شبكـــة الحوارنــت الإعلاميـــة

موقع إخباري حواري يهتم بالشأن المغاربي والجالية العربية الإسلامية بأوربا
 

.

هو الأستاذ عبد الحق الأسود..

بتاريخ : 2016-02-25 الساعة : 14:16:41

اسم الكاتب : د.محمد ضيف الله     التصنيف : مـن هــنــا و هــنــاك ...

عرفته منذ عام 2000 فقط، وربطت بيننا صداقة كما لو كان عمرها عقودا. نسيج وحده يختلف عمن عرفتهم من أبناء جيله، رجل استثنائي بكل المقاييس. أخلاق رفيعة، وطنية فياضة، صدق وإخلاص وإيمان عميق وسماحة لا حدود لها وتواضع وسعة أفق. الصورة أدناه على فراش مرضه يوم 10 فيفري الجاري. حدثني يومها عن العملية التي أجراها أخيرا وحدثني كثيرا عن بورقيبة وعن تاريخ تونس وعن تجربته، عن قابس، ووذرف ودخيلة توجان... وأسررت له بمفاجأة أسعدته وهي أني سأصدر كتابا جديدا عنوانه "الطلبة التونسيون ومخاضات الوطن" وأخبرته بأني أهديته له باسمه. رأيت في عينيه سرورا، بقدر ما أحس اللحظة بالألم على فراقه، وعلى أنه لم يقدر له أن يتصفح الكتاب الذي أهديته له. رحمك الله أيها العزيز..
ولد سي عبد الحق الأسود بنابل في 24 أوت 1933، في عائلة تنحدر من نسل الصحابي المقداد بن الأسود. كان والده الطيب الأسود من الطلبة الذين تم رفتهم من جامع الزيتونة إثر أحداث 1910 الطالبية. أما هو فقد دخل المدرسة الفرنكو عربية بنابل سنة 1940 واستمرت دراسته بها إلى سنة 1946 ثم التحق بالمدرسة التكميلية بنفس المدينة إلى سنة 1949 ثم درس بـ"الليسي كارنو" وحصل على الجزء الأول من البكالوريا. أما إخوته فقد درس اثنان منهم بالزيتونة واثنان بالمدرسة الصادقية. نشط عبد الحق الأسود في "جمعية الطالب النابلي" وفي الكشافة وفي الحزب الدستوري الجديد، أما بالعاصمة فقد نشط في كل من الشبيبة المدرسيّة وفي جمعية قدماء الصادقية وفي مدرسة التمثيل. ساهم في الحركة التلمذية الاحتجاجية في فيفري 1952، وكان آنذاك من مؤسّسي الاتحاد العام للطلبة التونسيين. لم يحضر مؤتمر باريس (جويلية 1953) ومع ذلك فقد دخل المكتب التنفيذي وكلف بأمانة مال الاتحاد، وحافظ على نفس الخطة غداة المؤتمرين الثاني (1954) والثالث (1955) المنعقدين بتونس، وقد حصل خلال المؤتمر الأخير منهما على أكبر عدد من أصوات الناخبين. عمل معلما ببلدة المتلين خلال سنة 1955-1956 ثم التحق للعمل بالإدارة التونسية، وتولى العديد من الخطط من بينها خطة مدير الحمـلة القومية لمحو الأمية والتربية الأساسية (1965-1970)، سمي واليا على زغوان في أوت 1981 ثم على قابس (1984-1986). ثم تولى خطة رئيس ديوان وزير الثقافة. بعد الثورة، فتح منتدى شهريا ببيته بنابل تحت عنوان "دار المقداد لفكر الإصلاح" حيث كانت تقام ندوة شهرية بمشاركة عدد من أعلام الثقافة والفكر والأدب ببلادنا. توفي بتونس العاصمة في 24 فيفري 2016 ودفن في اليوم الموالي بمسقط رأسه. رحمه الله وأسكنه فراديس جنانه. رحمك الله يا صديقي.

مصدر الخبر : الفايسبوك
 
   

link : http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=29034