.

.

تقرير للحرّيّة والمساواة أم لبثّ الفتنة والعداوات؟!

بتاريخ : 2018-07-24 الساعة : 14:52:33

اسم الكاتب : الشيخ محمد الهادي الزمزمي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 420




 مقالات أُخرى للكاتب - الشيخ محمد الهادي الزمزمي
يا أهل تونس انفروا خِفافا وثِقالا لإنقاذ دينكم وهويتكم وأجيالكم!
إذا كان الغراب دليل قوم...!!
تونس...الإسلام الذّبيح!! ماذا وراء القرار المريب بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة في تونس؟!
أفحكم الجاهلية يبغــون؟! ردّا على تصريح الأستاذ البحيري -الجزء الأول
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار!! (الجزء السابع)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! (الجزء السادس)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! (الجزء الخامس)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار! الجزء الرّابع

المزيد من المقالات

 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الصادق الأمين 

تقرير للحرّيّة والمساواة أم لبثّ الفتنة والعداوات؟!

اطّلعت يوم الأحد - الخامس عشر من شهر جويلية الجاري - على تصريح أدلى به السيد "صلاح الجورشي" - عضو لجنة الحرّيات الفرديّة والمساواة - تحدّث فيه عن تقرير اللجنة المذكورة واصفا إيّاه بالتقرير اللعين! وممّا جاء في هذا التصريح إقرار "الجورشي" بأنّ اللجنة وقعت في جملة من المآزق :

- المأزق الأوّل : اقتصار تركيبة اللجنة على أفراد من نفس الدائرة الفكرية منهم من هو معروف بعدائه للإسلام السياسي ..

- المأزق الثاني : قضيّة المرجعيات الفكرية التي وجب اعتمادها فهل نعتمد الحقوق الكونية والمواثيق الدولية ام نعتمد كليات الإسلام وأحكامه العامّة ومقاصده الكلّية ..

- إقرار الجورشي: بأنّ من بين أعضاء اللجنة من رفض اعتماد الإسلام في هذا التقرير، ويرى أنه لا دخل للدّين في مجال الحرّيّات والمساواة .

- المأزق الثالث : علاقة الدولة بالتغيير الإجتماعي أي الإستقواء بالدولة لتغيير المجتمع، وهذا ما فعلته اللجنة...

- المأزق الرّابع : التوسّع الكبير الذي عرفه هذا التقرير وتناولُه لكثير من المسائل والتي فُهم منها أنّ اللجنة تعمل على تغيير صورة الأسرة التقليدية وهدم أركانها والعمل على محاربة كلّ نفَس دينيّ فيها، أو على - حدّ قول بشرى بلحاج حميدة - إنهاء المعركة الأخيرة مع الموروث الديني..".

اعتراف الجورشي بأنّ كثيرا من السّفراء تواصلوا مع اللجنة وأن السفير الفرنسي تحدّث معهم على المثليّة الجنسيّة "[1].

وبقطع النّظر عن مدى الدقّة أو الأمانة في نقل هذا التصريح، وأنكار "الجورشي" نفسه بعض ما جاء فيه، فإن محتوى تقرير اللجنة بحدّ ذاته يطابق ما جاء في شهادته على الرّغم من تراجعه عنها وإعلانه البراءة (المريبة) منها!

فقد أماط هذا التقرير اللثام عن أمور خطيرة! تتعلّق بهذه اللجنة وأعمالها وتوجّهاتها ومواقفها وأغراضها وغاياتها، ما يقضي حتما بثبوت تحاملها على الشرع الإسلامي، في مقابل انحيازها التامّ للمعاهدات الدولية والمواثيق الأممية والقوانين الأجنبية؛ وهو ما يشهد بعدم نزاهتها وإنعدام وطنيّتها، وثبوت ولائها وخضوعها لأطراف أجنبية على حساب مصلحة بلدها وشعبها وهويته العربية الإسلامية؛ كما نبيّنه بإيجاز في النقاط التالية :

أ – فمن مظاهر تحامل هذه اللجنة على أحكام الشرع الإسلامي:

 • تعمّدها في تقريرها نقض كثير من الأحكام الشرعية المعلومة من الدّين بالضّرورة؛ من ذلك إباحتها زواج المسلمة من غير المسلم، المساواة في الإرث، إلغاء القوامة، إلغاء الولاية في الزواج، إلزام المرأة بتحمّل أعباء النفقة، إلغاء حقّ المرأة في المهر، إلغاء أولوية الأمّ في حقّ الحضانة، تغيير أحكام النسب، إقرار قانون التبنيّ، إلغاء ختان الصبيان على الرّغم من ثبوت ضرورته الصّحية، إلغاء عِدّة المرأة الشرعيّة مع تعارض هذا الإلغاء مع الأحكام الطبية والصحّية، استباحة التعدّي على المقدّسات، باسم حرّية التفكير وحقّ التعبير، تحريم أيّ مساس بالفنّ وأهله، وذلك بإضفاء حصانة وقداسة! على الفنّ والفنّانين باسم حماية حريّة الإبداع! الدّعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام...".

الدّعوة إلى حذف الفصل 317 من المجلة الجزائية القاضي بتحريم مناولة مشروبات كحولية للمسلمين وعقاب المخالف بالسجن 15 يوما والخطية..."[2].

الدعوة إلى إلغاء المنشور المتعلّق بغلق المقاهي خلال شهر رمضان "[3].

الدعوة إلى إلغاء عقوبة السجن في جريمة تعاطي النساء للخناء وتعويضه بخطية مالية قدرها 500 دينار"[4].

" التزمت تونس بحماية المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي وحاملي صفات الجنسين من جميع أشكال الوصم والتمييز والعنف والإمتناع عن الفحوص والتشخيصات العشوائية "[5].

ولا يتسع هذا المقال لعرض سائر المخالفات الأخرى وما أكثرها!

وما يسترعي النظر عند مطالعة هذا التقرير استناد اللجنة في معظم مقترحاتها وآرائها وملحوظاتها إلى نصوص المعاهدات الدولية والاتفاقيات الأممية والقوانين الأجنبية ونحوها، على أنها هي المرجع التشريعي الواجب على الدولة التونسية اتباعه، في مخالفة صريحة منها لأحكام الشريعة الإسلامية.

