.

.

قساوسـة التّقـدمية وبرنامج الحوار التونسي

بتاريخ : 2016-03-28 الساعة : 12:51:13

اسم الكاتب : صابر التّونسي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 868




 

(نهاية سنة 2006 شاهدت نقاشا في قناة الحوار التونسي لصاحبها  الطاهر بن حسين كان هو الضيف الرئيسي بمشاركة لطفي الهمامي وأدار الحوار إياد الدهماني، استفزني الحوار وشخص الطاهر بن حسين بأسلوبه المستفز والرّكيك! . فكتبت حينها مقالا مطوّلا في الردّ عليه!...
الطاهر بن حسين الذي لم يتطوّر خطابه وبقي محافظا على ماكان عليه يسار الستينات، يثير الجدل من جديد بعد مشاركته يوم الأحد 27 مارس 2016 في برنامج "لمن يجرؤ فقط" على نفس القناة التي باعها لسامي الفهري! ... فتهجّم على الرجل الثوري الشريف الأستاذ عبد الرؤوف العيادي واتهمه بالجنون، وقال بأن "بن عليّ" خير من المنصف المرزوقي، والتجمع خير من النهضة وإنه مستعد أن يحارب بالسلاح مع التجمع ضد النهضة، وتهكم على فريضة الحج وسخر من سنة صلاة الاستسقاء ووصفها بالشعوذة!
 الرجل كان ينسق مع البوليس السياسي وعلمت ذلك منذ كان يزعم النضال ضدّ بن عليّ من "رفاقه" وأعرف الناس به وهو ما لم يستطع نفيه في مقابلته الأخيرة! ... الطاهر بن حسين هو التقدمي الوحيد، ومن يخالفه فهو رجعي أو مجنون!
ليس بي رغبة للرّد مجدّدا عليه فهو "ماضوي" وسأردّ عليه بما كتبت في الماضي استجابة لطلب أحد الأصدقاء، رغم اختلاف بعض السياقات، وحاضرنا عن ماضينا! ولكن بن حسين لا يتغير!)

(طـه بعزاوي / صابر التونسي 28 مارس 2016)  

 

 

قساوسـة التّقـدمية

        وبرنامج الحوار التونسي

قبل أن أشاهد البرنامج الحواري لقناة الحوار التونسي ليوم 19 نوفمبر 2006 كنت أظن أن بعض المصطلحات قد اندثرت وانقرضت بانقراض أصحابها أو تطورهم واستعمالهم لغيرها مما يواكب العصر! ولكن ظني لم يكن في محله ولعل مرد ذلك لجهلي ورجعيتي وانشغالي بأشياء غير ذات أهمية من قبيل حق التونسيات في حرية اللباس والدفاع عن ضحايا القمع مهما كانت مشاربهم الفكرية والساسية*.

وقد تبين لي أنني وكثير من أمثالي مهما جلدنا ذواتنا أو خرجنا من جلودنا فلن يقر لنا بعض "قساوسة التقدمية" بأننا يمكن أن نكون لهم شركاء في هذه الصفة لأنهم احتكروها في مخازنهم ولم يتركوا لنا من بضاعة نقتنيها غير "الرجعية" أو أن نجثم على ركبنا أمامهم متوسلين عساهم يتكرمون علينا بصك للتقدمية أو يدفعوا عنا منقصة الرجعية! كما يفعل المذنبون في الكنائس لنيل صكوك الغفران!

 

ولقد ترددت كثيرا في الرد على الحوار المذكور من باب أن قناة الحوار التونسي تمثل إضافة للحقل الإعلامي التونسي المناوئ للإستبداد، اتفقتُ معها أم اختلفتُ وقد حسمت التردد بعد أن  قررت الفصل بين السيد الطاهر بلحسين صاحب القناة والسيد بلحسين المشارك في الحوار!

 

وإنني أتفق مع السيد الحبيب أبو الوليد المكني في ما ذهب إليه من أن السيد مدير الحوار (إياد)  قد كان متجردا وأفلح في أن يدير الحوار بموضوعية واقتدار ولذلك أحييه وأتمنى له التوفيق.

وكذلك لا يمنعني اختلافي مع السيد لطفي الهمامي من أن أحييه على اقراره بحق الإختلاف وإدانته لإستعمال السلطة عصاها لفرض "التنوير والتقدم" أو لمنع النساء من "إهانة" أنفسهن و"اعتدائهن" على كرامتهن الإنسانية بالخُمُرْ.

