.

.

لن أساند مرشّحا من غير أبناء الجالية التونسية بألمانيا

بتاريخ : 2017-10-12 الساعة : 11:58:46

اسم الكاتب : محمد العثماني     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 764




 مقالات أُخرى للكاتب - محمد العثماني

المزيد من المقالات

 الجالية التونسية بألمانيا يعود تاريخ وجودها إلى أكثر من خمسين سنة وهي متكونة من قرابة 90 ألف مواطن من عمال وطلبة ومهندسين وأكاديميين وأطباء، يساهمون كغيرهم في بناء المجتمع الألماني. ويعتبر اندماجهم ناجحا وكذلك أبناؤهم من الجيل الثاني والثالث تجدهم متوازنون في حبهم لألمانيا واعتزازهم بلدهم تونس وحبهم لها من ناحية أخرى. هذه الجالية تضم عددا مهما من الافراد الذين يشرفونها ويرفعون شأنها في الساحة الألمانية على غرار البروفيسور شكري الشريف والبروفيسورة ألفة كانون والشاعرة والكاتبة كوثر التابعي وغيرهم من الباحثين في الجامعات الألمانية ومراكز البحوث والمؤسسات الإعلامية والاقتصادية الكبرى.

رغم كل هؤلاء ورغم الاندماج المتميز لهذه الجالية التي تجدني أفتخر بالانتماء اليها والتي اخدمها مع عدد كبير من الناشطين من مختلف المشارب السياسية والفكرية، ومنهم ـ على سبيل الذكر لا الحصر ـ الفريق المتميز الذي أعمل معه في إطار تنسيقية الجمعيات التونسية بألمانيا الذين أعتبرهم أصدقائي وإخوتي الكبار: حسن الطرابلسي ومنى علوي وعبد العزيز الشريف.

ولكن للأسف مشاكلنا تفاقمت بصفة كبيرة في السنوات الأخيرة لعدّة أسباب منها، أعمال التحرش الجنسي خلال احتفالات رأس السنة الميلادية 2016 في مدينة كولونيا التي نُسب أغلبها إلى شباب من شمال إفريقيا مقيمون بألمانيا بصفة غير قانونية أو في وضعية طالبي لجوء، مرورا بعملية الدهس الإجرامية التي وقعت في سوق لأعياد الميلاد في قلب برلين والتي اتّهم تونسي بارتكابها وتسببت في وفاة عدد من الأبرياء. إضافة إلى استقطاب بعض المهاجرين حديثا عبر ما يعرف بقوارب الموت في شبكات الجريمة المنظمة نظرا لهشاشة أوضاعهم القانونية والإقتصادية.

أدى كل هذا إضافة إلى أمواج المهاجرين القادمين إلى ألمانيا من مناطق النزاعات إلى تسليط الأضواء علينا من طرف الإعلام الألماني، مع الحملات التي يقودها حزب "البديل لألمانيا" والتي ساهمت كلها في ظهور رأي عام معادي للأجانب.

مثال صغير على المناطق التي أصبح فيها التونسي والشمال إفريقي معروف بإجرامه وإتجاره للمخدرات والممنوعات هي شوارع ضواحي برلين منها مثلا:

 Kottbusser Tor، Warschauerstrasse و Turmstrasse

 وهذا أصبح للأسف موجود في العديد من المناطق الأخرى كمقاطعة

Sachsen.

كل ذلك أدى إلى تشويه صورة التونسي في ألمانيا عموما مما أثر خصوصا على الحلقة الأضعف من الجالية المفتتة ألا وهي الطلبة. حيث أصبحت هناك مشاكل حقيقية في إيجاد سكن مثلا، ناهيك عن تعامل إدارة الأجانب الألمانية التي يصل بها الأمر في كثير من الأحيان إلى افتكاك جوازات السفر التونسية حسب عديد الشهادات. في  مقابل كل هذا نجد غياب الدعم من طرف الإدارة حيث أنها مثلا لا تلعب حتى دورها في المطالبة بهذه الجوازات التي هي في الأصل ملك للدولة التونسية.

