.

.

ما الذي يحدث داخل حركة النهضة ؟

بتاريخ : 2016-01-05 الساعة : 06:48:49

اسم الكاتب : سامي براهم     التصنيف : مـن هــنــا و هــنــاك ...     عدد القراء : 761




بالنسبة إلى المتابع من الخارج ليس هناك ما يدلّ على انّ حزب حركة النهضة يشهد نقلة حقيقيّة في وعيه السّياسي و هيكلته التنظيميّة و رؤيته الفكريّة و خاصّة تصوره لمنوال التنمية … على العكس من ذلك هناك أجوبة مبتسرة مشتّتة من منظوري هذه الحركة لا تستجيب لانتظارات التونسيين …

هذا هو الانطباع الحاصل لدى فئات واسعة من التونسيين لا تزال تنظر بريبة و شكّ لهذا الحزب الحركة و تعيب عليه الازدواجيّة و الشموليّة و توظيف الدّين في السياسة و التصوّر الليبيرالي للاقتصاد …

اليوم كنت في زيارة لجبل جلود الحيّ الشعبي الذي نشأت فيه و ترعرعت فاستدعاني صديق نهضويّ لحضور الجلسة الافتتاحيّة لمؤتمر مكتبهم المحلّي … تردّدت بادئ الأمر … لكنّ فضول المثقّف و حبّ الاطّلاع أغراني بالحضور خاصّة و أنّ هناك ضيوف آخرون من خارج النهضة … أُذِن لي بمواكبة عرض مشروع اللائحة العامّة للمؤتمر العاشر الذي دام أكثر من ساعتين …

بعد العرض غادرت لأنّ النقاش من الأشغال الدّاخليّة للمؤتمر و في داخلي أسئلة كبرى اهمّها :
ما الذي يحدث داخل حركة النهضة ؟
هل نحن أمام منعطف تاريخي حقيقي و نقلة نوعية متقدّمة ؟
كيف تكتّم هذا الحزب طول هذه الأشهر على نقاشات بهذا العمق و الخطورة ؟
كيف أفرز مشاريع لوائح بهذه القدرة النظريّة على الحسم في قضايا شائكة طالما أرّقت الحركات السياسيّة ذات المرجعيّة الاسلاميّة ؟

لا أدري إن كان يجوز لي أن أُخرج إلى العلن ما استمعت اليه من أفكار و رؤى و تصورات و توصيات و قرارات عمليّة لم يقع إقرارها بعد بشكل نهائيّ في المؤتمر القادم للحزب … مسائل لامست الهيكلة و الرؤية الفكرية و السياسية فضلا عن سقف المعلن عنه من نقد ذاتي و اعتراف بالثغرات و الأخطاء و القصور منذ التّأسيس إلى اليوم بالإضافة الى الرّؤية الاستراتيجيّة …

و يمكن إجمال التحوّلات في النقاط التّالية :

هويّة الحزب حيث وقع الاعلان بشكل نهائيّ عن الطابع السياسي الإصلاحي المدني الديمقراطي السلمي للحزب و الحسم مع طابعه الشمولي و إقرار فكّ الارتباط بشكل صريح بينه و بين العمل الدّعوي الموكول للمجتمع المدني و للجمعيات و الهيئات التي تشرف عليها المصالح المعنية في الدّولة
و المستقلّة إداريّا و ماليّا و تنظيميّا ومن ناحية الإطار المسيّر عن الحزب

المرجعيّة الفكريّة للحزب حيث وقع الإعلان بشكل صريح عن إلغاء ما يسمّى بالرؤية الفكرية و المنهج الأصولي التي اقرّها مؤتمر 1986 و الاستعاضة عنها برؤية تجعل من الاسلام المقاصدي المقاربة الوسطيّة و الحركة الاصلاحيّة التونسية و مكاسب الحداثة و نصّ الدستور مرجعيّة عليا تقوم عليها الرؤية السياسية للحركة في كلّ المجالات من ذلك :

الإعلان عن مهمّة حماية الدّولة و الحفاظ عليها من التفكّك و إصلاحها و المصالحة بينها و بين المجتمع / تبنّي نمط اقتصاد السّوق الاجتماعي و الدّعوة لصياغة منوال وطني للتنمية تشارك فيه الاحزاب و المنظمات الوطنيّة و الخبراء / إقرار المساواة الكاملة بين النساء و الرّجال …

نقاط عديدة مثيرة للانتباه لم أتمكّمن من تسجيلها لطول العرض و لكن أحيانا يشرد ذهنك عن الإطار و تتذكّر أنّ هذه الأفكار طالما كانت محلّ رفض و مقاومة من طرف هذا التيّار السياسي ،

ربّما التطوّر القسري الارتجالي للافكار و التصوّرات لا ينفع في تطوير الحركات السياسيّة و الاجتماعيّة و يخلق الازدواج و التناقض ، حيث يحتاج التطوير الى شروط موضوعيّة أقلّها الحوار و النقد الذّاتي و شجاعة الاعتراف بالقصور و الاخطاء و إرادة التغيير

إلى أيّ مدى مكن اعتبار ما يحدث صلب حركة النّهضة على مستوى الوعي و التصورات و الاجراءات العملية و المقرّرات ثورة سياسية قياسا لما عليه حركات إسلاميّة أخرى و ولادة جديدة و تأسيسا ثانيّا ؟

الايّام القادمة كفيلة بالجواب يبقى التحدي الأكبر هو تعميم هذا الوعي على عموم قواعد هذه الحركة و ترجمته عمليا في الواقع

مصدر الخبر : تونس الآن
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.