.

.

قراءة في الخطاب الرئاسي

بتاريخ : 2017-05-14 الساعة : 05:10:44

اسم الكاتب : نورالدين الختروشي     التصنيف : مـن هــنــا و هــنــاك ...     عدد القراء : 53




قال رئيس الدولة في ماقاله في افتتاح خطابه " ان التمشي السياسي في خطر ". و دون ان تفوته نباهة السياسي ، أكد قبل ان ينطق بتحذيره على انه يتحدث على أرضية المنجز الدستوري والسياسي للثورة.
تحذير رئيس الدولة يتصل بالمنجز التاريخي للثورة انطلاقا من أزمة مسارها السياسي ، ومن الانتباه لطرافة المفارقة هنا أن نشير الى ان قايد السبسي كأنه " يقترض" من المعارضة المتزيّنة بجبة الثورة مقدمتها المتكررة في خطابها، والتي تصر على ان جوهر الصراع السياسي هو بالملموس صراع بين الثورة والثورة المضاده ، وأن الرئيس بصفته الحزبية هو من يمثل "الخطر على التمشي الديمقراطي" لانه يجسد سياسيا المنظومة التي ثارت عليها وفيها وضدها تونس الجديدة . ليس هذا الاهم في المهم من الجملة الرئاسية المفاجئة في مقدمة خطابه. الجديد في ما انتبهنا اليه هو ان الرئيس يعبر عن رغبة كامنة في الاجهزة العميقة، ودعوة علنية في الفضاء الحزبي والاعلامي لحيوية استعادة الدولة لسلطتها ووظيفتها في " فرض " الاستقرار ولو ادى ذلك الى التضحية يالمسار السياسي. فتغول الديمقراطية على الدولة خطر على الديمقراطية، وبهذا أصبح هذا الممكن المفزع والكارثي على التاريخ حلا استثنائيا بل الحل الوحيد للسياسة لتستعيد شرط مركزة السلطة وشرط الاستقرار الاجتماعي ، ولحل تعقيد الوضع الكارثي في تونس الجديدة .
الرئيس نبه الى نهايات هذه الاطروحة وحكم عليها باسم التمسك بالمنجز الدستوري والسياسي للثورة ،وعلى أرضيتها، بانها "الخطر الداهم" . وبأن هذا الخطر يجب ان نسد عليه المنافذ قبل ان تنضج مقومات مشروعيته فيعصف بالحمل وماحمل .
يحسب لرئيس الدولة حرصه على منجز الثورة وحرصه الاكبر على آلية التوافق بأعنباره الممكن الوحيد تونسيا لاجتراح الاقوم في إدارة المرحلة الانتقالية والقفز على ألغامها القانلة . من هذه الزاوية خيب رئيس الدولة أمال من كان ينتظر منه ان يبادر في أفق الحلول الاستثنائية، واستعمال صاعق المبادره التي تخلط الاوراق وتقلب الطاولة على الجميع، وقد كانت للرئيس سوابقه في اكثر من محطة، كان اخرها ازاحة الصيد من القصبة وفرض الشاهد مكانه .
يوم 10 ماي لم يكن التاريخ الذي سوق له مستشاره السياسي ليدشن به عنوان التحول بتونس من مربع أزمتها السياسية الى أفق تجاوز مسار العملية السياسية ذاتها .خطاب الرئيس أكد أن الحادي عشر من ماي يوم جديد في في مسار قديم ولا ضرر من خيبة أمل الجالسون على ربوة انتظارية متربصة بالمسار وخاسرة في عمومها من خيار التوافق في ادارته .
من المنتظر من المحللين الذين تشاءموا من القرار الرئاسي بتسليم الجيش مهمة حماية المنشئات الحيوية المستثمره في الطاقة والموارد الباطنية،! ان يشددوا على التنبيه الى ممكن خيانة قايد السبسي لبورقيبة بفقدانه الثقة في الامن المدني وانحيازه الى مبدأ توسيع ساطة العسكر على حساب سلطة الامن.؟ ورغم ان اللهجة في الخطاب كانت حادة وحاسمة عند الاعلان عن هذا القرار، فان المستقبل وحده قادر على تصديق او تكذيب التأويل الذي يقول ان الجيش سيتولى امر حماية هذه المنشئات بمنع وان لزم الامر قمع كل التحركات الاحتجاجية. فمهمة الحماية ليست جديده وتولاها الجيش في اكثر من مناسبة،
الحفاظ على المنشئات من ممكن الاعتداء شيء ومنع الجيش لاشكال التعبير عن المطلبية العمالية والشعبية أمر مغاير تماما لما درج عليه الجيش من احترام لمسافة الفصل بين الوظيفتين او المهمتين . لا نعتقد ان الرئاسة فقدت الحس السياسي اللازم للانتباه الى هذا المنزلق الذي لن يخدم مطلوب الامن والاستقرار ، بقدر ما سيظيف للأزمة عنصر تعقيد جديد يتصل بإدارة مستجد تداخل الصلوحيات الامنية بين الداخلية والدفاع ..
اختم هذا التعليق على ذلك الخطاب بالاشارة الى سعادة الناطق الرسمي لحركة النهضة وابتهاجه بخطاب الرئيس، وأتمنى عليه ان لا يبالغ في الابتهاج. ليس لان رئيس الدولة قد قصر في تجديد الثقة في التوافق وتمسكه القوي والمعلن بحليفه الاساسي ولكن لعدم استثارة فوائض الخيبة لمن انتظر مراجعة منهجية لخيار التوافق بالاعتماد على صلابة التأكيد على فشل الائتلاف الحكومي في الاستجابة لانتظارات اللحظة الوطنية..
الفرجوي والمشهدي حول الخطاب كان اكبر بكثير من محتواه، ويمكن القول ان الرئيس أختار برودة العقل على حرارة العاطفة التي مهدت للخطاب بدعاية قد تعكس رغبة كامنة عند الحاشية عدواها لم تتحول الى الرئيس.. من حسن حظ تونس الجديدة ان جهاز المناعة التاريخية في الوعي السياسي للرئيس مازال يعمل .. الان وهنا يعمل بالنجاعة المطلوبة

مصدر الخبر : الرأي العام التونسية
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.