.

.

"حكاية جميلة ومسعود الأغرْ"...

بتاريخ : 2017-10-26 الساعة : 04:00:50

اسم الكاتب : عبد الحفيظ خميري     التصنيف : ورقات ثقافية     عدد القراء : 248




الإهداء إلى أخي وصديقي صابر...

في بلاد الكرِّ والفَرْ.. جلس مسعود الأغرْ في ليلة صيف وحرْ.. يُفكّر ليته يملك من الأشجار والدّيار عدد النّجوم والأحجار.. فلم يجدْ مُنيته إلّا في الزّواج من جميلة بنت الشّيخ محمود بنت العزّ والكرمْ.. 
 كان مسعود الأغرْ قد أقبل من بلاد بعيدة على قوم جميلة.. فأكرموه وضيّفوه وآنسوه وآزروه.. كان الجاسوس يكتم شرّه وهو يأمر بالخير والصّلاح.. يضرب الدُفّ ويعزف الأوراد.. يسمع الأخبار ويكره الأشعار.. يشاهد النَّشرة الجويّة.. ويتبارك بالخطب الدّينيّة.. فلمّا تزوّج من جميلة صار يحكم القبيلة بعد موت الشّيخ محمود.. ودانت له الأمور بالبهجة والسّرور فأصدر القوانين وسنّ المراسيم.. وبات يملك الأموال الطائلة والعقارات من ضيعات وقصور بعد أن استحوذ على أملاك جميلة.. 
 كان غاطسا في الملذّات وعن مقربة منه جلست جميلة القرفصاء.. تراقب حركات البعلْ الّذي يشبه البغلْ وقد بسط أمامه صحونا فيها من الشّحومْ واللّحومْ وأطباقا فيها ما حلا من المرطّباتْ وشتّى أنواع المكسّراتْ مع الزّبيب والرُّطَبْ..
كان متوحّش الطّباع وقد بات الفاتق النّاطق والحاكم الرّاتق..  كان يفترس ما في الصّحون ويشرب ما في الكؤوس من أعاصير.. فما ناول المسكينة لا الكثير ولا القليل لا من الطّعام ولا من الشّرابْ.. وهي من غيظها تبيت وتُمسي مقهورة ومن بعد الجمال والعزّة صارت عجفاء مثل العود يابسة.. تعدُّ أيّامها وهي من أمرها حائرة.. لا تعرف كيف تُقبل ولا تُدبر وهذه عيون جنود مسعود الأغرّ تكتم أنفاسها وتراقب عليها خطواتها .. 
 ومضت سنواتها وهي تكاد تنفجرْ من زوج لا يستحي ولا يزدجرْ.. وهي إلى اليوم ما تزال تعاني من لؤم هذا البخيل ذي القلب العليلْ... فقد تزوّجها واعدا بالفضل والإحسان وهي بنت الحسبْ والنّسبْ فأساء لها ولم يُحسن.. ومن سنوات ما يزال يأكل من خيرها ويُمسكها نهارا ككلب الحراسة لتطبخ وتغسل وتمسح.. وفي الليل جارية تفعل ما يأمر به مسعود الأغرْ.. ومرّت السّنوات فلا هو يتوب ولا هو يُطلّقها ولا هو يموت فتعود من بعد موته حُرّة.. فعاشت من بعد عزّها والجاه سجينة أسوار مسعود الشّاهقة تتألّم ولا تتكلّم...
 وفي انتظار أن تثور جميلة على مسعود الأغرْ فتعود العزّة للقبيلة.. لكم منّي سلام أحبابي القرّاء في زمن بات فيه حال القراءة كحال جميلة في غربتها وعزلتها...
-------------- 
عبد الحفيظ خميري..
باريس في 25 أكتوبر  2017

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.