ب – إصرار اللجنة على محو كلمة (شرع) وكلمة (مسلمين) من نصوص القوانين التونسية كافة!

• وممّا يؤكّد انحياز هذه اللجنة انحيازا كُلّيّا إلى المعاهدات الدولية والمواثيق الأممية في مقابل دعوتها إلى حذف أو إلغاء كلّ ما له صلة من قريب أو بعيد بالإسلام والشريعة الإسلامية، إصرارُها على إلغاء كلّ كلمة فيها "شرع" أو "مسلمين"! من جميع القوانين والتشريعات التونسية القديمة والحديثة على سواء! ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض ما جاء منها في تقريرها تحت عنوان :

8 رفع القيود الدينية على الحقوق المدنية :

1 – رفع القيود الدينية على الحرية التعاقدية :

1 - تلغى عبارة "لمسلمين أو" من الفصل 317 من المجلة الجزائية...

2 – يلغى الفصلان 575[6] و 834[7] من مجلة الالتزامات والعقود.

3 – تلغى في الفصول الآتي ذكرها من مجلة الالتزامات والعقود العبارات التالية:

- "ولا تقع بين المسلمين مهما كان فيها ما يخالف ديانتهم" في الفصل 369.

- "ويستثنى من ذلك الطعام عند المسلمين" في الفصل 584.

- "ولا يجري هذا الحكم بين المسلمين إن كانت المعاوضة في طعام" في الفصل 720.

- "أو للأصول الشرعية" في الفصل 1107.

- "وكان الطرفان من غير المسلمين" في الفصل 1023...

- "عدا ما منع التبايع فيه شرعا" في الفصل 1428.

- "ويستثنى الطعام فيما بين المسلمين" في الفصل 1255...

- " ما لا يجوز بيعه أو إيجاره شرعا بين المسلمين لا يجوز فيه الصلح غير أنه" في الفصل 1463.

4 – ألغي الأمر العلي المؤرخ في 15 ماي 1941 المتعلق بتحجير بيع الكحول للتونسيين المسلمين...[8].

وهكذا ترمي اللجنة من وراء هذا التقرير إلى تجريد تونس وقوانينها وتشريعاتها - ومن ثمّ شعبها وأجيالها - من كلّ صلة لهم بالدين أو أثر للشرع حتى في الألفاظ والمباني! فضلا عن الأسس والأصول والمعاني. وهذا ينمّ على عدم حياد هذه اللجنة وانعدام موضوعيّتها، بل ينمّ على ضيق عَطَنِهَا وشدّة معاداتها للإسلام وشرعه شكلا ومضمونا.

فإذًا بأيّ وجه يا ترى يحقّ لهذه اللجنة المعادية للدّين وشرعه - لحدّ الدعوة إلى محو اسمه ومحق رسمه من الوجود - كما رأينا - أن تتولّى مهمّة التشريع للشعب التونسي المسلم، فتلزمه - قهرا – بالتنكر لعقيدته والانسلاخ عن دينه وشريعته؟!

• إذا كان لأعضاء هذه اللجنة – وهم فئة قليلة - آراء وقناعات تتناقض مع الدّين الإسلامي وأحكامه الشرعية، فذاك شأنهم، ولكن كيف يسوغ لهم أو يسوّغون لأنفسهم حقّ فرض آرائهم تلك وقناعاتهم على أغلبية الشعب التونسي المسلم؟! أليس في هذا تحكّمٌ منهم - وهم أقليّة - في الأغلبية، وتنكّرٌ بل نقض منهم لما يدّعونه من ديمقراطية؟!

• إنّ تعيين الرّئيس قائد السبسي لهذه اللجنة أو إقراره لها، لا يُضفي عليها ولا على تقريرها هذا الذي قدّمته شرعية! تخوّلها - من موقع النفوذ والصلاحية - الإستقواء بسلطان الدولة والسلطة الرئاسية - حقّ فرض إرادتها وآرائها وقناعاتها تلك على الشعب التونسي المسلم وإلزامه بالتخلّي قسرا عن أحكام شريعته.

ت - مسؤولية الرئيس السبسي عمّا يجرّه هذا التقرير على بلادنا وأجيالنا من أخطار!

• إنّ موافقة الرئيس قائد السبسي على اختيار أعضاء هذه اللجنة من غير المختصّين في العلوم الشرعية ومن ذوي المشارب والمذاهب المناوئة للإسلام والشريعة الإسلاميّة، كما هو معلوم عنهم، وكما يتّضح ذلك جليّا من نصوص التقرير الذي أصدروه، كلّ ذلك يدعونا إلى التجريح في أعضاء هذه اللجنة والطّعن في أهليتهم للنظر أو البتّ في أمور شرعية ليست من اختصاصهم؛ وهو ما يستوجب القطعَ - جزْما - ببطلان هذه اللجنة وبطلان التقرير الصّادر عنها بوصفه صادرا عمّن عدموا الصّفة؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن إقرار الرئيس قائد السبسي لاختيار أولئك الأعضاء دون سواهم من علماء الزيتونة للبتّ في أمر خطير يتعلق بالهويّة والتشريع وتقرير المصير، ينمّ على مجانبته للحياد ومحاباته بل تمييزه لطرف على حساب آخر! وهو ما يقتضينا :

- أولا: مساءلة الرئيس السبسي عن موجب تعجّله في تشكيل هذه اللجنة المعارضة للدين وأحكامه الشرعية، وتكليفها بالنظر في مسألة الحرية والمساواة؛ في وقت يئنّ فيه مجتمعنا التونسي من حالة اختناق جرّاء ما حاق به من مشكلات وما حلّ به من معضلات وما عمّه من كوارث ونكبات تستوجب كلها من الحكومة معالجات طارئة وحلولا عاجلة وإسعافات ناجزة، لا مجال معها للإنشغال بأمور أخرى كمسألة الحريّات الفردية والمساواة، ونحوها من المسائل غير المتأكّدة والتي لا تكتسي صبغة فورية ولا حالة استعجالية.

