.

.

فتاوى الإنتخابات ومشايخ الدّجل!

بتاريخ : 2018-04-17 الساعة : 03:56:22

اسم الكاتب : طه البعزاوي     التصنيف : الكلمة الحرّة     عدد القراء : 406




 مقالات أُخرى للكاتب - طه البعزاوي
أي عدالة وأي انتقال ديمقراطي دون حقيقة أو كرامة؟
رجال عـــرفتهم (4) "لؤي" رجل لقيته مرة ولم أعرفه بعد!
"مقاومون" بلا إنسانية!
مُجَرِّمُون للتطبيع أم وُشاة للصهاينة؟
كلمات في العلاقة بحزب النهضة والدفاع عنه
اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!
مناظرة الكاباس نجاح أساتذة ورسوب دولة!
ما كل هذه الأهمية للمقعد المتنافس عليه في ألمانيا؟
"الجهاد" الإلكتروني وتخمة المواعظ والتهاني
ما الذي ينقمه المستعربون من الجزيرة وقطر؟

المزيد من المقالات

المعارك السياسية والتنافس الإنتخابي في عمومه هو عنوان صحة رغم ما يصاحبه أحيانا من منافسة غير نزيهة وغير شريفة ورغم ما يكون فيه من ضرب تحت الحزام ومحاولات لتقليل حظوظ الخصوم في الفوز فإن تلك ممارسات لا تخلو منها الديمقراطيات العريقة ولذلك فإن ما يصاحب كل استحقاق انتخابيّ في تونس من هذه المظاهر هو أمر عاديّ أو متوقّع، إذا اقتصر الأمر على هذه المسائل، حينها يمكن أن نقول ـ مقارنة مع غيرنا ـ بأن ذلك عنوان صحة ودليل سلامة.

وينبهنا هذا التنافس بأن تونس ـ رغم الإخفاقات والإخلالات ـ تسير في الوجهة الصحيحة حتى وإن اضطرت أحيانا للتراجع خطوات أو تعديل نسق سيرها على خطى "الضعفاء"!
لكن المزعج في الأمر أن أعداء الحرية والديمقراطية وعملاء "عيال زايد" و"كمبرسهم" يجلبون على التجربة الوليدة "بخيلهم ورجلهم وأموالهم وإرهابهم ومشايخهم" لا يتركون مدخلا لوأد التجربة إلا دخلوه ولا مسلكا إلا سلكوه!
دائما لديهم خطط وخطط بديلة، وسقف عال وآخر أدنى منه، أرادوه انقلابا "سيسيّا" لم يفلحوا، فحاولوا تعطيل كل الاستحقاقات الانتخابية وإلغائها، ولمّا لم يفلحوا ضخوا أموالا طائلة لتزويرها بشراء الذمم وقد نجحوا في ذلك بأقدار.
وهم لا يعبثون بالثورة التونسية عن بعد وإنما عبر وكلائهم في الداخل وعبر من تقاطعت مصالحه مع مصالحهم في وأد ثورات التحرر بالمكر والتحريض والدعايات الكاذبة والإشاعات السخيفة.

