.

.

تونس.. الفساد المالي في عهد «بن علي» فاق كل التصورات!

بتاريخ : 2011-05-03 الساعة : 17:22:00

اسم الكاتب : عبد الباقي خليفة     التصنيف : مختصــرات الأخبــار     عدد القراء : 2052

عبد الباقي خليفة / لم تكن تقارير «ويكيليكس»، التي تحدثت عن محيط الرئيس التونسي المخلوع «بن علي» ووصفته بأنه يشبه «المافيا»، سوى عنوان للفساد الذي كان سائداً في عهده البائد.. فقد كان قاسياً في تعامله مع الإسلاميين الذين اتخذهم خصوماً، وأطلق على معاناتهم في الداخل والخارج في السجون والمنافي اسم «الحالة الخاصة».. وهذه الحالة الخاصة المعلومة كانت لها أخوات من القسوة على المال العام، والقسوة على ما يُسمى «مناطق الظل»، أو المناطق الداخلية في العمق التونسي، ولا سيما الوسط والشمال الغربي. ورافق كل ذلك، قسوة في مستوى التضليل الممنهج، والدعاية الكاذبة، وقلب الحقائق.. فالقسوة - في أفضل تعريفاتها - هي الوجه الآخر للجبن والفساد الأخلاقي، فليس هناك مَن هو أقسى مِن الجبان أو المنحط أخلاقياً، وقد تجمّع كل ذلك في دكتاتور تونس المخلوع! خدعت أبواق «بن علي» العالم بأنه جعل من تونس «معجزة»، حتى دول الجوار انخدعت بتلك الأكاذيب.. ففي زيارة الرئيس الجزائري إلى تونس في أواخر عام 2010م، أشاد بالتقدم الحاصل في تونس، وبـ«المعجزة» التي حققتها، بينما كانت «المعجزة» إن حصلت، فهي نجاح «بن علي» في الترويج لها، وتصديق الآخرين بأن نسبة الفقر في تونس تقلصت إلى 4%، وأن نسبة الطبقة الوسطى بلغت 81% من مجموع السكان. وقد تبخرت هذه الأرقام، ليس بعد عقود من الزمن، وإنما بعد أيام معدودة، وتحديداً في 27 فبراير الماضي، عندما أعلن رئيس الوزراء التونسي المستقيل «محمد الغنوشي» أن هناك 200 ألف أسرة (من بين عشرة ملايين نسمة) ترزح تحت خط الفقر، وأن 150 ألف أسرة لا يرتقي دخلها الشهري إلى مستوى العيش الكريم! مفارقات! بيد أن هذه الأرقام ليست سوى عينة من مناطق بعينها، في حين أن الواقع الموضوعي أتعس من ذلك بأضعاف مضاعفة.. ففي السنوات الأخيرة من حكم «بن علي»، شهدت تونس عملية إفقار للطبقة الوسطى، ولم يكن هناك من يجرؤ على تقديم أرقام صحيحة، أو معلومات تعكس واقع تلك الطبقة التي حولها الدكتاتور وأزلامه إلى طبقة فقيرة غير قادرة على أن تعيش بكرامة. وتهاوى معظم الطبقة الوسطى؛ لتصبح طبقة فقيرة يعيش أهلها على أقل من دولار واحد في اليوم.. والأجر الأدنى المضمون حالياً في تونس يقارب 250 دولاراً، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم توازنها مع تنامي الحاجات الاستهلاكية للمواطن وقدرته الشرائية. لقد بدا ذلك واضحاً من الصورة التي لم يكن يُسمح بظهورها إبان الدكتاتورية، وهي صور الفقر والتخلف والمعاناة ومكابدة آلام الظلم، والجرائم التي كانت تُرتكب بحق الشعب التونسي، حتى أن الكثير من الأسر التونسية لا تجد ما تقتات به، وبعضها يعيش فيما يشبه الكهوف، والحياة في العصر البدائي! بينما كان «بن علي» وأصهاره والمقربون منهم يرفلون في الحُلل، ويستقلون السيارات الرياضية الفارهة، ويملكون المليارات في المصارف الداخلية والخارجية، وهو ما شاهده الجميع صوتاً وصورة! وكانت «منظمة الشفافية العالمية» Transparency International قد صنفت تونس في المرتبة الـ(65) عام 2008م، ولكن ذلك دون الحقيقة بكثير، فهناك ما لا يمكن كشفه بسهولة، وبالتالي لا يمكن إعطاء رقمه الحقيقي في سجل الترتيب. بئر معطلة وقصر مشيد! يشير خبراء الاقتصاد في تونس إلى أن الثروة المتوافرة في البلاد - رغم محدوديتها - قادرة على القضاء على البطالة، لولا الفساد الذي كان مستشرياً في عهد «بن علي»، واستئثار المقربين منه بتلك الثروة، واستغلال النفوذ، وعدم دفع الضرائب المستحقة؛ حيث كانوا يملكون أضخم المشاريع والمؤسسات المتخصصة، وابتزاز المستثمرين المحليين والأجانب.. وجميع