.

.

رسـالـة الـى الـدكـتـور الـصـادق شـورو

بتاريخ : 2010-07-05 الساعة : 10:48:10

اسم الكاتب : سامي النفزي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 799




 مقالات أُخرى للكاتب - سامي النفزي
أين هي الجموع التي كانت تنادي بحياة الرئيس
عندما يحترم البنيان على الإنسان..تخرب الأوطان..تونس مثال
في تونس ألم عميق، يبعث على أمل وثيق، ويحرك كل حر إلى عمل دقيق
بـرقـيّـة تـهـنـئـة لــ (عبد الوهاب الهاني) . . .
كفانا بكـــاءً...ا لبحث عن مسار آخر للنضال في تونس . . ضرورة ملحّة
حيّ الله البلطجة التونسيّة ... دبّوس وعصا وسلسلة حديديّة
سيّب لخضر... الحملة الوطنية من أجل حرية التنقل والحق في جواز السفر
اعترافات لم يذكرها لا قلم التحقيق ولا العائد للوطن
خـطـاب الـوداع لـسـيـادتـه وتـشـيـيتع جـثـمـانـه
لماذا تجرّأ "الفنان" محسن الشريف على العرب والمسلمين؟

المزيد من المقالات

أستاذي الكريم، وأستاذ طالبي الحريّة في العالم كله .الدكتور الصادق شورو. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،عساك في خير وعافية في دينك ودنياك..قبل أن أخط بعض الكلمات التي أتمنى أن تصلك وأنت قد تخرّجت من مدرسة يوسف عليه السلام ،و قبل هذا دعني أن أبوح لك و أعترف وأقرّ، ومعي كذلك الكثير، صمودكم الهائل في الدفاع عن الحريّة، فهنيئًا لك اجتماع الجميع من أبناء تونس على حبك وتأييدهم لك وأسأل الله عز وجل أن يثبتك، وأن يرزقك نور البصيرة، وحسن المصابرة، وروعة الخواتيم.

أستاذي الجليل.. رأيت أن من واجبي وأنا أرى صمودك الرائع ، في غياب تام للجميع ..أن أسهم بما أستطيع لتدعيم موقفك، وأن أهمس لك وأنا تلميذك ببعض الإعترافات تقديرا لك ولعملك ولنضالك في زمن خفتت فيه الأصوات وغابت فيه الأعمال ...، وقد تكون " هذه الهمسات" في ميزان حسناتي يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، في تقصيري نحوك .. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن تبلغك هذه الأحرف برغم السجن والسجان..

الإعتراف الأول: قد ولاك الله عز وجل أمرًا عظيمًا، وشأنًا جليلاً، فأنت إمام من أئمة المظطهدين والمظلومين ، تتولى بشكل مباشر زعامة شعب تونس المقهور ، فيا لسعادتك فأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، وأحسبك -والله حسيبي- أنك من الذين يصدق فيهم هذا الحديث ،
أستاذي الكريم، كل يوم، كل ساعة ، بل وكل دقيقة تبقى فيها في سجنك الا وهي محسوبة عند ربك في بنك وحساب مضمون جاري الربح، أما نحن الذين ركنا إلى الدنيا الزائلة، و ارتهنا الى المال والبنون في مقابل الدفاع عنك ، أننا نحن الموقوف والمسجونون عند الظالم المستبد، وأن الله سيسألنا عن سكوتنا وركوننا الى الأرض؟؟ بل وعن ذرة الكلمة في حق السلطان الجائر وقطمير التحرّك من أجلك وأجل الحريّة في تونس ..فهنيئا لك ، ويا خيبتنا نحن، لقد نلت العزّة من لدن من له العزة أليست العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين.

الإعتراف الثاني: في ظل غلو الحاكم المتحكّم في رقابنا ، وتفوقه البوليسي والمخابراتي، تلهث الكثير من النخب والمتخاذلون للالتحاق بركبه، والتقرب منه لمصلحة يرجونها، لم تكن أنت من هؤلاء! بل اخترت طريقا آخر طريق التميّز الخاص، واستقلت بأفكارك ، وقد كنت مؤهلا أن ترتقي وتترقى في وظيفتك ومركزك العلمي الى أعلى المراتب في سلّم مؤسسات الدولة ...، ولكن لم تكن تابع للظالم وانما بمتبوع في الحريّة والخيريّة، ، ولقد نظرت الى الأمور بنظرة وبعين الخبير إلى الثمن المدفوع، فلو كان من دينك أو حريتك أو استقلالية بلادك ما يسمح لك بغير ذلك لفعلت ولكن شعارك " السجن أحب اليّ مما يدعونني اليه" و ، {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}[التوبة:28]..جعلك
حرّا رساليا ترجوا منزلة أخرى أعلى من هذا كله ...الفردوس الأعلى..

