.

.

"مقاومون" بلا إنسانية!

بتاريخ : 2018-02-24 الساعة : 11:04:43

اسم الكاتب : طه البعزاوي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 293




 مقالات أُخرى للكاتب - طه البعزاوي
فتاوى الإنتخابات ومشايخ الدّجل!
أي عدالة وأي انتقال ديمقراطي دون حقيقة أو كرامة؟
رجال عـــرفتهم (4) "لؤي" رجل لقيته مرة ولم أعرفه بعد!
مُجَرِّمُون للتطبيع أم وُشاة للصهاينة؟
كلمات في العلاقة بحزب النهضة والدفاع عنه
اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!
مناظرة الكاباس نجاح أساتذة ورسوب دولة!
ما كل هذه الأهمية للمقعد المتنافس عليه في ألمانيا؟
"الجهاد" الإلكتروني وتخمة المواعظ والتهاني
ما الذي ينقمه المستعربون من الجزيرة وقطر؟

المزيد من المقالات

كلّما اشتد القتل وكثرت المجازر في صفوف المدنيين العزل والأطفال والنساء على يد آلة الحرب الروسية، الإيرانية، السورية، "النصرلاّوية" وجدنا لها صدى مؤيدا ومهلّلا ومستبشرا، ناكرا لحدوث جرائم ومبررا للبشائع! ... إحداهن تقول بأنها تستبشر أكثر إذا تصاعد التنديد بالجرائم والدماء فمعنى ذلك عندها أن "الجيش العربي السوري" يقترب من النصر على الإرهابيين!
ويسخر أخر "بأن صوت النحيب والأنين يرتفع كلما اقترب نصر نظام "المقاومة" في الغوطة وعفرين"!
وإن أي مبحر في المنتديات الإجتماعية يجد عجبا من حجم التشوهات في الفطرة الإنسانية، ولو لا أن العزاء في أن هذه الفضاءات مثل أسواق الخردة ـ ينتصب فيها كل صاحب بضاعة وفيها نجد الرديء والحسن، كما يرتادها أصحاب اليسار والمفلسون ـ لألزم الواحد نفسه بمقاطعتها حفاظا على ما تبقى من فطرته السليمة بفضل الله!

معادلات مضروبة وموازنات مختلة، فكيف لمن يزعم أنه عدوّ للإمبريالية الأمريكية أن يبارك الإمبريالية الروسية؟
وكيف لمن يزعم أنه عدوّ لإرهاب داعش والقاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية أن يبارك إرهاب حزب الله والميليشيات الشيعية بأنواعها؟
كيف لمن يرفض إرهاب الدّول الإمبريالية أن يبارك إرهاب إيران وروسيا؟
كيف يكون قصف المدنيين الفلسطينيين بالطيران والمدفعية الصهيونية عملا وحشيا وإرهابا ضد الإنسانية ويكون قصف الطيران الروسي والمدفعية الإيرانية للمدنيين السوريين مقاومة مشروعة و"ممانعة" هادفة؟
  أليس انفصاما في الشخصية، حين يكون الصراخ بسبب طفل فلسطيني تحت الأنقاض شكلا من أشكال المقاومة والمساندة لقضيته العادلة، فإذا صرخنا بسبب أخ له تحت الأنقاض في سوريا اتهمنا بالإرهاب والتطبيع!
دعنا نسلم جدلا بأن النظام السوري ـ المستعين على شعبه بألة الحرب الروسية والإيرانية والمليشيات من كل الجنسيات ـ نظام مقاوم وممانع وأنه يبيد شعبه ليس من أجل بقائه هو وأسرته في الكرسيّ وإنما جهادا وردّا للمؤامرات "الصهيوأمركية" الحاقدة على "الأمة" العربية، وأن نظام الأسد يحرق البلد حتى لا تسقط راية "تجريم التطبيع" وأنه آمن هو وكل مناصريه داخل سوريا وخارجها أن مشعل المقاومة سينطفئ بزواله من السلطة وأن فلسطين ستبقى سليبة إلى الأبد، وأن من لم يؤمن بأن طريق القدس يمرّ عبر دمشق مهما كذّبت ذلك الاتجاهات الجغرافية هو شخص مطبّع حبيب للصهاينة عدوّ للمقاومة!

