.

.

كمال الجندوبي لـ"الصباح":مسار العدالة الانتقالية في أزمة.. وتم تسييسه منذ البداية..

بتاريخ : 2015-11-12 الساعة : 07:06:39

التصنيف : حوارت خارجية     عدد القراء : 492

خارطة الطريق التي وضعها كمال الجندوبي الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالهيئات الدستورية والعلاقة مع المجتمع المدني، نجحت ظرفيا في حلحلة الوضع المتأزم بجهة قفصة وتمكنت من إعادة عجلة إنتاج الفسفاط إلى الدوران..

غير أن عدم الالتزام بالمواعيد المضبوطة في خارطة الطريق وتأخر تنفيذ التعهدات المعلنة فيها.. بدأت تخلق حالة من التململ في الجهة وانطلقت في الآونة الأخيرة سلسلة جديدة من الاحتجاجات..

حول ملف قفصة كان لقاء الصباح مع كمال الجندوبي أين كشف مواعيد جديد لتنفيذ خارطة الطريق المضبوطة منذ جوان الماضي.. كما كانت فرصة لتقديم الوزير والحقوقي موقفه من عديد القضايا المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والإشكاليات العالقة لدى الهيئات الدستورية..

قفصة.. الملف الثقيل..

-يرى أبناء الجهة أن تنفيذ خارطة الطريقة التي رسمها كمال الجندوبي لملف قفصة، قد توقفت مسجلة تأخيرا واضحا في التطبيق..؟

 قدمت الحكومات المتتالية ما بعد الثورة تعهدات بطريقة عشوائية غير منظمة وشهدت أيضا تلاعبا كبيرا في محاضر الجلسات.. من اجل شراء سكوت وترضية الناس إن صح التعبير وكانت جميعها تتمحور حول التشغيل.. محاضر ممضاة من قبل الوالي والمعتمد وحتى رجل الأمن.. وهكذا تراكمت محاولات شراء السلم الاجتماعية بالمنطقة ولم يتم التعامل مع الوضع بصراحة كما لم يتم الاستماع للمواطنين والتعامل معهم باحترام.. في الوقت الذي كان من حق المواطنين أن يعلموا حقيقة الوضع وما هو ممكن وما هو غير ممكن في المنطقة آن ذاك.

وقبل تولي الحكومة الحالية مهامها بقليل انتقلت لجنة وطنية (مع حكومة المهدي جمعة) تتكون من 4 أعضاء لمتابعة الوضع في الجهة والتباحث مع المعتصمين وقدمت تقريرا في مارس 2015، لم تكن الحكومة الجديدة على علم به، جاء فيه أن هناك 550 تعهد شغل في أم العرائس و185 تعهدا في الرديف. وبعد المجلس الوزاري المضيق لولاية قفصة تم تكليفي بالملف واعتبرنا في إطار استمرارية الدولة أننا ملزمون بالتعهد بما جاء في التقرير حتى إن كان لنا تحفظات عما احتواه وعن الطريقة التي عالج بها محاضر الجلسات أين تم إلغاء أسماء وإضافة أسماء أخرى.. واعتماد محاضر مدلسة ولا اساس لها من الصحة. وتم تكليفي بالتدقيق والتثبت من هذه التعهدات.. خاصة في ظل الحديث عن وجود من هو متوفّ في قائمة الانتدابات ومن هاجر أو التحق بداعش.. وأصدرنا بيانا كان بمثابة خارطة الطريق في الجهة.

-خارطة الطريق الصادرة في 4 جوان الماضي نصت على أن عملة الحضائر بقفصة المدينة وعملة الحضائر الفلاحية سيتم تسوية وضعياتهم المهنية في أفق شهرين.. آجال لم يتم التقيد بها ؟

 بدأت عملية التشغيل منذ 15 جويلية وعاد إنتاج الفسفاط بالنسبة لجميع معتمديات الحوض المنجمي بما في ذلك أم العرائس التي انقطع فيها الإنتاج لـ4 سنوات.

