.

.

الحقد الإيديولوجي واستحضار ممارسات الاستبداد

بتاريخ : 2017-04-15 الساعة : 00:52:04

اسم الكاتب : منجي المازني     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 161




 مقالات أُخرى للكاتب - منجي المازني
كيفما تكونوا تكون المصالحة
في ثقافة التعليمات
عندما يضيع الشباب بين الحسابات الحزبية وأخطاء التنشئة العائلية
عندما يجرف سيل التوافق كل مايعترضه فيفسد الذوق و يعيد إنتاج القديم
اليوم الوطني للباس التقليدي بين الاحتفالات والممارسات القديمة
عندما يفتي محمد بوغلاّب بما لا شأن له به
في الإرهاب والترهيب
عودة التونسيين من سوريا حقّ لا يخضع لمزاج الحاقدين
وحشية بشّار وجحيم حلب
عندما يكشف الضحايا عن حقيقة الممثّلين

المزيد من المقالات

صرّح المنذر ثابت المحلّل بإذاعة كاب اف أم أنّ حزب التحرير هو أكثر حزب واضح ومنسجم مع نفسه. وأنّ مشروعه هو دولة الخلافة ونبذ الدولة العلمانية. مضيفا " حزب التحرير لا يخيفني لأنه قابل للنقد". وتابع منذر ثابت " من يخيفني هي الأحزاب التي تعمل بقناعين قناع حداثي وآخر ديني".

حدثت الثورة وفرّ المخلوع. وكان الأمل أن يعود بعض النّاس إلى أنفسهم. ولكن لا حياة لمن تنادي. فاللاّفت أنّنا لازلنا نستمع إلى نفس الخطاب. خطاب الاستبداد. خطاب الاستعداء وتأليب الشعب على فئة بعينها. أنجز الدستور وتمّت الانتخابات في إطار الحوار الوطني والتوافق بين كل الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني وتشكّلت الحكومة من أربعة أحزاب وتمّ تجنيب البلاد سيناريو حرب أهلية كانت على وشك الاندلاع.

ولكنّ القوم لم يهدأوا ولم يستوعبوا المتغيّرات الحاصلة ووقفت بهم عقارب السّاعة في مكان زمن المخلوع. وقد ظلّوا يردّدون نفس الإسطوانة ونفس الخطاب : خطاب الحقد الإيديولوجي الأعمى. إنّه خطاب التخوين والتجريم والتخويف. وهو  خطاب يتماشى مع خطاب فرعون "إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون  وإنّا لجميع حاذرون""

.  ويشبه خطاب بورقيبة وبن علي : "المتطرّفون والإرهابيون الذين يستغلّون الدّين لأغراض سياسية وبهدف الاستيلاء على الحكم". ؟

 

كان من المفروض أنّ تسقط التهم، التي لفّقت للمناضلين من طرف الحكام المستبدّين، بسقوط وذهاب المستبدّين. ولكنّ القوم جعلوا منها أصلا تجاريّا يستثمرونها كلّما دعت الحاجة إلى ذلك وكلّما قربت الانتخابات. بما يعني أنّهم يؤكّدون أنهم مازالوا يعيشون داخل أنفسهم على وقع الاستبداد والحنين إليه. يشتمون المخلوع في العلن ويفعلون فعله في السر والعلن. وهذا لعمري لهو عين النفاق وازدواج الخطاب. كما يؤكّد هذا السلوك أنّ القوم ليس لهم برامج واضحة يمكن أن يقدّموها للنّاس فيلجؤون في غياب ذلك إلى تلفيق التّهم من جديد وتكرار المكرّر و"تجمير المجمّر وتسخين البايت".

 

جعل القوم من موضوع الحداثة مرجعا ومثالا يحتذى به. وعمدوا إلى تقييم الأشخاص والأحزاب بحسب درجة تشبّثهم بالحداثة. في حين أنّ الحداثة هي نتاج من إنتاج الجهد البشري فيه الغثّ وفيه السمين. وليست مرجعا  وأمرا متفقا عليه ليفرضوه علينا بغثّه وسمينه.  فإذا كان الله في علياءه لم يفرض علينا الإسلام بدليل قوله : "لا إكراه في الدّين" فمن باب أولى أن لا تفرض علينا الحداثة فرضا.

 

كما اتهم القوم ولا يزالون يتهمون حركة النهضة باستعمال قناعين. قناع حداثي وقناع ديني. في حين أنّهم هم المستعملون الحقيقيون للأقنعة. فعندما يتطرّقون للحديث عن الإسلام،يلبسون قناع الإسلام ويصرّحون ويعلنون بأنّهم مسلمون وبالإسلام متشبّثون ولا يسمحون لأحد بالمزايدة على إسلامهم. وعندما يغوصون في التفاصيل يلبسون قناع الحداثة (وينسون الإسلام) ويتحدّثون باسم الحداثة ويجيزون للإنسان أن يقترف كلّ أنواع الفواحش وأن يمارس المثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية وباسم الحداثة. ليس هذا فحسب. بل يزيدون على ذلك ويتّهمون كل من خالفهم الرأي بمعاداة الحداثة. فلماذا لا ترفعون الأقنعة وتكشفون عن وجوهكم وتظهرون للناس بلباس واحد لكي يعرفكم النّاس. فمن أنتم ؟

منجي المازني.

 

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.