.

.

في المغرب.. معركة شرسة ضد استشراء الفساد والرشوة

بتاريخ : 2010-05-21 الساعة : 05:17:40

التصنيف : مختصــرات الأخبــار     عدد القراء : 1212

يعيش المغرب منذ عدّة أسابيع على إيقاع مُـحاربة الفساد المُـستشري حسب التقارير الدولية، وفيما تُـدرِك الدولة مخاطِـر استِـفحاله وتسْـعى إلى تطويقه والحَـدّ منه، يُحاول المجتمع المدني بمنظّـماته المُـختلفة، أن يكون رقيبا على المال العام وتَـدبير المؤسّـسات العمومية وشِـبه العمومية لميزانياتها، المستخلصة من أموال دافعي الضرائب.

 

فإضافة إلى صدور قرارٍ بتطبيق قانون التّـصريح بالمُـمتلكات على أعضاء البرلمان والمستشارين بالمجالس المحلية، كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي اسُـتحدِث في دستور 1996 الذي تضمن نتائج افتِـحاص مالية المؤسسات العمومية وشِـبه العمومية لعام 2008، عن اختلالات مالية وإدارية وتنظيمية في عدد من المؤسسات العمومية والوزارات والجماعات المحلية والمراكز الإستشفائية والجامعات وبعض المكاتب التابعة للدولة.

وحِـرصا على إبقاء نتائج التقرير خاضِـعة للمتابعة، انتقى المجلس 61 مُـلخَّـصا للملاحظات الأساسية، التي أسفرت عنها مُـختلف المهام الرقابية المُـنجزة من قِـبَـل المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، وذلك من أصل 130 تقريرا خاصّـا أعِـدَّت في إطار مُـراقبة التّـدبير ومراقبة استِـعمال الأموال العمومية.

وشكّـل التقرير أيضا حدثا شغَـل الرأي العام منذ الكشْـف عن بعض ملخّـصاته وطرح للنقاش في البرلمان، وتعِـدّ منظمات المجتمع المدني حاليا لعقد ندوات لقِـراءة التقرير ومصير خُـلاصاته. ومن بين هذه المنظمات، "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، التي تَـعقِـد يوم الاثنين غرة يونيو القادم، ندوة دَعا إليها وزراء ومسؤولون في مفتشية وزارتَـيْ الداخلية والعدل، باعتبارهِـما مكلَّـفتان بالتّـدقيق في الحسابات وآليات المراقبة المالية للأموال العمومية، بالإضافة إلى قُـضاة ورئيس المجلس الأعلى للحسابات وأساتذة اقتصاد. والملفت أن جُـلّ الذين وُجِّـهت إليهم الدّعوات للحضور والمشاركة، أكّـدوا حضورهم.

 

محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب

محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب

"خطوة جريئة نحو مراقبة المال العمومي"

وقال محمد طارق السّـباعي، رئيس الهيئة لـ swissinfo.ch، "إن الندوة تستهدِف تنْـوير الرأي العام بمصير أمواله وتحفيز الدولة على تطوير آليات المراقبة على صَـرف المال العمومي وإعادة هيكلة المجلس الأعلى للحسابات".

ويقول السباعي، إن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي دلَّ على تطَـوُّر في أدائه وجُـهودٍ جيِّـدة بإمكانيات قليلة، خُـطوة جريئة نحْـو مراقبة صَـرف المال العمومي والسياسة المالية في المغرب، إذ لامَـس العديد من القضايا الكبيرة، وكان يجِـب نشْـر جميع خُـلاصاته، وليس فقط بعض الخُـلاصات، وأن يُـدقق بممتلكات الأحزاب والشخصيات العمومية، والتقرير بالأموال المُـهرّبة للخارج والدّفع بتجريم تبديد المال العمومي.

 

الرّشوة تنتشر والفساد ينتعِـش

وأمام مَـطَـالب إحالة الملفات، التي تقرِّر بوجود اختلالات، على القضاء، قال محمد الناصري، وزير العدل المغربي، إنه ينتظر إحالة هذه الملفّـات من طرف الوكيل العام (النائب العام) للحسابات، وهو المنصب الشاغِـر منذ عدّة أشهر، الأمر الذي يُـثير قلق منظمات المجتمع المدني. ويتساءل السّـباعي عن إبقاء هذا المنصِـب بهذه الأهمية شاغراً، قائلا: "يوجد في المجلس نُـواب لوكيل الملك يَـسمح لهم القانون بالتصرّف في بعض الحالات".

