.

.

نيرون ليبيا ..

بتاريخ : 2011-02-23 الساعة : 17:39:29

اسم الكاتب : عبد الباقي خليفة     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 1003




 مقالات أُخرى للكاتب - عبد الباقي خليفة
كالحمار يحمل أسفارا
بين الثورتين التونسية والمصرية ؟
البوشناق المسلمون ..لا يزالون يواجهون الإبادة
جمعية الإصلاح الاجتماعي: نصف قرن في خدمة الاسلام
ماذا يجري في البوسنة ؟
الانقلاب في مصر يواصل جرائمه: توظيف حوادث التفجير الاستخباراتية لتوريط معارضي الانقلاب
لست نادما
تونس: انتصار الحوار ضربة في مقتل للثورة المضادة
تونس في الذكرى الثالثة للثورة
تونس: جدوى قانون تحصين الثورة

المزيد من المقالات

عندما اندلعت الثورة التونسية في 17 ديسمبر 2010 م ، توقعنا حصول حمامات دم كالتي سجلها التاريخ لنا وللأجيال التي سبقتنا والتي ستأتي من بعدنا، وعندما انتهت ثورة تونس مخلفة وراءها نحو 200 شهيد، تنفس الناس الصعداء لأن الثمن رغم فداحته لم يكن كما كان متوقعا. وعندما اندلعت ثورة مصر في 25 يناير وضعنا أيدينا على قلوبنا، وظننا أن التاريخ سيعيد نفسه، لكن الضحايا ورغم فداحة الخسائر لم تكن كما توقعنا أيضا، لكن في ليبيا فاقت جرائم القذافي كل التوقعات وكل التصورات . وبدت لنا ظلمات التاريخ تخيم على مقر العزيزية الذي يقطنه القذافي كما لو كانت ساحة روما التي ارتكب فيها نيرون جرائمه التاريخية القذرة ، ونرجو أن تكون النتائج على قدر التضحيات والدموع والأشلاء والشهداء الأبطال الذي ضحوا من أجل ليبيا حرة وأمة اسلامية عزيزة ورائدة ..

