.

.

محمد علي الغفاري شهر الحامي رائد الحركة النقابية في تونس

بتاريخ : 2011-07-14 الساعة : 15:22:14

اسم الكاتب : مبروك ساسي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 2489




 مقالات أُخرى للكاتب - مبروك ساسي
لماذا نحيي مولده صلّى الله عليه وسلّم ؟
رحل الزّعيم الكوبي فيدال كاسترو وماذا خلّف لشعبه ؟
ما أشبه اليوم بالغد‎
أما آن الأوان أن نصلح من قوانيننا الاجتماعية على ضوء مبادئ الدستور الجديد ؟‎
مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2014 ماله و ما عليه
خواطر لمواطن مغاربي حول خطاب جلالة الملك محمد السادس
مواطن الخلل في مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاسبين كما يراها أهل الاختصاص
تصاعد ظاهرة الفساد في بلادنا بعد الثورة نتج عنه تراجع مرتبتنا في التقارير الدولية المهتمة بهذا المجال
الى متى ستظلّ قضية الشيخ أحمد لزرق في طي النسيان ؟‎
عيد بأية حال عدت يا عيد؟

المزيد من المقالات

لقد لفت نظري وأنا أدرس سيرة النقابي محمد علي الحامي التقاؤه في لقب "الغفاري" مع علم من أعلام صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم الثائرين على الظلم الاجتماعي والذي تربى في قبيلة "غفار" على قيم التكافل الاجتماعي تلك القبيلة التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم غفار منى وأنا منهم لماذا؟ لأنهم كانوا إذا أرملوا جمعوا أقواتهم في كيس واحد و اقتسموها بالسوية ففيما يلتقي محمد علي الحامي مع هذا الصحابي الجليل ؟ نستعرض حياة محمد علي ثم نعود للإجابة عن هذا السؤال , ولد محمد علي الحامي بالقصر من حامة قابس مسقط رأس الطاهر الحداد رفيق درب النضال لمحمد علي - وقد أنجبت هذه المدينة الكثير من المناضلين الذين عرفتهم بلادنا في فتراتها العصيبة وقدموا لها التضحيات الجسام- وكانت هذه الولادة على أقرب التقدير في سنة 1890, رغم أن هذا الرجل لم يعمر طويلا أي عاش مدة ثمانية وثلاثون عاما (38 عاما) فانه لم يذق طعم الراحة فقد عاش من أجل شعبه , ومن أجل الأمة العربية والإسلامية , لقد عاش في عائلة فقيرة , اضطرها شظف العيش إلى الهجرة إلى العاصمة , ليعمل حمالا بالسوق المركزية ( فندق الغلة ) ينقل البضائع المشتراة لأصحابها من هناك إلى منازلهم , ويتعرف أثناء عمله بالسوق المركزية على قنصل النمسا بتونس , فيلتحق بالخدمة معه كعون لقضاء شؤونه العامة , ويتحصل في تلك الفترة على شهادة سياقة "الأتوموبيلات" في 26 فيفري 1908 , ليصبح سائقا له , وفي الأثناء تأتي الحرب الطرابلسية اثر الغزو الايطالي على ليبيا , فيقرر محمد على الالتحاق بالمجاهدين الليبيين عن قناعة بفرضية جهاد الغزاة مصاصي دماء الشعوب العربية والإسلامية , فسافر إلى اسطنبول بحرا سنة 1911 , يقول عن نفسه: "كان سبب خروجي من بلادي اندفاعا لإحساساتي الإسلامية فسافرت إلى بلاد الشرق من تركيا إلى مصر ثم إلى بلاد طرابلس الغرب" ومن خلال رسالة أرسلها إلى ابن عمه بلقاسم الشافعي المقيم بباريس منذ 1913 , يبين فيها محمد علي انه بعد مغادرته لتونس اتجه إلى القسطنطينية , ومنها تم إرساله من طرف الحكومة العثمانية إلى طرابلس , حيث بقي إلى انتهاء العمليات العسكرية , ثم عاد إلى القسطنطينية وشارك في الحرب الكبرى ضد الحلفاء , كضابط تحت قيادة أنور باشا , وفي أثناء هذه الفترة التي قضاها بالقسطنطينية , كان له اتصال بحركة الشباب التونسي التي كان لها نشاط سياسي في قسطنطينية , والتي كان من أهم الناشطين فيها آنذاك علي باش حانبة والشيخ صالح الشريف , وقد ذكر الباحث نورالدين سريب بان محمد علي تابع دروسا في العربية على يد الزعيم الوطني صالح الشريف , وقبل يومين من احتلال قسطنطينية من طرف الحلفاء غادرها محمد علي صحبة أنور باشا ووزراء آخرين , قاصدين ألمانيا للاستقرار بها بعض الوقت , ولكن حدث عكس ما كانوا يأملون , وطالت إقامتهم ففضل محمد علي البقاء في برلين , بينما غادر صديقه أنور باشا إلى تركستان المحاذية للاتحاد السوفيتي أين سيعلن عن تأسيس "اتحاد الجمعيات الثورية الإسلامية" , وهي حركة جهادية تقاتل المد الشيوعي المعتدي على شعب تركستان , ويستشهد في شهر أوت 1922.