إن مجتمعنا اليوم يطالب الحكومة عاجلا بتحقيق المساواة الحقيقية بين الجهات في التنمية والتشغيل وبعث المشروعات، وإخراج الأهالي بمناطق الظلّ من الفقر والفاقة والحرمان والمعاناة! وإعادة الأمل إلى شباب تونس اليائسين، بتمكينهم من فُرص العمل بَدَلَ تَركِهم يركبون قوارب الموت! فماذا فعل السبسي وحكومته من كلّ ذلك؟!

لقد تركوا المجتمع التونسي، بكلّ فئاته، وراءهم ظِهْريّا وهو غارق في معيشة ضنك يغصّ بهمومه وشقائه وغمومه، وراحوا يستحلّون أعراض حرائر تونس المسلمات للكفار! ثم هاهم أولاء يسعون اليوم إلى تشريع المساواة في الإرث بين الرجال والنساء! كأَنْ لم يتبقّ من مشكلات المجتمع التونسي كلّها إلّا هذه!!

- ثانيا : تنبيهه إلى خطورة موقفه المنحاز إلى تلك اللجنة وتداعياته على البلاد والعباد! إذ من شأنه إذا ما أفضى إلى اعتماد هذا التقرير - كلِّه أو بعضِه - قانونا للدّولة، أن يدفع بالمجتمع التونسي - المشهود له على مرّ العهود بالوئام والاتفاق والإنسجام - إلى السقوط في دوامة الفُرقة والإختلاف والتنازع والتصادم والاختصام، ما قد يُشعل في بلادنا – لا قدّر الله - نار فتنة عمياء لا تبقي ولا تذر!

- ثالثا : تذكيره بما في موقفه ذاك المتحّيز إلى تلك الفئة، من مخالفة صريحة منه لقواعد الدستور الذي يُلزمه بصفته - رئيسا للدولة – بالحفاظ على مقتضيات الدستور ومقوّمات الهوية العربية الإسلامية للبلاد التونسية، ومنع أيّ مساس بها من أيّ كان بأيّ ذريعة من الذّرائع! فكيف يستقيم ذلك مع مساندته لهذه اللجنة، ومنحه إياها - باسم الدولة - سلطة الإجهاز على الدين وأحكامه الشرعية بواسطة هذا التقرير الخطير ومن ثّمّ الإجهاز على كلٍّ من الدستور والهوية العربية الإسلامية للدولة التونسية!؟

• إنّ قرار الرئيس قائد السبسي بإسناد هذه المهمّة إلى لجنةٍ جميعُ أعضائها – إلا قليلا - من ذوي المشارب اللادينية، دون سواهم، كما هو معلوم من حالهم واتجاههم ومقالهم ومن تقريرهم، قد جافى بقراره ذاك الحقّ وجانب الصّواب وتنكّر لقواعد العدل والإنصاف، بل إنه عرّض بذلك مصالح البلاد والعباد والسلم الاجتماعية لخطر محقّق بموقفه ذاك المنحاز كلّيا إلى هذه اللجنة التي - يعلم القاصي والدّاني - بمناهضة معظم أعضائها للدين الإسلامي، وسعيهم المنكور في نبذه واستبعاده وعزله!

إنّ تكليف الرّئيس قائد السبسي لأولئك الأفراد – المشتهر معظمهم بشدّة عدائهم للدين والهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي، وعلى رأسهم "عبد المجيد الشرفي" الذي تشهد عليه كتاباته - بالقيام بهذه المهمّة التشريعية الخطيرة من دون استشارة العلماء وإشراك الفقهاء في إنجاز هذه المهمّة ذات الصبغة الشرعية التي تُهِمّ كلّ تونسي وتونسيّة، هذا التكليف المتّسم بالتحيز والجوْر والحيف والتمييز، ينمّ على استهانة الرئيس بأمر الدين وشرعه ومصلحة شعبه، ويحمّله هو نفسه – بناء على ذلك التكليف المتعسّف - تبعة كلّ ما يصدر عن هذه اللجنة من قرارات ومواقف وتوصيات ومقترحات، من شأن إقرارها، تعكيرُ صفو النظام العامّ، كما يضع على عاتقه المسؤولية الدستورية والقانونية عمّا قد يجرّه كلّ ذلك على المجتمع التونسي - ولاسيما الأُسَرَ والعائلاتِ - من تداعيات وفِتَنٍ وخصومات ومعارك ونزاعات قد تدفع البلاد والعباد - حتما - إلى شفير الهاوية.

فكيف - على الرّغم من كلّ هذا – ينحاز الرئيس السبسي انحيازا كليّا إلى هذه اللجنة؟! ويرضى بأن يكون لها ظهيرا، وللتيار اللاديني الذي يساندها ويوجّهها - على هواه - بالداخل والخارج، مُعينا ونصيرا! مصادما بذلك مشاعر الشعب التونسي المسلم وإرادته! معتديا على شعائره ومقدساته! منتهكا لحدود الله وحرماته، ومتنكّرا كذلك للأمانة التي علقّها التونسيون بعنقه يوم انتخبوه لرئاسة الدّولة! من أجل الحفاظ على الدين والهوية العربية للبلاد التونسية. فإذا به يقف اليوم من موقعه في الرئاسة ليستلم ذلك التقرير اللعين! ليحوّله، كما وعد، إلى قانون يُفرض - قهرا - على التونسيين طاعنا في دينهم، متنكرا لشريعتهم، مبدّلا لكلام ربّهم! مستهينا بحرماتهم ومقدّساتهم باسم التطوير والإجتهاد والمدنية تارة، وبدعوى الحرّيّة والمساواة طورا، ومستبيحا لأعراضهم للشواذّ واللوطية باسم الحرّية الجسدية، تارة أخرى!!