وصحيح هذان الملفان لم يتم الفصل فيهما نهائيا ويعود ذلك أولا الى ان عملية التدقيق اخذت وقتا اطول بقليل مما كان مبرمجا.. كما أن ملف الحضائر ارتبط بعقد المجلس الوزاري المضيق الذي سيخصص لملف عملة الحضائر الذين يبلغ عددهم الـ60 الفا في تونس وسيتناول اشكاليات تتعلق بالضمان الاجتماعي والسن والاجور.. وللاسف تاخر هذا المجلس الوزاري المضيق امام كثرة الملفات العالقة برئاسة الحكومة.. والمتوقع ان يتم عقده خلال الأسابيع القادمة اين سيقع معالجة الوضعيتان العالقتان بملف قفصة.

-عملية التدقيق في شركات البيئة والغراسة قيل إنها ستكشف سوء تصرف ونسبة عالية من الشغور ؟

 انطلقنا في عملية التنقيت التي كان أملنا فيها كبير في تحديد العدد النهائيللعاملين وفرز من بصدد الانتفاع بأجر دون حق.. والتي كان يتوقع وفقا للمديرين المباشرين لهذه الشركات ان يصل الى حد الـ1000 شغور من بين الـ7500 عامل المباشرين، غير انه لم يتم الغاء عدد كبير من المنتفعين باجور الشركة التي ليس لها اصلا اية مردودية.. وتم انتداب العاملين فيها في إطار شراء السلم الاجتماعية.. وتم احصاء حوالي 36 شغورا فقط.. علما وان العاملين ونقابتهم كانوا ضد آلية التنقيت .. في المقابل نحن وضعنا لانفسنا آجال 6 اشهر من اجل الانتهاء من التدقيق وقمنا بتفعيل هذه الشركات وإدراجها ضمن منوال التنمية بالجهة .. ومن خلال هذا التفعيل سيتم الكشف عن النتائج الحقيقية للتنقيت ومعرفة العدد الحقيقي للعاملين بشركة البيئة والغراسة والنتائج العلمية والنهائية ستظهر خلال شهر مارس 2016.

-كيف تم التعامل مع محاضر الجلسات المشكوك في مصداقيتها ؟

 الولاءات والمحاصصة موجودة منذما قبل الثورة .. وللأسف تواصل وجودها مع التعهدات التي وجدناها وأبرمت مع الحكومات السابقة.. و تعاملي مع ملف قفصة كان مبنيا على تمشّ وحيد وهو الشفافية والصراحة مع الجميع، أنا لم اقم بامضاء اي تعهد مع اهالي قفصة، وفي اطار استمرارية الدولة التزمت بمحاضر الجلسات الممضاة..

-هل وجدت نفسك بذلك مجبرا على تمرير محاضر جلسات مشكوك فيها تفوح منها رائحة الولاءات ؟

 هذه المحاضر ممضاة من قبل مسؤولين في الدولة وأنا ملزم في اطار تواصل الدولة امام المواطنين باحترامها...حتى وان كان بعضها مدلس او غير شرعي.. واقول للاسف هذه الامور من الماضي تتجاوزني وعلينا قلب الصفحة والتفكير في المستقبل..

-ما حقيقة تعرضك للكثير من محاولات العرقلة في ملف قفصة وخاصة على مستوى التعامل الإداري بما في ذلك رئاسة الحكومة ؟

العرقلة موجودة.. اعترف بذلك، ولنا إشكالية في الإدارة على المستوى المحلي والمركزي وهو ما تسبب في فقدان المواطن للثقة في الإدارة وانا شخصيا قمت بطرح المشكل على المستوى الوزاري.