تردّي وضع الجالية للأسباب المذكورة آنفا إضافة إلى نقص الإحاطة وانعدامها في بعض المدن، رغم الجهود المقدّرة لجمعيات المجتمع المدني في مختلف المدن الألمانية، التي هي بدورها لا تجد المساند القوي الذي يوفر لها الدعم اللازم.

حتى أنه لا يوجد مقرات يلتقي فيها أفراد الجالية والطلبة. أسوق هذا الكلام وأنا على يقين من خلال العلاقات المتميزة التي تربط التنسيقية بالقناصلة وخاصة منهم بمدينة همبورغ وميونيخ أنّ هناك محاولات جادة في إطار تطوير هذه الإحاطة ولكنها تبقى محاولات في حاجة بدورها إلى الدعم من النائب المنتخب من طرف الجالية.

كل هذه المشاكل سبق أن صرّحت بها في الإعلام التونسي وطرحتها على رئيس الحكومة السيد يوسف الشاهد عند زيارته لبرلين. لكن وللأسف نلاحظ أن الحال بقي على ماهو عليه، بل تفاقم الوضع بحكم نزول قيمة الدينار واضطرار العديد من الطلبة للعمل. الشيء الذي يؤثر تأثيرا سلبيا على المردود الدراسي ويسبب للطالب حالة من الإحباط، قد تجره إلى الانحراف وعالم الجريمة.

بالطبع تطرقت هنا إلى مشكل الطالب التونسي بحكم أني حاليا طالب ماجستير هندسة تصنيع في الجامعة التقنية ببرلين، لكن أنا على يقين أن هذا التشويه الذي يطال صمعة التونسي له تأثير كبير على الكثير من الأصناف الأخرى من أفراد جاليتنا. ورغم وجود قنصليات في الدوائر المختلفة ومحاولة البعض حلحلة هذه المشاكل إلا أننا نلاحظ أن هذا الدور مازال ضعيفا. وذلك رغم وجود مجتمع مدنيّ في مناطق مختلفة من ألمانيا يحاول حسب تخصصاته (الاجتماعية، الخيرية، الطلابية، الإعلامية ...) العمل جاهدا للدفع نحو تغيير هذه الصورة السيئة.

وللأسباب التي تقدم ذكرها أرى أنه من الضروري أن نغتنم فرصة هذه الانتخابات الجزئية بألمانيا لنطالب بدور أكثر فاعلية للنّائب عن دائرتنا. هذا النائب يجب عليه العمل على حلحلة بعض الصعوبات وإيصال أصواتنا بقوة للإدارات المركزية مثل ديوان التونسيين بالخارج (إقناعه بفتح مقرات دار التونسي)، ووزارة الخارجية (إقناعها بضرورة التعامل السلس مع منظمات المجتمع المدني بكل اختلافاته والدفاع عن مصالحنا عند السلط الألمانية)، ووزارة النقل (طرح تشكيات المواطنين وخاصة فيما يتعلق بالخطوط التونسية وسرقة الأمتعة في المطارات وارتفاع أسعار تذاكر الطائرات والبواخر) ووزارة المالية (فيما يتعلق بالديوانة) إلخ.

نريده أيضا دورا هاما نظرا لعدم تفعيل المجلس الوطني للتونسيين بالخارج الذي من أدواره إيصال صوتن 

نحن على علم أن دور النائب تشريعيّ (أي كتابة القوانين) ورقابيّ (أي مراقبة الحكومة) وهو نائب كل التونسيين. ونريد لهذا الدور أن يتطور وتعود منافعه على عموم الجالية، لذلك نقدّر ضرورة أن يكون النائب من أبنائها وليس مستوردا لتحقيق أهداف سياسية شخصية على حساب مشاكل الجالية الملحة.

 

محمد العثماني

ناشط في المجتمع المدني التونسي في ألمانيا

12 أكتوبر 2017

 

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.