وإذا كان الرئيس السبسي على مذهب اللجنة – في إنكار ثوابت الشرع ومحكماته أو هي على مذهبه في إنكار المُحكمات والقول بحقّ البشر في تبديل كلام الله وتغيير أحكامه وتشريعاته! وهو ما ظهر واضحا وجليّا في تصريحاته وأقواله وخطاباته، ومنها خطابه الذي ألقاه بمناسبة احتفائه بعيد المرأة يوم الأحد 13 أغسطس 2017 حيث أعلن - جهارا نهارا - استحلال زواج المسلمة من غير المسلم! مهنّئا النساء التونسيات بذلك! في اعتداء صريح منه على حكم قرآني قطعيّ الثبوت والدلالة يقضي بتحريم ذلك، ثم نادى بتغيير أحكام الميراث داعيا إلى المساواة بين الجنسين[9] في اعتداء آخر صريح منه على حدود الله! وكأنّه هو أعلم بمصالح النساء من خالق النساء! جلّ وعلا.

فإنّنا نذكّره بأنّ الدين الإسلامي وأحكامه الشرعية القطعية، تعاليم إلهية لها في عقيدة كل مسلم الأولويّة والعلويّة التشريعية المطلقة على جميع القوانين الوطنية والدولية والمعاهدات والمواثيق الأممية والقِيمِ الكونية والاتفاقيات والعهود الدولية كافّة.

وبناء على ذلك فليس لأحد - كائنا من كان حاكما أو محكوما – حقّ التحكّم فيها بالتغيير أو التبديل أو سلطة التصرّف فيها بالنسخ والتطوير أو التنكير أو التعطيل، مهما تكن الذرائع والدّواعي والمسوّغات والمرامي!

وإجراء أيّ شيء من ذلك على أيّ حكم من الأحكام الشرعية القطعيّة بدعوى مواكبة العصر وترسيخ الصبغة المدنية، أو الاجتهاد المقاصدي أو تقديم المصلحة على النصّ، ونحو ذلك من الذرائع هو من قبيل التلاعب بدين الله والعبث بأحكامه! وهو ما عبّر عنه القرآن بقوله تعالى في الذين فعلوا مثل ذلك : {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ } [النساء: 46] .

هذا ومن المعلوم من قواعد أصول الفقه أنّه "لا اجتهاد في مورد النصّ"؛ وفوق كلّ هذا فإنّ الله سبحانه قد شهد في مُحكم التنزيل بتمام الدّين وكماله، فقال جل وعلا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وقال جلّ جلاله : {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام : 115، 116].

ومقتضى شهادة الله تعالى بتمام الدّين وكماله أنه يحرم تحريما قاطعا المساس بقطعيّات الدّين وثوابته ومُحكماته، كما يحرم كذلك الطّعن في حكمة الله - جلّ جلاله - فيما شرع من الأحكام لعباده - أمرا كان أم نهيا – كيف وقد قال سبحانه {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 216] وقال سبحانه : {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } [البقرة : 140] ؛ فكيف - بعد كلّ هذا - يجترئ على دين الله بالتحريف والتبديل والتغيير والتعطيل، ناس - يدّعون الإسلام - متّخذين من ذلك مطيّة لتحقيق مآرب سياسية، أو لاسترضاء جهات أجنبية أو لنيل شهرة إعلامية أو لاكتساب بطولة زائفة وهميّة في الأوساط النسائية! أو متخذين من التلاعب بدين الله شعارات يتّجرون بها لاشتراء الذّمم في حملات دعائية من أجل الفوز في معارك انتخابية!!

فهل يرضى مسلم صادق الإيمان أن يتلاعب هؤلاء بدين الله حتى يوردوه هذا الدّرك المهين من الضّعة والهوان؟!

يا  أمّة ً لعبت  بدين   نبيّها    كتلاعُبِ الصّبيان  بالأوْحالِ

أشمتُّموا أهل الكتاب بدينكم    واللهِ لن يرضوا بذي الأفعالِ

ث - وأمّا عدم وطنيّة هذه اللجنة فيتمثّل فيما يلي :

- سعي هذه اللجنة في تهديم كيان المجتمع التونسي بالدّعوة إلى إلغاء الرّابطة الزوجية وقطع الأواصر العائلية وتفكيك مؤسّسة الأسرة التونسية التقليدية - وهي خلية المجتمع الأولى - وتجريدها من كلّ صبغة دينية، مستبدلين بها ما أسموها "الأسرة الذرّيّة" في خطوة نحو تفتيتها نهائيا باستحلال المثليّة الجنسيّة!

- تنكّر اللجنة للمرجعية الإسلامية - مع أنّ الإسلام دين الشعب التونسي وأحد مقوّمات هويته - وإصرارها على استبعاد الدين الإسلامي وشرعه في مقابل استنادها الكلّيّ إلى المعاهدات الأممية والمواثيق الدولية والمرجعية الكونية التي تنكر الدين والفطرة البشرية، ولا تعترف بمؤسّسة الأسرة ولا بالمُثل العليا والقيم الدينية والمكارم الخلقية. إذ جاء في شهادة الجورشي : " إنّ من بين أعضاء اللجنة من رفض اعتماد الإسلام في هذا التقرير، ويرى أنّه لا دخل للدين في مجال الحرّيّات والمساواة ".

ج - وأمّا فيما يتعلّق بعدم وطنية اللجنة وثبوت ولائها للخارج! فيتمثّل ذلك فيما يلي:

- خضوعُها الشائنُ والمهين لمؤثِّرات خارجية وتأثيرات أجنبية! ويتّضح ذلك من نصوص التقرير نفسه وموادّه وفصوله.

- استجابة اللجنة إلى توصيات كلّ من "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة - (سيداو CEDAW) – وسواها من القرارات والتوصيات، مع حرصها المتعمّد على استبعاد أحكام الشريعة الإسلاميّة ونبذها.

- كما يتأكد ذلك أيضا بشهادة الجورشي نفسه حين صرّح قائلا : " إن كثيرا من السّفراء تواصلوا مع اللجنة، وأن السّفير الفرنسيّ تحدّث معهم على المثلية الجنسيّة".

إنّ قبول أعضاء اللجنة - المؤتمَنين بصفتهم تلك على مصالح الشعب التونسي - التحادث مع أطراف أجنبية في شأنٍ وطنيٍّ داخليٍّ من شؤون الدولة التونسية، وتعمّدهم الإفضاء إلى أولئك السّفراء بما اؤتمنوا عليه من أسرارها، يقدح في صحّة ولائهم وإخلاصهم لهذه الدولة؛ من ناحية ويجعلهم عُرضة للمؤاخذة الجزائية بوصفهم مرتكبين لجريمة إفشاء أسرار الدّولة إلى جهات أجنبية، وجريمة خيانة مؤتمن! وهي جرائم تدخل في دائرة الخيانة العظمى المستوجبة للمحاكمة وتشديد العقاب على من يرتكبها!

