.

.

آداب يوم العيد

بتاريخ : 2015-07-15 الساعة : 10:20:10

اسم الكاتب : الشيخ يوسف القرضاوي     التصنيف : مواعظ وحكم     عدد القراء : 1304




 مقالات أُخرى للكاتب - الشيخ يوسف القرضاوي
كذبة ابريل
بعض واجبات المسلم..
الإسلام الذي ندعو إليه

المزيد من المقالات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..

نحن المسلمين أعيادنا تتميز بمعنيين كبيرين، المعنى الرباني، والمعنى الإنساني، ففي بعض الأديان الأخرى نرى الأعياد عندها انطلاقا للشهوات، الناس يفعلون المنكرات ويرتكبون المحرمات ويشربون المحرمات ويشربون المسكرات.

العيد عندنا يبدأ بالصلاة: عيد الفطر وعيد الأضحى، ويزين بالتكبير "زينوا أعيادكم بالتكبير" وهنا خصوصا في عيد الأضحى التكبير يبدأ من يوم عرفة، التكبير المقيد، التكبير غير المقيد مشروع في أي وقت، لكن التكبير المقيد مشروع عقب الصلوات يبدأ من فجر يوم عرفة إلى 23 صلاة، إلى عصر رابع أيام التشريق، فالمسلم عليه أن يراعي المعنى الرباني، والمعنى الإنساني، الإسلام شرع في عيد الفطر: صدقة الفطر طعمة للمساكين إسعافا لهم، وشرع في عيد الأضحى الأضحية، ليوسع الإنسان على نفسه وأهله من حوله وعلى الفقراء، يريد الإٍسلام أن يطعم هؤلاء اللحم، لا أن يعيشوا على النبات فقط، بل أيضا اللحم، فشرع الأضحية. فينبغي للمسلم أن يذكر هؤلاء الفقراء في فرحة العيد، لا يجعل العيد مقصورا على نفسه وينسى هؤلاء، فهذا من الأشياء المطلوبة في العيد.

كذلك من آداب يوم العيد: أن يغتسل المسلم لأن الإسلام يريد من الإنسان أن يكون نظيفا، خصوصا في التجمعات كصلاة الجمعة، وصلاة العيد. وعندما يلقى الناس لا يلقاهم برائحة كريهة، بثياب تقزز النفس، إنما يلقاهم وهو مغتسل متجمل، بثوب غير ثوب مهنته، لا يكون قد أكل شيئا قد تظهر رائحته مثل: الثوم والبصل، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل شيئا من هذا فلا يقربن مصلانا"، أي: يبتعد عنا حتى لا يؤذي الناس بالرائحة الكريهة.

والإسلام جعل يوم العيد يوم مهرجان إسلامي، يعني يوما للمسلمين جميعا، للكبار والصغار، وللنساء والرجال، للأسف كثير من المسلمين الآن يحرمون النساء من صلاة العيد، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منهن أن يحضرن العيد وحتى الحُيَّض منهن، وليس عليهن صلاة ولكن يشهدن الخير ودعوة المسلمين، كما قالت أم عطية رضي الله عنها: كانت النساء الحُيَّض يحضرن العيد، وإحداهن لا يكون لها جلباب، فقلن للرسول صلى الله عليه وسلم: إحدانا لا يكون لها جلباب، فقال: "لتعرها أختها من جلبابها" تأخذ من جارتها أو صديقتها جلبابا ترتديه وتخرج، وهكذا كان المسلمون. فيجب أن نحيي هذه السنن.

ومن أهم ما نصنعه: التواصل بين المسلمين بعضهم مع بعض، فالإنسان يصل أقاربه وجيرانه وأحبابه وأصدقاءه ويهنئ الناس بعضهم بعضا، ويقول: تقبل الله منا ومنكم، أو عساكم من عواده، أو كل عام وأنتم بخير، وهو المطلوب.

بعض الناس يقاطع بعضهم بعضا، ولو جاز هذا في أي وقت لا يجوز في العيد، لنقهر النفس الأمارة بالسوء. لتذهب لأخيك المسلم ولتسلم عليه، الله سبحانه وتعالى يريد أن تنزل الرحمة على الجميع في هذه المناسبات، النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين".

أيضا شرع الإسلام في العيد الترفيه في غير المنكرات، لا نحضر واحدة ترقص، أو واحدة متبرجة تغني، كلا، النبي صلى الله عليه وسلم سمح لجاريتين تغنيان في بيت عائشة رضي الله عنها يوم العيد، حينما انتهرهما أبو بكر وقال: أمزمار الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟! فقال صلى الله عليه وسلم: "دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد، إن كل قوم عيدا وهذا عيدنا، لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأني بعثت بحنيفية سمحة".

نحن لا نمنع الغناء إن كان بشروطه المعروفة: أن يكون بألفاظ غير خارجة على الشريعة والعقيدة والآداب الإسلامية، وألا يكون فيه تكسر وميوعة، وألا يقترن بحرام مثل خمر أو تبرج أو خلاعة، وأن يكون بقدر معقول، فهذا هو الذي نفتي بحله، وخصوصا في المناسبات، مناسبات الأعراس والأعياد والمناسبات السارة، يشرع فيها الإسلام الترويح عن النفس بمثل هذه الأمور ولم يضيق على عباد الله.

مصدر الخبر : موقع الشيخ القرضاوي
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.