.

.

إطلالة على مجتمع: بين حماة وكنّة

بتاريخ : 2020-04-05 الساعة : 06:46:33

اسم الكاتب : تمام قطيش     التصنيف : ورقات ثقافية     عدد القراء : 113




لا تلبسي هذا، لا يليق بكِ هذا اللون.. لا تطعمي ابنكِ هكذا، لا تتركي ابنكِ يصرخ كثيرا، لا يصلح هذا الطعام للأطفال.. لا تتكلمي بهذا الأسلوب، لا تأكلي بهذا الشكل، لا تمشي بهذه الطريقة، لا أريد مساعدتك، لا يعجبني عملك، لا تفقهين شيئا من الأعمال المنزليّة ولا حتى تربية الأطفال، لا يجب أن تتكلّمي يوميّا مع أخواتك، لا يجب أن تقارني نفسك بأحد، لا لن تذهبي اليوم لزيارة صديقتك/ أو أهلك أو.. أو.....
وبالمقابل.. لا، هكذا أجمل.. هذا اللون يعجبني، ابني لا يقبل لقد حاولت معه ، لا أعرف لأنّني ما زلت صغيرة، لا أقدر أن أقوم بهذا، لا سأذهب.. لا تتدخّلي كثيرا بي انظري لابنتك ماذا تفعل ..
لاءات كثيرة لم تكن تصدر من زوج لزوجته إنّما من أمّ لزوجة ابنها التي تنظر لها بدونيّة لأنّها من عائلة ليست غنيّة كعائلة زوجها، وردود سريعة مهيّأة وأحيانا قد تتعدّى حدود الأدب بالأسلوب من الكنّة التي تنعت نفسها بالصغيرة والمدلّلة، عِنْادٌ بين كليهما وإصرار رهيب بينهما، كلُّ واحدة تريد أن تبرهن أنّها هي التي على صواب، والمتواجد بينهما يحتار على أيّة جبهة سيقف، ومع من يقاتل، وكيف يكون خطّ دفاع!.. يجد نفسه على خطّ نزاع، قد تكون الحلول السّياسيّة أحيانا أهون منه ..
فرمانات أمّ الزوج خاصّة أثناء سفر ابنها وعدم تواجده سليطة قويّة جدّا تشبه إلى حدّ كبير الدكتاتوريّة وردود زوجة الابن محقونة تشبه الرصاص تخرج بدون وعي أو تفكير وأحيانا غير مؤدبة تنفجر بكامل طاقاتها في وجه حماتها ويزيد من حدّتها دائما المقولة الثابتة للكنّة " أنا ما زلت طفلة" ...
المرأة الكبرى لم تنس بعد أنّها تغرّبت وعاشت بدايات حياتها وهي لم تكن بعد قد تعدّت الـ 20 ربيعا من عمرها بل هي لا تريد ذلك ولا تتفهّم أنّ زمانها غير زماننا وأنّ النفسيّات والطّاقات والبيئة الحاضنة تختلف بين إنسان وآخر، والأخرى لا تريد أن تشعر بالقليل من الوعي مصرّة على أن تنعت نفسها دائما بالطفلة وهي التي تزوّجت ووافقت بإرادتها بعيدا عن أيّة ضغوطات بعدما تخطّت الـ 25 عاما ومع هذا هي ترى بعين نفسها أنّها مازالت طفلة رغم إنجابها لطفل وتصرّ على عدم استيعاب شيء أو حتى محاولة التعلّم حتى فيما يخصّ الأمومة التي هي فطرة في الأنثى.
بعض الحالات فيها كثير من الظلم عندما يسيطر الإصرار بشراسة على الأدمغة فيجد كلّ طرف نفسه على صواب فلا يتقبّل من الأطراف الخارجيّة التوجيهات أو الاقتراحات رغم أنّه من لجأ وطلب الرأي الآخر أو الحلّ ، حالات تجعل الواحد منّا في أحيان كثيرة يبتعد عن النّاس، يعيش وحيدا بعيدا عن تخبّطات الغير فينأى بنفسه عن المشاكل، أشخاص يعتقدون أنّ المال هو كلّ ما في الحياة، وأنّ المناصب والألقاب هي طموح الجميع، وأنّ اسم العائلة الفلانيّة له وزنه في المجتمع، وأنّ المال بمنظورهم يصنع الفهم والتفكير.. وأنّه يمكنه أن يفعل الكثير الكثير من الأشياء، أناس لا تفقه شيئا في التعامل وماهيّة احترام الآخر وكيفيّة التخالط والانخراط في المجتمع الصغير يظنّون بما في جيوبهم وبملابسهم وأثاثاتهم وبالمتاجر التي يقصدونها والماركات العالميّة التي يشترونها أنّهم التقدّم والرقيّ والعلم والثقافة وهم أجهل من الجهل نفسه بأفكارهم ومعتقداتهم!..

 

تمام محمد قطيش

مصدر الخبر : الحـــــو ا ر نــــــــــــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.