ح – استحلال اللجنة لفاحشة اللواط والسّحاق: هذا ولم يقتصر أعضاء اللجنة على التّحادث وإفشاء الأسرار، بل تجازوا ذلك إلى امتثال أوامر تلك الأطراف الخارجية والجهات الأجنبية والإذعان لمطالبهم بتحقيق مآربهم في استحلال ما حرّم الله من فاحشة اللواط والسّحاق في بلد عربي مسلم! حيث دعت اللجنة إلى عدم تجريمها أو تقرير عقاب مالي رمزي عليها.

فبعد أن ساقت اللجنة نصّ الفصل 230 من المجلة الجزائية التونسية : - " اللواط أو المساحقة إذا لم يكن داخلا في أي صورة من الصّور المقرّرة بالفصول المتقدّمة يعاقب مرتكبه بالسجن مدّة ثلاثة أعوام "[10] - عرضت في خانة الملاحظات رأيها قائلة :

" أولا: لا نرى موجبا لتحريم اللواط والمساحقة بين الرّشّد وفي غياب العنف أو التجاهر بما يجعل من هذه العلاقة الجنسية مكوّنا من مكونات الحياة الخاصّة.

لذلك يتمثل اقتراحنا الأول في إلغاء هذه الجريمة.

ويتمثل مقترحنا الثاني في (الإبقاء الجريمة)[11] مع تحويل عقوبتها إلى خطية.

ثانيا: لا يمكن لإثبات اللواط قبول إجراء فحوص طبية تنال من كرامة الذات البشرية والحرمة الجسدية...".

وفي خانة المقترحات عرضت اللجنة مقترحها كما يلي :

المقترح الأوّل : حذف هذه الجريمة.

المقترح الثاني : اللواط أو المساحقة إذا لم يكن داخلا في أية صورة من الصور المقررة بالفصول المتقدمة يعاقب مرتكبه بخطية قدرها 500 دينار"[12].

وأمّا جنوح أعضاء اللجنة إلى إنكار تهمة الخضوع أو الإذعان للإملاآت الأجنبية، فإنّ إقرارهم لهذه الفاحشة - المستقذَرَة في طباع البشر السويّة - يدحض إنكارهم! ويضعهم بين أمرَيْن أحلاهما مرّ! أو بين خيارين لا ثالث لهما :

فإن هم أقرّوا - ما أسموه المثلية الجنسية - من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم  واختيارهم، فهذا يكشف عن مدى استخفافهم بحُرمة الأعراض والحرمات واستهانتهم بسلامة المجتمع وأجياله ووجوب وقايتهم من هذه الأوبئة والآفات، من جهة، وتنكّرهم، من جهة أخرى، للأحكام الشرعية والمثل العُليا والقِيم الخُلُقية الراسخة في المجتمع التونسي! وما إقرارهم لهذه الفاحشة الشنيعة - التي تأباها طبائع البهائم والحيوانات العجماء، فضلا عن البشر الأسوياء - إلّا دلالة قاطعة على إباحيتهم وسوء طويّتهم وفساد مذهبهم! وهو ما يستوجب الحكم بحلّ لجنتهم وبطلان تقريرهم لعدم أهليتهم، وانعدام مروءتهم وسقوط عدالتهم!

وإن هم أقرّوا تلك الفاحشة استجابة منهم لرغبات أطرافٍ أجنبية؛ فهذا يستوجب كذلك حلّ هذه اللجنة وإسقاط تقريرها لعدم وطنيّتها وثبوت تواطؤها مع أطراف أجنبية على حساب المصلحة الوطنيّة والأحكام الشرعية؛ ولجنةٌ هذا شأنها، فلا يُقبل منها صرفٌ ولا عدلٌ! فضلا عن أن يُعهد إليها بالتشريع للشعب التونسي المُسلم ما لم يأذن به الله!

فكيف - بعد كلّ هذا - تُؤتمن هذه اللجنة المتواطئة مع الأعداء - والخاضعة لإملاآت الهيئات الأجنبية والسّفراء! بتحقيق أغراضهم الخسيسة، في اعتداء سافر وَقِحٍ منهم على سيادتنا وإضرار بمصالح بلاد وشعبنا وديننا وأجيالنا وهويتنا؟!

إنه بناء على كلّ ما سلف بيانه نعلن ما يلي :

1 - إن إصرار هذه اللجنة على مخالفة أحكام الإسلام - دين التونسيين - فيما قدّمت من نصوص ومقترحات، وما عرضت من أحكام وتعديلات مناقضة لأحكام الشرع الإسلامي، يُفقدها كلّ شرعية ويجرّدها من كلّ أهلية لتولّي هذه المهمّة التشريعية! إذ كيف يسوغ لهذه اللجنة المعادية للإسلام والهادمة لمقوّمات الهويّة العربية للبلاد التونسية أن تشرّع للشعب التونسي العربي المسلم ما يناقض شرع الله؟! في اعتداء منها على إرادة الشعب التونسي ودينه وشريعته.

2 - رفض كلّ ما صدر ويصدر عن هذه اللجنة وأمثالها من مشاريع وقرارات وآراء ومقترحات بوصفها مناقضة لأحكام الإسلام الشرعية ومتعارضة مع دستور البلاد ومقوّمات هويتنا العربية الإسلامية، وداعية إلى الفتنة والحرب الأهلية!