 

مشكلتي مع سي الطاهر بلحسين وما ذهب إليه من نعت الإسلاميين بالرجعية ـ رغم أنه اعترف مشكورا بحقهم في الوجود ـ وجعله من نفسه مرجعا يحمل التقدمية في يسراه والرجعية في يمينه (على افتراض أن له يمين) ويوزعهما كيف يشاء!

وإنني أقول دون تهكم بأنني مستعد أن أجثم على ركبتيّ أمام السيد بلحسين لأنال منه صك التقدمية شرط أن يثبت لي أنه فعلا تقدمي مستنير يحترم، عقول الناس ومشاهديه وأنه لم يتعمد أكثر من مرة المغالطة ومجافاة الحقيقة في ما طرحه!

وأرجو أن يلاحظ سي الطاهر أنني لم أعتمد كلمة أخرى بدل "مجافاة الحقيقة" رغم أنها أكثر تعبيرا ورغم أنها في الثقافة الغربية التي يعتمدها سي الطاهر غير مستهجنة! ولكنك يا سي الطاهر أنت أكبر سنا و(أكثر مالا!) لذلك سألزم نفسي قدر المستطاع اجتناب التجريح والعبارات المستفزة من مثل مقارنتك للحجاب ب "شكيمة البهيم" وذلك إيمانا مني بأن كل إناء بما فيه ينضح "وكل واحد وبضاعتو".

 

وأسرد الآن بعضا من مغالطات سي الطاهر مع توضيح وجه المغالطة دون الإتيان عليها جميعا.

 

الأولى: ذكر سي الطاهر أن الإسلاميين لم يحاكموا فقط من أجل أفكارهم وإنما من أجل فعل سياسي وأشار بالمثال الذي استعمله أنهم قد حاولوا الإنقلاب على السلطة!

وهذه دعوى خَصْمِهِمْ، عجز القضاء عن اثباتها رغم عدم استقلاليته، وقد برأت الدوائر الأجنبية المستقلة الإسلاميين وعاملتهم على أنهم ضحايا لممارسة أفكارهم رغم محاولة السلطة المستميتة لإلصاق تهمة "الإنقلابيين" بهم! ومع ذلك عندما يوجد قضاء مستقل تفتح الملفات ويتبين الحق من عدمه، ولا يليق بك أن تصدق الجلاد وتكذب الضحية إن كنت مدعيا للنزاهة والحيادية!

 

الثانية: مسألة أن الحجاب يحط من كرامة المرأة ويهينها كإنسان!

من الذي يحدد اللباس الّذي يحقق كرامة المرأة أو الذي يخل بها، سي الطاهر وقلة من أمثاله أم مئات الملايين  من النساء اللواتي يرتدين الخُمُر ولا يقبلن المساومة عليها. وهب أن ما زعمت صحيح، أليست دعوتك لاستعمال سيف السلطة لإزالته هو نفس منطق الإستعمار لما استعمر الشعوب لتنويرها وإخراجها من ظلمات الجهل!؟ ألا يحق وفقا لمنطقك هذا أن يقول غيرك أن العري هو المُحط بكرامة المرأة ولا بد من تغييره بالقوة؟!

 وليست المشكلة في ما تعتقده أنت أو يخالفك فيه غيرك ما لم تُستعمل القوة لفرض القناعات.

أليس وجود من يعتبر أن ستر المرأة لكامل بدنها (عدا الوجه والكفين) حطا من كرامتها الإنسانية ـ رغم اتفاق أهل العلم الإسلامي قديمهم وحديثهم شرقيهم وغربيهم نسائهم ورجالهم على وجوب ذلك واعتباره فريضة على المرأة ـ مبررا لمن يقول بأن الصوم تعذيب للنفس وإهلاك لها وجب منعه بالقانون والدستور وكذا الحج فهو طقوس متخلفة ووثـنيات وضياع للأنفس والأموال وكذا الزكاة فهي اعتداء على المال الخاص، والصلاة إرهاق ومضيعة للوقت!! وليس غريبا أن يقال ذلك فمثله قد قيل ولكن الغريب أن يقال ذلك "بدعوى" الغيرة على الإسلام وأن قائليه مسلمون منذ 1400 عام!!

 

ويقول سي الطاهر بأن أي زي يحط من كرامة المرأة أو الإنسان عموما يجب منعه بقانون أو "حتى" دستور!! وأنا معه شرط أن يكون هناك اتفاق على أن زيّا بعينه يمثل إهانة للإنسان، وشرط أن يقرّ معنا بأن ثـقافات الشعوب وطبائعها وعاداتها وتقاليدها ودياناتها مختلفة إختلافا يصل إلى مفاهيم القيم الإنسانية نفسها! وبعد ذلك نتفق على من يقرر القوانين ويضع الدساتير: الإنقلابيون الذين ليس لهم سند شعبي أم الحكومات التي تمثل شعوبها؟!