أستاذي الكريم، ان الحاكم بأمره،والنخب المصفقة له وغيرهم من أهل الدنيا لا يبحثون إلا عن مصالحهم، ويوم كانت مصالحهم في الإجهاض على حركتك ، حركة الشعب سعوا إلى ذلك بكل طاقاتهم، واشتركوا جميعا في ذبح رجال ونساء وأطفال المشروع، واجتهدوا لمسخه ومحوه من الوجود، ولكن أبى الله عز وجل إلا أن يخرجك أنت وإخوانك الأبطال إلى الدنيا مرة ثانية، لتعلنوا بفخر أن المشروع لا يموت أبدًا، وإن نسي بعض هؤولاء الإستئصاليون هذا فإن شعب تونس لم ينسى أبدًا، ويظهر ذلك في أقوالهم وأفعالهم، فضع عينيك في رأسك، وارفع الهامة عاليا علوّ السماء برغم المكان الضيق الذي وضعوك فيه ووسّعه الله عليك ، فعمِّق أفكارك، وابحث عن البدائل الرائعة المفيدة، معتمدا على قوتك الداخلية وارادتك التي هي من اداردة الله التي لاتقهر ..

ودعني أهمس في أذنك وأقول لك: إن تاريخ الأمم يشير إلى أن نجم المستبد في أفول، وأنه لا يسير إلى قوة بل إلى ضعف، وأن الزمن زمن تغيير، وسيشهد المستقبل القريب فرجاً كبيرًا، وسيكون لك مكان على ظهر تونس الحبيبة، وخاصة أنك لست مناضلا فحسب، ولكنك رجل فاق الجميع في التضحية من أجل الجميع ، علاوة على أنك صاحب ميراث عظيم، فأنت حفيد العبادلة السبع وقوم فتحوا وحكموا تونس، وسيعيد الله عز وجل بإذن الله الحكم من جديد، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذه صفاتك صفات القائدٍ ، ولقد سرنا قبل ذلك خلفك واليوم كذلك ولتبقى كذلك ، فكلنا معك ما دمت مع الله، وكلنا نحبك طالما تحب كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..

ان الجالس على كرسي الرئاسة يبحث عن مصالحه الخاصة، فلذلك يكرهك كثيرًا، ويبغضك طويلاً، فإنه كلما علا نجمك خسر، وكلما ذاع صيتك خزي؛ فالشعب المقهور يقارنه بك، وأين الثرى من الثريا؟! فلا يحبطنَّك تعليق من أحدهم، ولا يزعجنك مقال في إعلام بعضهم، إنما هي فقاعات لا تلبث أن تزول {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد: 17]،

أستاذي الجليل، إن التاريخ يشهد في كل مرحلة أن الذي يطعن شعب تونس في ظهره لا يقدر أن يمد اليد لمساعدته، و أن تاريخ الحاكم بأمرنا ليشهد عليه بكل ذرة وقطمير مما حصل ويحصل..

وأتمنى أن يحفظك الله و يحفظ الله عز وجل بلدنا وكل بلاد المسلمين، ونقول "ل السيّد" المستبد : "لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يخدعُني". فنحن لا نمكر ولا نخون العهود، ولكننا لا نُخدَع كذلك، ولا يسخر من عقولنا أحد.

أستاذي الكريم، أن المدد من الله
عز وجل ؛ فالكون كونه، والملك ملكه، ولا رادَّ لقضائه، ولا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، فلا تمل ولا نمل من طرق بابه، ولا تكل ونكل من طلب رحمته وتوفيقه، وليكن لك ولنا خلوة مع الله في الثلث الأخير من الليل، فهي خير زادٍ لنا في حياتنا ومماتنا، ؛ فقيام الليل دأب الصالحين، وزاد المتقين المحسنين، وسعادة المحبين، ونجاة يوم الدين، وهي فرصة لتراجع كتاب ربك بعيدًا عن ضجيج الحياة، وبعيدًا أيضًا عن زيف الدنيا، فلعل الله عز وجل أن يفتح لك فتوح العارفين، فتفهم ما لا يفهمه غيرك، وتدرك ما يعجز عن إدراكه الأخرون والمحللون، وكيف لا وأنت ستكون من أهل الله، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته،

وفي الأخير ، المرء -أستاذي الجليل- قليل بنفسه، كثير بإخوانه، وان خفضت الأصوات وقلت الأعمال هذه الأيام ولكن هي كبوة فارس وتعب من يريد الإنطلاق وقد قرّر ذلك فلا خوف عليهم ومنهم ..القافلة بدأت في مواصلة المسير والحمد لله، فلنواصل جميعا مع بعض، ونطلب نصح بعضنا البعض، ونسمع لبعضنا، ونقبل من جميعنا، ولا تفوتَنَّ صحبتنا، فهي أغلى من أموال الدنيا جميعًا.

كانت هذه هي رسالتي لك -أستاذي الحبيب- فتلك هي كاملة..
ولعل آخر ما أختم به رسالتي لك هو أن أعرب لك عن كامل تقديري واعتزازي وفخري بك، وعظيم سعادتي برجولتك وشهامتك، وكم أتمنى أن ألقاك بعد أن يسرّحك الله لأقبِّل رأسك، وأشدَّ على يدك، ولأقول لك: جزاك الله عنا وعن التونسيين خير الجزاء!! وأسأل الله عز وجل أن يجعل نيتك يا دكتور صادق صادقة وعملك صالحًا، وخاتمتك سعيدة، وآخرتك في صحبة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


تلميذك الوفي : سامي النفزي

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.