.

.

"الإنسانية الغائبة".. تقرير عن الفئات الأكثر ضعفا بسجون مصر

بتاريخ : 2020-04-26 الساعة : 14:10:02

التصنيف : الأخبــار الرئيسيــة     عدد القراء : 874

 أصدرت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، تقريرا حقوقيا بعنوان "الإنسانية الغائبة"، يرصد وضع الفئات الأكثر ضعفا داخل السجون المصرية على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد، مشدّدين على أن "العمل على تفكيك أي تجمع بشري، أصبح مطلبا مُلحا وليس رفاهة اجتماعية تستطيع الحكومة المصرية قبوله أو رفضه".


وقالوا، في تقريرهم المشترك، الصادر الأحد، ضمن "حملة أنقذوهم"، إن "هناك فئات داخل السجون ومقار الاحتجاز من السهل على الحكومة المصرية التعامل معها وإخلاء سبيلها، لتحاول تفكيك التجمعات المُكدسة، التي قد تُشكل خطرا في حال ظهور الفيروس في أي شخص منهم، وخطورة ذلك على المجتمع بأكمله".

ولفت التقرير إلى أن "أماكن الاحتجاز المصرية شهدت حالات وفاة ناتجة عن عدم تقديم الخدمات الطبية والرعاية الصحية للمسجونين والمحتجزين عن عَمد، الأمر الذي جعلنا أمام وفاة نتيجة لإهمالٍ طبي، فالسجناء والمحتجزون -خاصة المرضى وكبار السن- لهم حقوق تجاه السلطات المشرفة على أماكن الاحتجاز فيما يتعلق بالرعاية الطبية والصحية وفقا للقانون ولائحة السجون المصرية".

 


واعتمد التقرير على "التوفيق بين القواعد التشريعية المصرية والدولية، والتي قد تُتيح للسلطات المصرية الإفراج عن السجناء جرَّاء انتشار الأمراض أو تردي الأوضاع الصحية، ومدى إمكانية مُطابقتها على الفئات الأكثر ضعفا داخل السجون المصرية، والبحث في مدى أحقيتهم للمطالبات المُتعددة بالإفراج عنهم، في ظل انتشار وباء (كوفيد-19)".

وارتأى التقرير أن "شريحة الفئات الأكثر ضعفا، سيتم التركيز فيها على (النساء، الأطفال، كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة أو الخطرة)، مع دراسة الآثار المترتبة على سوء الرعاية الطبية والخدمات الصحية داخل السجون".

"التكدس والتزاحم"

وأضاف: "بالتأكيد الحكومة المصرية لا تريد أن تكون هناك بؤر تجمعية تُشكل خطرا بتواجد مثل تلك الأعداد داخل السجون، وأنها أرادت من قرارها منع الزيارات عن السجناء اتخاذ إجراءات احترازية للحد من انتشار الوباء، إلا أن التكدس داخل تلك الأماكن يُشكل عقبة كبرى قد لا تحول دون انتشار الفيروس، وخصوصا أن هناك أماكن مُنعزلة -مثل حاملة الطائرات الفرنسية والأمريكية- أُصيب فيها المئات من العسكريين، رغم أنهم لم يُخالطوا أحدا منذ شهور بعيدة، فهذا الفيروس لم يُعرف حتى وقتنا هذا مُبتدأ انطلاقه أو انتشاره، ومن الممكن أن يكون أحد حاملا للفيروس دون أن يعرف".

وشدّد على أن "التكدس الذي يفوق الطاقة الاستيعابية للسجون ومقار الاحتجاز، يظل هو الأمر الأكثر إزعاجا في هذا الإطار. فوفقا لتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي نُشر في 2016، فإن نسبة التكدس بالسجون المصرية فقط -دون غيرها من أماكن الاحتجاز مثل أقسام الشرطة والمناطق العسكرية- تخطت 150%، بل وصلت -حسب التقرير- إلى 300% في أقسام الشرطة".