ويقول رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب، إن الدولة كثّـفت من حضورها وفي خِـطابها الرسمي لمحاربة الفساد، لأنها وقعّـت وصادَقت رسميا على اتِّـفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، وهي الاتفاقية، التي تُـصبح بعد المُـصادقة عليها، قانونا واجبَ التّـطبيق وتُـلزِم الدول الموقِّـعة عليها باستحداث هيئات لمُـراقبة الفساد ومحاسبة الفاسدين.

ويؤكِّـد السباعي أنه باستثناء إحداث الهيئة المركزية لمحاربة الرّشوة، فإن الدولة المغربية لم تذهب بعيدا في محاربة الفساد، إذ لا زالت الرّشوة تنتشر والفساد ينتعِـش وناهبو المال العمومي يمشُـون على أرجلهم، فيما البرلمان يتباطَـؤ في لعِـب دوره في حماية أموال المواطنين.

ويُـشير السباعي إلى فضيحة اختلاس أكثر من 22 مليار سنتيم من المال العمومي، والمتّـهم بها هو نائب في البرلمان يتلكّـأ البرلمان برفْـع الحصانة عنه من أجل متابعته، حتى تأخُـذ العدالة مَـجْـراها، وتساءل عن الجَـدوى من البرلمان إذا لم يقُـم بحماية أموال المواطنين وضرائِـبهم.

 

"البرلمان يُـعرقل سير العدالة"

وكَـشف السباعي لـ swissinfo.ch، أن الهيئة الوطنية لحماية المال العمومي ستوجِّـه رسالة إلى الدِّيوان الملَـكي، تطلُـب حلاّ لتباطُـؤ البرلمان برفع الحصانة عن النائب المَـعني، الذي أكدت التحقيقات أنه كان مسؤولا عن كل الإختلالات المالية وأنه يهدِّد، في حالِ رفْـع الحصانة عنه، بفضح شركائه، وهو ما يُـثير الشّـبهة حول التأخير في رفع الحصانة عنه، ويطرح بإلحاح سؤال القضاء غير المستقِـلّ والذي يخضَـع لسُـلطة وزير العدل، باعتباره رئيس النيابة العامة.

وشكّـل البرلمان المغربي خلال السنوات الماضية لِـجانَ تحقيقٍ في ملفّـات فساد تتعلّـق بالقرض العقاري والسياحي والصندوق الوطني للضّـمان الاجتماعي، لكن الملف الأول قدّم نتيجة التحقيق دون الوثائق المطلوبة، فصدرت أحكام مخفّـفة لصِـغار الموظفين وتـرِك كبار المسؤولين خارج المُـحاسبة، ولم يفرج مجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية) عن وثائق ملفّ الضمان الاجتماعي (وهي نتائج التحقيق الموجودة لديه منذ سبع سنوات)، إلا في بداية مايو الجاري، ويتّـهم طارق السباعي البرلمان بعَـرْقلة سيْـر العدالة ويُـطالب بحلِّـه وإجراء انتخابات سابقة لأوانها.

 

الفساد في المؤسسة العسكرية

وتعرّض المغرب لحملة إعلامية فرنسية على خلفِـية قضية ضابط سام برتبة مقدّم (كولونيل ماجور) وهو طيار سابق، قال إنه بعث برسالة إلى القصر الملكي يتحدّث فيها عن فسادٍ في المؤسسة العسكرية وأدانته محْـكمة عسكرية بتهمة "إفشاء السِـر العسكري" وقضت بسِـجنه 12 سنة.

وجاءت الحملة الإعلامية الفرنسية، بالنظر إلى أن الضابط قدّور طرزاز يحمل الجنسية الفرنسية وزوجته فرنسية أيضا، واضطرت السلطات المغربية لإصدار بيان ترُدّ فيه على هذه الحملة، وتقول إنها قدمته لمحاكمة نزيهة وعادِلة.

وأثارت قضية طرزاز مسألة الفساد بالمؤسسة العسكرية، التي كان عسكريون مثل مصطفى أديب والجلطي والزعيم، قد أثاروها خلال العقْـد الماضي في تصريحات صحفية وتوبِـعوا قضائيا بنفس التُّـهمة.