هناك ايضا خراب اسمه الفساد حيث اصبحت ممارسات الفساد هي الغالبة.. واقع موجود.. وانا اعلم انه تم عرقلتي محليا ومركزيا لكن هذا لا يعني اننا لم نتقدم في الملف، تاخرنا صحيح لكن حققنا تقدما لا بأس به في ملف قفصة.. عاد الإنتاج ونحن بصدد حل الإشكاليات العالقة..

-هناك تلويح جدي بالعودة للاحتجاجات خلال الشهر الجاري في قفصة ؟

الاحتجاج أمر طبيعي.. وهو حق مكفول في الدستور.. وكان الإشكال مطروحا في مستوى طريقة التعامل مع الاحتجاجات وفي مطالبها التي تتحول في بعض الأحيان الى تعطيل عمل المنشآت وذلك لن ينفع لا الدولة ولا المحتجين .. ونعلم أن المواطنين تعبوا من الانتظار.. والحل في نظري يكمن دائما في الحوار..

-هل يقدم اليوم الجندوبي مؤشرات طمأنة للجهة والمواطنين الذين ينتظرون حلحلة ملفاتهم العالقة وطال انتظارهم لفرص التشغيل ؟

 ملف الحضائر سيقع البت فيه قريبا في مجلس وزاري مضيق.. ومشكل التشغيل وخاصة العاطلين من اصحاب الشهائد العليا هي مصيبة وكارثة وطنية معالجتها من الأولويات الأولى للحكومة.. علما وان هناك 1500 انتداب جديد في جهة قفصة..تنقسم إلى 500 انتداب جديد و500 تعويض للمتقاعدين و500 انتداب للكوادر يأخذ فيها بعين الاعتبار عنصر التنفيل. وبالتوازي سيكون هناك مشاريع جديدة ستوفر طاقة استيعاب لا بأس بها في المنطقة.

حقوق الإنسان..

-أين كمال الجندوبي الوزير من الحقوقي والمناهض لانتهاكات حقوق الإنسان ؟

 أنا أتفاعل مع مبادئ وقناعات وما يتغير هو الظرف والمكان والوضع الذي أمارس فيه هذه القناعات واليوم في موقع المسؤولية لا يعني أني وضعت قناعاتي جانبا وأنا قبلت بالخطة في هذا الإطار ومن اجل مشروع جديد للدولة نضمن فيها الحرية والحداثة والمواطنة التي غابت مظاهرها.. وانا دخلت الحكومة في اطار مشروع يتم فيه ضمان حقوق الإنسان.. واحترام استقلالية الهيئات الدستورية واللامركزية..

-تشكيات عديدة تصدر من منظمات المجتمع المدني تتمحور حول إقصائها من المشاركة في صياغة مشاريع القوانين واعتبارها كشريك في القرار ؟

 عدم تشريك المجتمع المدني يعود ببساطة الى انه يعد ظاهرة جديدة كما لا تتوفر لنا آليات شراكة تضبط العلاقة لذلك المطلوب اليوم تأسيس آليات مؤسساتية وليست مناسباتية.. آلية دائمة على مستوى الحكومة لتشريك المجتمع المدني تكون عبر معرف وحيد موجود في دواوين الوزراء وداخل الإدارات وهو تصور ومشروع مطروح للنقاش نعمل عليه بصفة تشاركية مع المنظمات والجمعيات وينتظر تنفيذه مع المخطط الحكومي القادم..

-ملف التعذيب والإفلات من العقاب.. يتواصل السكوت عنه مع حكومة الحبيب الصيد.. هل هناك متابعة من الحقوقي الجندوبي ؟

 الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب آلية هامة جدا أوجدها المجلس الوطني التاسيسي غير ان الانتقال لتنفيذها تاخر امام محدودية الترشحات في نوعية معينة وهم القضاة.. وإشكالية المقابل المالي.. الحكومة التزمت انه وابتداء من اللحظة التي يتم فيها ضبط تركيبة الهيئة ستوجد الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب وسيتم تسخير كل حاجياتها المادية واللوجستية.. وأنا اعتبر انها الآلية الاساسية للمراقبة والزيارات لمراكز الايقاف، وقد أعطاها القانون صلاحيات كثيرة وهي التي ستجعل من تونس اول بلد عربي وافريقي يتعامل بجدية مع ملف التعذيب .. وينتظر أن يتم قبل نهاية السنة الجارية تركيز هيئة وطنية لمناهضة التعذيب ونحن كحكومة مستعدين للتفاعل معها بجدية وبسرعة كبيرة..