واستشهد التقرير بنماذج للفئات الأكثر ضعفا داخل السجون المصرية، ومنها المعتقلين: مصطفى طاهر الغنيمي، وفريد علي أحمد جلبط، وعبد المنعم أبو الفتوح، وأحمد عبد القادر عبد العزيز خلف الله، وعبد الحميد محمود عباس مطر، وعيد محمد إسماعيل دحروج، وعلي عباس بركات، ومحمد السيد شحاتة محمد الخوالي، وأحمد إسماعيل ثابت، وعُلا يوسف القرضاوي، وهدى عبد المنعم، وسمية ماهر حزيمة، وجميلة صابر حسن إبراهيم، وآية الله محمد أشرف السيد، وعلياء نصر الدين عوَّاد، وسُولافة مجدي، وعائشة الشاطر.

ولفت إلى أن "اقتصارنا على ضرب تلك الأمثلة، ما كان إلا للفت الانتباه إلى الوضع بمنظوره الواسع، وليس لفت الانتباه إلى تلك النماذج بشكلٍ شخصي، فضلا عن ضعف أو صعوبة التواصل مع ذوي المحكوم عليهم من الجنائيين، وهو ما جعلنا نقصر ضرب الأمثلة على تلك الشريحة، لكننا في نهاية المطاف نتحدث عن السجناء جميعا بشرائحهم الأكثر ضعفا، من جميع الانتماءات".

واستطرد التقرير قائلا: "لعل من الفئات الأكثر ضعفا، والتي يجب النظر في أمر إخلاء سبيلهم، هم الأطفال، نظرا لضعف المناعة لديهم، فضلا عن التكدس غير الطبيعي بأماكن الاحتجاز الخاصة بهم، وخاصة المؤسسة العقابية بالمرج".

وأشار إلى أن "22 مواطنا مصريا توفوا داخل أماكن الاحتجاز المتفرقة، خلال عام 2020 فقط، نتيجة الإهمال الطبي في أغلب الحالات، وهو ما يُعضد حديثنا، حينما تكلمنا أن الأعداد وتكدسها مع ضعف الإمكانات الطبية والصحية داخل أماكن الاحتجاز، تُشكل خطرا مُضاعفا، في حال ظهرت حالة واحدة مُصابة بفيروس كورنا"، مؤكدا أنه يُسلط الضوء على الوضعية الإنسانية بمفهومها الواسع دون الخوض في أمور سياسية واضحة في ذلك.

"توصيات"

وتابع: "لقد أردنا أن نُنبه الحكومة المصرية إلى أن التعامل مع هذه الشرائح الأكثر ضعفا داخل السجون، يُعتبر تعاملا إنسانيا يتفق وروح القوانين، التي حرصت على الحفاظ على حياة وصحة السجناء بشكل واضح، والإشارة أيضا إلى أن فكرة قيام الدول بخطوات استثنائية في هذا الإطار، ليست بالأمر المُستحدث ولا غير المقبول؛ بل مطلوبة في ظل الأزمات الكبيرة".

وقال: "لما كانت (حملة أنقذوهم) -كجزء من المجتمع المدني- لها دور المُساندة والمُساعدة للحكومات أوقات الأزمات، فهي تدعو الحكومة المصرية -وفي إطار من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان- واتساقا مع الدستور المصري، التي تضع الحق في الحياة أعلى المراتب، التي يجب أن تعمل الحكومات على الحفاظ عليها واحترامها".

وطالبت المنظمات بالإفراج الفوري عن كافة النساء والفتيات في السجون المصرية، وبالأخص من على ذمة الحبس الاحتياطي، والإفراج الفوري عن كافة الأطفال المُحتجزين بدور الأحداث والمؤسسات العقابية، والإفراج الفوري عن كافة المُحتجزين، ممّن يزيد عمره عن 60 عاما، والإفراج الفوري عن كافة أصحاب الأمراض المُزمنة أو الخطرة أيّا كانت أعمارهم.

ولفتوا إلى أنه يمكن للسلطات المصرية اتخاذ "كافة التدابير الاحترازية (الإجرائية/ القانونية)، بالأخص الإفراج مع الإقامة الجبرية، أو وضع الأسماء على قوائم المنع من السفر، أو كافة التدابير الأخرى، التي ترى الجهات المعنية ضرورتها للحيلولة دون الاستخدام الخاطئ للإفراج أو إخلاء السبيل".

مصدر الخبر : مواقع إخبارية
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.