أهمية الثورة الليبية: أهمية الثورة الليبية أنها تزيح حاجزا كريها بين الثورتين التونسية والمصرية ، وعقبة كأداء أمام نجاحهما في بحر المؤامرات لاجهاض الثورتين من الداخل والخارج. فضلا عن إسقاط ديكتاتور مستبد يشبه نيرون روما في الاجرام والسباحة في مستنقع الدماء . كما يشبه الزنادقة من القدامى والمعاصرين، كأتاتورك، في تركيا، وبورقيبة في تونس، في التجديف بحق الاسلام والرسول صلى الله عليه وسلم فهو الذي طلب من المسلمين أن لا يقولوا صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك عبادة له حسب تخرصه . ثم نال من الرسول صلى الله عليه وسلم بكل خسة " من هو محمد ؟ أليس رجلا بدويا يجوب الصحارى والقفار.. أنا مثله بل أكبر منه.. أنا صاحب ثورة ومشروع " كما طلب المدمر القذافي من المسلمين أن لا يقولوا " قل هو الله أحد، لأن المخاطب هو الرسول "صلى الله عليه وسلم "وغير التاريخ الهجري وأرخ بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، رافضا اعتماد التاريخ الهجري لأن من فعل ذلك هو عمر بن الخطاب. فمدمر القذافي تعدت جرائمه العقائدية وتحولت إلى جرائم ضد الانسانية، ولا ننسى جرائمه بحق الشباب الاسلامي ، الذي رفعهم على أعواد المشانق ، سنة 1985 م وأطلق عليهم صفة " الكلاب الضالة " وينقل الشيخ بريك مشاهداته عن تلك الفترة فيقول "يؤتى بالشاب الليبي مقيد اليدين والرجلين وآثار الضرب والتعذيب بادية عليه . ثم يرفع ذلك الشاب المسكين فوق الأرض ليشنق بطريقة بدائية لا تخفي روح الإنتقام والتشفي والتنكيل".  ويضيف " يرفع الشاب ـ أو قل القربان المخصص لذلك اليوم في تلك الساعة الكريمة من ذلك الشهر الكريم ( رمضان 1985 م ) ـ فوق الأرض ليشنق بحبل يمسكه رجلان عن يمين وشمال".  وأردف " يظل الشاب متدليا في الحبل الممسوك بقوة. يظل كذلك يواجه الموت مغلول الأيدي والأرجل حتى يتسلل الموت إلى كل خلية في بدنه المنهك ثم يستسلم للموت ويلقى به عندها بقوة وعنف فوق الأرض. ثم يكره أهله ـ والذي لا إله إلا هو ـ على التعبير بالفرحة من خلف الجثة التي سقطت لتوها على الأرض هامدة. تكره أمه على إطلاق الزغاريد إبتهاجا بموت فلذة كبدها ـ أي الكلب الضال ـ الذي عارض الثائر معمر القذافي. ويكره أبوه على ذلك وتجلب العائلة بأسرها في ذلك الوقت الكريم ـ وقت الإفطار من شهر رمضان المعظم ـ لتقدم الولاء الخالص أمام شاشات التلفزة للمخلص الثائر القذافي الذي خلصهم من شر ذلك الكلب الضال" .ولا يزال دراكولا ليبيا، ينهش لحوم الشعب الليبي، ولا زال مؤشر الاستشهاد يصعد في عليين، مؤذنا بأن النتيجة على قدر التضحيات، وأن الشعب الليبي عليه أن يعول على عون الله أولاثم مدى استعداده لدفع ثمن الحرية لمن سيبقى على قيد الحياة، وللأجيال القادمة، ولفجر الأمة التي بدأ يتبين خطه الأبيض من الأسود. فليبيا لها تاريخ في مقارعة الطاغية القذافي، وتعرف جيدا مقدار إجرامه فقد قام بصب أطنان من قنابل النابالم على الجبل الأخضر في سنة 1996 م ، وحول خضرته إلى محارق ، وجماله إلى بشاعة لا تزال آثارها بادية حتى اليوم . كما قام بقتل 1200 سجين في معتقل أبو سليم ، وبعد قتلهم تم رميهم في البحر ، لذلك ليست لهم قبور، بل أكلت الحيتان جثامينهم الطاهرة. وعن ذلك يقول الشيخ الهادي بريك " هاجم ( دراكولا ليبيا )المعتقلين لأن بعضهم هم بشن إضراب جوع مطالبة بتحسين الأحوال المعيشية في السجن وليس أكثر .. هاجمهم وظل يحصدهم بالذخيرة الحية وهم معتقلون عزل محشورون في الزنازين والساحات .. ظل يحصدهم بكلابه الضالة حتى قتل منهم 1200 معتقل...جريمة نكراء فظيعة بشعة بكل المقاييس التاريخية في الدنيا....ترى كم إحتاج كلابه من وقت وذخيرة وجهد حتى يحصدوا ذلك العدد الهائل ..لوكانوا دجاجا لإحتاج الأمر إلى جهد ووقت وخطة..كيف وهم بشر..كيف وهم معتقلون لم يحاكموا ولن يحاكموا في نظرية المجنون القذافي..كيف وهم لايطالبون بغير تحسين أوضاهم المعيشية في السجن..كيف ولم يطالب سوى بعضهم بذلك .. ماذنب البقية على إفتراض أن المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية لمعتقل يقضي حياته وراء القضبان دون محاكمة جريمة لا تغتفر".. ويضيف " أخبرني أحد المشايخ الفضلاء من ليبيا قبل سنوات قليلات أنه لما سمح له بالعودة من لندن رجع لينظرفي مصير زوج أخته الذي ذهب ضحية ذلك الحصد الجماعي لـ1200 سجين.. ليس المقصود أن يحقق في الموت أو في إمكانية بقائه حيا..لا.لا المقصود هو أن يتحقق من مكان الدفن لتتمكن أخته من زيارة قبر زوجها.أتعلمون بما أجيب..أجيب بأن أكثر أولئك المحصودين بالنار في سجن أبي سليم أخذت جثثهم بعد قتلهم وألقي بها في البحر الأبيض المتوسط ولذلك ليس لهم قبور". كما يقوم نيرون ليبيا اليوم بضرب المتظاهرين بقذائف الآر بي جي .