3 – إننا نَعُدّ هذه اللجنة، بما أصدرت من تقرير ينقض أصول الدين الإسلامي وفروعه، وما دعت إليه من نبذ الإسلام وشرعه، وتجريم مجرّد ذِكْرِه! وما شرّعت من فواحش ومناكر، وما ثبت عنها من تخابر وتواطؤ مع جهات أجنبية على حساب سيادة الدولة التونسية والمصلحة الوطنية، قد اقترفت جريمة خيانة مؤتمن، بل ارتكبت الخيانة العظمى في حقّ ديننا وشعبنا وأجيالنا وهويتنا وبلادنا؛ وهو ما يجرّدها من كلّ شرعية دستورية أو قانونية؛ وبناء على ذلك، نطالب الجهات الدّستورية والقضائية ذات النظر، ولاسيما الادّعاء العامّ، باتّخاذ جميع الإجراآت اللازمة لإحالة أعضاء هذه اللجنة على المحكمة بتهمة الخيانة العظمى! من جهة، واستصدار حكم قضائي، من جهة أخرى، يقضي بحلّها وبطلان تقريرها وكلّ ما اشتمل عليه من توصيات ومقترحات، إذ كلّ ما بُني على باطل فهو باطل.

4 – ندعو جميع التونسيين الغيورين - رجالا ونساء، شيبا وشبابا – إلى أن يهبّوا -بِقَضِّهم وقَضِيضِهم - للدفاع عن دينهم وهويتهم وأجيالهم، لإسقاط مشروع هذه اللجنة وملحقاته، وذلك بكلّ الوسائل القانونية والقضائية، بعيدا عن أي فوضى أو تصرّفات رعناء همجية أو أعمال تخريبية، والالتزام بكلّ الطّرق السّلميّة من تنظيم تظاهرات ثقافية وتسيير مظاهرات شعبية حاشدة، وبصفة متواصلة في جميع الولايات والنواحي والجهات، للمطالبة بحلّ هذه اللجنة وإسقاط هذا التقرير! الذي ما وُضع إلا لبثّ الفتنة في مجتمعنا وزرع بذور العداوات والشقاق بيننا.

5 - ندعو جميع الهيئات والأفراد والجمعيّات إلى عقد اجتماعات دوريّة وتنظيم ندوات فكرية - على مدى العام - لتوعية جميع فئات شعبنا التونسي المسلم  - ولاسيما أجيالنا الجديدة - بمخاطر التيارات اللادينية، وفضح ولاآتها الخارجية وتواطؤها مع جهات ومنظمات أجنبية من أجل تنفيذ مشاريعها التخريبية وتحقيق أهدافها ومآربها الخسيسة الرامية إلى هدم الإسلام وتجريد بلادنا وشعبنا وأجيالنا من الهوية العربية الإسلامية، ولا أدلّ على ذلك من استحلال أعضاء اللجنة لفاحشة اللواط! والسحاق! في المجتمع التونسي العربي المسلم! دون أن يساورهم حياء أو خجل! تنفيذا منهم لأوامر السفير الفرنسي وغيره من الأطراف الأجنبية الذين لا همّ لهم إلّا أن يجرّدونا من ديننا ويسلخونا من هويتنا ويُغْرُونا بالتنكّر لشريعتنا ومنهاجنا، فنكفر- مثلهم - بديننا كما كفروا بدينهم ونتمرّد على شرع ربّنا ومنهاجه كما فعلوا! كلّ ذلك من أجل أن يفرضوا علينا وصايتهم ويُنْفِذُوا فينا إرادتهم ويبسُطوا علينا سلطانهم وهيمنتهم - كما هو دأبهم - لاستدامة عهدهم الاستعماري البغيض - لنكون لهم أتباعا أذلاء يعاملوننا معاملة العبيد والسّفهاء!

وقد حذّرنا ربّنا - عزّ وجلّ - من مكرهم، فقال في مُحكم التنزيل: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89]، وقال سبحانه أيضا: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [آل عمران: 69]. وقال جلّ جلاله : {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]. وقال جلّ من قائل عليما : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ  هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} [آل عمران: 118 - 119].

6 – ندعو كلّ الجمعيات والأفراد والهيئات الوطنية والمنظّمات الأهلية إلى تحرير عرائض احتجاجية إلى رئاسة الجمهورية مشفوعة ببرقيّات شجب واستنكار وتنديد بموقف الرئيس السبسي في اختياره أعضاء هذه اللجنة، ودعمه لمشروعها الهدّام بوصفه خطرا على هويتنا ومجتمعنا وأجيالنا؛ ومطالبته بحلّ هذه اللجنة وإلغاء هذا المشروع نهائيا لما ينجر عنه من تكدير للسلم الأهلية، وتعكير لصفو النظام العامّ.

7 – ندعو جميع أهالي تونس كافّة إلى التحلّي بروح اليقظة والحذر من الانخداع أو الرّكون أو الاطمئنان إلى ما قد يُبديه بعض أنصار اللجنة من تردّد أو تراجع - ظاهري - أمام الهبّة الشعبية القائمة ضدّ اللجنة ومشروعها، ملوّحين بشعارات التمسّح على الإسلام والهويّة والتظاهر بالوطنية وحُسن النيّة! تماما كما فعل أشياعهم من قبل فيما حكى القرآن الكريم عنهم : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 60 - 62] – وما ذلك إلّا بقصد التمويه والخداع - داعين في مكر ودهاء وخبث واعتداء إلى إجراء بعض تعديلات شكلية هنا وهناك، أو إدخال تغييرات طفيفة جزئية على هذا المشروع، أو تنفيذه على مراحل زمنية بصفة تدريجيّة! تفاديا لأيّ ضجة إعلامية، من أجل تمريره والمصادقة عليه وتقريره! وهذا عين ما عناه الرئيس السبسي في خطابه حيث قال : “ من المطلوب ومن الممكن اليوم تعديل قانون الأحوال الشخصية المتعلق بالإرث بصورة مرحلية متدرّجة حتى بلوغ هدف المساواة التامّة بين الرّجل والمرأة “. وقال السبسي أيضا : “ ولن نسير في إصلاحات تصدم مشاعر الشعب التونسي "، ثمّ استدرك قائلا : " لكن لا بدّ من أن نقول إننا نتّجه نحو المساواة (بين الرجال والنساء) في جميع الميادين، والمسألة كلّها في الإرث[13].