تلك المظاهر تسبّبت في عجز متواصل تخطى حاجز الخمسة في المائة من النمو الاقتصادي على امتداد العقدين الماضيين. والحقيقة أن الدكتاتور الملخوع لم يكن ليفعل ما فعله، ويرتكب كل تلك الجرائم بحق المواطن والوطن، لولا الإعلام المضلل الذي استند إليه في قلب الحقائق ونشر الأكاذيب، وصبغ البشاعة التي كان عليها ليظهر بمظهر مغاير. لقد أجرمت وسائل الإعلام المملوكة للدولة وشبه المستقلة في حق الشعب التونسي، فقد كانت تقتات من موائد النظام الفاسد على حساب الشعب، حتى لا تُرى معاناته ولا يُسمع صوته.. وبعد الثورة، بدت الساحة على حقيقتها، متمثلة في بنوك ومؤسسات وفنادق وأراضٍ يملكها الدكتاتور وأعوانه، وآلاف الأسر تعاني الحرمان بما يشبه المجاعة! وقد اندهش الكثيرون عندما رأوا الأموال الطائلة في قصور الطاغية المخلوع، إضافة إلى كميات من الذهب والألماس في خزائن «بن علي» الخاصة، بإمكانها تشغيل مئات الآلاف من الشباب، وإقامة آلاف المشاريع التنموية في مختلف مناطق البلاد. وفي تقرير للخبير المالي «ديف كار»، ذكر أن «تونس فقدت 3.9 مليار دولار بين عامي 2000 و2008م في شكل تهريب مالي بالعملة الصعبة»، وأكد أن هذا الرقم قد يكون الجزء الظاهر من جبل الجليد، أي ما أمكن إحصاؤه لوقوعه تحت طائلة الحساب، موضحاً أن الحجم الحقيقي لما تم نهبه قد يكون أضعاف أضعاف ذلك. كما أشار تقرير أصدرته «منظمة الشفافية الدولية» إلى أن تونس كانت تمثل أكبر نسبة تهريب مالي غير شرعي في العالم بالمقارنة مع حجمها الاقتصادي، وأن أهم أساليب تهريب المال خارج البلاد هي التحايل على القانون لشراء أسهم وسندات في شركات أجنبية، ثم تضخيم فواتير الاستيراد والتخفيض من فواتير التصدير.. إضافة إلى أن أكبر الوسائل المستخدمة في تبييض المال وتهريبه إلى خارج تونس في الأعوام الأخيرة هي تهريب البضائع والتجارة السوداء، ولا يمكن تقدير حجمها لأنها تتم بشكل كامل في الظلام، ولا تظهر إلا في شكل بضائع في الأسواق مستوردة من الصين أو أفريقيا، مثل الموز الذي كان أفراد من عائلة زوجة الرئيس المخلوع يحتكرون استيراده. القصاص العادل واليوم يواجه الدكتاتور المخلوع، مع زوجته «ليلى الطرابلسي» وأحد عشر فرداً من أسرتها، تهماً باقتناء أملاك عقارية وأصول موجودة بالخارج، وممتلكات منقولة وعقارية في تونس، بطرق غير قانونية، وامتلاك عملة أجنبية بطرق غير شرعية، وتحويل عملة أجنبية بصفة غير قانونية. وتضم القائمة: بلحسن الطرابلسي (هارب)، ومنصف الطرابلسي (موقوف)، ومراد الطرابلسي (موقوف)، ومحمد الناصر الطرابلسي (موقوف)، ومحمد عادل الطرابلسي (هارب)، وحسام الطرابلسي (موقوف)، وجليلة الطرابلسي (موقوفة)، وسميرة الطرابلسي (موقوفة)، وصخر الماطري (هارب)، وهذه قائمة أولية.. ولا يزال البحث جارياً للكشف عن بقية أفراد العصابة الكبيرة، التي قد تطال مئات الأسماء إن لم يكن بضعة آلاف. وتنشط منظمات المجتمع المدني في تونس، ولا سيما الحقوقية، داخل البلاد وخارجها للكشف عن جرائم الفساد بالوثائق والأدلة الدامغة، كما يتظاهر التونسيون في الخارج للضغط على الحكومات الغربية للكشف عن المسروقات التي هربها «بن علي» والمقربون منه إلى الخارج، وعددٌ من أفراد عائلة «لَطَيَّف»، وعائلة «حسيب بن عمار»؛ أحد المشاركين في الانقلاب المشؤوم عام 1987م.. وعائلة «سليم شيبوب»؛ زوج إحدى بنات الدكتاتور المخلوع، الذي كان قبل الانقلاب يملك مقهى، وأصبح من أصحاب الملايين إن لم يكن المليارات. وعائلة «سليم زروق»؛ زوج البنت الكبرى للدكتاتور المخلوع، الذي كان موظفاً بسيطاً، وأصبح من رجال الأعمال الذين يملكون المصانع.. وعائلة «علي مبروك»؛ زوج إحدى بنات الدكتاتور الملخوع، ورغم أنه كان ثرياً إلا أن ثروته في ظل الحكم الدكتاتوري أصبحت أسطورية بفعل الفساد والمحسوبية.. وجميع هؤلاء ينتظرهم القصاص العادل!