إن ليبيا ورغم تأخرها نسبيا عن ثورة تونس ( 17 ديسمبر وحتى 14 يناير ولا تزال متواصلة بطرق أخرى ) ومصرالتي حققت جزءا هاما من أهدافها خلال 18 يوما، فإنها تعتبر الحلقة الأهم في سلسلتي قيود الأمة المزدوجة، فهناك سلسلة من 22 حلقة وأخرى من 57 حلقة، لم تكسر منها سوى حلقتين فقط .وأهمية كسر الحلقة الليبية يكمن في أنها تحول جغرافيا بين تونس ومصر، وبكسرها يكون هناك تواصل بين أبناء الأمة الأحرار في الأقطار الثلاثة. وهذه العملية مهمة للغاية لكسر بقية الحلقات والأغلال المعقدة . ولا شك بأن سقوط نظام نيرون ليبيا، معمر القذافي، أو كما سماه بعض الليبيين، مدمر القذافي، أصبح حقيقة واقعة، والمسألة تتعلق بالتوقيت فقط، فبعد اعلان عشرات الدبلوماسيين والضباط استقالتهم، وظهور كثير منهم على شاشات التلفزيون، يقرب من نهاية الديكتاتور. لا سيما وأن علماء ليبيا أفتوا بأن الخروج ضد القذافي فرض عين، بعد الجرائم التي ارتكبها بحق شعبه الذي قصفه بالطائرات والأسلحة الثقيلة ، وهناك معلومات تؤكد بأن الشهداء تجاوزوا الألف بعد المجازر التي أقدم عليها النظام الدموي في ليبيا خلال أيام لم تبلغ أصابع اليدين .

الإنجازعلى قدر التضحيات: لقد كشفت الجرائم التي يرتكبها النظام الليبي بحق المتظاهرين العزل، بأنه لا ينتمي للشعب ولا ينتمي لليبيا، ويتذكرالجميع، ما قيل عن جذورالقذافي الحقيقية. فقد حول القذافي، ليبيا إلى خراب، والشعب الليبي إلى عبيد، ومقدرات ليبيا والشعب الليبي إلى ممتلكات شخصية، فأبناءه يرفلون في الحلل، ويركبون الطائرات، والسيارات، والياخوت الفاخرة، ويجوبون بها العالم ويصرفون أموال الشعب بلا حدود كما لو كانوا أبناء أمراء وملوك فاسدين. وفي أثناء الحرب التي يشنها القذافي ضد الشعب الليبي، لم ينعم سكان العاصمة طرابلس الغرب بالهدوء، ولم يستطيعوا النوم طيلة الأيام الماضية بفعل اطلاق الرصاص، وأزيز الطائرات وأصوات الانفجارات، وحرق المنازل وقتل الميئآت في الشوارع، وهو ما أثار ردود فعل متعددة على الصعد الإقليمية والدولية، لكنها لم ترق حتى الآن لمستوى شل يد نيرون ليبيا عن القتل والإستمرار في القتل والإجرام ومص دماء الشعب الليبي وتحويل الأنفس البريئة والبراعم اليافعة إلى رماد، كما شاهد الجميع  الصورالتي تبكي الصخور. ودفع ذلك العديد من الضباط لرفض الأوامر بقتل الشعب، مما عرضوهم للتصفية، أو دفعهم للهرب كالطيارين الليبيين الذين فرا إلى مالطا أو الطيارين الذين حطوا بطائراتهم في مطار بن غازي. وربما كان لتأخر الليبيين في الثورة دور كبير في ارتفاع حجم الشهداء الأبرار الذين يسقطون على أرض ليبيا الطاهرة، وهي رسالة لبقية الشعوب بأن تأخرها في الثورة، زيادة في التكلفة. لكن زيادة التكلفة لها علاقة بحجم الإنجاز، ومن ذلك نفهم قوله تعالى" وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ " محمد الآية  35. وقوله صلى الله عليه وسلم" الأجر على قدر المشقة ".

