شبكـــة الحوارنــت الإعلاميـــة

موقع إخباري حواري يهتم بالشأن المغاربي والجالية العربية الإسلامية بأوربا
 

.

الصمت والكلام: أيهما فضيلة، وأيهما رذيلة؟

بتاريخ : 2010-11-09 الساعة : 01:03:12

اسم الكاتب : محمد بن جماعة      التصنيف : مقالات وآراء

محمد بن جماعة

أرسل لي أحد الأصدقاء رسالة نقلها من الإنترنت، عنوانها:

((إذا تمّ العقلُ، نقُصَ الكلام))، وساق فيها العبارات التالية:

لا خير في الصمت عن الحكم ، كما أنه لا خير في القول بالجهل.
تكلموا تعرفوا ، فإن المرء مخبوء تحت لسانه
لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلَّ ما تعلم
إذا تمَّ العقل نقص الكلام
قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه
لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه
الخرس خير من الكذب
للكلام آفات
كثرة الهذر تملّ الجليس وتهين الرئيس
الخرس خير من العي
ينبئ عن عقل كل امرئٍ لسانه
يستدل على عقل الرجل بحسن مقاله
لا يقوّل السفيه إلاَّ مرّ الكلام
الصمت آية الحلم
اللسان ترجمان العقل
يستدل على عقل كل امرئ بما يجري على لسانه
نعم قرين الحلم الصمت
لا خازن أفضل من الصمت
العاقل من عقل لسانه
لا تزدرينَّ أحداً حتَّى تستنطقه
من عقل الرجل أن لا يتكلم بكلّ ما أحاط به علمه
لا حافظ أحفظ من الصَّمت
من أمسك لسانه أمن ندمه
من أطلق لسانه أبان عن سخفه
لا عبادة كالصمت
من ساء كلامه كثر ملامه
لا تحدّث بما تخاف تكذيبه
من صدقت لهجته قويت حجَّته
لا تصحبنّ من لا عقل له
من حَسُن كلامه كان النجاح أمامه
من ساء لفظه ساء حظه
من كثر كلامه كثر غلطه
من أسرع الجواب لم يدرك الصواب
من كَثُر مقالُه سُئِمَ
لكلّ مقام مقال
من كَثُر كلامه زلَّ
من لانت كلمته وجبت محَّبته
من كثر كلامه كثر لغطه
لسان الصدق خير للمرء من المال
من كثُر كلامه كثُر سقطه
كلام الرجل ميزان عقله
من تفقَّد مقاله قلَّ غلطه
من لزم الصمت أمن الملامة
من كَثُر مقاله لم يعدم السقط
كم من دمٍ سفكه فم

* * * * * * * * * * *

فأجبته قائلا:

بل: إذا تم العقل، كثر الكلام.


الصمت رذيلة في العموم، ولا يصبح فضيلة إلا حين يعجز الإنسان على قول الخير..والكلام فريضة في العموم، ولا يصبح رذيلة إلا حين يعجز صاحبه عن قول الخير..
والصمت لا يدل على الحكمة.. بل قد يخفي حمقا لا مثيل له.. بل الكلام هو الذي يدل على الحكمة..وكثير من الناس يصمتون ليس لحكمتهم، وإنما لخوفهم من افتضاح جهلهم، أو لكسلهم الثقافي..
الصمت موتٌ.. والكلام حياةٌ.
الصمت سكون، والسكون توقّف.. والكلام حركة، والحركة تقدّم..
والصمت عجز.. والكلام قدرة..
والإسلام يحث على العلم، ليس للصمت وإنما للكلام..
والرسول صلى الله عليه وسلم أوجب الكلام على المؤمن، واعتبره دليلا على الإيمان، فقال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا".. أما الصمت في هذا الحديث (أَوْ لِيَصْمُتْ)، فهو آخر حل للمؤمن حين يعجز عن قول الخير، ويخشى أن ينطق بالشر أو الأذى.. ويخطئ من يظن أن في هذا الحديث حثًّا على فضيلة الصمت.. بل هو حث مطلق على فضيلة الكلام وفريضة الكلام..
والرسول صلى الله عليه وسلم وصف الصمت بأنه أضعف الإيمان، في حديث (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)..والقرآن اعتبر (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من أعلى مراتب شعب الإيمان..
فكيف نظن، والحال كذلك، أن الصمت فضيلة؟!! وكيف نجرؤ على ادّعاء أنْ (لا عبادة كالصمت)؟
الإسلام ليس بوذية أو رياضة (يوجا) حتى يعتبر الصمت عبادة.. بل حتى في أوقات الصمت، يحث المؤمن على الكلام الداخلي، من خلال عبادة (الذكر) وعبادة (التفكر)..
أتساءل: متى نستشعر أن الأمثال العربية، كهذه التي تم ذكرها هنا، تكرّس الخمول الفكري، وتنهى عن الحوار، وتمدح "رذيلة" الصمت؟!
ومتى ندرك أنها جزء من واقعنا الرديء الذي نعاني من تبعاته في أمتنا؟

 

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
   

link : http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=11411