وفي برلين التحق محمد علي بإحدى الجامعات الشعبية الحرة , حيث تابع دروسا في الاقتصاد السياسي وساعده في ذلك إحسانه التكلم باللغة الألمانية , وتعرف ببرلين سنة 1919 على الزعيم الوطني محمد باش حانبة , عندما كان يرتاد "النادي الشرقي" الذي كان ترأسه الأمير شكيب أرسلان صديق أنور باشا سنة 1921 , وشكيب أرسلان كما تعلمون هو من رواد الحركة الإصلاحية في المشرق العربي , وفي أوائل مارس سنة 1924 قرر محمد علي العودة من برلين إلى تونس , وكانت البلاد التونسية يومئذ تعيش غليانا اجتماعيا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمربها , وعاد إلى تونس يحمل معه برنامج اقتصادي لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد , طرح فيه الخطوط الكبرى المتمثلة في بعث وتأسيس شركات تعاونية زراعية , وصناعية . وتجارية , ومالية , في أهم مراكز البلاد , غير أن الظروف السياسية حالت دون ذلك , واكتفى محمد علي ببعث جمعية التعاون الاقتصادي في القطاع التجاري فحسب وكان منشغلا بضعف الطاقة الشرائية للعمال مقارنة مع زملائهم الأوروبيين مع ارتفاع أسعار المواد الأولية سنة 1924 وتأسست هذه الجمعية يوم 29 جوان 1924 عن طريق الأعضاء : الحبيب جاء وحده والعربي مامي والطاهر بوتورية والطاهر صفر والطاهر الحداد و خطا في الدعاية للمشروع خطوة كبيرة غير أن حدوث اعتصاب عملة الرصيف بالعاصمة يوم 13 أوت 1924 غير مجرى الأحداث إذ طلب المعتصبون من محمد علي أن يتولى أمرهم , فتكونت لجنة متركبة من محمد علي وأحمد توفيق المدني وأحمد بن ميلاد ومختار ألعياري وانتخب العمال لجنة إضراب متكونة بالخصوص من بشير بودمغة وبشير الفالح , وتوسعت حركة الاعتصاب لتشمل ميناء بنزرت , معمل الآجر بمنزل جميل , عملة جبل الخروبة , عملة عربات النقل بسيدي أحمد وبدأت فكرة بعث منظمة عمالية مستقلة عن اتحاد النقابات الفرنسي تجد لها رواجا , واستحسانا لدى عامة العملة , وشرع محمد علي في تشكيل هيئات نقابية تونسية منتخبة , وتحصل على مساندة بعض الدستوريين وبالأخص أحمد توفيق المدني الذي نصحه بأن تكون هذه المنظمة مستقلة عن الأحزاب السياسية وعلى اثر تكوين جامعة عموم العملة التونسية تحركت السلطات الاستعمارية لإيقاف محمد علي الحامي والمختار ألعياري وكان ذلك يوم 5 فيفري 1925 وأودعا السجن المدني مع فيندوري ممثل الحزب الشيوعي في تونس بتهمة التآمر على أمن الدولة , وبدأت محاكمة المسجونين النقابيين يوم الخميس 12 نوفمبر1925 , ودامت خمسة أيام , أبلى فيها محمد علي البلاء الحسن في الدفاع عن نفسه وعن إخوانه وعن جامعة عموم العملة التونسية . وحكمت المحكمة في الأخير عليهم بالإبعاد إلى ايطاليا لمدة عشرة سنوات , فعاش في ايطاليا حياة مضطربة لم يلبث أن غادرها إلى تركيا إلا أن سلطات هذا البلد منعته من الإقامة , فاتجه إلى المغرب في محاولة للالتحاق بثورة عبد الكريم الخطابي حيث ألقي عليه القبض وعرض على المحكمة لتحكم عليه بالرجوع إلى مصر أين عمل فيها لمدة قصيرة سائقا , ثم انتقل إلى الحجاز فعرض عليه الأمير ابن السعود وضيفة سامية في مصلحة البريد لكن محمد علي أبى واختار أن يبقى حرا يلقي دروسا في الاقتصاد في مدرسة "الفلاح" ثم تعاطى مهنة سياقة سيارات الأجرة بين جدة ومكة حتى وافاه الأجل المحتوم في حادث اصطدام بوادي المصيلة يوم الخميس 10 ماي 1928 , وتناقلت صحيفة "الوزير" التونسية في يوم7 جوان 1928 نبأ الفاجعة , وبعد أن تعرضنا لسيرة هذا الزعيم النقابي المجاهد نجيب عن سؤالنا فيما يلتقي محمد علي مع الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ؟ رحم الله محمد علي الحامي رائد الحركة النقابية في تونس فهو يلتقي مع الصحابي الجليل أبوذر الغفاري في بعض الظروف والخصال فكلاهما ينتمي إلى عائلة فقيرة أفرادها متضامنون في السراء والضراء وكلاهما كان ثائرا على الحيف الاجتماعي في عصره فالصحابي الجليل أبوذر كان يقول لألئك الجوعى :"عجبت لمن يبيت جائعا ولا يخرج شاهرا سيفه على الناس" بينما كان محمد علي يستحث العمال للمطالبة بحقوقهم ويقفوا في وجه التمييز في الأجور بين العمال التونسيين والعمال الأجانب الذي كانت تمارسه السلطات الاستعمارية الفرنسية وكذلك يلتقيان في نفس النهاية فالصحابي الجليل أبوذر تنتهي حياته في بلد غريب "الربذة"بعد كفاح وجهاد قدمه لأمته وكذلك تنتهي حياة محمد علي الحامي غريبا عن وطنه بوادي المصيلة بين مكة وجدة بعد أن أدى ما عليه من جهاد ونضال تجاه شعبه وأمته..