ألا يكون محقا من يدعو لإجبار قبائل جنوب الصحراء (الطوارق) على التخلي عن اللثام وفقا لدعوة سي الطاهر أو أن يفرض على السيخ نزع عمائمهم التي لا يتخلون عنها حتى إن تعارض ذلك مع سلامتهم الجسدية فاستثنوا مثلا من وجوب استعمال الخوذة عند سياقة الدراجات النارية وكذلك جنودهم وشرطتهم وقواتهم المشاركة في القوات الدولية لحفظ السلام يلبسون عمامات زرقاء بدل القبعات الزرقاء!!

إذا قدر لنا يا سي الطاهر أن تحكمنا ـ ويبدو أن ذلك مطمحك وهو حقك ـ دون سند شعبي فسنقاومك وذلك واجبنا وأما إن اختارك الشعب لحكمنا فسنعارضك وذلك حقنا!

 

الثالثة: سي الطاهر يقر جزء من المنشور 108 المتعلق بالحجاب ولا يقر الجزء المتعلق باللباس الخليع (الميني جيب) وهو يعتبر أن النساء الأوائل اللواتي لبسن الحجاب قد خرجن عن الإجماع المجتمعي وأما اللواتي لبسن "الميني جيب" فلا يعد ذلك منهن خروجا عن الإجماع المجتمعي!  والمرأة عنده حرة في ذلك مادام محاوره (السيد إياد) يلبس "شورط" في الصيف!

وللتوضيح أقول بأن مشكلتي أساسا مع أسلوب التبرير، كما برر أيضا مسألة الإشهارات العارية حيث قال "بينك وبينها زر جهاز التحكم "إن لم يعجبك أطفئ الجهاز" وتناسى بأن الحديث عن الكرامة الإنسانية وليس عن إعجاب المشاهد من عدمه!!

وددت لو يجيبني سي الطاهر عن موقفه من النساء اللّواتي يَعْرُضن أنفسهن في شبابيك للعرض (الفيترينات) عاريات والقيام بحركات لصيد الزبائن؟!

وإن سمح لي سي الطاهر بأن أخمّن جوابه بناء على ما سبق! وهو أن لا أحد يجبرني على الدخول إليها!

عندها أقول بأن الحديث ليس على من مر من هناك  عمدا أو خطأ وإنما الحديث عن تلك "الإنسانة" التي تبيع نفسها في "فترينة" ومدى موافقة ذلك للكرامة الإنسانية؟!

 

الرابعة: الحركة الإخوانية ليس لها برنامج غير احتكار السلطة إلى الأبد!!

أقول لك من البداية إن كان زعمك هذا صحيحا فإن " الإخوان" منافقون دجالون وكذابون، فكيف يسمحون لأنفسهم بالتشهير بالإستبداد الحالي ويطالبون بإزالته ويشهرون ببن علي لأنه تنكر لوعده الأول "بأن لا مجال لرئاسة مدى الحياة!!

  وبما أن الحديث على"إخوان" تونس فالأمر محتاج إلى إثبات منك، إما من تجربة سابقة لهم، أو من أدبياتهم وتصريحاتهم.

وبما أنه لم تكن لهم تجربة بالحكم سابقة يمكن الإحتكام إليها، لم يبق لك إلا أن تحترم مشاهديك و تنقل لهم من أدبيات "إخوان" تونس ما يبرهن صدق قولك وإن لم تفعل بؤت بالأوصاف آنفة الذكر. وما أعلمه أن الأمر مجرد إدعاء باطل لا أساس له من الصحة ولا مصداق له في الواقع، وما أعلمه أيضا أن زعيم التيار "الإخواني" السيد راشد الغنوشي قد صرح منذ بداية الثمانينات بأنه سيقبل إذا اختار الشعب الشيوعيين ب 51% وأن ليس له بعد ذلك إلا التوجه للشعب ليغير خياره! وهو ما عرضه لانتقادات من بعض الأوساط الإسلامية وهو مازال على موقفه إلى اليوم وقد كرره في أكثر من مناسبة! وهو نفس موقف كل من عبرت عنهم :"بكوادر الحركة الإخوانية"!

