.

.

هل ينجح تحالف الجبهة الشعبية و نداء تونس في تحقيق الانقلاب على الشرعية ؟

بتاريخ : 2013-07-16 الساعة : 01:24:38

اسم الكاتب : محمد العكريمي     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 1001




 مقالات أُخرى للكاتب - محمد العكريمي
مع أو ضد مشاركة النهضة في الحكومة
عندما تخسر الترويكا أكثر من مليون ناخب
ماذا بعد الانتخابات ؟
إغتيال بلعيد و قميص عثمان
كيف أصبح اتحاد الشغل أداة لتنفيذ أجندات الجبهة الشعبية؟
نبيل القروي يناقض نفسه و يكشف عن نواياه الحقيقية
تصعيد إجتماعي خطير في إستقبال الحكومة المنتظرة: ما العمل؟
بركة النهضة تشع على جيرانها
محاولات اعتداء على سيادة الشعب...
لا مناص من الوفاق ... يا دعاة الشقاق

المزيد من المقالات

 

و اخيرا أصبح تحالف نداء تونس و الجبهة الشعبية لتشكيل أوسع ائتلاف ممكن ضد حركة النهضة واقعا ملموسا.

و رغم أن الجبهة الشعبية كانت تستبعد و تنفي هذا التحالف فإنها لجأت إليه أخيرا لخدمة أجندتها المتعلقة بالانقضاض على الحكم حيث أذكت أحداث مصر حماس كل مناهضي الاسلاميين للتوحد و السعي للإطاحة بحكومة الترويكا و الاستيلاء على السلطة بانقلاب مدني.

فكيف تحقق التحالف و هل هو قادر على قلب المعادلة و تغيير موازين القوى السياسية في البلاد، و تحقيق مخططه الانقلابي؟

صعود نداء تونس

عندما بعث محسن مرزوق و رفاقه هذا الحزب كان هدفهم الأساسي التصدي للاسلاميين و تكوين قوة مضادة لهم، خاصة بعد فشل المجلس الـتاسيسي المدني الذي كونه مرزوق لمراقبة المجلس التأسيسي و التأثير عليه. و رغم أن أغلبهم من اليسار الليبيرالي و بقايا حركة التجديد المعروفة بإعتبار الاسلاميين عدوا أخطر من النظام السابق، و النساء الديمقراطيات فقد حاولوا الظهور بمطهر الحركة الديمقراطية المفتوحة لكل التيارات.

و اعتبر المؤسسون أن من شروط نجاح حزبهم:

-الاعتماد على شخصية تحظى بشعبية كبيرة، يمكن استثمارها، فاقترحوا على الباجي قائد السبسي، الذي نجح في كسب شعبية واسعة لتعابيره المرحة و أمثاله الشعبية و تعاطف الناس مع أسلوبه و أصبح يسمى ب"البجبوج"، رئاسة الحزب و هو ما سارع بقبوله، و هم على دراية بأن دوره صوري و أن مرزوق هو القائد الحقيقي للحزب,

-محاولة استمالة المترددين و خاصة من لم يصوتوا في الانتخابات السابقة و قد افترض قادة النداء أن أغلب هؤلاء هم من التجمعيين و لاستمالتهم ينبغي إقناعهم بأنهم سوف يدافعون عنهم و عن حقهم في العمل السياسي. و قبلوا تواجدا هامشيا للبعض منهم من رجال الأعمال القادرين على توفير التمويل المطلوب. كما أن النداء ترك التنظم الجهوي عدا المدن الكبرى مفتوحا للتجمعيين نظرا لانعدام قيادات يسارية ندائية بارزة, و التجمعيون بالنسبة للنداء ليسوا سوى حطب في المعركة مع النهضة.

-السيطرة على الاعلام حيث توصل الندائيون إلى وضع يدهم على أهم وسائل الاعلام العمومية مما فسح لهم المجال للترويج لحزبهم و قد وجدت شعاراتهم اليبيرالية صدى كبيرا لدى بعض الأوساط المثقفة من فنانين و أدباء و جامعيين يرون في الدين حدا من حريتهم (النوري بوزيد ، رجاء بن سلامة ، الفاضل الجزيري ، أولاد أحمد ، حمادي الرديسي.و ألفة يوسف....).

-استمالة نواب التأسيسي الذين لم يحققوا أهدافهم الشخصية داخل أحزابهم (من العريضة و التكتل و المؤتمر)

التقاطع مع غايات الجبهة الشعبية:

لم يكن حزب العمال الشيوعي قريبا من نواة نداء تونس التي كانت امتدادا للهيئة العليا لحماية الثورة التي اختار تركيبتها كل من عياض و رافع و سناء بن عاشور، بأغلبية من اليسار الليبيرالي (حركة التجديد و النساء الديمقراطيات) و اليسار الفوضوي (الوطد) و قد رفض اليسار الاجتماعي (حزب العمال الشيوعي) المشاركة فيها رغم انضمام بعض أنصاره إليها علما و أن موقفه من الاسلاميين و من الدين عموما كان أكثر مرونة و أقل عداوة منهما. و لكن فشله في الانتخابات ،حيث حصل على نسبة 1,38 % من الأصوات ثم فشله في مؤتمر إتحاد الشغل حيث لم يفز مرشحه جيلاني الهمامي بينما فاز حفيظ حفيظ من البوكت لأنه ترشح في قائمة الوطد الذي سيطر على نتائج الانتخابات النقابية، جعلته يراجع حساباته و اقتنع حمة الهمامي أنه لا مستقبل لحزبه دون التحالف مع حزب بلعيد مقابل تبني موقف معادي للاسلاميين. و قد قام التحالف الجديد (الجبهة الشعبية) بمحاولة أولى لقلب النظام يوم دفن شكري بلعيد و لكنها باءت بالفشل بفضل دهاء القائد حمادي الجبالي الذي ضحى بالوزارة الأولى و بموقعه في النهضة لحماية الوطن و هو ما لم يفهمه إلى الآن بعض سذج حركة النهضة, و كان لتصريح أحد نواب التأسيسي بأن حمة الهمامي هو أفضل من يمكن أن يترأس الحكومة وقع سحري عليه و أصبح هاجسا لديه فحاول الزج بالجزائر للتدخل في تونس لعله يحقق حلمه عن طريقها دون جدوى. فهو يعلم أن الصندوق لن يوفر له أبدا فرصة الارتقاء لسدة السلطة. ثم جاء مقترح محسن مرزوق بتحالف الجبهة مع النداء الذي تشير عمليات سبر الآراء إلى صعوده الصاروخي لتكون فرصة العمر له لإقتباس ما حدث في مصر، حيث التقت رغبة السبسي، و هو في اللحظات الأخيرة من عمره السياسي، في أخذ مكان بورقيبة (عقدة أوديب) مع طموح حمة الهمامي و الجبهة التي تريد الطيران و لا أجنحة لها,

الاستفادة من أخطاء النهضة:

و قد ساهمت حركة النهضة و حليفها المؤتمر في زيادة شعبية خصمها الجديد (النداء) من خلال أخطاء و ممارسات غير مدروسة مثل:

-محاربة النداء بإعتباره محاولة رسكلة للتجمعيين مع أنه تيار يساري ليبيرالي علاقتة بالتجمع مصلحية و قد رفضه في البداية كل من كمال مرجان و حامد القروي . و قد استحسن قادة النداء هذه التهمة لأنها مكنتهم من إنضمام العديد من التجمعيين الذين اعتقدوا أنهم يريدون رد الاعتبار لهم، ففي العديد من الأرياف التونسية انضم المنخرطون سابقا في التجمع إلى النداء بتأثير أعيانهم، بل دعم محسن مرزوق الغموض بأن قدم نفسه على أنه بورقيبي و هو الذي حوكم في عهده.

- الفشل المزدوج لحكومتي الترويكا في تحسين أحوال البلاد و العباد من جهة و في القطع مع الممارسات السابقة من محسوبية و علاقات في التعيينات تهمل احيانا مقاييس الكفاءة و الأحقية.

- -عجز مكونات الحكومة على جعل الاعلام موضوعيا و نزيها لا معاديا لها ، فالاعلام العمومي منحاز بشكل كلي لأعداء الحكومة و خصومها . و الأمثلة كثيرة عن دور إعلام العار في الكذب و البهتان . و بالنظر إلى مدى تأثير الإعلام على الرأي العام التونسي فإن هذا الفشل هو أهم نقائص حكومتي الترويكا. لماذا لا يقع مثلا عزل المؤتمن القضائي لإذاعة موزاييك مثلا و هو الذي جعل منها صوتا لتشويه الحكومة و تمجيد معارضيها؟

-عدم الانتباه إلى عديد المؤشرات التي توحي بقدرة التحالف على قلب المعطيات في مختلف المحطات الانتخابية حيث فاز الوطد بأغلبية مقاعد المركزية النقابية و خسر الطلبة الاسلاميون انتخابات المجالس العلمية للسنة الثانية على التوالي لفائدة الاتحاد العام الذي كان لا يتجاوز 4 بالمائة من المقاعد في عهد بن علي ، و تقاسم الوطد و النساء الديمقراطيات مقاعد الرابطة التونسية لحقوق الانسان, ُثم شكلت هزيمة انتخابات المحامين الشبان لسنة 2013 ناقوس خطر لم يستفد منه مع الأسف المنهزمون فقد تشكل لأول مرة تحالف معلن بين نداء تونس و الجبهة الشعبية لمنافسة النهضة و فاز بكل المقاعد و تكرر ذلك في المؤتمرات الجهوية لإتحاد الشغل و هيئة المحامين.

و ها هي النهضة الآن و عوض مواجهة خطر الانقلاب و التهميش تتمسك بما يسمى ب"قانون تحصين الثورة" و كأن إقصاء من تعاملوا مع بن علي سيفسح لها مجال الفوز في الانتخابات القادمة بينما العكس هو الصحيح و قد يزيد في عزلتها و في صورة الباحث عن السيطرة. و قد أدى التلويح بقانون التحصين إلى إنهاء محاولات الحوار بين النهضة و الدساترة و إلى وأد الخلافات بين السبسي و حامد القروي.