وقال محمد طارق السباعي لـ swissinfo.ch: "إن المؤسسة العسكرية جُـزء من مؤسسات الدولة وميزانيتها جُـزء من ميزانية الدولة، وبالتالي، هي جزء من المال العمومي، ولِـمَـصلحة البلاد أن تنظر في ملفّـات الفساد فيها محاكِـم مدنية وليس المحاكم العسكرية التي يبقى لها اختِـصاص متابعة القضايا الإنضِـباطية والمِـهنية، وأن للمحاكم المدنية صلاحيات واختصاصات إعادة المال العام المنْـهوب، وأن يكون المصير المِـهني للمتابع رهين حُـكم المحكمة المدنية".

وتُـطالب هيئة حماية المال العام بالمغرب بالتِـزام الدولة بالاتفاقيات الدولية التي تحمْـي فاضحي الفساد والشهود وعدم مُـعاقبتهم وعدم حِـرمانهم من حقوقهم المدنية والسياسية. وأشار السباعي إلى أن الدول الديمقراطية أدخلت تعديلات هامّـة على قانون الوظيفة العمومية، اذ اعتبرت أن "فضح الفساد ونهْـب المال العام، ليس إفشاء سِـرّ مِـهني".

 

معركة شرسة

خلاصة القول، تخوض الدولة المغربية معركة شرسة من أجل محاربة الرشوة والفساد، ليس فقط لأنها وقّـعت على اتفاقية دولية بذلك، بل أيضا لأن تفشِّـي واستفحال هذا الوَباء ووضعها في المَـراتب المتقدِّمة، التي تُـعاني من هذه الظاهرة، يُبعد عنها الاستثمارات، خاصة الأجنبية التي يحتاجها اقتصادها للإنتعاش والحدّ من أزمتها الاقتصادية وتقليص ظواهر البطالة والفقر والتهميش وما تُـنتجه من حالات عدم استقرار وتوترات اجتماعية.

 

محمود معروف – الرباط – swissinfo.ch


مصدر الخبر :
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : الفقيه محمد اونغير

10-11-2011 14:16:43

التعليق:

بسم الله الرحمن الرحيم .اما بعد

صرخة اونغير محمد

بعد صبر طويل حول مجموعة من القضايا نعلن مايلى .

الى من يحب المغرب الاحرار والى من يرفض الذل والاستعمار .اننا قادمون ولن نتراجع من اجل الدفاع عن الكرامة الانسانية والتخلص من الظلم والعبودية فنحن نطالب بدولة حرة وبسبب المسؤلون مازالت البطا لة تزداد فى المغرب يوما بعض يو  لنقوم وقفة رجول واحد من اجل الشغل لكل الاطر العليا المعطلة ومن اجل دولة الحق والقانون

م قمع واحتيال. وقهر الشعب المستضعف والحقيقة اننا جعلوا منا لعبة مسرحية والغريب فى هذا الاخير ان الكثير من المغاربة لااحديستطع ان يتكلم وان يدافع عن الكرامة ربما انهم اذا تكلمو يخافون تحت الظلام ولماذا هذه الدعايات التى نراها فى التلفاز من اصحاب العقول .انها مجرد اغراض خاصة .

اين ذهبت خزينة الضرائب .اين اموال السمك .واين واين واين ..

 والحقيقة ان المغرب ونسبته بين دول العالم افضل دول العالم فلمادا هذا التغير ورتبة الفقراء  في المغرب بين اصحاب السلطة صفر بل يريدون تحرير الفقراء من المغرب بجملة واحيدة عارعليكم لماذا هذا التغير الوطن             الملك ونحن نريد الاصلاح  جيوب المغاربة ذهبت في الضرائب وفي خصوصية الماء والكهرباء انهم مجرمون ولكن خارج القضبان  والحل الوحيد

تحرير اصحاب الفساد من الدولة بجملة واحيدة ولكل  من له صلة من قريب وبعيد

وسوف نقوم بقيامة حتى يتحقق المراد ولكن

غلاء فى المعيشة اليومية

ضعف الحدمات الصحية

ارتفاء نسبة البطالة

التعليم على وشك الانهيار

اصحاب البرنمان لايتناقشون الا اغراضهم الخاصة

ارتفاع خصوصية الماء والكهرباء

  نموت ونحيا بشعار الله     الوطن الملك


الاسم : الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب

24-10-2010 06:49:06

التعليق:

خطوة جريئة نحو مراقبة المال العمومي

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.