وما رأيك يا سي الطاهر لو توضح موقفك وتجيبنا عن السؤال التالي: ماذا لو اختار الشعب "الجاهل" في اختيار حر ونزيه "الرجعيين" من الحركة الإخوانية ؟ هل تقبل بخيار الشعب وتعمل سلميا ضمن آليات الديمقراطية لتغييره أم أنكم ستستعدون الشرق والغرب لإسقاطهم وتكررون تجربة حماس؟

الحق أنني أتوقع أن يتطابق موقفك مع موقف صهرك ورفيق دربك السيد محمد الشرفي الذي أعلن أنه سيصعد للجبال إذا استلم الإسلاميون السلطة! ولما لا وهم يناصرون المحجبات على ما في ذلك من امتهان لكرامتهن!!

 

الخامسة: دعوى أنه لو لا القنوات الفضائية الخليجية ما انتشر الحجاب!!

يناقضها قولك بأن الحجاب بدأ ينتشر منذ السبعينات، وقولك بأن هذه الحملة ليست الحملة الأولى عليه!

والجميع يعلم أن الحجاب كان منتشرا بصفة كبيرة بداية التسعينات في الجامعة والمعاهد وكل قطاعات المجتمع! ولا وجود يومها لقنوات فضائية أو إذاعات خليجية!

وهذا لا يعني أن ليس للقنوات الفضائية دور في إعادة إنتشاره، ما أقصده أن المواطنة التونسية حرة في اختيارها وليس للقنوات سلطة عليها ثم إن القنوات التي تبث العري وتشجع عليه أكثر بكثير من غيرها حتى لو لم نعتبر القنوات الأوربية واعتبرنا القنوات الخليجية فقط!

لماذا تنصبون أنفسكم أوصياء على خيارات الناس وعقولهم وقناعاتهم؟؟ أليس ذلك هو ما عبرت عنه السيدة سهام بن سدرين بأن: "الحكم بهذه الطّريقة نابع من المنطق الكلياني لأنّه إن نصّب أشخاص أنفسهم حكّاما وأوصياء على المجتمع وجعلوا من أنفسهم مصدرا للحقيقة وهم الّذين يحددون للمجتمع ما هو صالح ومقبول وما هو منكر مرفوض، ثم يصنّفون بعد ذلك من يستحقّ الحرّية ومن لا يستحقّها، من له الأهليّة أو الجدارة للانتماء إلى السّاحة ومن هو دخيل... ذلك هو لبّ المنطق الدكتاتوري مهما كان الذي ينطق به، إسلاميا كان أو لائكيا، وهو نفس منطق بن علي".

 

أنت أيضا سي الطاهر، صاحب رأس مال (خليجي بطريقة غير مباشرة) ولديك قناة فضائية! من يمنعك من أن تمارس عملك وقناعاتك، أجلب على المواطنات التونسيات "بخيلك ورجلك ومالك وقناتك" وأقنعهن بترك الحجاب!!

 

السادسة: دعواك بأن: "الأمريكان الله يسامحهم هم الذين خلقوا التيار الإخواني" !!

لا تعليق لي عليها فقط احترم عقولنا وسق لنا دليل دعواك!!

 

السابعة: ادعيت بأن "التيار الإخواني هو الذي خلق المنشور 108"!!

وهي سفسطة ليس فيها احترام لعقول المشاهدين ولا للموضوعية أو الحقيقة التاريخية "أو العلمية والتقدمية". وأظنك تقصد بأن التيار الإخواني هو الذي دعا للحجاب والمنشور جاء ردا عليه!!

كما جاءت الدجاجة الأولى من بيضة!!!

 

الثامنة: ثم تساءل سي الطاهر عن مصدر الحجاب فنحن حسب زعمه مسلمون منذ 1400 سنة وهو لم ير الحجاب إلا في بداية السبعينات!!

فاتك يا سي الطاهر ما لم يفت رفيق دربك سي الشرفي بأننا كنا قبل ذلك وندالا وفنيقيين ورومانا وبربرا وأنه يحق لهذه الثقافات أن توجد ويكون لها أنصار وأتباع وأنت في هذا قد تطرفت!

ومع ذلك يا سي الطاهر فقد عبرت من خلال تساؤلك هذا عن منطق "ذكوري" يقر بالتطور "للذكور"  ويستغربه من الإناث! وذلك أن سي الطاهر لا يجد حرجا أو غضاضة في أن يلبس "الكوستيم والكرافات" في حين أن والده أو جده لم يكن  (ونا) يعرف (فان) مثل هذا اللباس وإنما كان اللباس "جبة وكدرون وبلوزة وحولي وزرة وبرنوس" وكذلك كانت أمهاتنا وجداتنا يلبسن ألبسة محتشمة في معظمها ساترة لسائر أبدانهن واليوم تطورت الفتيات ولبسن لباسا عصريا يحقق الحشمة ويغطي سائر أبدانهن!! فأين المشكلة؟؟

وما أعلمه يا سي الطاهر أن الأطفال لم يضحكوا من أوائل المحجبات وقد تقبلهم المجتمع بالتقدير والترحاب عموما مع وجود بعض الإستثناءات وكثير من القمع الفوقي!

