.

.

مرحبا بذكرى مولد الحبيب محمد عليه السلام

بتاريخ : 2016-12-01 الساعة : 13:04:44

اسم الكاتب : الشيخ الهادي بريك     التصنيف : مواعظ وحكم     عدد القراء : 386




بحلول ربيع الأنور تحتفي الأمة الإسلامية جمعاء قاطبة بذكرى مولد سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام وبهذه المناسبة يطيب لي أن أزف أحر السلام وأطيب الكلام إلى كل مؤمن ومؤمنة سائلا المولى الكريم سبحانه أن يجعل غدنا خيرا من يومنا. وهي مناسبة لبعض الكلمات

الكلمة الأولى : ليس من المناسب نظرا إلى التحديات العظمى التي تواجهنا جميعا أن ننحط مجددا إلى المربع الأسفل ـ مربع شرعية الإحتفاء بذكرى مولده عليه السلام وحكم ذلك ـ. حتى لو كان الأمر خلافيا ـ وما هو بخلافي عملا بقاعدة عدها أهلها من الخمس الأولى الحاكمة أي الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل صحيح صريح لا يتسلل إليه الإحتمال أن يسقط به الإستدلال من الشرع الحكيم ولم يرد قطعا ـ .. حتى لو كان الأمر خلافيا فإن الإحتفاء بمثل هذه المناسبات تحمل من المنافع والمصالح سيما بالنظر إلى الناشئة وما يرتب لها من مقررات تربوية تخترق النسيج العائلي ذاته في زمن إنبسطت فيه إندياحات الأثر الهادر فما ينجو منها ناج إلا بتجديد المناعة الذاتية. أي عيب في إجتماع يعقده الأب في أسرته أو المعلم في فصله أو الإمام في مسجده أو الداعية في ساحة مفتوحة أو مغلقة لأجل تعريف الناس بمحمد عليه الصلاة والسلام؟ هل نزعم أننا أحطنا به بمثل ما ورد في الكتاب العزيز أو بمثل ما أخبر هو نفسه؟ ألسنا جهلى به جهلا ليس بعيدا عن الإدقاع؟ هل دعا داع إلى إحتفاء يشبه إحتفاء الشيعة بالحسينيات؟ أم هل دعا داع إلى إحتفاء بالخمور والراقصات؟ لم العناد والكبر والتمترس وراء الشرع في زمن جهل فيه الناس الشرع؟

الكلمة الثانية : عندما يتزامن ذكرى مولده مع ذكرى أكبر عيد مسيحي أي ـ الفايناخت ـ المتزامن مع الأيام الأخيرة من هذا الشهر الشمسي ذاته أي ديسمبر فإنها فرصة لا تتكرر دوما لتوفير بديل للناشئة المشرئبة أعناقها إلى إحتفالات المسيحيين بين قوم عزفوا عن أعيادهم وتراثهم وتاريخهم وهو مشرق تارة بإسم البدعة وأخرى بإسم التقاليد والعادات والأعراف. الطبيعة تأبى الفراغ سيما عند الناشئة التي أفادتنا الدراسات العلمية الصحيحة أن أكثر من ثلثي الشخصية المعنوية فيها تتكون في السنوات الأولى من الحياة. أنى لك أن تقنع طفلا أو بنية أن المسيحيين يحتفلون بنبيهم أما نحن فلا. لم؟ هل من جواب؟ كلا. هم يحتفلون بنبينا نحن الذي هو عيسى عليه السلام ونحن نطلق الإحتفاء بهم جميعا. فإذا تشكل وعي سمج عند الطفل وهو في سن المراهقة تعال أقنعه أن عيسى هو نبيه هو بل هو أولى به منهم. ليت شعري من أين تسللت إلينا أوعاء خليقة بهم لا بنا؟

الكلمة الثالثة : مرحبا بذكرى الحبيب الذي حفل به ربه سبحانه في كتابه العزيز في عشرات المواقع لعل أعظمها طرا مطلقا أنه يصلي عليه سبحانه وملائكته الذي لا يعلمهم سواه قوة وعددا ليل نهار وصباح مساء وأكرم بها من صلاة يصليها الله نفسه سبحانه. ما ذكر هذا الفضل لأحد سواه. ومن المناقب كذلك أنه أقسم بعمره ـ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ـ ومنها كذلك تكريمه ألا يعذب الناس وهو فيهم ـ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ـ ومنها أنه رفع له ذكره سواء إنحسر الإسلام أو إنداح فذكره مرفوع أبدا ودوما ولقد نقل إلين العلم الحديث أن الأرض الدائرة حول نفسها وحول الشمس والمقسمة إلى خطوط عرض وطول لا يخلو منها شبر واحدا فيها من ذكره عليه السلام آذنا للصلاة أو إقامة لها أو بوجود مسلم يصلي ويسلم عليه صلى الله عليه وسلم وبارك. ومنها تكريمه برحلة الإسراء والمعراج التي حلق فيها إلى مواطن لم يلجها ملك الوحي جبريل عليه السلام ولعل أقصى نقطة في الكون بما تسمح به عقولنا كنها أي سدرة المنتهى لم يغشاها غيره عليه الصلاة والسلام. ومناقب أخرى كثيرة لا تحصى. ولكم صدق الشاعر وهو يمدحه بقوله
خلقت مبرءًا من كل عيب ـــ كأنك قد خلقت كما تشاء
أو قال الآخر
هو الحبيب الذي ترجى شفاعته ــ لكل هول من الأهوال مقتحم
دعا إلى الله فالمستمسكون به ــ مستمسكون بحبل غير منفصم

العبد الفقير إلى ربه وحده سبحانه يدعو إلى إهالة التراب عن المربع الآسن الذي حبسنا فيه أنفسنا لنفتح ذريعة التعريف بنبينا عليه السلام بيننا نحن أولا وبين ناشئتنا ولعل أكثرنا يجهل منه أكثر مما يعلم ويعرف. لسنا أفقه من الفاروق والصحابة الذين غيروا في عدد الأذان المرفوع ليوم الجمعة من آذان واحد في عهده وعهد خليفته عليه الرضوان إلى ثلاثة وسواء كان ذلك في عهد الفاروق أو عهد عثمان فالأمر سيان إذ المهم أنهم فقهوا البدعة التي لا تدخل إلا الدين وليس الدنيا وهل أروع من رجال علموا أن الآذان ينتمي إلى الدنيا لا إلى الدين ولو كان ينتمي إلى الدين لما غيروا في عدده شيئا. أيهما أدنى إلى الإسلام : ذاك أم السجن الذي سجنا فيه أنفسنا حول مشروعية الأحتفاء بذكرى مولده؟

نحن قبل غيرنا نحتاج إلى مزيد من العلم حوله عليه السلام. فما بالك بما يتصل بالدعوة وقلب الدعوة هو رسولها عليه السلام. أليست مناسبة للإجتماع في أي مكان لتدارس سنته وسيرته وشمائله؟ بلى وربي.

الهادي بريك ـ المانيا

 

 

مصدر الخبر : الفايسبوك
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.