.

.

حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة

بتاريخ : 2016-06-03 الساعة : 12:18:48

اسم الكاتب : طه البعزاوي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 1275




 الحديث عن حكومة وحدة وطنية الآن هو حديث  ظاهره ديمقراطي وحقيقته تشخيص لحالة الفوضى والانفلات! ... فقد بان بالواضح لكل متابع أنه منذ فرار "بن عليّ" لم يكن هناك حكومة من الحكومات المتعاقبة قد حكمت بكل الصلاحيات المعروفة لدى الحكومات ولا حتى نصف تلك االصلوحيات، وكانت كلها حكومات بلا "أنياب ولا مخالب" أي لم يكن لديها قدرة تطبيق القانون بقوة الدولة. وذلك مما زاد في ضعف الدولة وجرأ الفاسدين والمنحرفين على الاستخفاف بالقانون وعدم الخوف من المتابعة والمحاسبة.

قد يكون ذلك وضع طبيعي بعد "ثورة" ولكنه من غير الطبيعي أن ينخرط المناضلون والسياسيون وكثير من حملة راية الأحزاب الإيديولوجية والمنظمات الإجتماعية في إغراق المركب بمن فيه وتدمير البيت على ساكنيه من أجل تحقيق أهداف فئة صغيرة أو أشخاص على حساب المصلحة العامة، أو من أجل النكاية في طرف يبغضونه ولا يقبلون به شريكا في الوطن!

الحديث الآن عن حكومة وحدة وطنية هو إقرار بالفشل وهروب من المواجهة الحقيقية للمشاكل ووضع نقاطها على حروفها، فحكومة الوحدة الوطنية لن تتشكل، والأطراف التي كانت تعشق المعارضة وتهوى "تكسير عظام" الديمقراطية الوليدة ستستمر في لعبتها المفضلة، لأنها تشارك في السلطة من خارج الحكومة بمنطق انتهازي عنوانه "شريك في الربح خارج من الخسارة" أو "اذهبوا وحدكم فانتجوا إنّا للثمار منتظرون ولعملكم ناقدون"!

إن الذين يرفضون المشاركة في الحكم  مندسون في مفاصله ومشاركون في السلطة بقدر كبير، ولكن الجلوس الظاهر على ربوة المعارضة يستهويهم خاصة أنه لم يعد في العمل المعارض "ضريبة تدفع وفواتير تستخلص" طوعا أو كرها!

هم ينفذون سياساتهم من خلال الإعلام الممول من جيب المواطن بعد أن اندسّوا فيه اندساسا مخططا ومبرمجا، وهم مندسون في الإدارة، ومندسون في النقابات الإجتماعية والأمنية، وجلّ أعمالهم لا يمكن أن توصف بغير الإندساس المعدّ سلفا للتعالي عن إرادة الشعب واحتقاره لأنه لم يبلغ الرشد بعد ولا يعرف ما يصلحه وما يضرّه!

الحديث عن حكومة وحدة وطنية الآن فيه رسائل مخيفة للمواطن العادي حيث ستعود به الذاكرة  إلى "مراطون الحوار الوطني" والوفود والتصريحات والتصريحات المضادة و"عيني وماعينيش" و"أنا مع وضد" و"إستنى خلينا نتفاهموا الساعة" و"خلينا نحددوا وخلينا نتوافقوا"!

مع وجوب الإشارة أن أي حكومة مهما كانت موفّقة لن تحل المشاكل المتراكمة بعضها فوق بعض في مدة وجيزة، وبهذا الأسلوب سيستمر  التخبط والإرباك والفشل،  ويكون الحل السهل دائما "نفسّخوا وانعاودوا من جديد"!

ليس معنى كلامي أنني مع حكومة  الصيد أو أنها الحكومة الأفضل أو أنه يجب أن لا تتغيّر أو تُعدّل! بل أنا مع التغيير والتعديل عندما يكون ضرورة حقيقية ويرتقب من ورائه حلول حقيقية!

ومشكلة  تتمحور حول  "الفساد والأنانية والأنا المتضخمة عند كثير من الأفراد والجماعات" وما لم يكن للقانون قوة تحميه من هذه المظاهر فلا حلّ ولا مخرج من الأزمة وإن كانت الحكومات الأربعة التي بشرونا بها أو غيرها من الحكومات السابقة بعضها لبعض ظهيرا!

والأيام القادمة تثبت صحة قولي أو تكذبه!

وإن شاء الله تكذب توقعاتي وتخرج تونس من أزمتها!

طه بعزاوي

2 جوان 2016

 

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : أبو وليد

05-06-2016 07:30:42

التعليق:

يعبر المقال عن بلوغ صاحبه الأخ طه البعزاوي مستوى كبيرا من النضج هو أهلا له بعد هذه السنوات الطويلة التي قضاها كناشط في الإعلام و مراقب سياسي واسع الإطلاع ..و أنا معه في ما وضعه من مقدمات و ما وصل إليه من استنتاجات .يبقى السؤال المطروح هو لماذا عجلت حركة النهضة بإعلان الموافقة على مقترح حكومة الوحدة الوطنية و هي ما فتئت تؤكد على وقوفها إلى جانب الحبيب الصيد و تثمين جهوده في خدمة البلاد بمجرد أن صرح الباجي بهذه المبادرة التي تبدو في رأيي بغرض إرباك البلاد و تمكين اللوبيات الفاسدة من وقت جديد سيستغلونه في قضاء حوائجهم بعد أن تكثفت القذائف التي تسقط على مواقعهم في الأسابيع الفارطة ,ثم أن التوقيت الذي جاءت فيه هذه المبادرة ــ قبل عطلة الصيف ـ فد يخدم أغراضا منها المعلوم لعامة الناس وهو الاستفاذة من مناخ الاسترخاء السياسي و منها ما هو غير معلوم على وجه الدفة وهو حقيقة الأوضاع الاقتصادية ؟؟؟ مع تحياتي

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.