فلا شك أن قانون تحصين الثورة و إقصاء بعض المسؤولين التجمعيين السابقين من الحياة السياسية كان يجد صدى بعد الثورة و لكنه بعد ثلاث سنوات لم يعد له صدى إلا لدى بعض الفئات السياسية في ظل ما عليه الوضع الحالي بإحتقانه و عنفه و إرهابه و تسيبه و إضراباته و تدهور إنتاجيته. و تحصين الثورة من عودة الفساد و الديكتاتورية لا يتم بالقوانين بل بتغيير فعلي في ظروف العيش و الشغل و الأمن و العدالة و الحرية المسئولة.

ضرورة مجابهة المؤامرة:

من الواضح أن تحالف الجبهة و النداء قد أفضى إلى إجراء عملي عاجل و هو إقرار عقد مؤتمر إنقاذ تحضره الأحزاب الحليفة للنداء و الجبهة و إتحاد الشغل و إتحاد الصناعة و التجارة و المنظمات التي يسيطر عليها اليسار (الرابطة، النساء الديمقراطيات، المحامين الشبان، هيئة المحامين، جمعية الصحافيين...) و العديد من الجمعيات المسماة بالمدنية و شخصيات أخرى. و سوف يسعى المؤتمر لإقرار حل الحكومة و المجلس التأسيسي و تكوين هيئة وقتية لتسيير البلاد ربما يرأسها الباجي قايد السبسي و يسير حكومتها حمة الهمامي و تعنى بكتابة الدستور عوضا عن الشعب و نوابه. أما آليات تنفيذ هذا المخطط فلم تتوضح بعد و لا نعرف إن كان هناك تنسيق مع الجيش أم أن المتآمرين يعولون على الاحتجاج و العصيان. و يبدو أن الجانب التعبوي تكفل به تنظيم تمرد للمدعو محمد بالنور الذي يقوم بجمع الامضاءات و الإعداد لمظاهرات مليونية يعتقد أن الجيش و الشرطة سينضمان لها لإسقاط الحكومة.

و المطلوب الآن الاسراع بالتصدي لهذه المؤامرة الخطيرة بقرارات حاسمة و مراجعات ضرورية منها:

-التعجيل بإتمام تكوين اللجنة المشرفة على الانتخابات و تحديد تاريخ الانتخابات الرئاسية و البرلمانية في أقرب الأوقات و سحب البساط من تحت المؤتمر التآمري.

-الاسراع بالتوافق حول الدستور و لو بتنظيم حصص ليلية بالتأسيسي في شهر رمضان.

-سحب قانون تحصين الثورة الذي لم تعد له جدوى و هو ما سوف يساهم في تحييد الدساترة على الأقل و ربما ضمهم لتحالف الاعتدال.

-تحميل مختلف الأطراف مسؤولياتها مثل إتحاد الصناعة و التجارة الذي فاجأت رئيسته المنخرطين بالتشاور مع الجبهة الشعبية حول الانقلاب و على هذه الأطراف إعلان مواقفها بدون غموض. كما أن السلطات الأمنية مطالبة بتحذير التخريبيين من أمثال بالنور أنهم يتحملون كامل المسؤولية عن أحداث التخريب و السرقة التي قد تحدث بالموازاة مع تحركاتهم.

-الإنخراط في ما دعا له الهاشمي الحامدي من تكوين جبهة للدفاع عن الشرعية و مقاومة الانقلاب و تعميق الحوار مع كل الأحزاب المعتدلة و المساندة للشرعية و التفتح على الآخر بكل تواضع.

-تحييد الجيش حتى لا يتم الزج به في مؤامرات الفاشلين و القيام بحملات توعوية بخطر الانقلاب وفضح خطط المتآمرين و الاستعداد لكل الاحتمالات.

-عدم التعويل كثيرا على فشل الانقلاب المصري ليثني عزائم المتآمرين التونسيين فما يحدث في المغرب، و الأموال الضخمة التي ضختها الامارات و السعودية و الكويت لفائدة انقلابيي مصر يبين أن هناك خطة خارجية للإطاحة بالإسلاميين في دول الربيع العربي و قد تدعم الأطراف المذكورة التي لم تساعد حكومة الترويكا، لحد الآن،  أي محاولة للتخلص منها، ثم أن تجربة الجزائر توحي بعدم التراجع في الانقلاب على الشرعية أيا كان الثمن.

 

محمد العكريمي                                                     

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 


الاسم : سفيان بوزيد

08-04-2014 13:25:00

التعليق:

اقل ما يقال عن هذا "المقال" انّه لا يساوي قمامة ... ما هذه الرداءة و التزوير و التسويف و البلادة و الركاكة ؟ هل هذا مقال ؟ هل هذا ما علمنا ايّاه ديكارت من تحديد و تحليل و شرح للمشكل ؟؟ في الواقع انا لا الومك يا سيد محمد العكريمي بل الوم جريدة الكترونية كهذه تنشر مقالا تافها مثل الذي اوردته ...

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.