وكيف لا يصدم مشاعر الشّعب التونسي وهو ينصب نفسه - مع أنه مخلوق فانٍ - مُعقّبا على حكم الخالق جلّ جلاله - {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] - بتعمّده الدّعوة إلى تغيير أحكام الله وتبديل كلامه الذي يعتقد الشعب التونسي بعصمته من كلّ اختلاف أو خلل أو نقص أو قصور أو زلل؟! وذلك بشهادة البارئ جل شأنه حيث قال : {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت : 41، 42].

 وهكذا فإن سعي أيٍّ كان، لتبديل حرف واحد من حروفه، هو صيال وعدوان على كتاب الله، يصدم مشاعر الشعب التونسي كلّه ويستنفره للنهوض لدفع الصّيال وردّ العدوان! فكيف بالاجتراء على إنكار مُحكماته وتبديل أحكامه وتشريعاته!؟ كما قال سبحانه عنهم : {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ } [الفتح: 15].

فأيّ صدمة تلك التي صدم بها السبسي ولجنتُه مشاعر أهالي تونس باجترائهم على دين الله بالتحريف والتبديل!؟ ما أوغر صدورهم وأثار غيظ قلوبهم، وأجّج في عروقهم نار الثأر لمقدساتهم، ما ينذر باشتعال نار فتنة ظلماء قد تأتي من بلادنا على الأخضر واليابس. وما على السبسي ولجنته وزمرته اللادينية إلا أن يتحمّلوا وحدهم وزر صنيعهم وسوء عاقبته عليهم وعلى البلاد والعباد! ألا {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } [النحل : 25].

8 - ألا فليعلم كلّ تونسي حرّ غيور أنّ بلادنا اليوم قد وُضعت بشؤم هذا المشروع الخطير على مفترق طُرق : فأمّا على طريق الإسلام، وأمّا على الطريق النّاكبة عن الإسلام! وأنّ خصوم الإسلام - داخل بلادنا وخارجها - عاقدون العزم - هذه المرّة - على الإجهاز على البقية الباقية من الإسلام في بلادنا! ولا أدلّ على ذلك ممّا طفح به هذا التقرير من مخالفات شرعية! إن أُقِرّت، كُلًّا أو بعضًا، أفضت، حتما، إلى سلخ شعبنا وبلادنا وأجيالنا من هويتنا العربية الإسلامية.

فإن تمكنت هذه الهبّة الشعبية القائمة اليوم ضدّهم من قطع الطريق عليهم وصدّهم عن بلوغ مرادهم؛ فما ينبغي أن يُغرِيَنا ذلك بالتخلّي عن مواصلة النضال! فإن طريق المعركة طويلة وجولاتها متعدّدة وكثيرة، ولنعلم أن هزيمة القوم في هذه الجولة لن تثنيهم عن قصدهم، ولن تفتّ في عزمهم! فإنّ لدى القوم في عدائهم للشريعة من التأييد والدّعم المادّي والمعنوي من الداخل والخارج، والولاآت والحوافز وطول النَفَس والإغراآت ما يغريهم بالمُضيّ قُدما إلى غايتهم دون كلل أو فتور أو ملل، وهم قانعون بالقليل ممّا يحقّقون من المكاسب في كلّ جولة حتى يُنجزوا مهمّتهم! ويبلغوا غايتهم!

فهل - بعد كلّ هذا - يبقى لدى أيّ وطني عاقل شكّ في مرامي القوم وأهدافهم من وراء وضعهم لهذا التقرير! وما يُعِدّون لتونسنا الحبيبة وأجيالها الجديدة من مصير بائس كئيب لا صلة له بالدّين من قريب ولا من بعيد؟! إذ جاء في مشروع اللجنة ما نصّه حرفيا : " ولعلّ دستور 2014 أكّد هذا التمشّي باعتبار ما أضافه في الفصل الثاني من أن ّالدولة مدنية ونحن نعلم أنّ هذه الأخيرة هي نقيض لا فقط للدولة العسكرية بل كذلك للدولة الدينية "[14].

ولا يخفى ما في موقفهم هذا من نقض صريح للفصل الأوّل من الدستور الذي ينصّ على أنّ " تونس دولة حرّة مستقلّة الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها"[15].

فماذا علينا - نحن أهالي تونس - إذَا أن نفعل من أجل إنقاذ بلدنا وديننا وشعبنا وأجيالنا؟

هل نبقى مكتوفي الأيدي إزاء هذا العدوان على دين الله وشرعه وشعائره؟! مَخافةَ أن نُتّهَم من القوم بالتطرّف والرّجعيّة والإرهاب! والظلاميّة أو بمعاداة المرأة التونسيّة!

أم علينا أن نقف على الحياد! بدعوى الابتعاد عن جميع الصّراعات السياسية!

أم علينا أن نلزم الصّمت إيثارا للسّلامة! واستبعادا للملامة!؟

إن الأمر جلل! إذ أن الحركة اللادينية قد أجّجت اليوم معركتها الأخيرة ضدّ الإسلام، فإذنْ لا مجال للصمت أو الحياد أو التردّد أو الاستكانة في هذا مقام يُطعن فيه الإسلام باللسان والسنان لينفذوا مَقاتله! ويصيبوه بالموت الزؤام!!

إنّه مُحال أن يرضى كلّ تونسي حرّ غيور – أيّا يكن رجلا أم امرأة – بأن يُهان دينه أو تُبدَّل أحكامه أو تُنتهك حرمةُ مقدّساته تحت سمعه وبصره، كيف ولسان حاله يقول:

يَهُونُ علينا أن تُصابَ جُسومُنا    وتَسْلمَ  أديانٌ  لنا  وعقولُ

9 - دعوة كلّ امرأة تونسية حرّة غيورة على دينها وشريعتها وأجيالها إلى الوقوف صفّا واحدا مع سواها من حرائر تونس، في مواجهة هذه الحرب المعلنة على الإسلام وشرعه باسم المرأة التونسية! فهل ترضى حرائر تونس أن يتخذهنّ خصوم الإسلام – كما هو دأبهم منذ ستين عاما أو تزيد - مطيّة يتوصّلون بها إلى تهديم معالم الإسلام، وكسر أعلامه وطمس أنواره باسم تمكين المرأة من الحريّات الفردية والمساواة؟! متّهِمين شرع الله – وحاشاه - بالظلم والحيف والحطّ من الكرامة والمعاداة!!