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : demos cratos

14-06-2013 15:31:06

التعليق:

بارك الله فيك اخي مبروك على هذا التوضيح و التفسير ...لكن اود ان اسآل عن المراجع المستعملة و كنت في احيان تقتبس كلامه فمن اين لك هذا؟


الاسم : مبروك ساسي

14-07-2011 15:23:49

التعليق:

نظرات في فكر محمد علي الحامي

  لقد كان محمد علي إسلاميا في فكره , جهاديا في تفكيره وأنشطته وممارساته , فقد شارك في معارك المجاهدين الليبيين ضد المستعمر الطليان , وانظم إلى الجيش التركي لمقاومة جيش الحلفاء وعندما وقع تهجيره إلى مصر وتم إبعاده منها تسلل إلى بلاد المغرب ليلتحق بكتائب المقاومة المغربية تحت قيادة الزعيم عبد الكريم الخطابي وقد عبر عن هذه الروح الجهادية التي كان يتحلى بها بقوله " وكان سبب خروجي من بلادي اندفاعا لإحساساتي الإسلامية, فسافرت إلى بلاد الشرق من تركيا إلى مصر ثم طرابلس الغرب" وأثناء رحلته هذه إلى المشرق تعرف على رجال من خيرة رجال المشرق حزما ونشاطا وعلما وغيرة على أوطانهم فتأثر بهم محمد علي وعزم على مجاراتهم والعمل على الارتقاء بنفسه إلى منزلتهم - ولعله هنا يشير إلي وزير الحربية أنور باشا صديقه - فقد أيقن محمد على أن الجهاد الذي يلحق الهزيمة السريعة بالأعداء هو ذلك الجهاد الذي يقوم على درس العلوم والتخصص فيها فبها يهتدي المناضل إلى طريق النجاح, فاشتغل في تركيا بالدرس والمطالعة, فأجاد اللغة العربية والفرنسية والتركية والألمانية, ولعله بتعلمه لللغات كان يهيأ نفسه لتعلم ما هو أحسن وأهم وفعلا عندما حط الرحال ببرلين عرض عليه أنور باشا أن يصحبه إلى تركستان ليواصل معه رحلة الجهاد فرفض ذلك وفضل البقاء ببرلين ليهيأ نفسه للنضال الاجتماعي والاقتصادي والدور الذي سيلعبه للنهوض ببلده حين العودة لوطنه فالتحق بالجامعة الحرة جامعة HUMBOLDT  حيث تابع دروسا في الاقتصاد السياسي وفي تلك الفترة تعرف على النادي "الشرقي" الذي أسسه الأمير شكيب أرسلان صديق أنور باشا أحد رواد الحركة الإصلاحية بالمشرق العربي وداعية الوحدة العربية وصاحب كتاب : "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم " وصار يتردد عليه وبدأ يقترب شيئا فشيئا من فكر الإصلاح وقد تبلور لديه حينئذ مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم فكرته الأساسية على مبدأي التعاون والتآخي اللذان بنى عليهما الرسول صلى الله عليه وسلم دولة المدينة المنورة عندما هاجر إليها