-وماذا عن الإفلات من العقاب.. وتواصل النظر في ملفات دون غيرها على مستوى النيابة العمومية ؟

 الافلات من العقاب مربوط بالسلطة القضائية.. فهناك تغيير جوهري وقع في تونس فيما يهم استقلال القضاء واعتقد أن هناك عددا من المباشرين لم يستوعبوا بعد هذا التغيير.. الأمر الذي خلق سوء تفاهم.. تواصل معه الإفلات من العقاب.. وهو ما يحتم ضرورة تغيير السياسيات القضائية من خلال اقتراح سياسات جديدة تناقش بين رئاسة الحكومة والسلطة القضائية .. في إطار تمشي استكمال المشهد العام للقضاء من اجل بناء سياسية قضائية متجانسة تنطلق بتركيز المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء..

-هناك تخوفات جدية من عودة التضييق ومربع الرقابة وقمع الحريات..؟

 الحكومة ملتزمة سياسيا ودستوريا بضمان الحريات التي أتت بها الثورة وضبطها القانون.. لكن لا يمنع ذلك انه لدينا ترسانة قانونية تستوجب المراجعة هذا إلى جانب التخلص من الموروث والممارسات القديمة (البوليسية) التي تكمن نجاعتها في الرقابة ووضع اليد من قبل الدولة على حريات الناس.. هذه الثقافة والممارسات للأسف مازلت موجودة رغم انها فقدت الكثيرة من فعاليتها.. وان نتناولها بالحديث فذلك لأننا مازلنا نتمتع بحرية الإعلام..

الهيئات الدستورية..

-كيف تقيم مسار العدالة الانتقالية ؟

 اعتقد للأسف أن المسار في أزمة.. فهناك شيء من الانتكاسة.. وتم تسييسه بصفة كبيرة منذ البداية .. فيما يهم المدة ونوعية الانتهاكات والتركيبة.. وللأسف نحن ومنذ سنة ونصف لم نتقدم في المسار والضحايا هم المتضرر الأول وما أتمناه ان تتم عملية تصحيح..

-هل تعني في إطار قانون المصالحة.. ؟

 يمكن أن تكون داخل قانون المصالحة، المهم احترام مسار العدالة الانتقالية.. يمكن ان يتم تطبيق العدالة الانتقالية باعتماد اليات مختلفة المهم ان تحترم اساس العدالة الانتقالية .. ليس ضروريا ان نقتصر على هيئة الحقيقة والكرامة، المهم أن تكون خاضعة لنفس المبادئ والاكراهات وضامنة لحق التقاضي وتكون تركيبة الهيئات تسمح بوجود العدالة والشفافية.. لنا 4 سنوات فقط من اجل الانتهاء من مسار العدالة الانتقالية وستكون خسارة كبيرة لتونس إن فشلنا في ذلك.. وتواصل تسييس الملف.

 

هذه معدلات الديمقراطية في الحكومة كما يراها الجندوبي:

الشفافية: متوسطة جدا 10/20

الحوكمة الرشيدة: هناك حرص على المال العام واحترام الدستور والمؤسسات وهو أمر ثابت تسعى الحكومة الجديدة إلى تركيزه.. 15 /20

الحريات : الحريات مضمونة 18/20

استقلالية الهيئات الدستورية: مازلت غير مكتملة..هناك هيئة الانتخابات اعتقد أنها تشتغل بصفة مستقلة

مصدر الخبر : الصباح التونسية
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.