واليوم يدفع الشعب الليبي الثمن من دمائه الزكية، ويضع المشقة أرواحا بين يدي بارئها، ندعو الله أن يتقبلها في الشهداء. ولن تضيع أي قطرة دم هباءا فدماء الشهداء لن تصبح ماءا ، سوى بالقدرالذي تحيا به ليبيا عزيزة أبية حرة من نير الظالم المستبد . ومن خصوصيات الثورة في ليبيا أن مطالبها ومنذ البداية لم تكن اجتماعية بل ركزت منذ انطلاقتها على مطلب الحريات  والتحرر من الاستبداد الجاثم على صدور الليبيين منذ 42 سنة . وهذا نبراس لبقية الشعوب التي تظن أن الثورة لا تكون سوى بسبب المطالب الاقتصادية فالثورة الفرنسية كانت تنشد " الخبز" والثورة التونسية كانت تنشد المساواة والعدالة ، والثورة المصرية كانت تطالب بالحقوق المهدورة .ويجب أن نذكر بأن شعوبا أخرى غيرعربية وغير مسلمة ضحت من أجل بلدانها، ومنها شعب نيرون الذي تشبه به المستبد الديكتاتور مدمر القذافي، وقد ذكرت هذه القصص في مقال سابق ورأيت من الحكمة إعادتها في هذا المقال .. فبعد أن ثارت جماهير روما على نيرون والعاهرة بومبيا، بدأ الطوفان الغاضب. زحفت الجماهير الثائرة إلى القصرالامبراطوري، وجرفت في طريقها تماثيل نيرون وبومبيا التي توعدتها بالقصاص والموت .وعلى هدير الطوفان البشري، سقط قناع الجبروت من على وجه نيرون فانكمش الوحش داخله، وبأصابع مرتعشة أصدرأمرا إلى الجيش بالتصدي للثوار، وكان الحصاد مذبحة سقط فيها ما يزيد على عشرة آلاف قتيل . وهبت الجماهير بسلاح الغضب فأحرقت بعض الميادين والساحات والأحياء في روما. وعند الفصل بين الجنون والعته ، كان نيرون يصدرأمره المرتجف الأخير، بالاتيان على بقية الأحياء إحراقا.... وحجته القضاء على ثوار الغضب الجماهيري، حتى حاصرت النيران أكثر من من مائة ألف شخص تفحمت جثثهم في اللهب ونيرون يغني ويعزف قيثارته . وكان طبيعيا أن ينقلب الجيش ضده في هذه المرحلة ويتيقن من جنونه، فاتهم الجميع بالخيانة، قوات الجيش، وولاة الإمبراطورية وأعضاء مجلس الشيوخ وهددهم بإلقائهم طعاما للضواري الجائعة.  لكنه لم يجد من يطبق أوامره ، فقرر الانتحار وأخرج خنجره ، بيد أنه لم يكن يملك الشجاعة لذلك فناول أحد مساعدته الخنجر لينفذ العملية، فبادر الأخيربنيل شرف تخليص الشعب من شره .

وهناك تشابه بين القذافي ونيرون، فكلاهما قام باحراق المتظاهرين، وكلاهما شهد انقلابا جزئيا عليه من بعض قواه الدبلوماسية والعسكرية، وكلاهما هدد بالقتل والحرب الأهلية والقبلية والتجويع .ومثالا آخر حدث في الصين فقد اضطربت الأحوال في الصين بعد اندلاع ثورة ، بوكسرز، وسال الدم غزيرا، تدخل الروس والألمان والإنجليز والفرنسيون لاخماد انتفاضة الجماهير دون جدوى ، وتزوهسي ابنة ال 73 تدخن الافيون ولا تتوقف عن سفك دماء العاطلين عن العمل، ودارت الايام وفي سنة 1908 م وتحديدا في 14 أكتوبرأحست بدنو أجلها، كان نصف قرن من الزمان قد انفرط من عمرها، وهي تحكم ، وتدمن شيئين، جبروت القبضة الحديدية، والأفيون الذي يكمل الطرف الثاني من المعادلة . وعلى امتداد المعادلة تلوح الرؤوس التي اينعت، والأجساد التي رطعت، ثم غاصت في مستنقع الدم .

وما يشبه فيه مدمر القذافي ملكة الصين السابقة ، هو ادمان الافيون، وهو معروف عن القذافي، وسفك الدماء، واحداث مستنقع للدم في طرابلس وغيرها.

هذه قصص واقعية تؤكد أشياء كثيرة ، وهيأن " الطغاة يظلون طغاة إلى أن يغرقهم الشعب في دمائه " وأن الحرية لها ثمن هو السجون والمنافي وحتى الموت، فمن ينال شرف إضاءة الطريق للآخرين ، لأن البديل بقاء الجميع في العتمة ، وموت الجميع في المزبلة .

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : عبدالباقي خليفة

23-02-2011 17:53:22

التعليق:

السلام عليكم / الرجاء التصحيح القصد الشيخ الهادي بريك .. سقطت سهوا

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.