ولعلمك يا سي الطاهر أن "الكوستيم والكرافات" ما يزالان غريبين في بعض المناطق وما يزال الأطفال يضحكون ممن يلبسهما ويصفونه ب" الهياب أو الفشلام" (إنها حقا رداءة أن يجبر الإنسان على هذا النوع  من النقاش)!

وأما مسألة ستر المرأة في الإسلام ووجوبه من عدمه أو تعارضه مع الكرامة الإنسانية أو اتفاقه  فالمسلمون "من" أهل تونس الذين هم مسلمون منذ 1400 سنة كما تقول يعرفون عمن يأخذون علمهم ومن يستفتون العلماء أم الجهال!! ولا نعلم عالما واحدا شهد له أهل زمانه بالعلم قد خالف في هذه المسألة. ولقد حبر في هذا المجال كثيرون ومن يبحث عن الحق يجده. وعلماء تونس حيهم وميتهم متفقون على وجوب ستر المرأة لكامل بدنها (عدا الوجه والكفين) ولمن يبحث عن الحقيقة يعد لمقال "الحجاب والغرباء" تونس نيوز 13 أكتوبر 2006 ففيه تفصيل نقلا عن كتاب الطاهر الحداد (رحمه الله) وموقف علماء تونس من الحجاب وكذلك مقال الدكتور محمد بوزغيبة في الصباح التونسية 12 نوفمبر ونقلته تونس نيوز بنفس التاريخ!!

أقول لمن يصر أن يناقش مسألة الحجاب من منظور الإسلام والفقه أن أنصار الحجاب (الخمار) لهم أصول عريقة وأركان عتيدة يستندون إليها وأن أعداءه لا أصل لهم ـ فكريا من  داخل المنظومة الإسلامية ـ أما مناقشة المسألة فكريا دون الإستناد للإسلام والعلم والعلماء فذلك موقف آخر وكل حر فيما يعتقد وحر أن يدعو الناس دون إكراه لاعتقاده!

 

التاسعة: الزعم بأن "طائفة " الإخوان المسلمين (في مصر) هم من بدأ بفرض الحجاب !!

دعوى باطلة ليس فيها احترام لعقول المشاهدين وذلك أن الإخوان لم يكونوا يوما في السلطة ولا يملكون "لجانا للأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر بالقوة"! وإذا كانت الأنظمة المدججة عاجزة عن منع الحجاب بالقوة فكيف لجماعة أن تفرضه من غير قوة!!

 

العاشرة: مسألة أن الأستاذ "المتدين" يعطي 20 للمحجبة وصفر "للسافرة"!!

هذه لم أشهدها ولكنني شهدت أساتذة من عديمي الدين والتربية والأخلاق يغازلون غير المحجبات ويسندون لهن أعدادا فوق ما يستحققن مقابل بسمة أو لمسة أو موعد أو...

وشاهدت كذلك أساتذة "تقدميين" يعملون جاهدين على اسقاط "الرجعيين" من أمثالي!!

وليس كلامي هذا من قبيل المحاججة الفارغة وإنما هو شهادة أسأل عنها أمام الله ـ وأنا أومن بذلك ـ ولذلك أقول بأن المسألة ليست عامة ويوجد من هذا وذاك!

 

 

الحادية عشر: الزعم بأن القرضاوي يكفر بلحسين وجماعته (يكفرنا)!!

زعم باطل ليس فيه احترام لمشاهديكم، ندعوكم لتوثيق زعمكم ـ فأنتم علميون تقدميون ـ ولا يليق بكم أن تلقوا الكلام على عواهنه ولذلك نطلب منكم ان تبثوا تصريحا له أو فقرة من كتاباته فيها تكفير لكم وإن لم تفعلوا ...فالأمر منكم ليس مستغربا!!

ولعلمك يحق لعلماء الدين أن يحكموا على موقف بعينه بأنه مناف للدين أو مخرجا لصاحبه من الملة! كما أن للقانوني أو القاضي أن يقول بأن عملا ما منافيا للقانون أو للدستور! 

أما موقف فضيلة الشيخ القرضاوي من الحجاب في تونس فهو الآتي: نقلا عن برنامج الشريعة والحياة، الأحد 15 أكتوبر 2006

زينب: سؤالي أريد أن أعرف موقف فضيلة الشيخ والعلماء من الزي الإسلامي لأنه في تونس لا يعترف بهذا الزي ويقال إنه لباس دخيل!