وآخى بين المهاجرين والأنصار وتنازل بذلك كل رجل من الأنصار لأخيه من المهاجرين عن نصف ماله وعن إحدى زوجاته إيثارا منه لأخيه ومرضاة لله ولرسوله حتى نزل فيهم قوله تعالى : "والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فآلائك هم المفلحون" ولم تغب عن فكره مسألة العروبة والوحدة العربية فكفاه فخرا أنه أعطى لنفسه الأولوية للتعمق في تعلم اللغة العربية قبل تعلم بقية اللغات وكم تمنى محمد علي أن يولى التعليم والبحث العلمي المرتبة الأولى لا فقط في بلده تونس ولكن بكافة أقطار المغرب العربي حيث يقول : "أتمنى أن تكون لنا 20 جامعة بتونس والجزائر والمغرب الأقصى " فكلمة "لنا" هنا في هذه الجملة تنم عن عمق الإيمان بالانتماء لا إلى تونس فقط وإنما إلى الفضاء الأرحب: الفضاء ألمغاربي والفضاء الأوسع : الفضاء العربي وقد عمل محمد علي الحامي على تجسيم أفكاره الإصلاحية في الاقتصاد التعاوني من خلال تأسيسه لجمعية التعاون الاقتصادي في القطاع التجاري فحسب لصعوبة الظرف السياسي آنذاك رغم أن برنامجه الاقتصادي التعاوني كان يستهدف المجال الزراعي والمجال الصناعي والمجال المالي وقد كان محمد علي يحدث بأفكاره الاقتصادية هذه توفيق المدني عضو اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي المسئول على القلم العربي وممثل الحزب في لجنة الاعتصاب ويحدثه كذلك بوجوب تحرير الفرد من ربقة المؤسسات الرأسمالية الاستعمارية ويشهد هذا الأخير أن هذه المواضيع لم تكن تطرح ضمن دائرة أعمال حزبه كحال أحزابنا الإسلامية اليوم التي تهمل المسألة الاقتصادية من دائرة اهتماماتها وقد كان محمد علي يهدف في حديثه دائما إلى العمال إلى إنشاء تعاونيات تساعدهم على أمور معاشهم ولم يكن محمد علي الحامي شيوعيا كما يزعم البعض أو كما اتهمته السلطات الاستعمارية بذلك ولذلك لم يتردد في الاحتجاج عن تهمة إلصاقه الشيوعية في نص برقية وجهها إلى رئيس الحكومة الفرنسية آنذاك ادوارد هريو: " احتج على فقرة تخصني من تصريح لكم بالمجلس لا أنتمي إلى أي حزب سياسي ولم أقم بتوجيه شبان تونسيين لألمانيا أملي يرمي فقط إلى تنظيم وحماية العمال التونسيين المستغلين من الرأسمالية العالمية " وكأن لسان حال محمد على يريد أن يقول له وللجميع أن مواجهة الاستغلال الرأسمالي ليس حكرا على الفكر الشيوعي فالفكر الاقتصادي الإسلامي كذلك يأباه ويعارضه بقوة ويستطيع مواجهته  

.
 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.