجلة الأنسان- عدد9  - ديسمبر/جانفي-1992-1993- دار أمان للصحافة والنشر- باريس- فرنسا.ص:86

7- المصدرالسابق ص 86

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.