.

.

هل هي حكومة وحدة وطنية؟

بتاريخ : 2016-08-26 الساعة : 02:20:33

اسم الكاتب : طه البعزاوي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 799




 مقالات أُخرى للكاتب - طه البعزاوي
ما الذي ينقمه المستعربون من الجزيرة وقطر؟
النهضة والثورة وفاء أم خيانة؟
الديوانة التونسية والنهب المسلح بالسلطة
شركاء الأمس وربّما الغــد: ... في فمي ماء!
رجــال عرفتهم: (3) جمال البعزاوي (ابن عمّي رحمه الله)
رجال عرفتهم (2): القائد عبد الستار ونيس
رجال عــــرفتهم (1): الشيخ الهادي بريك
الإرهاب العائد والبوصلة المشبوهة
النصارى محتفلون والمسلمون مختلفون
بعض المظالم لا يمكن الصفح عنها!

المزيد من المقالات

 

لا أعرف لماذا أقيلت حكومة الحبيب الصيد ولا لماذا  كُلّف "الشاهد" بتشكيل حكومة جديدة إن كان من فعل ذلك يُقدّر أن الحكومة السابقة فشلت وأنه يؤمل من الحكومة القادمة أن تنجح!
وإذا كنّا نسلم ـ كلنا أو جلنا ـ بأن الفشل هو السمة المميزة للحكومات المتعاقبة بعد "الثورة" ـ وإن كان بأقدار متفاوتة ـ فهل امتلك الفاعلون السياسيون الجرأة لتشخيص الوضع تشخيصا دقيقا ووضع نقاط الفشل على حروفه وتحميل المتسببين في ذلك مسؤولياتهم ووضعهم في "قفص" المحاسبة الشعبية والقضائية والتاريخية! ...
أجزم بأن ذلك لم يحصل، وأن كل الفاعلين السياسيين يلزمون الصمت المريب والمداهنة ولكل في ذلك مبرراته ومنطلقاته! ... وأدهى من ذلك أن كثيرا من المتسببين في الفشل والمساهمين في إغراق المركب شأنهم كالذي يقتل القتيل ويسير في جنازته أو كالذي يشعل النار ويسأل عن مصدر الدخان!

"نخبة" في أغلبها الأعم "نخبة"  بائسة غاية في الرداءة، أعمتها الأطماع والأحقاد والتطرف الإديلوجي، يتمعشون من الكذب ويقتاتون على الإشاعة والإرجاف والنميمة!
"أناهم" متضخمة ومنطقم "أنا وليكن بعدي الطوفان، وإن أنا مت ضمآنا فلا نزل القطر"!

يستخفّون بعقولنا اليوم ويبشروننا بحكومة و"حدة وطنية"! ... عن أية وحدة يتحدثون؟
هل يمكن للوطن كل الوطن أن يتّحد رأيه على حكومة؟ ... وإذا كان الإجماع غير ممكن ولا متوقعا أو منتظرا، فلماذا لا نعتبر أن الحكومة الأولى والثانية اللّتان عقبتا انتخابات 2011 حكومتا وحدة وطنية وقد كانتا مشكلتين من عدة أحزاب، وكانت المشاركة متاحةلأحزاب أخرى اختارت أن تكون في المعارضة أو أُمِرت ممن يملك قرارها ـ خلف البحار ـ أن تلعب ذلك الدور!

يعتقدون اليوم أن رمادهم سيغشّي عيوننا فنقبل معهم أن "هذه" حكومة وحدة وطنية!
عجيب أمرهم ـ والله ـ كيف تكون حكومة تضم أمثال داعية الفتنة "سمير بالطيب" حكومة لتوحيد الوطن، وأبناء الوطن لم يعرفوا منه غير المكر بالوطن والكذب على المواطنين والدجل من أجل نشر الفوضى والإحتراب! وأنه استنادا لأقواله وأفعاله يمكن أن نقول بأن  تسميته ب "الطيب" هو من باب تسمية الأسماء بمضاداتها!

