.

.

زيارتي إلى الشيخ صالح كركر..دروس على رمال متحركة

بتاريخ : 2011-11-13 الساعة : 08:34:31

اسم الكاتب : د.خالد الطراولي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 1371




التاريخ جزء من الحاضر ولو كان بعنوان الأمس... ومن نسي تاريخه أو تناساه فقد نسي جزء من كيانه، وعاش مزيفا أو مغشوشا وإن حاول الترقيع والتلفيق...بدأت زياراتي للشيخ صالح منذ سنوات لما أصابته جلطة أقعدته طريح الفراش ولا يزال، كتبت حين ذاك وفاء ورحمة وأخوة مقالا "الدكتور صالح كركر الرجل المبتلى" عبرت فيه عن هموم مشتركة وعاطفة جياشة ووجدان يتألم...

كانت تلك الزيارات في سنوات الجمر حيث لا رفيق ولا صديق إلا من رحم ربك وهم قليل.. وكانت الأخوّة تعاني الظلال والخطوات المتعثرة...

فرغم اختلاف الرؤى والتصورات، فإن بعد الأخوة يبقى الأصل الثابت مهما تنوعت الأغصان وتعددت الفروع. والأخوة تركيبة إيمانية وتعبيرة حضارية بامتياز، ألم تُبنَ المحطة الإسلامية الأولى وهي تنطلق في بناء حضاري رفيع وممتد، على لبنة الأخوّة، لقد كانت دعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يطمئن إلى منزله في المدينة بعد مغادرته لمكة أن آخى بين المهاجرين والأنصار.. ولن يكتب لأي مشروع سياسي أو حضاري يلتحف المرجعية الإسلامية أن ينجح في تنزيلاته إذا لم يستوعب درس الأخوة باعتباره المنزل الأول والعتبة الأولى لنجاح البناء!

كان اللقاء الجديد مع الشيخ في أثناء الحملة الانتخابية، وكانت زيارة رد جميل ومصافحة، ورد اعتبار لشخص ساهم من زاويته، اختلفنا معه أو اتفقنا، على تراكم المد الثوري وفكر المقاومة الذي ولّد بعد حين نقطة التحول الثورية... رفضت الحديث عن هذه الزيارة في إبانها حتى لا تحشر في إطار الحملة والتوظيف السياسي وحتى تبقى خالصة لوجه الله تعالى...

كان لقاء وديا..الشيخ يسمع أكثر مما يتحدث، أدب وإرهاق، ولكن الإرادة حسمت الموقف، والعزيمة على البقاء والتواصل تناطح السحاب، قبول بالقضاء وتقبل لأحكام القدر... من يعرف الدكتور صالح أيام عنفوانه وصولاته الفكرية والسياسية يناله العجب حد البكاء وهو يرى هذا الجسد وقد أنهكه المرض وحدد دائرة الفعل والتفاعل...

تجاذبت معه بعض الأحاديث حول تونس وأهلها وحالها، استمع كثيرا ابتسم في بعضها وعلق برحمة وألفة "إن شاء الله ما ثم كان الخير..."

قبل مغادرتي البيت، قولة أثرت فيّ كثيرا ودرس بالغ أحمله في جعبتي ولا أنفرد بحمله لثقله أولا ولحلاوته ثانيا... كلما سألت عن حاله إلا وأجاب الذِّكْر الذِكْر... يتحدث الشيخ عن ذكر الله فقد بقي اللسان رغم صعوبة النطق رطبا بذكر الله.. ولن نفلح ونحن نعبر بحر السياسة بظلالها وكهوفها إذا لم يبق هذا الحبل المتين مع السماء، ليس السياسي حجرة صماء ولهث متواصل وراء المنزلة والحقيبة والمكانة الرفيعة، ولكنه صفحة فعل وتفاعل وأخلاق وقيم وعلاقة قوية مع السماء...

هذا الدكتور صالح كركر، ابن الحركة الإسلامية التونسية، كلمات قصيرة، تعبيرات مقصرة أردتها من خلال هذه الرواية المقتضبة، حتى نلامس ولو على حياء قيم الوفاء والمروءة وفضيلة الأخوة...

لكم أعجبني في حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي التي ننتمي إليها قول أحد المنتمين إليها وهو يتحدث عن الحركة بنعتها بمجتمع اللقاء، وهي قولة معبرة عما نأمل فيه داخل هذه الحركة من وجوبية الأخوة كقاعدة صلبة يتحرك فيها القول والفعل، ويمثل أعلى مستوى الممارسة الصائبة والسلوك الحسن، حتى تكون رسالة اللقاء لأبناء الوطن، في مشروعه المجتمعي، رسالة المجتمع الصغير الناجح، للمجتمع الكبير الصالح...

إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. تلك هي زيارتي القصيرة لهذا الشيخ المبتلى، أيام في حياة فرد وجماعة مع رجل كريم ممتحن، ورسالة قيم وأخلاق تحمل عنوان الأخوة والوفاء ولو على رمال متحركة.

 

ملاحظة: سننزل فيديو لهذه الزيارة في القريب بعد معالجة العطب الحاصل إن شاء الله

 

نوفمبر 2011

الدكتور خالد الطراولي، رئيس حركة اللقاء الاصلاحي الديمقراطي

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : رجاء

14-11-2011 08:51:59

التعليق:

شفاك الله وعفاك  اخي  الدكتور صالح وبارك الله فيك اخي الدكتور خالد وجازاك الله كل خير على هذا المقال الجميل  و اللقاء الرائع  مع شخصية مؤمنة ومثقفة ان شاء نستفيد منها  فقد امتحن  ولم تزده محنته الا ثباتا و تقربا من رب العالمين حفظه الله ورعاه  


الاسم : عبدالحميد العدّاسي

14-11-2011 06:09:12

التعليق:

بارك الله فيك أخي خالد، وجعل خطواتك وحروفك في موازين حسناتك

وبارك الله في الشيخ صالح وشفاه وعافاه، وأحسن خاتمتنا وخاتمته، وأتمّ علينا وعليه نعمه الظاهرة والخفيّة وفي مقدّمتها نعمة الصحّة

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.