 

 الشيخ يوسف القرضاوي: آية الحجاب آية قرآنية ثابتة محكمة لم يعترها نسخ ولا أي شيء بإجماع الأمة طوال القرون الماضية { ولْيَضْرِبْنَ  بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ  ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنََّّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } هكذا جاء في سورة النور وجاء في سورة الأحزاب { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ } فلا يجوز في بلد مسلم أن تُنهى المسلمة عن لبس الحجاب. أقلّ ما يطلب من الدولة المسلمة التي تعترف بأن الإسلام دينها أن تترك النساء حرائر يخترن ما يشأن. واحدة تختار الميني جيب وواحدة تختار الميكرو جيب وواحدة..وواحدة تختار الحجاب وواحدة تختار النقاب.. يعني أن هذا راجع إلى الحرية الشخصية ما دمنا نعطي الحرية للمرأة تلبس ما تشاء قصيرا طويلا تلبس موضة تلبس.. لا أحد يتدخل فيها لماذا نتدخل في أمر المتدينة؟

أنا اعترضت أيضا على فرنسا وقلت لهم إن  منعكم للحجاب يتنافى مع حريتين من الحريات الأساسية التي يتضمنها ميثاق حقوق الإنسان الحرية الشخصية، والحرية الدينية؛ لأنكم  تجبرون المسلمة على أن تخالف دينها وأن تعصي ربها...". (منقول بتصرف صغير في الشكل وليس في المضمون لأن كلام الشيخ كان فيه بعض الدارجة والتكرار وتحويله من كلام منطوق إلى كلام مكتوب اقتضى شيئا من التعديل)

 

ألا ترى سي الطاهر أن القرضاوي لم يكفركم كما زعمت، وهو أكثر منك ومن أمثالك تقدمية وتفتح لأنه قبل بالجميع!!

 

الثانية عشر: الزعم والجزم والتأكيد بأن كل الأقلام التي كتبت حول موضوع الحجاب، أقلام كوادر من النهضة!!

لا أدري ما هو الأساس الذي بنيت عليه زعمك يا سي الطاهر فأي عاقل يدقق في دعواك لا يمكن أن يصدقها، أولا لأن مشكلة الحجاب ليست مشكلة النهضويين وحدهم، وثانيا هل اطلعت على كل ماكُـتب؟ وهل تعرف كل الذين كتبوا بأسمائهم أو بأسماء مستعارة؟ ألا ترى بأن جزمك هذا يفتقد الدقة والصدق والمهنية ويستخف بالمشاهدين!

هل أنت من البوليس يا سي الطاهر لتحكم على الناس وتحدد انتماءاتهم السياسية ووظائفهم ضمن هذه الإنتماءات دون أن يصرحوا لك بانتماء أو وظيفة!!

إن كنت قد بنيت زعمك على أن المقالات المذكورة نشرت في مواقع توصف بأنها قريبة من النهضة كتونس نيوز والحوار نت! فهذا استخفاف بعقول الناس لأنه وفقا لهذا المعيار تصبح أنت الآخر "نهضويا" لأنك قد كتبت في الموضوع ونشرت على تونس نيوز!

إن ما ذهبت إليه يا سي الطاهر من تعميم مقصود يأتي لتوظيف بعض الأخطاء  أو الزلات ضد خصم سياسي لا علاقة له بها!

والمصداقية ـ التي يبدو أنها ليست من القيم الإنسانية التي يدافع عنها سي الطاهرـ تقتضي الأمانة والموضوعية ومحاسبة كل طرف على الموقف الذي يصدر عنه مباشرة!

بقي أن أقول يا سي الطاهر  أن كثيرا من الذين كتبوا ليسوا "كوادر" في النهضة! وأنا أحد الذين كتبوا في الموضوع وما أعلمه عن نفسي أنني لست "كادرا" في النهضة ولم أكن يوما ما كذلك ولم أتلق يوما أمرا يأمرني أن أكتب في موضوع أو ينهاني عن آخر! وأحسب أن الأمر نفسه مع بقية الذين كتبوا في هذا الموضوع أو غيره! (وأقول هذا لا خوفا من سخط أحد ولا طمعا في رضى غيره).

 

الثالثة عشر: الدعوة بأن الأقلام الإسلامية تكفركم وتفجركم (هكذا قالها سي الطاهر ويقصد أنها تنعتهم بالفجور)!