كما وجد هؤلاء ـ بخبثهم ومكرهم ـ بعض من يزعمون أنهم من أهل "العلم الشرعي" الذين يظهرون عند الطلب و"يُبعثون" من مراقدهم عند كل مناسبة  يصدرون فتاواهم المُحرّمة للديمقراطية وللإنتخاب جملة وتفصيلا أو المحرّمة لانتخاب "النهضة" بالأساس، والمتابع لهؤلاء "المشايخ" لا يحتاج إلى كثير بحث وتنقيب في سيرهم ومواقفهم المشبوهة، ليقف على حجم التشوهات النفسية التي يعانون منها!
وأشير هنا إلى ثلاث من هؤلاء "المشايخ" دون أن أسميهم:
 أوّلهم ظهر بعد الثورة مباشرة ولا نكاد نجد أحدا قبلها يعرفه، وفي غمرة الغثاء والنّقع أطلق على نفسه أو روّج له من كلفه بمهمة الإندساس صفة "المُحدّث" وجمع تحت جبّته بين المتناقضات، الإعتقاد الصوفي والمنهج السلفي.
وهو أول من كفّر  الدكتور"الطالبي" على المنبر من جامع الزيتونة وزعم أنه يفعل ذلك دفاعا عن "أمّ المؤمنين عائشة" رضي الله عنها. ثم بدأ الرجل يظهر شيئا فشيئا على حقيقته وبان أنه ليس من أهل العلم ولا من أهل الحديث وإنما هو "وبشيّ" قيل أن له علاقة بجماعة الأحباش وهي جماعة صوفية منحرفة من أشد الجماعات عداءا للحركات الإسلامية تُكفرها بالجملة والتفصيل، وهي موالية للأنظمة وذراع مخابراتيّ لنظام الأسد في لبنان!وطبعا  "صاحبنا" تلقى "علمه الشرعي" هناك، رغم نفيه أن يكون له علاقة بها، كما سبق له أن عمل في وزارة أوقاف دبي!!

وقد تحوّل "شيخنا" بقدرة قادر من شيخ يرفض الإنخراط في العمل السياسي إلى شيخ ندائي، ثم خبير أمني في مقاومة الوهابية السلفية والتكفير والإرهاب، وقد تم التحقيق معه على خلفية اغتيال قياديين في جماعة التبليغ هما فوزي المحمدّي ولطفي القلال!

وأما "الشيخ" الثاني ـ وهو أشهرهم ـ فقد طلع علينا هذه الأيام مجددا مُحرّما للانتخاب والديمقراطية التي يسميها مفتخرا "بالكذبوقراطية" فقد بدأ نهضويا وبعد أن تمّ تجميد عضويته لشبهة أمنية شنّ الحرب على "النهضة" وبيّن أنه مستعدّ لسلوك أي مسلك يسيء للنهضة أو ينال منها. غازل نظام "بن عليّ" وتودّد له وحاول أن يكون بديلا مقبولا للنهضة بمنطق يشبه منطق السلفية "العلمية" أو المدخلية وكل ذلك موثقّ في مقالاته بتونس نيوز وفي صفحة كان يديرها اسمها "تونس المسلمة"  وفي مقاطع فيديو! ... ولكنه لم يفلح.
بعد الثورة حاول أو طُلب منه أن يتصالح مع النهضة! ... لم يفلح!
حاول أن يتزعّم الشباب السلفي وأن يكون لهم مرجعية علمية بدل الشيخ الضرير "الخطيب الإدريسي" وزعيما قياديا ميدانيّا بدل سيف الله بن حسين "أبو عياض" ولكنه لم يفلح خاصة بعد أن حذّر منه  "أبو عياض" من مكان اختفائه في الحوار الذي أجراه معه الصحفي نصر الدين بن حديد، وقد وجه أبو عياض كلامه لهذا "الشيخ" قائلا: "حلّ مشاكلك مع النهضة بعيد علينا"!
وظهر "شيخنا" بخطاب مزايد حتى على خطاب "أبو عياض" فقال في قناة الزيتونة أن المنهج الحركي الإسلامي الصحيح هو منهج "القاعدة" وأنه مستعد لمناظرة كل من يخالف ذلك! كما دعا إلى قتل تاركي الصلاة استناد ـ كما زعم ـ  إلى مذهب الإمام مالك رحمه الله.
صال وجال وغرّر بالشباب بالصياح و"التباكي" حتى دفعهم للمحرقة ثمّ يقول اليوم ـ دون تورّع عن الكذب ـ بأن هدفه كان احتواءهم وترشيدهم! ... وكأننا في زمن ما قبل الصورة والصوت أو حتى الحبر والقلم والقدرة على التوثيق وتسجيل المواقف لإقامة الحجة على أصحابها!
"شيخ" يُقسم الأيمان المغلظة ثم يثبت بالدليل والبرهان أنه يكذب! وقد تحوّل خلافه مع النهضة إلى فوبيا مرضية تبيح له الكذب والتناقض المفضوح!... بالملخص هو مصاب بمرض نفسي يحتاج إلى علاج!
ومن أراد أن يتوسع في فكر هذا "الشيخ وحيد زمانه" فليعد إلى مقال مطوّل في "فكره النابغ" منشور في موقع "الحوار نت" بيّنتُ فيه كذبه وافتراءاته حتى لا يتصدر للناس مفتيا وواعظا ومرشدا وموجها!