ابتلعنا هذا الطّعم المـــرّ واستسغناه ولكن كيف يريد "أنصار المقاومة" أن نقبل منهم تبريرهم للقتل العشوائي وللمجازر ضدّ المدنيين! ولم يكتف الأمر عند التبرير بل تعداه في مرحلة إلى التكذيب رغم الصور الناطقة والشهادات المتواترة تماما كما فعل سفير روسيا في الأمم المتحدة! ... بكل عنجهية وصلف كذّب الجرائم ضد الإنسانية وأشاد بحربه على الإرهاب، ويريدنا أن ننسي تصريح زعيمه بوتين وهو يعلن  الدخول في الحرب، أن حرب داعش ليست من أولوياته!
وإذا كان في التكذيب بقية من حياء ـ مفاده أنهم لا يتحملون مشاهد التقتيل العشوائي ـ فإن بعض "نكبة" تونس يشيدون بالمجازر وبها يستبشرون وهم يزعمون أنهم أنصار للمقاومة!
هي مواقف لا يصدقها صاحب عقل سليم ولكن ذلك حاصل، فقد تشوهت فطرة قلة من قومنا، ولو أنهم اكتفوا بدعم نظام الأسد وأسفوا لما حصل من مجاز لكنا تفهمناهم وخالفناهم ولكن أن يستفحل بهم الداء إلى هذا الدرك والمستوى فنقول كما قال ذلك الطبيب ابن الغوطة "لا نريد منكم أن تنقذونا ولكن أنقذوا إنسانيتكم"! وكيف تنقذ إنسانيتهم وهم قد أصبحوا أشد تعطشا للدماء من الذئاب والضباع!
مشاهد تُقطّع الأفئدة لمدنيين لا تعرف حتى ولاءاتهم السياسية، ولعلهم من أنصار نظام الأسد، أطفال تزحف تحت الأنقاض وجثث وأشلاء وحوامل تلفظ أنفاسها وأنفاس أجنّتها وأقوام يكذبون أو يتلذذون ورحم الله أبا البقاء الرندي:
 "لمثل هذا يذوب القلب من كمد * إن كان في القلب إسلام وإيمان"!
بل وإن كان في القلب إنسانية سليمة غير مشوهة فالمقاوم الشهم لا يقبل أن يرى صور الأطفال وهم يُقتلون بالكيمياوي أو تحت الأنقاض بالجماعات!
وإن صاحب الفطرة السليمة يأسف لذلك إن حصل في صفوف أعدائه ويدينه مهما كان مرتكبه أكانت طائرة أمريكية أم روسية أم سعودية أم إيرانية فضلا عن أن تكون صهيونية!
وصاحب الفطرة السليمة لا يقبل أن يرى مثل تلك المشاهد حتى في أبناء الصهاينة المحتلين، لأنهم أطفال ولأن ديننا هو مقوم الفطرة وهو الذي علمنا أن نقاتل من يقاتلنا دون فحش في القتل أو استخفاف بأرواح الأبرياء والعزّل!
وأعجب العجب أن ترى من يحشد "أحاديث نبوية" الله أعلم بصحة ورودها  تذكر فضل الغوطة ودمشق ثم يستبطن أن القيم أو الوكيل أو الوريث الشرعي لذلك الفضل هو نظام الأسد!! ... كيف؟ ... لست أدري!
 

والآن والشام توشك ـ بعون "الأصدقاء"ـ أن تتحرّر من "الإرهاب" لا شكّ أن عملية التحرير ستتواصل لتشمل الجولان السورية وفلسطين العربية وأن "الجيش العربي السوري" سيلتقي مع فيلق القدس الإيرانى وحزب الله اللبناني تحت غطاء طائرات صديق العرب والمقاومة "أبو تينة" هناك في رحاب الأقصى المحرر من دنس الصهاينة!!

وأما بعض "مقاومينا" فلا يعدو حالهم أن يكون كالنعاج التي تفخر بعِظَمِ ألية الكباش!!

طــه البعزاوي
24 فيفري 2018

 

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.