أنا شخصيا لم تقع عيني على شيء من هذا وهو أمر محتمل ولكن إن كنت ناقلا فالصحة وإن كنت مدعيا فالدليل، ولعلمك قد قرأت مقالات يكفر أصحابها أنفسهم ويتبجحون بذلك! ( من مثل مقال "إسلامكم هو المشكلة"تونس نيوز 19أكتوبر06)!

الرابعة عشر: مسألة العفائف والحرائر من المحجبات ونفي صفة العفة عن غيرهن!

الملاحظ أن استعمال هذين التعبيرين قد قل استعمالهما منذ أن تنبه الذين يكتبون إلى أن المسألة قد فهمت على غير مقصدها! وأنا أحد الذين كتبوا لم أستعملهما مرة واحدة رفعا للإلتباس ومعظم الذين استعملوهما قد وضحوا بأنهم لا يقصدون بذلك نفي العفة عن غير المحجبات!

العداسي من الدنمارك يقول بأن كل التونسيات عفائف وحرائر إلا من أبت!

صابر من سويسرا يوضح للسيدة الفاضلة أم زياد بأنها وأخواتها عفيفات وحرائر!(تونس نيوز 30أكتوبر06)

كل البيانات الموقعة باسم السيد علي بن عرفة منسق الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان تتحدث عن المواطنات التونسيات المحجبات دون ذكر للحرائر والعفائف!

وكذلك البيانات الصادرة عن لجنة الدفاع عن حجاب المرأة التونسية بألمانيا!

وهذا موقفي من مسألة العفيفات والحرائر منشور يوم 18أكتوبر 06 على تونس نيوز  وكان ردا على تساؤل (بذيئ) من كاتب مقال "الإرهاب والحجاب وحفرة طالبان"

إن حرائر تونس هن المحجبات وغير المحجبات أيضا فمنهن أخواتنا وأمهاتنا وقريباتنا وكلهن عفيفات طاهرات منهن من أكرهت على نزع الحجاب، ومنهن من يحول دونها وإياه القمع، ومنهن من لا تلبسه ولكنها لا تعيب على غيرها ممن تلبسنه..... وإن أردتم بعد ذلك أن تعرفوا من هن المقابلات للحرائر فأشفي غليلكم وأجيبكم بأنهن "الإماء" اللواتي يحرضن على أخواتهن ويستقوين عليهن بالإستبداد وعصا السلطة الغليظة! وهن إماء كما أنكم عبيد!!

 

وأما موقف الأستاذ محمد الهادي الزمزمي رئيس الهيأة العالمية للدفاع عن الدين الإسلامي في تونس وأحد مؤسسي الحركة "الإخوانية" فقد صرح به خلال حوار أجرته معه الحوار نت  ونشر كذلك على تونس نيوز بتاريخ 31اكتوبر06 . وهذا نصه:

الحوارنت: يلاحظ في كثير من المقالات والبيانات المناصرة للحجاب تكرر عبارات: (العفائف) و(الحرائر) فهل يفهم من ذلك أن بقية النساء التونسيات اللواتي لا يلتزمن باللباس الإسلامي غير عفيفات ولا حرائر؟ وما موقفكم من النسوة غير المحجبات؟

الأستاذ الزمزمي: نريد أولا رفع التباس بخصوص مسألة اللباس الشرعي؛ فهو ليس ركنا من أركان الإسلام الخمسة، ولا هو أصل من أصول الدّين مما يخرج تاركه عن الملّة! إن اللباس الشرعي فرض على المرأة المسلمة كسائر فرائض الدّين الأخرى، يُثاب فاعله شرعا ويعاقب تاركه!

وأما عبارة العفائف أو الحرائر؛ فما كان من قصدنا أبدا استعمالها للطّعن في عفّة باقي نساء تونس أو بناتها أو عدّهن من الإماء! حاشا لله! فما دار ذلك بخلدنا قطّ. وإنما جرى استعمال هذه العبارات ونحوها قصدا لإثارة الضمائر وتحريك الهمم ودعوة النفوس الغيورة لصون الشرف وحماية العرض في مقابلة من يسعون جاهدين في هتكه وانتهاكه. وإلا فإن جميع نساء تونس - محجّباتٍ أو غير مححجّباتٍ – هنّ في نظرنا حرائر وعفائف إلا من أبتْ منهنّ ذلك من المتحالفات مع حكّام السابع من نوفمبر في حربهم على الإسلام وأهله. وما عدا هذه الطائفة المعادية للإسلام وعقائده وشعائره وشريعته، فإنّ عموم نساء تونس وبناتها ـ بحمد الله ـ مؤمنات صادقات غيورات على دينهنّ وأعراضهنّ......

