.

.

مقامة الجلد الخشن، أو التوافق بين طبقة و شن. (1)

بتاريخ : 2021-01-20 الساعة : 11:46:05

اسم الكاتب : خلدون الخويلدي     التصنيف : ورقات ثقافية     عدد القراء : 5323




 مقالات أُخرى للكاتب - خلدون الخويلدي
مقامة مال الوالي.
انشراح الصدر، لتشبيه ثورة تونس بالنصر في بدر
ابحثوا عن المجهول إكس..
رغم المطرقة و السندان، عاشت بنقردان !
الأفكار في المجتمع، كالإبتكار في السلع
الـمـعـارضـات والـنخـب، بـيـن الـتصـلـب والـتـعـب...
مــقــامــة ثــورة الــبـــركـــان....
لن يختفي الحاكم الجائر، دون إصلاح السرائر وصحوة الضمائر
مقامـة :مـسـار شـورو، مـكـمّـل لـخـيـار مـورو
ضـيـفٌ مـشـاكـس في الإتـجاه المعاكس...

المزيد من المقالات

بقلم خلدون الخويلدي

(أبو نعيم، م. ج.)

يحكى أن رجلا يتسم بالدهاء اسمه شن، يقال أن أصول قومه قدموا من عدن. فاستوطنوا البلاد الخضراء بصحة البدن. اكسبته الحياة تجربة وأثرت خبرته كثرة المحن. فقد طورد ولوحق بتهمة إشاعة الفتن. ثم هجّر من بلده بعد أن كان فيها سُجِن. 

عزم ذات يومٍ أن يسير باحثاً عن زوجة جميلة ساحرة من أي وطن. فسار أولا إلى مصر وفيها تقومج، ثم إلى الشام وفيه تخونج، وبعدهما استطاب المقام في مدينة تسمى لندن. فيها تحررت أفكاره وتعلم التكتيك على أنه حكمة بالغة جيئ بها له خصيصا من اليمن. 

ورافقه في تلك الرحلة صحب، هم كفاءات و خبرات من كل المهن. وتعاهدوا جميعا على التشاور وأن "احملني وأحملك" وأن لا يقلبوا أبدا لبعضهم البعض ظهر المجن. وأثناء السير الطويل جلسوا في ستراحة على شاطئ نهر  به مرفأ وسفن. وفجأة ظهرت من البحر عروس جاءتهم بشراب وعسل وزادتهم اللبن... وما إن رآها صاحبهم، تعلق بها وبها افتتن، وصاح من حينه: إنها طبقة! وهي لي وحدي، والتوافق مهرها، فأنا الزعيم وجلدي خشن، والعهد الذي بيني وبينكم كأن لم يكن. 
فتساءلوا بينهم: ترى هل جن ؟ قال بعضهم نهدده ونردعه وقال آخرون بل ننصحه ونعضه ونذكره بأن وراءه يوم الكفن. وقال مفتيهم: « ما اختلى حاكم بسلطة الا كان الشيطان ثالثهما». هذه قاعدة هي على رأس كل السنن....

  مقامة الجلد الخشن، أو التوافق بين طبقة و شن.  (2).

لم يُعرف هل وافقت طبقة على شنّ،  أو أنها سترضى أن تكون له السكن،  لكن المؤكد أنه مستعد لدفع الثمن، فهو الزعيم وما ادراك ما الزعيم شن. فليس هو من ييأس من الفوز بعروس البحر، حتى وإن تطلب ذلك الاستعانة بالشعوذة والسحر. لقد عزم على طلبها في كل فج وإخراجها من أي جحر، واسترجاعها حتى و إن،  سبق و اختطفها عفريت من الجن. 
ثم جمع بطانة من الحاشية المقربين، واستكتب منهم أحد الدهاة المجربين؛ و كان شديد الطباع، واسع الاطلاع ، ويدعي معرفة ما ظهر وما بطن. ثم نادى في كل المدائن، أني عفوت عن كل خائن. والجميع لي دائن. وأرسل نداء استغاثة لجميع الأرياف و لكل المدن، فتجمع حوله الطامعون والطامحون، ويوم الزينة سيحشرون له ضحى كل كائن، النظيف مع من يصطاد في الماء العفن. وقال العرافون: إن تجز العطايا نؤتيك بها قبل أن يغمض لك جفن ؟
 
أما ماكان ممن ذكرنا من الأصحاب، فلم يتوقفوا عن نصحه بالزهد، و ترغيبه بالشهد، وأنهم مازالوا على العهد. ودعوه أن يتوقف عن اللهث وراء السراب،  فلم يجد نفعا تخويفهم له من العذاب، ولا استشهادهم بآي من الكتاب. ولا تذكيرهم بأن الله شديد العقاب....
بل كان ردة فعله أن استوقفهم عند الباب، ونعتهم بزوار الليل واتهمهم بالتحضير للانقلاب. ولوح باستعمال تهمة الإرهاب، والخيانة العظمى للوطن.  
وأضاف إن السياسة تكتيك وتدبير و فن. وأن طبقة من نصيبي وإن طال الزمن، وسأحارب من أجلها في عتمة الخفاء وفي وضح العلن. فأنا الزعيم وجلدي خشن. وتوعدهم بالقصاص مستشهدا بقوله تعالى «...وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ...»

يتبع..

مصدر الخبر : بريد الــحــــوار نــــت
 
 
 تعليقات الزوّار

 

 
التعليقات المنشورة لا تعبّر إطلاقا عن موقف الحوار نت  وإنّما عن رأي كاتبها فقط ، ونحن ننشرها إيمانا منّا بحرّية الرّأي وفتحا لنافذة النـّقد البنـّاء وتبادل الآراء. لذلك نرجو منكم التزام الموضوعية تجنّب الإساءات مهما كان نوعها

 

 

احجز اسمك المستعار لتتمكن من استخدامه في التعليقات بشكل شخصي ( عند استخدامك لاسمك المستعار في التعليقات لا يمكن لشخص آخر استخدام هذا الاسم )

الرئيسية | منتدى الحوار | أرسل مقالاً | اتصل بنا | من نحن | الأرشيف | مواقع ذات صلة | أضفنا للمفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية

ما ينشر في شبكة الحوار نت لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الإدارة ولا يلزم إلا كاتبه.