أنا  لا تعنيني قناعاته الإيديولوجية وخلفيته الثقافية المعادية للدين والهوية فذلك شأنه وقد عرفه الناس فأنزلوه منزله ووضعوه في حجمه "الصفري"، وإنما يعنيني كذبه ورميه الناس بالباطل واختصاصه في بث الإشاعات التي تهدف للعبث بأمن الوطن وسلام شعبه!
لا أتقول عليه ولست سبّابا ولا لعّانا، وما أريد أن أكون فاحشا وبذيئا مثله وإنما اكتفيت بوصفه بما هو فيه وما أجمع النّاس على وصفه به وهو تخصصه في الكذب، فمن كذبة أن "الشعب جائع والنهضة تخصص 750 مليون دينار من الميزانية العامة  في شكل تعويضات للمتمتعين بالعفو التشريعي من أبنائها، وميزانية البلاد لا تحتمل"  إلى كذبة "جماعة من المتطرفين عمدوا إلى تدنيس قبر المصلح الطاهر الحداد" (رحمه الله، من عندي) إلى كذبة أن "الذين قتلوا شكري بلعيد أرسلهم الغنوشي" وليس لأكاذيبه نهاية!

لو كنّا في بلد يحترم نفسه، قضاؤه مستقل وغير متحيّز  لكان سمير بالطيب نزيل سجن يكفّ أذاه، ولكان فعلا جدير بالتّوزير، أي تحميله أوزار أعماله وأقواله لا تكليفه بوزارة يواصل بث سمومه وأحقاده البغيضة من خلالها!

على أي أساس يُعين وزيرا؟ ... ألشعبيته الصفرية، أم لإنجازاته العلمية، أم لمساهماته الإجتماعية في نشر السلم والتسامح والقبول بالآخر  والإحتكام لإرادة الشعب؟

إن مكافأة سمير بالطيب بالوزارة لن تكون لصالح الوحدة الوطنية، فما أكثر الذين ظلمهم بالطيب ولم يعتذر لأحد! ...

تمّ تعيينه إذن لطول لسانه وسلاطته في الباطل وجرأته في الكذب وهي رسالة مضمونة الوصول للساسة "المهذبين" مفادها إن أردتم الوصول والوزارة فاكذبوا واكذبوا وارموا الناس بالباطل واتهموا بغير بيّنة فستكونون وزراء ورجال دولة"!

وأما إن ناقشنا الشكل والمقصد المعلن لهذه الحكومة وهو تجاوز الفشل فما علاقة سمير بالطيب بالفلاحة وهو لم يمارس في حياته غير إفساد الحرث والنسل ولا يعرف هل تكون ثمرة البطاطا فوق الأرض أم تحتها، أو هو كما قال القصريني "لا يفرق بين البعلي والسقوي"!

تكلمت عن سمير بالطيب في هذه الحكومة لأنه عنوان البذاءة والرداءة فيها، وأكيد أن لنا في غيره ما نقول! ...

 ولكن حسبي أنني مؤمن بأن مشكل تونس أكبر من حكومة تذهب وأخرى تأتي، ومؤمن أيضا بأن وضع تونس الحالي أشبه ما يكون بكيس بال مملوء بالحجارة مطلوب نقله من مكان إلى آخر، من حيث مسكته ازداد تمزقا!

أو هي كمركب اختطفه القراصنة بدأ يتصدع كلما توغل في البحر واشتدت الأمواج في مواجهته  أتسعت  شقوقه. وشاطئ "الأمان" مازال بعيدا لا تراه عين القراصنة ولا عين زرقاء اليمامة! ...  ومع ذلك  ينشغل "القراصنة" عن تسرب الماء بالإقتتال على صندوق مغلق لا يعلمون أبه ذهب أم سمّ وأفاعي!
 والغرق مصيرهم جميعا مع صندوقهم المنهوب ما لم يتفطنوا للماء يوقفون تسربه وللقارب يصلحون ما تصدع منه وتشقق!

تصبحون على "وَعْيٍ" قبل الوطن!!


طـه البعزاوي
25 أوت 2016

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.