وأما ثالثهم فهو "شيخ" لا أعرف عنه كثيرا من المواقف، وهو أحد الذين اتهموا "الشيخ" الأول في أحد البرامج التلفزية  بالتّورط في عمليات اغتيال مشبوهة منها اغتيال المرحوم لطفي القّلال!
ولكن هذا "الشيخ" أثار مؤخرا ضجة في مواقع التواصل الإجتماعي خاصة بعد فتواه "العجيبة" التي يقول فيها أن "انتخاب النهضة حرام حرام حرام"!!
وهو كلام سخيف وفتوى مشبوهة زادتها شبهة ردوده المتشنّجة على الذين تفاعلوا مع فتواه بالرفض، وحتى إن كان بعضهم قد تجاوز أدب النقاش فلا يصح ممن يزعم أنه شيخ وقدوة أن ينزل إلى مستوى "العوامّ"!
وما ننكره عليه  هوّ الإفتاء الفقهي وتحريم انتخاب طرف معين، ولو أنه اكتفى بالخلاف مع النهضة أو التشهير بها وبإخفاقاتها وتنكرها لوعودها أو فشلها في تحقيق أهدافها لكان ذلك حقه الذي لا ينازعه فيه أحد!
وأما أن يفتي بتحريم انتخاب النهضة  فذلك يستدعى من "فضيلة الشيخ" أن يفتينا في بقية الأحزاب لنعرف أيها يُكره انتخابه كراهة تنزيه أو تحريم، وأيها يباح، وأيها يندب، وأيها يجب، حتى يكون الناخب على بيّنة من أمره ـ وفق قتوى الشيخ ـ ولا يقع في مخالفة الأحكام الشرعية!!

وقد بان من خبث لوبيات الثورة المضادة وإعلامها العميل أنه إذا تكلم من "المشايخ" من يوجه الناخبين لانتخاب النهضة أو حلفائها تقوم الدنيا ولاقعد ضده لأنه يوظف الدين في السياسة، وأما إذا تمّ توظيف الدين ضدّ الثورة والإنتخاب والديمقراطية أو النهضة ومن حالفها فذلك حرية رأي تفتح أمامه الأبواب والقنوات والإذاعات.

وأما "الفتوى" السياسية التي "أفتي" بها الناخب التونسي والمسلم في كل مكان:
 "الانتخابات ـ ما سلمت من التزوير ـ وسيلة لتحقيق المصلحة وهي من أفضل الوسائل التي توصلت إليها الإنسانية عبر تاريخها الطويل وتجاربها المريرة. ومهما كانت "خيبات" الصندوق لا تستخفوا به ولا تتخلّوا عن حقكم في الاختيار ولا تردّوا الفعل سلبا بالعزوف ولا تعرضوا أصواتكم للبيع، اختاروا من تثقون به وببرامجه! وإن تبّين لكم أنكم أخطأطم الاختيار فلا حرج، أصلحوا في المرة القادمة وعاقبوا من لم يحقق آمالكم ولا تجعلوا أصواتكم "شيكا على بياض" لأحد، وإنما دقّقوا وحاسبوا وغيّروا وبدلوا ولكن بالصندوق!
وإياكم وشهادة الزور والولاءات الإيديولوجية العمياء!
إذا كان كل المترشحين سيئين فاختاروا الأقل سوءا، وإذا كانوا كلهم جيّدين فاختاروا الأحسن! ونحن عموما مطالبون في كل المسائل باختيار خير الخيرين ودفع شرّ الشرّين!
ومسكين من يزعم أنه صاحب علم شرعي وليس له من هذا الفقه نصيب!

طـــه البعزاوي
17 أفريل 2018

 

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.