 

الرابعة عشر: وهي ملاحظة مني وليست مغالطة من مغالطات سي الطاهر!

لما شاهدت البرنامج المذكور وعلمت بدعوة الإسلاميين للمشاركة في الحوار، تساءلت لماذا لا يشاركون ويدلون برأيهم ما دام المجال أمامهم متاحا؟! ولم أتلق ردا حتى اللحظة من جهة مسؤولة بالتيار الإسلامي عدا ما كتبه الأخ الحبيب المكني (أبو الوليد)!

ولما عدت إلى تعريف سي الطاهر بقناته الذي نُشر أكثر من مرة على تونس نيوز "الرجعية"

عرفت السبب فبطل عجبي! وأنقل للسادة القراء من تعريف القناة المنشور بتاريخ 19 أكتوبر2006 (تونس نيوز) وبنفس التاريخ يجد القارئ مقال سي الطاهر وموقفه من الحجاب والتيار الإخواني الرجعي!! ومنه أنقل أيضا فقرة صغيرة ليتبين القارئ بأن التيار الإخواني تيار رجعي ومعاد للتقدمية ولا يحق له بمنطق سي الطاهر  في حوار "التقدميين"!!

الحوار التونسي ,قناة تعبير المعارضة الديمقراطية و التقدمية التونسية .إعلامية .تطرح الملفات وتدفع النقاشات حول النضالات والصراعات السياسية والاجتماعية والثقافية في تونس.يقدم برامجها مجموعة من المناضلين الوافدين من مختلف اتجاهات المعارضة الديمقراطية والتقدمية التونسية ويجتمعون حول أهداف الديمقراطية السياسية والتقدم الاجتماعي ومناهضة كل أشكال التعصب والتطرف الديني .قناة الحوار التونسي مستقلة التمويل عن كل الجهات الرسمية ,وتمول كليا من قبل منشطيها. ( من تعريف قناة الحوار التونسي)

 

 

لا أحد يعتقد بان موجة التدين وانتشار الخمار هي دلالة انتماء او تعاطف مع الحركة الاخوانية ولكنه من الواضح أن هذه الحركة ركبت الموجة لتحاول استقطاب هذه الظاهرة وتوظيفها لصالح مشروعها السياسي الرجعي..(من مقال سي الطاهر "الحداد على امرأة الحداد مرة ثانية" تونس نيوز 19 أكتوبر)

وملاحظتي لسي الطاهر حول مقاله " الحداد على امرأة الحداد مرة ثانية" !!

إنك يا سي الطاهر لا تعرف الحداد ولم تتعلم منه إلا مثله عن كمامة الكلب الذي سقته في مقالك ثم جعلته (بتصرف) "شكيمة بهيم" في حوارك المذكور!

ما أبعد الحداد عن "تقدميتكم" المزعومة، إنه رجل مفترى عليه وهو "رجعي" أقرب في "رجعيته" إلى رجعية التيار الإخواني!! ولي إن شاء الله عودة للموضوع في مقالة أو بحث مستقل

بعنوان "الحداد المفترى عليه" (إن يسر الله).          

 

الحق أن مواقف سي الطاهر تجعلك تشك في أن الرجل قد حبس نفسه منذ عقود في كهف (رأس المال) ولم يسمح لفكره السياسي أن يواكب التطور! ولم يبق له إلا أن يطلب من الإسلاميين موقفهم إن كانوا مع الإنحياز (للسوفيات أو الأمريكان) أو ضده!

أو أن يطالبهم بموقفهم من الضم (ضم العراق للكويت)! دون أن يعلم بأن الإتحاد السوفياتي قد سقط والكويت قد "تحررت" وأن العراق محتل!!!

 

آمل يا سي الطاهر  أن يساهم ما كتبت في إزالة الغبش لمن تشوشت الصورة لديه من غير سابقية للإضمار والترصد! وأما من اختار الصور المشوشة فذلك شأنه والمشاهدون والقراء يحكمون له أو عليه!

اعدل ياسي الطاهر فالعدل أقرب للتقدمية وأبعد عن الرجعية ومن العدل أن تجتنب توزيع هذه الصفات وتسعى جاهدا أن تكون تقدميا دون أن تصف نفسك بذلك وأن تجتنب الرجعية دون أن تنعت غيرك بها!! ودع الناس يحكمون لك أو عليك!!

وإن لم تفعل التحقت بالجالسين على حربة نابليون التي ختمت بها مقالك المذكور!!

 

                                               صــابر التونسي

 

                                             2006

 

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.