شبكـــة الحوارنــت الإعلاميـــة

موقع إخباري حواري يهتم بالشأن المغاربي والجالية العربية الإسلامية بأوربا
 

.

صـوتـي للـنـهـضـة.. ومودّتي لأخواتها..

بتاريخ : 2011-10-15 الساعة : 01:45:10

اسم الكاتب : محمد بن جماعة      التصنيف : مقالات وآراء

سألني بعض الأصدقاء والأقارب: لمن نصوّت؟.. قلت: للنهضة..
قيل لي: فمن لم يستطع؟.. قلت: للمؤتمر من أجل الجمهورية.
قيل لي: فمن لم يستطع؟.. قلت: لحزب العمال الشيوعي.
قيل لي: فمن لم يستطع؟.. قلت: لأحد الأحزاب "الوطنية" الصغيرة أو القوائم المستقلة "الوطنية".. وذلك أضعف الإيمان بأهم ثورة في تاريخ الوطن العربي الحديث.

ومن الأحزاب "الوطنية" الصغيرة: الإصلاح والتنمية، والعدل والتنمية، والتحالف من أجل السلم والنماء، إلخ..
ومن القوائم "الوطنية" المستقلة: قائمة طريق السلامة (عبد الفتاح مورو)، وقائمة صوت الشباب (طارق الكحلاوي)، وقائمة الإصلاح الثوري (الحبيب بوعجيلة)، وقائمة "المختار اليحياوي"، إلخ..

ومقياس الاختيار عندي هو مدى الالتزام بتحقيق الأهداف التي قامت عليها الثورة، والقطيعة مع ماضي الفساد والاستبداد، والقدرة على صياغة مشروع وطني جديد، يعتز بجذور هويته، ويستثمر عمقه الاستراتيجي، ويقوم على أسس الديمقراطية والاحترام والتوافق، وعدم تفريخ استبداد جديد بأشكال جديدة

***

التصويت للنهضة ليس تصويتا على الإسلام.. وإنما تصويت لعدد كبير من الكفاءات ذات المصداقية العالية، وتصويت لبرنامج طموح ومتفاءل وواقعي في نفس الوقت..

من يتابع الأخبار الميدانية للحملة الانتخابية لا يملك إلا أن ينبهر بنجاح هذا الحزب في اكتساب ثقة شرائح واسعة من المجتمع، رغم كل المعوقات وما يمكن تسميته بـ"الحرب الإعلامية" والتشويه وتحريف المواقف.. هذا الحزب أظهر بقياداته وقواعده، وخاصة بشبابه: قدرته التنظيمية العالية، وانتشاره الشعبي في مختلف المدن والقرى، وانفتاحه على مختلف الشرائح الاجتماعية، من محرومين وفقراء، وطبقة وسطى، ونخب.. حتى يكاد لا يخلو اجتماع في حضر أو مدر من حضور مئات أو آلاف، وهو ما عجز على فعله أي حزب من الأحزاب المنافسة.. وهذا التجاوب الشعبي الباهر لم تحركه لا كسكروتات ولا علب سجائر ولا مساعدات مالية أو عينية، ولا مال سياسي.. وإنما فقط الرغبة في التعرف على هذا الحزب، والشعور بالطمأنينة والثقة والتفاؤل بقدرة هذا الحزب على تحقيق طموحات وآمال الشعب في بناء هذه الدولة الجديدة.

***

سألني أحد الأصدقاء: أنا أحب النهضة، وأعتبرها الأقرب إلى قناعاتي الشخصية.. ولكنني سأصوت لغيرها من هؤلاء الوطنيين، لأنني أرى أن كثيرا من الأصوات التي ستجنيها النهضة لن تترجم في شكل مقاعد في التأسيسي، وإنما ستكون أصواتا ضائعة.. وبالتالي أفضل أن أصوت لأحزاب آخر قد صوتي مؤثرا في كسبها للمقاعد الأخرى.

قلت: طريقة تفكيرك منطقية، وفي الأنظمة الديموقراطية تسمى أسلوب "التصويت الاستراتيجي".. ومثال ذلك، أن ترى نفسك قريبا من خيارات الحزب الليبرالي الكندي، ولكنك تقرر التصويت للحزب الديموقراطي الجديد، لأسباب ظرفية متعلقة بقطع الطريق على حزب آخر، أو لتقلص فرص نجاح حزبك بالفوز، إلخ...

ورغم احتمال وجاهة هذا الأسلوب في بعض الأحيان، إلا أنني أرى أن من الضروري أن يصوت كل واحد منا حسب قناعاته الذاتية ودرجة اقتناعه بكفاءة الحزب الذي يصوت له، وبمصداقيته ودرجة الثقة في قياداته وكوادره، وجودة برنامجه الانتخابي، وانفتاحه على التفاعل الإيجابي مع مخالفيه في إطار ديموقراطي تعددي.

أدرك جيدا أن طريقة حساب الأصوات في هذه الانتخابات (طريقة حساب أعلى البقايا) لا توزع المقاعد على أساس عدد أصوات الناخبين وإنما من خلال معادلة معقدة بعض الشيء، بحيث يمكن لحزب مّا أن يصوت له 35% من الناخبين، ويفوز مثلا بـ20 % فقط من المقاعد.. وفي كندا يوجد نظام انتخابي مشابه، سمح في الانتخابات الأخيرة لمقاطعة أوناريو بفوز الحزب الحاكم بـ37% من الأصوات ولكن بـ49% من المقاعد، في حين أن الحزب الثاني فاز بـ33% من أصوات الناخبين وحصل فقط على 30% من المقاعد.

وفي انتخاباتنا التونسية، وبقطع النظر عن ترجمة الأصوات إلى مقاعد، فإن من المفيد الانتباه إلى أن عدد الأصوات التي سيكسبها كل حزب وكل قائمة، سيفيد كثيرا في قياس الرأي العام، وذلك لأول مرة في تاريخ تونس. ونحن بحاجة ماسة لمثل هذه الأرقام لقياس درجة شعبية كل حزب من الأحزاب وعدد أنصاره. وأصوات الناخبين حين تكون صادقة في التعبير عن خيارات الناخب وحقيقة معتقداته السياسية تصبح أهم من أي عملية سبر للآراء على الإطلاق.

ولذلك، أظن أن من الضروري التحرر نسبيا من الحسابات في التصويت، وأدعو كل واحد من الأصدقاء والأقارب للاطلاع على برامج كل حزب من الأحزاب، والسماع لخطابات قياداته ممثليه، وعدم الاستسلام لحملات التخويف والتشويه من هنا وهناك، والنظر إلى طبيعة الدولة الجديدة التي نطمح لبنائها، لنا ولأبنائنا وللأجيال اللاحقة، والتمييز بين من يمكن ائتمانه على هذه المسئولية ومن لا يمكن ائتمانه عليها..

ولنتذكر أن مشاركتنا لن تتوقف بنهاية التصويت والاختيار يوم 23 أكتوبر.. بل هي مسيرة متواصلة نحتاج فيها لدعم النواب المنتخبين، وأيضا لمراقبة أداءهم.

محمد بن جماعة
تونسي مقيم بكندا
 

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
   

link : http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=22277