10 – مطالبة أعضاء مجلس النوّاب بما يلي :

- أن يدركوا ما ينطوي عليه هذا المشروع من أخطار وما ينجرّ عنه – في حال إقراره كُليّا أو جزئيّا - لشعبنا وأجيالنا وبلادنا من أضرار، قد تفضي – لا قدّر الله – إلى تقسيم المجتمع التونسي وتفكيك وحدته، ومن ثَمّ ذهاب أمنه وأمانه وسلامته.

- أن يتجاوزوا كلّ الخلافات الحزبية والشخصيّة، ويتناسوا الحسابات السياسية ونحوها، واضعين نصب أعينهم أمانة الحفاظ على مصلحة أجيالهم وشعبهم وبلادهم.

- أن يتحمّلوا - أمام الله - ثمّ أمام شعبهم وأجيالهم، مسؤوليتهم الشرعية والوطنية والتاريخية في التصدّي لهذا المشروع وسواه من المشاريع الرّامية إلى محو الإسلام وشرعه، بل وحتى ذِكْر اسمه من تونس، بغرض طمس هويتها العربية الإسلامية.

أن يربأوا بأنفسهم عن أن يكونوا أداة طيّعة بيد الطائفة اللادينية يُجهزون بها على بقيّة الدين والهوية! كما نربأ بهم عن أن يكونوا مطيّة لأصحاب المطامع المتاجرين بقضايا الشعب ومصالحه الحيوية من أجل بلوغ أغراضهم الشخصية من إحراز مكاسب سياسية! أو المنافسة على نيل الشّهرة و(البطولة)! أيّهم يكون أشدَّ على الرحمن عتيّا! وأيّهم يفوز بقَصب السّبق في مضمار الحرب على الدين والهوية بالتمكّن من استئصال الحشاشة المتبقية في بلادنا من أحكام الشريعة الإسلامية! وذاك عين ما يريد السبسي بمشروعه هذا – كما فهم "الجورشي" من حديثه معه – " استكمال ما عجز الرئيس بورقيبة عن القيام به في بداية الإستقلال"! ولعلّ لسان حاله ومقاله يردّد – اليوم وهو في نهاية الاستقلال - قول المعرّي :

وإنّي وإن كنت الأخيرَ زمانُه   لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ

أَبعد هذا يهون على الأحرار في مجلس نوّاب الشعب دينُهم - والحال ما ذُكر - فيرضون أن يكونوا للسبسي وحزبه وزمرته شركاء في تنفيذ هذه الجريمة النّكراء!؟

- أن يتّخذوا موقفا جماعيّا موحَّدا شجاعا بإعلان رفضهم القاطع لهذا المشروع وسواه من المشاريع المماثلة التي تُعرض عليهم للمصادقة، بوصفها مشاريع هدّامة مناقضة للدين ومكرّسة للتبعية وارتهان بلادنا للهيمنة الغربية.

- أن يذكُروا، على الدّوام، أنهم نوّاب الشعب ووكلاؤه وأنّهم المؤتمنون على مصالحه، وأمنه وأمانه، وأنّ حفظ كلّ ذلك أمانة في أعناقهم، وأنّ لشعبهم عليهم حقّا إذ هم - بعد الله - مَلْجؤُه ومَلاذُه؛ فما يكون لهم أن يخذلوه أو يتوانوا في نصرته في أيّ معركة يخوضها هذا الشّعب، لاسيما معركة الدّفاع عن الشريعة والدين والهويّة وسلامة الأجيال التونسية؛ وما أعظمها معركةً! يخوضها شعبنا التونسي اليوم نصرة منه لله ورسوله {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحجّ : 40] .

وعلى الله قصد السّبيل. والسّلام

محمد الهادي بن مصطفى الزمزمي

تحريرا ببون في 09 ذي القعدة 1439 هـ / 22/07/2018

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنوان البريد الالكتروني : mohamed-zemzemi@hotmail.de



[1]  - https://www.youtube.com/watch?v=p2n740Sa700

[2]  - تقرير لجنة الحريات. ص :74.

[3]  - تقرير لجنة الحريات. ص :74.

[4]  - تقرير لجنة الحريات. ص :94.

[5]  - تقرير لجنة الحريات. ص :89 - 90.

[6]  - وهذا نصّ الفصل 575 : "لا يصحّ بين المسلمين ما حجر الشرع بيعه إلّا ما رخصت التجارة فيه كالزبل لمصلحة الفلاحة".

[7]  - وهذا نصّ الفصل 834 : ". يبطل كل عقد موضوعه ما يأتي: أولا : تعليم السحر وما شاكله أو مباشرته ومباشرة عمل مخالف للقوانين أو للأخلاق الحميدة أو للنظام العام - ثانيا : الإجارة على عمل مستحيل حسّا - ثالثا : الإجارة على عبادة عينيه واجبة على كل مسلم كالصلاة والصّوم".

[8]  - تقرير لجنة الحريات. ص : 121.

 

[9]  - إذ قال صراحة: " لكن لا بد من أن نقول إننا نتجه نحو المساواة (بين الرجال والنساء) في جميع الميادين، والمسألة كلها في الإرث ". وأعلن أنه شكل لجنة كلفت النظر في "مسألة الحريات الفردية" و"أيضا النظر في المساواة في جميع الميادين"، على أن ترفع إليه تقريرا.. وتابع قائلا :"عندي ثقة بذكاء التونسيين وبرجال القانون. سوف نجد الصياغة التي لا نصدم بها مشاعر عدد من المواطنين والمواطنات" وتضمن عدم وجود "حيف في حقوق المرأة

[10]  - المجلة الجزائية التونسية.

[11]  - هكذا وردت بالأصل. ولعل مرد الخطأ إلى سهو وقعت فيه لجنة الصياغة أو الجهة المتعهدة بالكتابة والطباعة.

[12]  - أنظر تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة. ص : 89. بتاريخ 01. 06. 2018.

[13]  - فرانس24/ أ ف ب بتاريخ 14/08/2017

[14]  - راجع تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة. ص: 35.

[15]  - الدستور التونسي الجديد لسنة 2014.

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.