.

.

الاختلاف السياسي و ميكانيزم "الحقـد الأعمى"

بتاريخ : 2013-10-19 الساعة : 15:57:41

اسم الكاتب : ابراهيم بالكيلاني     التصنيف : مقالات وآراء     عدد القراء : 2026




 مقالات أُخرى للكاتب - ابراهيم بالكيلاني
حديث في الإصلاح التربوي - النرويج نموذجا-
في حماية قيمة الحرية و المسار الديمقراطي
الانتخابات بين الرهان على الوعي و اللاوعي
الانتخابات بين الرهان على الوعي و اللاوعي
الواقع العربي و رواية " حين تترنّح ذاكرة أمي"
في استعصاء إدارة الاختلاف و الخلاف
عن أحاديث "تصحيح الاعـتقاد"
دروس من دورة " أسس قبول الحديث و ردّه"
في فلسفة الصيام
في ذكرى التأسيس هل خانت النهضة " أهداف الثورة

المزيد من المقالات

 

ابراهيم بالكيلاني ( النرويج)

إن ما تقذف به بعض صفحات شبكات التواصل الاجتماعي من عبارات و أصناف من التعليقات، يُشير إلى درجات مرتفعة من "الحقد" المتبادل بين "تُبّع الساسة". و هذا يعكس تردّي الحالة "الخُلقية" في المجتمع التونسي الحديث. و هذه الظاهرة تنتشر بين جميع أصناف الشعب التونسي و للأسف الشديد هي أكثر انتشارا بين "مُدّعي" الثقافة و الفكر و السياسة. " فالتديّن المغشوش"   و "التسيّس المغشوش" هما وجهان لعملة واحدة. فكما أفسدوا علينا مجال السياسة بأن حوّلوه إلى "أوكار" تتتج المؤامرات و الكيد و الحقد، فهم "يجرّون" الدين ليوقعوه في مستنقع "الوحل السياسي النتن". ربما أجد هنا مبررا لمقولة الامام محمد عبده بلعن السياسة و أستعير مقولة ماركس بأن أصبحت "السياسة أفيون الشعوب".و قالوا " لا دين في السياسة و لا سياسة في الدين" و هو قول منكر بتعبير عصمت سيف الدولة "و هو ما يفعله  المنافقون الذين يناقضون الإسلام باسم العروبة"(سيف الدولة، عـصمت:عن العروبة و الاسلام،تونس:دار البراق، 1988، ص 202).

و قد أوضح طه عبدالرحمن أمهات الأفكار حول ظاهرة الاختلاف في كتابه (الحق العربي في الاختلاف الفلسفي) و أجملها في:

1.     أن بنية الكلام أصلا بنية حوارية و أن بنية الحوار أصلا بنية اختلاف، لا بنية اتفاق.

2.     أن الاختلاف في الرأي لا يسوّي بالعنف، و إنما يسوّى بالحوار، و لا هو أيضا يؤول إلى الخلاف، و إنما يؤول إلى الوفاق، و لا هو أخيرا يتسبّب في الفرقة، و إنما يتسبّب في الألفة.

3.     أن الاختلاف في الرأي يتقيّد في سياق الحواربضوابط منهجية و منطقية محدّدة تَصرِف عنه المهلكات الثلاث:"العنف" و "الخلاف" و "الفرقة".

4.     أن وجود الاختلاف في الآراء لا يضر أبدا وجود الجماعة الواحدة، بل يكون خبر مثبِّت لهذا الوجود،و ذلك لقدرته على تحريك سكون الجماعة و تقليب أطوارها و بالتالي تجديد الشعور بالمسؤولية المشتركة عند أفرادها.( عبدالرحمن،طه:الحق العربي في الاختلاف الفلسفي،بيروت:المركز الثقافي العربي،ط2،2009 )

هذه الرؤية العميقة للاختلاف ينقضها الواقع السياسي العربي اليوم. فـ"المتخاصمون" السياسيون يرسمون حدود الاختلاف السياسي على أسس أربعة مغايرة :

1.     الاختلاف خلاف و حقد أعمى

2.     الاختلاف يسوّى بـ"أقذر" السِّباب و "أنكر" و "أمكر" الوسائل

3.     الاختلاف مطلق العنان لا يتقيد لا بمنطق و لا عقل

4.     الاختلاف فرقة و تشرذم

 

فالاختلاف في عُرف "السياسي المغشوش" اليوم هو بذل الحيل و خرق النُظم و السقوط القيمي من أجل تحقيق هدف "نفي وجود الآخر". و السياسة في تحديده هي " حكم الآنا" و "نفي الآخر". و بالتالي يتحوّل الاختلاف السياسي إلى أبشع صور الصراع الوجودي الذي يتأسس على النفي و التضاد. و عندها يتحوّل الحقد إلى ميكانيزم يتحكّم في السلوك اليومي بين "تُبّع الساسة" و في مختلف مستويات التواصل الاجتماعي. و تصبح السياسة  معه كارثية، و يصبح السلم الاجتماعي بعيد المنال، و الوطن على جرف هار لولا تداركه لطف الله بشيوع قيم التعّقل. و نسأل الله اللطف. 

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.