نقلا عن مجلة المجتمع

مصدر الخبر : عربي 21
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : الأسعد

04-05-2011 05:31:17

التعليق:

السلام على من اتعظ بغيره ولم يتمادى في غيه


وبعد

هذه رسالة موجهة لأذناب الكلاب الخادمةِ للغرب الجاثمةِ على صدور الشعوب لإرضاء الكفار المستعمرين وملء جيوب المنتفعين

هذه رسالة موجهة لمن أخذوا على عاتقهم أن يكونوا عبيدا لمن خذل الأمة واستباح دماءها

هذه رسالة موجهة لمن لا أعرف كيف أخاطبهم غير أن أقول:

أيها الأنذال

أمرَكم سيدكم بالبطش بالأمة ففعلتم ولم تلووا على عاقبة الأمر ، وقد بدت أمامكم ولن تتخلف وإن تأخرت ، فكم غركم فيما أجرمتم الغَرور ..

كذب عليكم مولاكم واستخف بعقولكم وأنتم تهلثون وراءه بلا وعي ولا بصيرة ..

كنت أريد خطابكم بالموعظة والكلمة الحسنة لعل عندكم آذان صاغية أو قلوب واعية ، ولكن الذي أنتم عليه وما يبدر منكم وما أنتم عازمون عليه من بطش بالأمة واستباحة دمائها ليرضى عنكم المجرمون من الحكام .. هذا يدل وبدون أدنى شك أنكم قد بعتم ضمائركم ورهنتم قلوبكم وغيبتم عقولكم فلا ينفع خطاب العقول معكم ولا نداء القلوب .. بل أخاطبكم باللغة التي قد تفهموها وهي لغة الباندية

أيها الأوغاد !

ألم تروا ما آل إليه حال الأنظمة التي انتفضت عليها الشعوب في تونس ومصر وما آل إليه حال حكامهم الطغاة الجبابرة الذين ظنوا أنهم لن يهزموا ، وقد بطشوا بالشعوب ونكلوا وابتدعوا الأساليب لإضعاف الانتفاضات وإحباط الثورات الشعبية ، فأمكن الله منهم ، فهرب من هرب وأخذ معه أمواله ، وترك وراءه الأذناب من أمثالكم لا يلوون على شيء ولا حامي لهم ، وأصبحوا في متناول أيدي الشعب ، فحاكموا من حاكموا وانتقموا ممن انتقموا ولن يتركوا أحدا دون حساب ، فهم مثلكم معرووفن بأسمائهم وشخصياتهم ومساكنهم ووظائفهم ، والأمة مملتئة عليكم حنقا وغيظا وتنتظر ساعة الانتقام منكم ، فلا تلوموا إلا أنفسكم .

إسمعوا أيها العبيد .. يا عبيد بشار الحمار ، وعلي الطالح والمخمور القذافي ، والمقامر الأردني وغيرهم من الرويبضات

إسمعو هذه الكلمة وعوها فربما يكون فيها الخلاص لكم قبل فوات الأوان ..


هؤلاء الحكام الذين استعبدوكم لن يحموكم من الأمة ، ولن يأخذوا معهم أحدا عندما يهربون ويغادرون البلاد وسيتركوكم وراءهم كما فعل بن علي واللامبارك ، واعلموا أن حالهم هو حال إبليس الذي قال الله فيه :


وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ

فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ

إن هؤلاء الحكام الأنذال المتواطئون على الأمة لن يصبروا على انتفاضة الشعوب ، وقريبا سينتهي حالهم ، وهم يدركون أن أسيادهم قد تخلوا عنهم وأسقطوا صلاحياتهم ولم يستقبلوا أحدا منهم بعد خدمة أربعين سنة .. وها هم الآن يترنحون وصح فيهم قول " إني أرى ما لا ترون " فقد رأوا أسيادهم وقد تخلوا عنهم وسينكصون على أعقابهم ويولون الدبر وأنتم تشهدون .. فماذا سيكون مصيركم إسألوا أنفسكم ..


كلمة إلى من اتعظ أقولها من كتاب الله ..

﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾


الاسم : بشير

03-05-2011 18:36:57

التعليق:

افسد  الله  بقية  دنياه  واخرته  كما  افسد البلاد والعباد  الذي  تولى امرهما   

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.